المجلس الثاني والستون في مذاكرة احاديث رياض الصالحين فقد بلغنا الى اواخر الباب العشرين في باب بفضل من دعا الى هدى نعم وعن ابي العباس بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال المصنف رحمه الله تعالى وعن ابي العباس سهل ابن سعد الساعدي رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر
لاعطي لاعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فبات الناس يدوقون ليلتهم ايهم يعطاها؟ ايهم؟ فبات الناس يدوقون ليلتهم اي ايهم يعطاها فلما اصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
كلهم يرجو ان يعطاها. فقال اين علي ابن ابي طالب فقيل يا رسول الله هو يشتكي عينيه قال فارسلوا اليه فاتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه
ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فاعطاه الراية فقال علي رضي الله عنه يا رسول الله اقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم
ثم ادعوهم الى الاسلام. واخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم متفق عليه قوله يدوقون ان يخوضون ويتحدثون
قوله رسلك بكسر الراء وبفتحها لغتان والكسر افصح هذا حديث ابي العباس سهل ابن سعد ابن مالك ابن الخزرج ابن ساعدة الانصاري رضي الله عنه وقومه هم بنو ساعدة اهل السقيفة
وهو صحابي وابوه صحابي وقد ولد رضي الله عنه قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في ثمان سنين وتوفي سنة احدى وتسعين المدينة وله نحو مئة سنة وهو اخر من مات فيها
من الصحابة ولهذا كثرت وعظمت الرواية عنه وابوه سعد ابن مالك ابن الخزرج من بني ساعدة اسلم وكان احد النقباء وبايع ليت العقبة وخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم متجهزا الى بدر
ومات ولم يشهدها وترحم عليه النبي صلى الله عليه وسلم وضرب له معهم بسهم في هذا الغنيمة فهذا حديث يرويه ابو العباس سهل ابن سعد الساعدي رضي الله عنهما وهو في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم تبوك
وكانت تبوك في السنة السابعة من الهجرة لاعطين الراية غدا هاي راية الجهاد بامرته وقيادته رجلا يفتح الله على يديه هذا من علم النبوة انه يخبر بالامر المغيب فيقع كما اخبر
رجل يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وذكر هاتين الميزتين فشهد له بان الله يحبه ورسوله يحبه وانه هو يحب الله ورسوله فبات الناس يدوقون اي يخوضون
من ينال هذه الرتبة ومن يدرك هذه الفضيلة يذوقون ايهم او ايهم يعطاها يعطى هذه الراية لينال محبة الله ورسوله ويكون ممن احب الله ورسوله فلما غدوا اي طلع الصبح والفجر
صلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما انصرف تلفت يمينا ويسارا فتطاول لها الصحابة تطاولوا باعناقهم لعله يراهم يدرك هذه الفضيلة في هاتين الرتبتين العظيمتين. محبة الله ورسوله وان الله ورسوله يحبانه
قال صلى الله عليه وسلم اين علي ابن ابي طالب ولم يكن شهد معهم صلاة الصبح في مرضه وفيه ان المريض معذور عن شهود الجماعة فقيل يشتكي عينيه يا رسول الله
وارسل اليه فاوتي به يقاد ما يشوف من الرمد فبصق النبي صلى الله عليه وسلم في عينيه فبرئ كأن لم يكن به وجع لما لان بصقه عليه الصلاة والسلام وبصقه مبارك
وهو احد اشياء ستة ذكرنا غير مرة انها اذا انفصلت من جسده الشريف في حياته انه يجوز التبرك بها هذا ابو ساقه وش غير البصاق شعره عرقه وضوءه دامو ها
نخامته هذه الستة التي اذا انفصلت من جسده الشريف في حياته جاز التبرك بها ولو استمر اثرها بعد موته اما بعد موته فلا يتبرك بشيء خرج منه حتى غسله الصحابة فلم يتبركوا بالماء الخارجي من جسده. اللهم صلي وسلم عليه
