هذا المجلس الرابع والخمسون في مدارسة احاديث رياض الصالحين ونحن في اثناء باب الامر بلزوم السنة. نعم  بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين
نبينا محمد عليه وعلى اله افضل صلاة واتم تسليم. قال الامام النووي رحمه الله تعالى وعن ابي مسلم وقيل ابي اياس سلامة ابن عمري ابن الاكوع رضي الله عنه ان رجلا اكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال
كل بيمينك. قال لا استطيع. قال لاستطعت ما منعه ما منعه ما منعه الا الكبر. فما رفعها الى فيه رواه مسلم. هذا حديث  السلام ابن الاكوع السلامي  ابي اياس يكنى بابي سلمة
في ابي مسلم يكنى بابي مسلم وابي اياس وهو رضي الله عنه من المهاجرين وكان من اهل الصفة وكان سبوقا يسبق الركاب ويسبق بعض الخيل وظهر ذلك في غزوة الغابة
فان قوما من بني غطفان اغاروا على ابل الصدقة فجاء الراعي منذرا وسلمة فاخبره انطلق سلمة باثرهم وانطلق الراعي يخبر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين وكان سلمة رضي الله عنه
كتفه نبله وكان يسبقهم ويرميهم وقتل منهم من قتل وافتك من ابل الصدقة ما افتك وسار القوم فلم يدركوا شيئا وقد توفي عمه عامر ابن الاكوع في غزوة خيبر تضارب هو
ومرحب ارتد سيفه على ركبته ضربها فمات من اثرها فقال الناس حبط عمل عامر فاتى سلمة ابن الاكوع الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله انهم يقولون انه حبط عمل عامر. يعني عمه
هذا لا يا سلمة انما له اجره مرتين هذا بانه قتل نفسه من غير قصده في هذا الحديث الذي رواه الامام مسلم في صحيحه عن سلمة بن الاكوعي السلمي رضي الله عنه
ان رجلا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فاكل بشماله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كل بيمينك فقال ما استطيع او لا استطيع ما منعه الا الكبر
وقال صلى الله عليه وسلم لاستطعت فما رفعها الى فيه مرة اخرى مناسبة هذا الحديث بالامر بلزوم السنة ان ترك السنة عنادا او مكابرة او استعلاء انه سبب للعقوبة الشنيعة في الدنيا
والعقوبة الشنيعة في الاخرة فهذا الرجل امره النبي عليه الصلاة والسلام ان يأكل بيمينه فما اعتبر الا بهذا العذر انه لا يستطيع ليدفع الملامة او العتاب عنه وحامله في هذا الكبر والتعالي
وقال له عليه الصلاة والسلام لاستطعت وكان عقوبته فكانت عقوبته انه شلت يمينه فلم يرفعها الا فيه مرة اخرى والشريعة باوامرها يقابلها المسلم المؤمن بالامتثال والاذعان والسمع والطاعة وكذا نواهيها يقابلها بالاذعان والامتثال
والسمع والطاعة ولا يعتذر كثير من اهل الزمان شأنهم عند مخالفة احكام الشريعة لتضييع واجب او في انتهاك محرم يقدم الاعذار تلو الاعذار وكذلك في باب الاستفتاء فغالب ما يستفتى عنه الطلاق الان
والمطلق يقدم خمسة اعذار اولا انه في غضب ثانيا انه ما يقصد ثالثا انه فيه سكر رابعا انه فيه قولون مقدمين الاعذار العذر الخامس انه ما يدري هذه اعذار يقدم عند انتهاك حدود الله وتعديها
وهذا يتنافى مع اذعان المؤمن تسليمه لامر الله وامر رسوله صلى الله عليه وسلم والله جل وعلا يقول وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم
ما جاء فيه حكم الله وحكم رسوله ليس لك فيه ايها المؤمن ايها الموحد الا الاذعان والاستسلام سمعنا واطعنا فان ذهبت تدع ذهبت تبحث عن المخارج وتبحث عن الاعذار انقص ذلك بقدره
من اذعانك وتسليمك لحكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم والاكل باليمين والشرب باليمين شعار المؤمنين وهو هدي سيد المرسلين وهو الذي امر به اما الاكل بالشمال والشرب بالشمال بغير عذر
