بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
اما بعد اخواني في الله نحمد الله سبحانه وتعالى الذي يسر لنا هذا اللقاء بكم ونحمد الله جل وعلا على هذا الاجتماع لاخواننا في الله سبحانه وتعالى ولو لم يكن في هذه الزيارة الا هذا اللقاء والاجتماع
لكان خيرا كثيرا. اخواني في الله في هذا الوقت المختصر نقف واياكم مع نصيحة من نصائح السلف من نصيحة الامام محمد ابن سيرين رحمه الله التي احرجها الامام مسلم رحمه الله في مقدمة صحيحه
عن محمد ابن سيرين وهو من التابعين ومن تلاميذ انس ابن مالك رضي الله عنه ورحمه انه قال ان هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ان هذا العلم الذي تأخذونه
وتتعلمون وتنشرونه هذا هو دين الناس فاذا كان كذلك فانظروا عمن تأخذون دينكم فهذا العلم كما سبق هو ديننا الذي تعبدنا الله سبحانه وتعالى به فما نطلب العلم الا لعبادة الله جل وعلا. الا لنتدين به
ما نتعلم العلم الا للدين ولذا فمن توفيق الله تعالى لمن يتعلم العلم ان يجتنب العلوم الضارة وان يجتنب العلوم التي لا تنفع وان يحرص على العلم الذي ينتفع به. ينتفع به في تصحيح عبادته
وينتفع به ايضا في اصلاح قلبه في تعليقه بالله جل وعلا في تقريبه من الجنة. فهذا هو العلم الذي ينبغي ان يطلب لان هذا العلم دين وطلب الانسان للعلم تعلمه للعلم هو تعلمه لدينه
ولذا جبريل لما جاء بذلك العلم للرسول عليه الصلاة والسلام جاء يسأله عن الاسلام والايمان والاحسان لما فرغ وانصرف قال النبي عليه الصلاة والسلام هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم فهذا العلم دين
هذا العلم عبادة جاء عن جماعة من السلف كالامام الزهري والامام الشافعي رحمهم الله انهم قالوا ما عبد الله جل وعلا بعبادة افضل من العلم فهو افضل العبادات وسئل او قال الامام احمد رحمه الله
لا اعلم مثل العلم شيئا لمن صلحت نيته يقول لا اعلم عملا في الدنيا مثل طلب العلم لمن صلحت نيته وقالوا له يا ابا عبد الله وكيف صلاح النية قال يطلب العلم
ليعمل به لينتفع بنفسه ويعلم غيره يطلب العلم ليتدين به لله تعالى ليتعبد لله تعالى به فهذا العلم اذا دين. فاذا كان هذا العلم هو ديننا فالواجب التحري في اخذ هذا الدين
ولذا قال فانظروا عمن تأخذون دينكم انظر عمن تأخذ دينك قد يتكلم بهذا الدين الذي هو العلم. العلم هو الدين قد يتكلم به ويتكلم بلسان اهله من هو منافق يظمر الكفر
ويظهر الاسلام واذا جاء في الحديث روي مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم وموقوفا على عمر رضي الله عنه وصحح الامام الدارقطني انه موقوف على عمر انه قال اخوف
ما اخاف على هذه الامة منافق عليم اللسان قالوا وكيف يكون عليم لسانه منافق قال عليم اللسان جاهل القلب انظر سيتكلم في العلم من هو منافق ويكون من ورائه ظرر
وجاء عن بعض السلف انه قال اخوف ما اخاف على هذه الامة ثلاث وذكر من هذه الثلاث قال جدال المنافق بالكتاب يجادل المنافق بالقرآن يلبس به على الناس. اذا ستجد ممن يتكلم بالعلم من هو مظمر للكفر
ستجد من يتكلم في العلم ممن هو من اهل الظلال والبدع ستجد من يتكلم في العلم ممن يتابع هواه لا يتقيد بالدليل. يفتي الناس باشياء تهواها نفسه ولا يلتفت الى الدليل من القرآن والسنة
