امثال قرآنية امثال قرآنية. ظرب الله تعالى الامثال في محكم كتابه وامر عباده ان يستمعوا اليها ليتدبرها المؤمنون ويعقلها العالمون. قال جل في علاه اضربها للناس وما يعقلها الا العالمون امثال
قرآنية امثال قرآنية. برنامج من اعداد وتقديم. الشيخ الدكتور خالد ابن عبدالله المصلح اخراج عبدالله بن محمد السلمان. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه له الحمد كله اوله واخره ظاهره وباطنه
يعطي على القليل الكثير واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين
اما بعد فاهلا وسهلا ومرحبا بكم ايها الاخوة والاخوات في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم امثال قرآنية في هذا اللقاء سنتناول ان شاء الله تعالى اول الامثال التي ذكرها الله تعالى للمنفقين في سبيله
يقول جل في علاه مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم هذا هو اول الامثال التي ذكرها الله تعالى للمنفقين
والمتصدقين وقد مثل الله تعالى في هذه الاية المنفقين الذين ينفقون اموالهم وهذا يشمل كل انواع المال سواء كان المال نقدا او كان المال عرضا سواء كان طعاما او كساء
او غير ذلك من اوجه المال وانواعه فهؤلاء ينفقون هذه الاموال بانواعها في سبيل الله قصدا وفي سبيل الله عملا فهم يريدون الله تعالى بانفاقهم وقصدهم واراداتهم كما انهم يلتزمون امر الله جل وعلا
فيما يخرجونه من الاموال وفي مواضع انفاقهم فقوله جل وعلا في سبيل الله يتضمن هذين المعنيين اي انهم ينفقون الاموال بانواعها على نية خالصة صافية وفي الوجه الذي يرضاه الله تعالى ويحبه
هؤلاء مثلهم كمثل حبة والحبة هي واحدة حب الحنطة واحدة حب البر اذا زرعت وبذرت في الارض فانها تنبت وقد مثل الله تعالى هذا العمل الذي يتضمن فعلا ظاهرا وهو الانفاق
وفعلا خفيا وهو قصد القلب وارادته مثل سبحانه هذا العمل بهذا المثل احظارا لصورة التضعيف في الاذهان ليتبين ما الذي يجنيه هؤلاء من انفاقهم فتلك الحبة التي غيبت في الارض
فانبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة هو مثل مشاهد تدركه الابصار يفهم به ما يكون من عظيم الاجر وجزيل العطاء والمن من الله تعالى الكريم الواسع المنان الذي يعطي على القليل الكثير
فان تلك الحبة تنبت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة وهكذا النفقة في سبيل الله اذا كانت على الوجه الذي يرضاه الله تعالى قصدا وارادة واخلاصا وفيما يحب الله تعالى ويرضى من اوجه الانفاق
فانها تتضاعف كما تتضاعف الحبة التي تبذر في الارض فتنبت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة بل الامر اعظم والمضاعفة اكبر فقد قال الله تعالى والله يضاعف لمن يشاء
اي ان هذه المضاعفة لا تقتصر على هذا العدد لكن المقصود التمثيل والتقريب حتى يتصور الانسان ببصيرة قلبه ما تدركه عينه من تلك الحبة التي تنتج سنابل كثيرة فينظاف الشاهد العياني الى الشاهد الايماني القرآني فيقوى ايمان المنفق وتسخو نفسه بالنفقة
الله جل وعلا ذكر في هذه الاية الكريمة التظعيف ثم ختم تلك الاية وذلك المثل بقوله جل وعلا والله واسع عليم. فهذه المضاعفة هي من سعة عطاء الله تعالى هي من مقتضيات اتصافه جل وعلا بانه واسع
فهو واسع في عطائه واسع في احسانه واسع في كل صفات الكمال والجلال سبحانه وبحمده لكن هذه السعة بعطائه واحسانه سبحانه وتعالى وفي مجازاته ليست حظوظا عمياء ولا خبط عشواء بل هي وفق علمه الذي احاط بكل شيء سبحانه وبحمده
ولهذا قيد هذه السعة بذكر وصف العلم فهو اعلم جل وعلا بمن اهتدى. هو اعلم بمن يستحق المضاعفة واعلم بمن يستحق العطاء الجزيل هو اعلم بالعمل وبقدر جزاءه وعطاءه على ذلك العمل