فانه صنيعة الشياطين شياطين الجن ومن يقلدهم ويتأسى بهم من شياطين الانس ومثله البول واقفا. عمل الشياطين الا لعذر ولهذا من الناس من ينظر انتقاد غير انتقاد غيره فيتقيه ولا ينظر الى
اسم ربه ومعصية ربه في ترك امره او فعل نهيه والواجب ان تتقي الله لا ان تتقي الناس وان تتقي ملامة الله عليك لا ملامة الناس فيك فان طاعة الله
مأمور بها ومقدور عليها امر الله بطاعته وهي مقدور عليها ليست امرا تعجز عنه وارضاء الناس امر غير مأمور به وغير مقدور عليه فكيف ايها العاقل وايتها العاقلة ننشغل بما لا نقدر عليه وما لم نؤمر به
ونهمل ونترك ونسوف ما امرنا به وقدرنا عليه من طاعة الله جل وعلا. نعم عن ابي عبدالله النعمان ابن بشير رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لتسون صفوفكم او ليخالفن الله
او ليخالفن الله بين وجوهكم متفق عليه وفي رواية لمسلم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح حتى اذا رأى انا قد عقلنا عنه ثم خرج يوما
وقام حتى كاد ان يكبر فرأى رجلا باديا صدره فقال عباد الله لتسون صفوفكم او لا او لا الله بين وجوهكم هذا حديث النعمان ابن بشير ابن سعد الانصاري ابي عبد الله
رضي الله تعالى عنهما فهو النعمان وابوه بشير بن سعد وامه عمرة بنت رواحة الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة رضي الله عنهم وكان للنعمان تسعة اخوة وعاشرهم وهو اميزهم في الطلب
في العلم عرف النعمان ولم يعرف اخوته التسعة وقد نحله ابوه نحلة ميزه بها عن اخوانه فقالت له زوجته ام النعمان لا تفعل يا بشير حتى تستفتي او تستشير بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
اسمعوا ايها الاباء وانتن ايتها الامهات لا تفعل حتى تستأذن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بشير فاتيت رسول الله ومعي ابني النعمان قلت يا رسول الله اني نحلت ابني هذا نحلة
وان امه قالت استأذن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلفت هذا انتباه رسول الله وهذا من فقه عمرة بنت رواحة وقال عليه الصلاة والسلام يا بشير قلت لبيك
قال كم لك من الولد قال عشرة النعمان واخوته قال اكل ولدك نحلته كذلك قال لا يا رسول الله قال اذهب فاشهد على هذا غيري فاني لا اشهد على جور
في رواية لا اشهد على زور اتحب ان يكون ولدك لك في البر سواء نعم قال فاتقوا الله واعدلوا بين اولادكم استرد بشير نحلته وهديته التي انحلها آآ ابنه النعمان
وفيه مع وجوب الامر بالتسوية بين الاولاد في الهيه في الهبات والعطايا كذلك جواز ان يسترد الاب هديته اذا قبضها ابنه ولهذا قاعدة لا يجوز للمهدي ان يسترد هديته بعد قبضه اياها الا هدية الاب الى ابنه
الا هدية الوالد الى ولده ويشمل الوالد الاب والام في هذا الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم لتسون صفوفكم او ليخالفن الله بين قلوبكم تسوية الصفوف مما شرعه لنا نبينا عليه الصلاة والسلام
والمراد بها في الصلاة في صلاة الجماعة سواء كانت فرضا او كانت نفلا التراويح صلاة الكسوف والخسوف والاستسقاء في الرواية الاخرى انه كان عليه الصلاة والسلام اذا خرج الى الصلاة سواهم
بيده كما يعدل الاقداح حتى اذا رآنا عقلنا ذلك منه اي ترك هذه التسوية  تسويته اياهم بيديه كما يعدل الاقداح وانه خرج ذات يوم فلما هم ان يكبر وقف والتفت
واذا رجل صدره بارز عن الصف وقال صلى الله عليه وسلم سووا صفوفكم لتسون الصفوف او ليخالفن الله بين قلوبكم وفيه ان تسوية الصفوف لا تكونوا فقط بمجرد القول بل اذا احتاج الى ان يعدلها بيده عدلها
وتسوية الصفوف تكون في البدن وبالارجل وبالاكتاف وبالصدر فلا يتقدمن احد على احد ولا يتأخر احد على احد وهذه شعيرة في صلوات الجماعات ان تكون الصفوف فيها مستوية غير ملتوية ولا
