ان الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اقرارا به وتوحيدا
واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله. الذي بعثه الله جل وعلا بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا اما بعد ايها الناس فاتقوا الله حق تقاته. ولا تموتن الا وانتم مسلمون. عباد الله
هذه هبوب الحجيج وهذه قوافلهم قديم اتجاه بيت الله العتيق. مؤدين الله عليهم بحج بيته. ومسارعين الى اداء فرضه. فاينكم يا اهل اليسار؟ ويا اهل القوة والشباب هل اديتم فرض الله عز وجل عليكم بالحج وهو القائل جل وعلا ولله على
في حج البيت من استطاع اليه سبيلا. ومن كفر فان الله غني عن العالمين. حج بيت الله الحرام لاهل وجوبه فرض من فرائض الله وركن من اركان دينه لابد من المبادرة
مسارعة اليه. وان الحج واجب يا عباد الله على الفور لمن كان من اهل وجوبه واهل استطاعته وقد وقف النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا في الناس فقال ايها الناس ان الله قد فرض عليكم الحج
تحج فقام رجل فقال افي كل عام يا رسول الله؟ قال لو قلت نعم لوجبت ولما استطعت الحج مرة فمن زاد فهو تطوع. اخرجه مسلم في صحيحه. وللحج يا عباد الله شروط
لابد من توافرها وتظافرها فاولها واعظمها الاسلام. فلا يصح الحج من غير المسلم كما لا يصح الحج من المسلم المرتد كالذي لا يصلي وكالذي يدعو غير الله ويذبح لغيره او
صدقوا السحار والكهان والعرافين. فهؤلاء لا يصح حجهم ولو حجوا. لانهم حجوا على غير قاعدة الاسلام وملته. الشرط الثاني التكليف وهو يشمل البلوغ في سنه. ويشمل ايضا الوفود في عقله فلا يصح الحج من صغير. كما لا يصح فان الحج لا يجب على الصغير. وان كان يصح منه
كذلك المجنون لا يصح الحج حج الاسلام الا بوفور عقله. ومن شرائط الحج يا عباد الله حرية فلا يكون مملوكا رقيقا. فانه وان حج لا يغنه ذلك اذا عتق عن حجة الاسلام
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ان الصغير اذا بلغ والعبد اذا عتق فعليهما حجة اخرى عليهما حجة اخرى في دينهم او في حجة الاسلام من شرائط الحج يا عباد الله وهو الشرط
نوه عنه في اية سورة ال عمران ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا الاستطاعة اربعة انواع استطاعة في بدنه بان يستطيع الذهاب الى مكة واداء المشاعر ثم الرجوع بعد
كذلك فلا يكون مريضا طريحا في فراشه او مسجونا سجنا طويلا مؤبدا فهذا قد عجز في بدنه عن عن الحج. والشرط الثاني الاستطاعة المالية بان يجد نفقة زائدة عن حوائجه الاصلية
في نفقة اهله وعياله تؤدي به هذه النفقة الى مكة. ثم تعيده بعد ذلك الى وطنه في الاستطاعة المالية يا عباد الله. من عليهم ديون حالة يعجزون عن الوفاء بها. فان الحج لا يجب
عليهم الا ان يأذن لهم اهل الديون بان يحجوا. لان الحج مظنة الخطر والسفر. وهو مظنة الهلاك والموت ومن شرائطها ايضا ان يكون الحاج امنا في طريقه ذاهبا وغاديا ويدخل في هذا
بنود الحج وتصاريحه وما يتعلق بفيزه. تزيد المرأة بامر رابع في الاستطاعة. اذا كان حجها يحتاج الى يا سفر فانه يحج بها المحرم. ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال لا لا يحل لامرأة تؤمن
بالله واليوم الاخر ان تسافر الا ومعها ذو محرم. فقام رجل فقال يا رسول الله اني اكتتبت في غزوة كذا وكذا وان امرأتي خرجت حاجة. قال صلى الله عليه وسلم انطلق فحج مع امرأتك. دل على ان
السفر هو المناط بامر بامر المحرم. لا اداء المناسك في نفسها. فلو سافر بها محرمها ثم وساعات ووقفت ورمت بنفسها لوحدها صح بذلك حجها لان المحرمية متعلقة بالسفر لنفسه لا باداء النسك في ذاته. نفعني الله واياكم بالقرآن العظيم. وما فيه من الايات والذكر الحكيم
ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم الحمد لله كما امر احمده سبحانه وقد تأذن بالزيادة لمن شكر. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
مقرا بربوبيته والوهيته واسمائه وصفاته مراغما بذلك من عاند به او جحده كفر واصلي واسلم على سيد البشر الشافعي المشفع في المحشر صلى الله عليه وعلى اله واصحابه السادة الغرر خير ان ومعشر ما طلع ليل واقبل عليه نهارا وادبر. الحج
يا عباد الله فرض الله جل وعلا واجابة لندائه على لسان خليله ابراهيم عليه وعلى نبينا صلاة وازكى سلام. فقال الله جل وعلا واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا. وعلى كل ضامر يأتين
من كل فج عميق فان ابراهيم لما فرغ مع ابنه اسماعيل من بناء البيت امره الله ان ينادي في الناس بالحج فرق ابراهيم على جبل ابي قبيس. وقيل على ظهر الكعبة وقال ايها الناس ان الله قد فرض عليكم الحج
حج فحجوا فلم يزل هذا النداء متكررا. ولم يزل بالغا ببلوغ القرآن الى قلوب الناس وافئدتهم يأتوك رجالا اي ماشيين على ارجلهم وعلى كل ضامر وهي الركاب المضمرة لتحملها المشي
الطويلة وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق. اي من كل مكان بعيد سحيق. فاللهم لك الحمد على نعمك ولك الحمد على فرائضك ولك الحمد على افضالك. حمدا كثيرا يليق بجلالك وعظمتك. ثم