ستجد من يتكلم في العلم وهو جاهل كما جاء في الحديث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه في الصحيحين ان الله تعالى يقبض العلماء حتى اذا لم يبق عالما
اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فافتوا بغير علم. فظلوا واضلوا وهذا هو الواقع في ما نحن نعيشه انه يتكلم في العلم كل هذه الاصناف يتكلم في العلم اناس منافقون من الرافضة والزنادقة والطاعنين في الدين يتكلمون باسم الدين باسم العلم
يتكلم في هذا الدين اناس ممن يتبعون اهواءهم اباحوا المحرمات وحللوها واسقطوا الواجبات تابعة للاهواء يتكلم في هذا العلم من هو من اهل البدع والزيغ والضلال الذين حذرنا الله منهم
لقوله سبحانه هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله
تتكلم في العلم من في قلبه زيغ وانحراف وهكذا تكلم في العلم من هو جاهل لا يعلم العلم حقا وهكذا تكلم في العلم من هو عالم صادق ناصح اذا انت ايها المسلم
سواء كنت تقرأ في كتاب او كنت تتابع فيما ينشر من محاضرات او صوتيات او او كنت ممن يحضر مجالس اعمل بهذه الوصية من هذا الامام انظروا عمن تأخذون دينكم
انظروا عمن تأخذون دينكم وقد ذكر الله سبحانه وتعالى لنا اية في القرآن تعتبر في الحقيقة ميزانا لمن نأخذ عنه العلم قول الله سبحانه وتعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون
وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ثم قال ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا هذه الاية امرنا الله تعالى بالانصات والاستماع والاقبال على طائفة. ونهانا الله تعالى ان نقتدي بطائفة
الطائفة الاولى التي امرنا الله باتباعها بصبر النفس معها بالاقتداء بهم قال الله تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم هذه الطائفة الاولى اناس يدعون ربهم لا يدعون غيره
يدعون الله ودعوتهم الى الله ويردون الناس الى الله لا يدعون غير الله ولا يسألون غير الله جل وعلا. ولا يدعون الناس الى غير الله بل يدعون الناس الى الله
يريدون وجهه عندهم صدق واخلاص لا يريدون مناصب لا يريدون دنيا لا يريدون اطماع اذا هذا ميزان انظر هل هؤلاء الذين صبرت نفسك معهم يدعون الله جل وعلا ويدعون اليه
انظر هل هؤلاء الذين صبرت نفسك معهم يريدون وجه الله او لهم مآرب اخرى في هذا العلم وهذا الدين ثم قال ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا
قال ابن القيم رحمه الله بمعنى كلام الله في كتاب الوابل الصيب قال من اراد ان يقتدي بشخص فلينظر حاله مع هذه الثلاث ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا. ينظر هذا الشخص يعتبر حاله هل هو من اهل الذكر
هل هو من اهل ذكر الله من اهل الصلاة؟ والصيام والتسبيح والمحافظة على تلاوة القرآن والمحافظة على الاوراد والمحافظة على النوافل او هو من اهل الغفلة عن ذلك ام هو من اهل السهو والبعد عن ذكر الله
لا يكاد يذكر الله لا يكاد يحافظ على ما هو فيه من الاوراد والرواتب والنوافل هذي الصفة الاولى ولا تطع من اغفلنا قلبه عندك بنا الصفة الثانية قال واتبع هواه
انظر هذا الذي تريد ان تقتدي به هل هو يتبع الهوى ما تهواه نفسه؟ ما تميل اليه ولو كان مخالفا للدليل او انه يجعل القرآن والسنة هو الحاكم عليه فما احله القرآن والسنة احله وما حرمه القرآن والسنة حرمه
هل هو متبع او انه متابع لاهوائه وما تشتهيه نفسه واتبع هواه بالصفة الثانية الذين لا تطعهم ولا تقتدي بهم. اذا كان ممن يتابع هواه الله جل وعلا تعبدنا بالحق بالدليل