فرج فيها ولهذا تسوية الصفوف فيها ما هو واجب وفيها ما هو مستحب فاما الواجب فالا يجعل فيها فرجا للشيطان والواجب ايضا الا يتقدم احد على احد التسوية الواجبة من التسوية المستحبة
مساواة الاكتاف بالاكتاف والاكعاب بالاكعاب. اكعاب ايش؟ الارجل هذه مستحبة وكان الصحابة رضي الله عنهم يرس احدهم رجله برجل صاحبه كتفه بكتفه ليكون هذا الصف كالبنيان المرصوص وقد قال صلى الله عليه وسلم الا تصفون في صلاتكم
كما تصف الملائكة عند ربها وحثنا ورغبنا على ان نتشبه بالملائكة كما نهانا وحذرنا ان نتشبه باظدادهم من الشياطين ومن لم يسوي الصف في حكمه الواجب فانه متوعد بان يخالف الله بين قلوبهم. ان يصيبها بالخلاف
المذموم والتشرذم وتتنافر هذه القلوب واذا تنافرتك كيف تجتمع؟ ودل على ان تسوية الصفوف وان الاستقامة على السنة وان القيام بالشريعة انه من اعظم اسباب ائتلاف القلوب وان ضد ذلك
من اسباب تنافرها واختلافها والله اعلم. نعم  وعن ابي موسى رضي الله عنه قال احترق بيت بالمدينة على اهله من الليل فلما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأنهم قال ان هذه النار عدو لكم. ان هذه انا احسن اليك. ان هذه النار
عدو لكم فاذا نمتم فاطفئوها عنكم. متفق عليه عن من اي نعم هذا حديث ابي موسى عبد الله ابن قيس الاشعري اليماني رضي الله عنه وهو قدم مع الاشعريين وكان بظعا وسبعين
مرجع نبينا صلى الله عليه وسلم من خيبر وترافقوا في الطريق مع جعفر ابن ابي طالب ومن جاء معه من بقية مهاجرة الحبشة ففرح النبي صلى الله عليه وسلم بقدومه وفرح بجعفر
اعظم من فرحه بفتح خيبر وضرب لهم عليه الصلاة والسلام بسهم مما اصابه من خيبر وهذا فيه ان لولي الامر التصرف بالمال العام لما يرى فيه المصالح الجالبة للناس ودرء المفاسد
الدافعة عنهم قال عبدالله ابن قيس ابو موسى الاشعري رضي الله عنه احترق بيت في المدينة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم واخبر بذلك وقال ان هذه النار عدو
لكم فاذا اردتم النوم وفي رواية فاذا امسيتم اردتم الرقاة فاطفئوها وهذه النار النار الموقدة التي يوقدها الناس فيجب اطفاؤها قبل النوم لانها عدو ولان الفواسق قد تستشير بها حتى تحترق البيوت بسببها
ولم يزل الناس على هذا العهد حتى اصاب من اصاب منهم الترف والبطر وصار لا يبالي والا لما كان الناس في حاجة الى ايقاظ الحطب لا ينامون حتى يطفئوها واذا احتاجوا جمعوا الجمر في مكان محفوظ
او غيرها اما ان تبقى النار متقدة سواء جبرها او او تبقى متقدة في في شعلتها فهذا مما نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام واخبر ان ذلك من من العدو
وانه قد يسبب الهلكة هلكت المال او هلكت الانفس ولا يكون من هذا القبيل ما كان معمولا به في قهاوي الرجاجيل فانهم كانوا يوقدون النار حتى ترمد ويبقى الجمر تحتها
ثم اذا احتاجوا احرثوها واوقدوها ثانيا لا يدخل في هذا النهي الذي جاء في هذا الحديث يبقى ما يوقد بالكهرباء فحكمه حكم النار يجب اطفاؤه بان هذه الحوار تثري الى هذا الامر الا ما كان فيه
ما يفصله تلقائيا كما في السخانات بانواعها فهذا خارج عن هذا النهي والحديث هذا والذي قبله والذي قبله في حديث اه ابي سلا في حديث ابي مسلم سلمة بن الاكوع
من اكل بشماله كلها تدل على لزوم السنة والا يبحث المؤمن عن المخارج والتأويلات وانواع التعاذير في عدم اتيانه بها وما في السنة الاخير وما في تركها الا البلاء والفتنة والشر
رزقنا الله واياكم الاستقامة على سنة نبيه وثبتنا عليها واورثنا فقهها والعلم بها والعمل بها والدعوة اليها حتى حتى نكون من اتباعه حقا صلى الله عليه وسلم فان اتباع النبي صلى الله عليه وسلم حقا هم الذابون
