ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا. ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. شهادة نرجو بها
الفلاح والنجاة يوم لقاء. واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله. عبده ومصطفاه صلى الله عليه وعلى اله واصحابه ومن والاه. وسلم تسليما كثيرا الى يوم لقاء اما بعد عباد الله فاتقوا الله حق التقوى. واستمسكوا من دينكم الاسلام بالعروة الوثقى
فان اجسادنا على النار لا تقوى. يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته. ولا تموتوا الا وانتم مسلمون ايها المؤمنون الدعاء هو اجلى واظهر مظاهر العبادة عبادة الله جل وعلا فيها
القلب الى الله وتوجه الجوارح اليه سؤالا وبراعة واستكانة. ولهذا جاء التعبير بالدعاء عن مواضع العبادة في قول الله سبحانه وتعالى وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا اي فلا تعبدوا مع الله احدا. وفي السنن من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما. قال قال النبي
صلى الله عليه وسلم الدعاء هو العبادة. وفي الترمذي من حديث ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله الله عليه وسلم انه قال الدعاء مخ العبادة. الدعاء يا عباد الله هو لجائك الى الله جل وعلا
بك اولا ثم سؤالك اياه بلسانك لحوائجك ولتفريج همومك وغمومك وكلنا العبد الذي قد ملئ هما وغما. فاطرح حاجتك بين يدي ربك سبحانه وتعالى. عبودية له وذلة وانكسارا بين يديه. ورفعا لاكف الضراعة اليه. فان ربكم سبحانه وتعالى حيي ستير
يستحي ان يرفع عبده يديه اليه فيردهما اليه صفرا. وان مما يستغاث به يا عباد اسماء الله العلى اسماء الله الحسنى وصفاته العلى. ومن ذلك اسم الله الاعظم. اسم الله
هو الاسم المشتمل على كمال الثناء على الله سبحانه. بما له من الكمالات في اسمائه وصفاته وذاته وقد اختلف العلماء رحمهم الله في اسم الله الاعظم. فمن قائل انه الله لانه لفظ الجلالة
الذي لا يصح ان يسمى به مخلوق. ومن قائل ان اسم الله الاعظم هو اسم الحي هو اسم الحي القيوم الذي جاء في القرآن مقرونا في ثلاثة مواضع. في اية الكرسي اعظم اية في القرآن. الله لا
لا اله الا هو الحي القيوم. وفي فاتحة ال عمران الف لام ميم. الله لا اله الا هو الحي القيوم في سورة طه وعنت الوجوه للحي القيوم. وقد خاب من حمل ظلمه. ثمة قول ثالث يا عباد
ان اسم الله الاعظم هو ما سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو به قال اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام يا منان يا بديع السموات والارض. قال صلى الله عليه وسلم والله لقد
سأل الله باسمه الاعظم الذي اذا دعي به اجاب واذا سئل به اعطى. وثمة قول رابع يا عباد الله ان اسم الله الاعظم ما جاء في الحديث في قول النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا ذلك الداعي اللهم ان
اني اشهد بانك انت الله لا اله الا انت الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد هو الاحد قال عليه الصلاة والسلام والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الاعظم. عباد الله
ان اسم الله الاعظم مشتمل على هذه الاقوال الاربعة كلها التي صح فيها الحديث والخبر عن النبي صلى الله عليه عليه وسلم ومن تأمل فيها وجد ان اسم الله الاعظم هو الثناء على الله جل وعلا بالكمال في اسمائه
بالحسنى وصفاته العلى وذاته المقدسة. ثناء على الله باعتقاد بالقلب اولا. ولجأ بذلك باللسان اليه ثانيا براعة وانكسارا بين يديه. فاطرحوا حوائجكم على ربكم سبحانه وتعالى. وايقنوا ان من دعا الله جل وعلا مقبلا عليه
متعبدا له بدعائه ان الله سيجيبه ويحقق سؤله. واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداعي اذا دعاني. فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون. نفعني الله واياكم بالقرآن العظيم وما فيه من الآيات والذكر الحكيم. اقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه انه
كان غفارا   الحمد لله على احسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اعظاما لشأنه اشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله الداعي الى رضوانه صلى الله عليه وعلى اله واصحابه ومن
من سلف من اخوانه وسار على نهجهم واقتفى اثرهم واحبهم وذب عنهم الى يوم رضوانه سلم تسليما كثيرا. اما بعد عباد الله الرب يغضب ان تركت سؤاله. وبني آدم حين يسأل يغضب
ربنا جل وعلا يتعرض لنا لندعوه ونتضرع اليه وننكسر بين يديه ونطرح حوائجنا اليه سؤالا واستغفارا واستعطاء ويحب ذلك من عبده المؤمن. حتى انه سبحانه ربما اخر دعوة اجابة بعبده المؤمن ليسمع الحاحه عليه وضراعته اليه. فالله الله عباد الله تعبدوا ربكم
انه بدعائه والانكسار والانطراح بين يديه في حوائجكم في الدنيا وفي الاخرة. وعمموا بدعائكم عمموا بها اخوانكم المسلمين احياءهم وامواتهم. يكتب لكم من الحسنات والخيرات ما لا يخطر على بال
واعلموا عباد الله ان الله سبحانه وتعالى حثنا على مواطن فيها اجابة الدعاء في تأكدها. منها في صلاة الجمعة وفي يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم قائم يدعو الله جل وعلا الا اجاب
وارجح ما فيها انها من دخول الخطيب الى انقضاء الصلاة. وايضا هي اخر ساعة من يوم الجمعة. وفي الثلث من الليل يتنزل سبحانه نزولا يليق بجلاله وعظمته الى سماء الدنيا يتحنن الى عباده واولياءه
هل من داع فاستجيب له؟ هل من مستغفر فاغفر له؟ هل من سائل فاعطيه؟ والغبن كل والحرمان يا عباد الله من يمضي عليه هذا الوقت وهو ينظر الى الحرام او يتعاطى الحرام او ينشغل في الحرام واولياء
الله وعباده ركعا سجدا. يسألون الله جل وعلا ويلحون عليه. ومن مواطن اجابة الدعاء بين الاذان والاقامة وفي حال سجودك ايها المصلي فاقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين
عيني عين اما الركوع فعظموا فيه الرب. واما السجود فاكثروا فيه من الدعاء. فقمن اي فحري ان يستجاب لكم وفي حال فطرك ايها الصائم وفي حال سفرك وفي حال نزول المطر وفي حال وقوع المظالم عليك
امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء. عباد الله ان الدعاء عبادة عظيمة. ما احوجنا اليها في كل حال واوان ولا سيما في هذه الازمان. ودعاء الله جل وعلا هو عبودية له. وهو قضاء لحوائجك ايها السائل
وايها الداعي واحذر يا رعاك الله الاعتداء في الدعاء وهو ان تسأل الله ما لا يصح لك شرعا كأن تكون نبيا او ما لا يصح لك قدرا كأن تدعو ربك ان يقلبك الى صقر او الى اسد. او ما فيه سوء ادب مع الله جل وعلا. فهذا
كله من الاعتداء على بالدعاء. والاعتداء بالدعاء من كبائر الذنوب. ثم اعلموا عباد الله ان اصدق الحديث كلام الله. وخير الهدي هدي هدي محمد صلى الله