ولهذا تلك المضاعفة يتفاوت فيها الناس فان العمل قد يكون في صورته واحدا لكنه يتفاوت تفاوتا كبيرا في عطائه واجره وثوابه من الله تعالى. في الدنيا وفي الاخرة وسبب هذا التفاوت يرجع الى امور عديدة فمن اسباب التفاوت
ما يقوم في قلب العبد من النية الصادقة فنية الصادقة الخالصة التي تخلص من كل ريب  رياء وسمعة تكون عظيمة الاجر وفيرة الجزاء من الله تعالى. وليس هذا في الصدقة فحسب
بل هو في كل الاعمال فالفضل عند الله ليس بصورة الاعمال بل بحقائق الايمان وقد قال ابن القيم رحمه الله وتفاضل الاعمال يتبع ما يقوم بقلب صاحبها من البرهان حتى يكون العاملان كلاهما
في رتبة تبدو لنا بعيان هذا وبينهما كما بين السماء والارض في فضل وفي رجحان. الله اكبر ما اعظم تفاوت الاجور ما اعظم الفرق بين الناس بثوابهم وعطائهم من الله تعالى
فانه بول شاسع كما بين السماء والارض في فضل وفي رجحان الامر الثاني الذي تتفاوت به الاجور والثواب على العمل فيما يتصل بالصدقات والنفقات نوع المال المنفق فانه اذا كان المال طيبا
نقيا طاهرا كان ذلك من اسباب علو الاجر والثواب عند الله تعالى ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث ابي هريرة من تصدق بعذر تمرة
من كسب طيب ولا يقبل الله الا الطيب فان الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي احدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل هكذا بين النبي صلى الله عليه وسلم عظيم المضاعفة بل عظيم عناية الله تعالى بالصدقة
اذا كانت من الطيب فان الله يقبلها وهو يتقبلها بيمينه جل في علاه. ثم هذا التقبل يتبعه عناية ورعاية. حيث قال صلى الله عليه وسلم ثم يربيها لصاحبه بها كما يربي احدكم فلوه
اي المهر الصغير وهو من اجاود اموال العرب في الزمن السابق. حتى تكون مثل الجبل اي عظما وكبرا ولهذا نهى الله تعالى المؤمنين عن انفاق الرديء فقال جل وعلا يا ايها الذين امنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم
ومما اخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم باخذيه الا ان تغمضوا فيه. واعلموا ان الله غني حميد اي هذه النفقة كلما عظمت ففظلها واجرها وخيرها وعاقبتها تعود لكم فالله تعالى غني عنكم وعن صدقاتكم. لن ينال الله لحومها
ولا دمائها ولا كي يناله التقوى منكم ان من اسباب تفاوت الاجر في الصدقة اوجه الانفاق فانه بقدر ما يحصل من النفع وبقدر ما يكون من الخير الحاصل بالنفقة يكون ذلك من دواعي عظم الاجر
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم هذا الامر بينه جليا فقال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث ابي هريرة في المفاضلة بين الانفاق واوجهه قال دينار انفقته في سبيل الله
دينار انفقته في رقبة دينار انفقته على مسكين دينار انفقته على اهلك اعظمها اجرا الذي انفقته على اهلك فبين النبي صلى الله عليه وسلم تفاوت الاجر بحسب موضع الانفاق والقاعدة في هذا
ان الفضل يتفاوت بحسب نفع الانفاق ومصارفه ومواقع وضعه وبحسب طيب المنفق وزكائه كل هذه المعايير هي مما يتفاوت به الاجر والثواب وما كان نفعه عاما واثره باقيا كان ذلك اكبر في الاجر واعظم في العطاء والنوال
ولهذا ينبغي لاصحاب النفقات سواء كانت النفقة واجبة او كانت النفقة مستحبة ان يتحروا في موضع الانفاق فينظروا في اوسع اوجه الانفاق نفعا وان اعلى اوجه الانفاق في هذا الزمان
ما كان في نشر العلم وهداية الخلق فانه اعظم اوجه الانفاق على مر العصور وفي هذا الزمان على وجه الخصوص هذا بعظ ما تظمنه هذا المثل من المعاني والعبر. اسأل الله تعالى ان يرزقني واياكم العلم النافع والعمل الصالح
وان يجعلنا واياكم من المباركين وان يستعملنا فيما يحب ويرضى من صالح العمل والى ان نلقاكم في حلقة قادمة استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