عن سنتي العامل بها الداعون اليها واسمعوا هذه البشارة يا اهل السنة ويا اهل القرآن كان النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم جالسا مع اصحابه فقال يا ليتني ارى اخواني
قالوا اولسنا اخوانك يا رسول الله؟ قال انتم اصحابي واخواني الذين امنوا بي ولم يروني للواحد منهم اجر خمسين قالوا منا او منهم يا رسول الله؟ قال بل منكم بل منكم
هذه بشارة لمن علم سنته عليه الصلاة والسلام وعمل بها ودعا اليها وثبت عليها في اخر الزمان سيقل المعين ويكثر المخذل والمستهتئ والمستهتر والمستهزئ لمن اقام السنة فلا يظيره قبل الثنيات ما هي بقريبة
كان الذي يعفي لحيته غريبا في اوساط الناس لما انتشرت فيهم اوساط في اوساطهم التوجهات اليسارية والتغريبية ومن اعفى لحيته وثبت ادرك هذه الفضيلة الصلاة سيأتيها الاستهزاء والزكاة والحجاب للمرأة
وسترها ويبقى عنوان المؤمن الاستقامة على هذه السنة والاستمساك بها لا يظيره مخالفه ولا يضره من خالفه الى ان يأتي زمان ولا اظنه ايها الاخوة بالبعيد يكون القابض عليها كقابض على جمرة بيده
والله المناصر وكثر المعادي هلأ المعين وكثر المناوء وصار استمساكه بالسنة عسيرا ولكنه يثبت ويصبر يرجو ان يموت عليها يلقى محمدا صلى الله عليه وسلم وصحبه في الاخرة وفي جنان النعيم نسأل الله ان نكون واياكم منهم
اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد والحمد لله رب العالمين نعم يقول اخوكم هل من السنة ترك السنة
هذا الجواب عام سؤال عام ينظر ما هي هذه السنة في الاصل ليس من السنة ترك السنة وانما من السنة العلم بالسنة اولا ثم فقهها ثانيا ثم حسن العمل بها ثالثا
لكن النوافل غير المؤكدة التي لم يثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم داوم عليها فمن السنة احيانا تركها يتركها احيانا لا دائمة ومن اشهر ما يمثل لها العلماء لصلاة الضحى
فانه في احاديث عائشة رضي الله عنها ان النبي لم يصلها وفي احاديث غيرها انه صلاها دل على انها ليست من اين من رواتب السنن والنوافل  يصليها كثيرا ويدعها احيانا
كذلك اه القنوت في الوتر يفعله كثيرا ويدعه احيانا فيكون هذا مثال انه احيانا من السنة ترك بعظ السنن غير الراتبة المداوم عليها والله اعلم نعم  ايه صلاة الفجر هل يشترط ان تكون جماعة
يفرع السؤال الى سؤال اعظم هل صلاة الجماعة شرط في صحة الصلاة ويشمل الفجر وغير الفجر ذهب الى ذلك الحنفية رحمهم الله الى ان صلاة الجماعة شرط في صحة الصلاة
وما لا الى هذا وقواه شيخ الاسلام ابن تيمية بما جاء في الادلة الكثيرة من تعظيم شأن الجماعة وجمهور العلماء على ان صلاة الجماعة على المقيمين المستوطنين غير ذوي الاعذار انها واجبة
انها واجبة بمعنى لو صلى وحده صلاته مقبولة لكنه يأثم بتخلفه عن الجماعة بغير عذر يأثم بتخلفه عن الجماعة بغير عذر  قول ثالث وهو ضعيف جدا ان صلاة الجماعة سنة
وسبب الاشكال بين قول الحنفية وقول الجمهور هو قول النبي عليه الصلاة والسلام من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له الا من عذر ولا صلاة له الا من عذر
فحملوها على بطلان الصلاة وحملها الجمهور على اثمه مع صحة الصلاة لان الجماعة امر خارج عن هذه الصلاة بعينها والله اعلم نعم سم نعم يسأل اخوكم سؤالا جيدا هل هناك تنوع في سننه عليه الصلاة والسلام؟ نعم
سبق لنا في دعاء الاستفتاح ورد فيه خمس صيغ وفي الصلاة الابراهيمية  في التشهد الاول عدة صيغ السنة ان ينوع يأتي هذا مرة وهذا مرة هذا هو اكمل ما يؤتى به فيما تنوعت فيه وتعددت
سننه عليه الصلاة والسلام القولية والفعلية هذا والله اعلم والحمد لله رب العالمين