ونهانا عن اتباع الهوى بل اخبرنا ان الهوى اي ما تهواه النفوس قد يبلغ في حال يكون بمنزلة الاله يعبده الانسان من دون الله. يعبد هواه قال الله تعالى افرأيت
من اتخذ الهه هواه جعل الهوى الها فاذا هويت نفسه شيئا فعل ولو كان حراما لا ينقاد للدليل انظر الصحابة كيف كانوا قف عند الدليل لا يجاوز هذه الصفة الثانية هذا الذي تريد تقتدي به انظر هل هو ممن يحكم الدليل اذا تليت عليه القرآن اذا تليت عليه الاية من القرآن والحديث عن
الوقف او انه يفعل ما تهواه نفسه قال الصفة الثالثة وكان امره فرطا والفرط معنى الضياع عدم لم الشمل ارأيت العقد الذي فيه خرز؟ اذا قطع من مكانا منه قال ان فرط العقد اي تناثرت تلك الخرزة التي فيه
فانظر هذا الانسان الذي تريد ان تقتدي به هل شمله مجموع هل في حياته انجاز لطاعة وخير اثمر ثمرات خير في المجتمع من علم وتعليم وتأليف وعبادة لله وصلاح او هو مضيع
منفرط الامور مشتت الحال قال فاذا كانت في هذه الثلاث فان الله نهاك ان تقتدي به غفل قلبه عن ذكر الله واتبع هواه وكان امره فرطا معناه انه اذا سلم من هذه الثلاث انسان من اهل الانتباه ليس من اهل الغفلة
نبيه لذكر الله وطاعته انسان محكم للدليل ليس متبعا لهواه انسان اموره مجموعة شمله ملتئم هذا ممن حثك الله تعالى ان تتبعه وان به وبهذه الاية اعتبر الناس فانها كافية. لمن وفقه الله سبحانه وتعالى لاعتبار الناس بها اعتبارا صحيحا
كم تجد من اهل الاهواء الان تجد علماء مفتين يحلون المحرمات يفتي بتحليل الحرام يفتي بتضييع الواجبات اذا هذا ممن نهاك الله ان تقبل منه نهاك الله ان تطيعه وان تقتدي به
هكذا اناس ساهون غافلون عن ذكر الله في لهوهم ولعبهم ويأتي يتكلم باسم العلم. هذا نهاك الله ان تتبعه وان تقتدي به وان تطيعه وهكذا اناس امورهم كما ذكر الله منفرطة
في ضياع قضوا حياتهم واوقاتهم في ظياع هذا ممن نهاك الله تعالى ان تطيعه وامرك ان تصبر نفسك. مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجه الله فهذا العلم دين
ايها الناس انظروا عمن تأخذون دينكم الان بعظ المسلمين وللاسف يأخذ دينه من كل من سمعه يسمع اناسا يتكلمون في الشاشات يأخذ الدين منهم يسمع اناسا يتكلمون فيما ينشر وينقل من وسائل
من وسائل التواصلات يأخذ دينه منهم اناس يأخذون دينهم من اهل الاهواء والبدع بل بعض الناس وللاسف دخل عليه فكر الرفض بعض الناس دخلت عليه شبهات الرافضة. بعض الشباب دخلت عليه شبهات الخوارج التكفيريين
بسبب الاخذ ولو انه عمل بوصية الله جل وعلا لما دخل عليه الضرر الله سبحانه وتعالى انزل الاية التي في سورة ال عمران فسرها الرسول عليه الصلاة والسلام هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات. ومعنى محكمات اي واضحات يفهمها كل الناس
هن ام الكتاب واخر متشابهة هاي فيها اشتباه فيها اشكال والتباس يفهمها اهل العلم وهي واضحة عندهم. لكن تلتبس على بعض العامة بعض المبتدئين في طلب العلم فيها اشتباه هذه الايات هي
طريق اهل الضلال والزيغ لاصطياد الناس واخر متشابهة قال الله مرض  فيتبعون ما تشابه منه يأخذون المتشابه من القرآن ابتغاء الفتنة يريد الفتنة للناس وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله
جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها ان النبي عليه الصلاة والسلام قال يا عائشة اذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاولئك الذين سماهم الله فاحذروهم تجد من اهل الزيغ من اهل النفاق من اهل الضلال. من يأخذ ايات مشتبهة في القرآن. يضلل بها على الناس. هؤلاء هم الذين
سماهم الله فاحذروهم كان في زمن امير المؤمنين عمر رضي الله عنه رجل يقال له صبيغ ابن عسل صبيغ هذا يأخذ الايات التي فيها اشتباه يضلل بها على الناس. فسمع به عمر
ولم يجده صداق يوم وقف عليه عمر وهو يذكر بعض الايات المشتبهة فضربه عمر جاء في رواية لهذا الاثر وهو اثر صحيح. قال ضربه حتى طار الدم من رأسه فقال له يا امير المؤمنين
ان كنت تريد قتلي فاحسن قتلتي وان كنت تريد ان يزول ما في قلبي فوالله قد زال ثم نفاه عمر رضي الله عنه الى الشام وكانت الشام في ذاك الزمان فيها طاعون. وكانوا اذا ارادوا عقوبة احد نفوه الى الشام
وامر الناس بهجره هجره الناس سنة حتى كتب الى الى امير المؤمنين عمر والشام ان صبيغ قد حسن حاله وترك ما كان عليه فامر الناس بكلامه. فلما خرجت الخوارج في زمن عثمان قالوا له يا صبير هذا يومك
قم اثأر لنفسك قال اما انا فقد ادبني العبد الصالح عمر رضي الله عنه الشاهد انظر كيف عمر عاقب هذا الرجل الذي يتبع المتشابه من الايات وهذا واجب على ولي الامر ان يقصر هؤلاء الذين
شيعون المتشابهات وان يمنعهم من الحديث لان هؤلاء يضللون على الناس ويلبسون عليهم في امر دينهم فهؤلاء ايضا لا تتابعهم لا تقتدي بهم اعتبر الناس كما قال محمد ابن سير رحمه الله هذا العلم دين
فانظروا عمن تأخذون دينكم. انت ايها المسلم انظر عمن تأخذ دينك. نحن في زمن الشر فيه كثير الشر فيه منتشر اناس دخلت عليهم شبهات في الالحاد اناس دخلت عليهم شبهات في عقيدة الروافض. اناس دخلت عليهم شبهات في عقائد الخوارج. اناس دخلت عليهم شبهات في
عقائد القدرية والمعتزلة بل اناس دخلت عليهم شبهات في اناس طاعنين في الدين زنادق مشوهين للاسلام بسبب ما ينشر. كم يوجد من العقلانيين اليوم من يتكلم؟ ينكر عذاب القبر. ينكر
شيئا من اهوال يوم القيامة ينكر كثير من الاهياء بعقله هؤلاء الذين حذرك الله منهم. نحن ايها المسلمون متبعون ولسنا متخيرين او مبتدعين او نفعل ما نشاء كما قال ابن مسعود رضي الله عنه اتبعوا
ولا تبتدعوا فقد كفيتم. انتم اتبعوا الصراط الذي خطه لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان بعض السلف يقول اتبع ولا تبتدع واتظع ولا ترتفع فلا تتكبر ومن قنع
او من ورع فقد قنع فانت اتبع ما جاء عن الله وعن رسول الله على ما اراده الله ورسوله كما قال الشافعي رحمه الله امنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله
وامنت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم فانت ايها المسلم انظر عمن تأخذ دينك خذ دينك ممن تثق به. وهذا العلم هو دينه. علمك الذي تسمعه ويلقى عليك ويصل الى قلبك هو دين
الذي تتدين لله سبحانه وتعالى به فانظر عمن تأخذ دينك. اسأل الله جل وعلا ان ينفعني واياكم بما قلنا وسمعنا واشكر لاخي الشيخ سليم وللمشايخ والاخوة الدعاة المجتمعين في هذا
المجلس ونستسمحهم عذرا اننا لم نستطع تلبية طلبهم في البقاء في هذه الليلة. ونسأل الله تعالى ان يجمعنا بهم على خير والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
