ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا. ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله. عبده المصطفى ونبيه المجتبى العبد لا يعبد كما الرسول لا يكذب. فاللهم صل وسلم عليه وعلى اله واصحابه. ومن سلف من اخوانه من المرسلين. وسار على نهجه واقتفى اثرهم الى يوم الدين. وسلم اللهم تسليما
اما بعد عباد الله اتقوا الله حق التقوى. واستمسكوا من دينكم الاسلام بالعروة الوثقى فان اجسادنا على النار لا تقوى. يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته. ولا تموتن الا
وانتم مسلمون. ايها المؤمنون ثبت في صحيح مسلم من حديث ابي ما لك الاشعري رضي الله عنه. قال قال النبي صلى الله عليه وسلم اربع من امور الجاهلية في امتي لا يتركونهن. وفي رواية
لا يدعونهن الفخر بالاحساب والطعن بالانساب والاستسقاء بالانواء والنياحة على الموتى قال عليه الصلاة والسلام والنائحة اذا لم تتب تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران درع من جرب صدق عليه الصلاة والسلام فلم تزل هذه الخصال الاربعة متجددة في الناس تتنوع
مرة بعد مرة حتى جاءت هذه الوسائل المعاصرة مع رقة الدين وقلة العلم فكرس ظهورا وانتشارا وتنوعا فيهم وعليهم ومنهم. ومن ذلكم يا عباد الله النياحة على الموتى السياحة يا عباد الله كبيرة من كبائر الذنوب تعلقت بالرجال وتعلقها بالنساء اكثر لان
لان عقول النساء تطيش عند هذه المصائب. وتقيش عواطفهن عند هذه البلايا. ولهذا جاء اللعن متوجها فيها الى النساء اصالة. والرجال هم هم للنساء في هذا تبع. قال صلى الله عليه وسلم
لعن الله الشاقة ولعن الله الصادقة ولعن الله النائحة. وهذه افعال تدل على فالشاقة تشق ثوبها والصادقة هي التي تضرب وجهها وخدها وجسمها عند المصيبة هي التي تنتف شعرها وتطاير بشعرها عند حصول هذه المصيبة. فهذه افعال من النياحة
استوجب اصحابها عليها لعائن لعائل الله ولعائل رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذا يا عباد الله في حق النساء وهو في حق الرجال كذلك لان الشريعة خاطبت الجميع الا فيما جاء تخصيصا كلا
ومن النياحة بالقول يا عباد الله رفع الصوت بالتجزع عند حصول المصيبة او عند وقوع الرزية وعند الفجأة الاولى مر النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة تبكي عند قبر ابن لها فقال لها صلى الله
وعليه وسلم يا هنتار اتق الله واصبري. فقالت اليك عني. فوالله ما اصابك الذي اصابني. تركها عليه الصلاة والسلام. ولم يطاول معها الكلام لانه لو طاول معها الكلام للزم على ذلك مفسدة اعظم
فتنة اشد حتى اذا هدأت المرأة اخبرت بان الذي وعظها ونصحها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت اليه بعد ذلك معتذرة. فقال صلى الله عليه وسلم انما الصبر عند الصدمة الاولى. ولقد
قد بلي عليه الصلاة والسلام بالمصائب. وبلي بالرزايا وفقد احبابه. ماتت خديجة ومات عمه حمزة مقتولا في احد ومات ابنه ابراهيم ولم يرزق من الولد بعد الهجرة الا هو فدمعت عيناه عليه الصلاة
السلام فقال ان القلب ليحزن وان العين لتدمع ولا نقول الا ما يرضي ربنا وانا على يا ابراهيم لمحزونون. فاتقوا الله عباد الله. واعلموا ان الصبر عند المصائب علامة ومعيارها
هذا الايمان ولا سيما الايمان بقضاء الله وقدره. وان عدم الصبر والتجزع والتسخط هو علامة على ضعف من ايمان ولا سيما ضعف الايمان بالقضاء والقدر. نفعني الله واياكم بالقرآن العظيم. وما فيه من الايات
اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم. فاستغفروه انه كان غفارا    الحمد لله كما امر احمده سبحانه وقد تأذن بالزيادة لمن شكر. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اجلالا لامره. واعظاما لشأنه مراغما بذلك من عاند به او جحد وكفر. ونصلي
اسلم على سيد البشر الشافعي المشفع في المحشر صلى الله عليه وعلى اله واصحابه السادة الغرر ومن فسلف من انبياء الله ورسله من البشر. وسلم تسليما كثيرا. اما بعد عباد الله ان من النياحة تعداد
مناقب الميت اذا مات. اما بوصفه بالكرم والرجولة. او وصفه بالعلم الغانم. راح الذي كان عزنا وكان وكان وكاد فهذا نوع من انواع النياحة. يتضمن في طياته التجزع والتسخط. وان لم ينوه صاحب
هذا هو نعي الجاهلية الذي نهاه النبي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم. واعلموا رحمني الله واياكم ان نعي الجاهلية في تعداد مناقب الميت وحسناته. بعد موته هو من النياحة المحرمة. اما النعي المأذون به
فهو الاعلام والاخبار بموت هذا الميت. فقد جاء في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وامر اصحابه فخرج بهم فصلى فصلى عليه وكبر عليه اربعة تكبيرات صلاة الغائب
فهذا نعيه اعلامه لهم ولامته بان هذا الرجل الصالح وهذا الملك الصالح انه قد مات فهو نعي بالاخبار لا بتعداد مناقب وصفات هذا الميت. وجاءت هذه الوسائل المعاصرة. فاذا مات عظيم او
له شأن تعدده الناس في ذكر مناقبه وذكر حسناته ومدائحه اما نثرا واما شعرا. فاعلموا عباد الله ان ان هذا من النعي المحرم وهو ظرب من دروب النياحة ظرب من دروب النياحة لا ينفع الميت وانما يظره
وهذا الحي المتكلم بها او الناقل لها. ومن كان في قلبه شيء على هذا الميت في مدحه فليجير هذا انه دعاء له الى الله سبحانه وتعالى ان يرحمه. وان يرفع درجته. فهذا انفع للميت من جهة. وهو
وانفع لكم ايها الاحياء من جهة اخرى. ثم اعلموا عباد الله ان اصدق الحديث
