الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
شهادة نرجو بها النجاة والفلاح في الدنيا والاخرة واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله عبده المصطفى ونبيه المجتبى اللهم صلي وسلم وعلى اله واصحابه. ومن سلف من اخوانه من المرسلين. وسلم اللهم تسليما
اما بعد عباد الله فاوصيكم ونفسي بتقوى الله فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون ايها المؤمنون ان خير ايام الله عز وجل ستة ايام يوم الفطر ويوم الاضحى ويوم عرفة وثلاثة ايام التشريق
فاما يوم الفطر ويوم الاضحى وايام التشريق. فيحرم صومها على المسلمين. الا ايام تفريق فانه يجوز بالخصوص صيامها للحاج المتمتع والقارن الذي لم يجد دم الهدي واما يوم عرفة فصيامه لعموم المسلمين. من افضل الاعمال كما دل عليه حديث ابي قتادة
الانصاري رضي الله عنه ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عرفة قال احتسب على الله ان يكفر السنتين الماضية والباقية ولكن يكره صيام يوم عرفة لمن كان حاجا. لأن نبينا صلى الله عليه وسلم الذي ندب
امته لصوم يوم عرفة لم يصمه في حجته حجة الوداع اذا علمنا هذا يا عباد الله فثمة عند الناس اعتقادات خاطئة منشأها اما من الجهل او من تقليد بعضها بعض من ذلك اعتقادهم ان ايام الفطر ثلاثة ايام
ويوم الفطر يوم واحد هو الاول من شوال. واما اليوم الثاني وما بعده فليس له فليس لها احكام الفطر ولهذا بالاجماع يصح صيام اليوم الثاني من شوال لانه ليس من ايام العيد
ولو كان من ايام العيد لم يصح صومها كما سبق التنبيه اليه من من نهيه صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم يوم الفطر ويوم الاضحى ومن ذلك يا عباد الله ومن ذلك اي من اعتقادات الناس الباطلة انه في يوم الفطر يصح التوسع بكل
محرم ومن ذلك المعازف ومن ذلك الات اللهو وهذا خطأ بين بالغ وانما في يوم الفطر فقط الضرب بالدفء سواء كان ذلك للرجال او للنساء للصغار او للكبار. في الصحيح
اي ان ابا بكر رضي الله عنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الفطر اي في يوم عيد الفطر ان عائشة رضي الله عنها جاريتان من الانصار. تدفان بالدف تغنيان بما كان من يوم بعاث. فقال
ابو بكر والنبي صلى الله عليه وسلم مضطجع ملقي هؤلاء ظهره. قال ابمزمار الشيطان وفي رواية هذه مزمور الشيطان في بيت النبي صلى الله عليه وسلم يشير الى الدف والضرب به. فالتفت النبي صلى الله عليه
وسلم اليه مصححا وموجها. فقال يا ابن يا ابن يا ابن ابي قحافة انه يوم عيد. فقد رخص عليه الصلاة والسلام في يوم العيد بالظرب بالدف فقط لا بالطبل ولا بالزير ولا بالتوسع بالات
المعازف والملاهي. اعلموا ذلك عباد الله لتعلموا ان في ديننا فسحة. وان يوم النحر يوم فرح وسرور لا يوم تقتيل ولا يوم تجهم. ولكن لا يتوسع بالفرح والسرور الى الوقوع في معاصي الله. ثم اعلموا عباد الله
ان يوم العيد يوم الجوائز من لم يكن فائزا بجائزة الرحمن فانه الخاسر ولو ادعى بذلك فرحا يدعيه ويستجلبه بمعاصي الله. ولا يستجلب الفرح بمعصية الله عز وجل. نفعنا الله واياكم بالقرآن العظيم
عظيم وما فيه من الايات والذكر الحكيم. اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه انه كان غفارا  الحمد لله على احسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اعظاما لسانه. واشهد ان
نبينا محمدا عبده ورسوله الداعي الى رضوانه صلى الله عليه وعلى اله واصحابه ومن سلف من اخوانه وسلم تسليما كثيرا ابدا الى يوم رضوانه. اما بعد عباد الله ان ايام العيد
يا ابو فرح وايام انس وايام تواصل. فيهنئ المسلمون بعضهم بعضا بهذا العيد. ويتواصل اولو الارحام بعض مع بعض وذلك بحدود الشرع وبحدود ما يسنه ولي الامر من انظمة تسوس الناس في صلاح دينهم ودنياهم
واعلموا عباد الله انه ليس من شكر هذه النعمة نعمة العيد بعد نعمة الصيام في اداء الفرض ليس من شكرها ربيع الفرائض فكم نرى من مخالفات الناس العامة وها هو اليوم يوم الجمعة لم يمتلئ المسجد لان من
الناس من اعتاد على سهر الليالي وعلى نوم النهار فربما جمع الظهر مع العصر ولا شك ان هذه مخالفة عظيمة ووقوع في نهي كبير حيث لم يهتم باعظم فرائض الدين بعد توحيد رب العالمين الا وهو اقامة
الصلاة في وقتها. نعم يا عباد الله الدنيا تطوع لاجل فرائض الله. ولا تطوع فرائض الله لاجل لاجل ملهياتنا ومشتهياتنا هذا الواجب على المؤمنين شكرا لله على نعمه وحمدا له على اقباله واداء
انه جل وعلا بحقه وواجبه. ثم اعلموا عباد الله ان اصدق الحديث