ثم قال صلى الله عليه وسلم لعلي انفذ على دفع اليه الراية اخذها علي وقال يا رسول الله اقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ما معنى مثلنا اي على ديننا وقال صلى الله عليه وسلم وهذا جواب زاد على
حد السؤال وهي من براعات الاجوبة التي امتاز في اجوبتها نبينا عليه الصلاة والسلام قال انفث على رسلك يقال رسلك بكسر الراء ويقال رسلك بفتحها والكسر افصح اي على هونك
لا عجلا ولا طفقا لا مندفعا ولا متسرعا انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ساحة من ساحة اليهود لماذا قال حتى تنزل بساحتهم لان اليهود في خيبر يسكنون في الحصون
وهي حصون متباعدة اشهرها حصن الكتيبة الذي لم يزل باقيا الى الان وفي ساحتهم ارض يجتمعون فيها ويبيعون فيها وهي ارض طينية بيضاء بين هذه الحرار وهذه الكتائب والحصون حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم الى الاسلام
واخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه فما حق الله تعالى في الاسلام والذي جاء في حديث معاذ لما كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار
قال الا قال يا معاذ اتدري ما حق الله على العباد حق العباد على الله قلت الله ورسوله اعلم قال حق الله على العباد ان يعبدوه فلا يشركوا به شيئا
واخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه اي من التوحيد بافراده بالعبادة  اليهود يعرفون التوحيد ولا ما يعرفونه اذا لماذا كرر الدعوة اليه يعرفونه وحصل عندهم فيه انحراف
وان لم يكن شركا لكن حصل فيه غير الشرك من الكفر بان دعوا لله الولد. وسبوا الله ووصفوه بالنقائص والمعائب اذا دعوة التوحيد يعاد فيها ويبدأ لا يمل منها ولا يكل
ولا يمل من دعوة التوحيد الا من شرق بالبدعة ولم تطب نفسه بهذه الدعوة وهذه السنة واخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه اي من حق الله في التوحيد ان يؤمنوا برسوله
وان يقيموا اركان الدين واصول الايمان وقواعد الملة ثم قال وهذا الشاهد للباب فوالله يحلف عليه الصلاة والسلام وهو البار الصادق ولو لم يحلف لان يهدي الله بك رجلا واحدا
ولو كان من هؤلاء اليهود وهم اخبث بني ادم في الجملة والا منهم الصلحاء والمؤمنون لكن في الجملة هم اخبث بني ادم قوم بهت كما قال جل وعلا في بني اسرائيل ليسوا سواء من اهل الكتاب امة قائمة
فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا. خير لك من حمر النعم وهذا فيه تشوف الشريعة وعنايتها وحرصها على هداية الخلق ليس ديننا دين حسد كما عند اليهود لا يدعون احدا الى دينهم. لانهم حسدة حقدة
كما في قول الله جل وعلا ام يحسدنا الناس على ما اتاهم الله من فضله وقد اتينا ال إبراهيم الكتاب والحكمة واتيناه ملكا عظيمة فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا ورجل هنا لا مفهوم لها
اي مكلفا رجل او امرأة انسي او جني خير لك من حمر النعم والمخاطبون من هم علي والصحابة رضي الله عنهم وخير ما للصحابة وما للعرب ما هو الابل ولهذا عبر عنها وحمر النعم
عبر بهذا اللون لانه تغليف فان ابل الحجاز حمر والنعم هي الابل والمراد بها جنس الابل لانه بالابل ركابهم ومنها شرابهم وطعامه وعليها حملهم ومن اصوافها واوبارها اثاثا ومتاعا له
ولباس وبالابل دياتهم وعنها يقاتلون وبها يدون قتلاهم فهي انفس اموالهم واما الرواية التي تروى لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما فيها. فرواية لا تصح
لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه فظل ان تسدي اهداء لغيرك فيهديه الله بسببك وان هذا خير من اموال الدنيا ومكاسبها واطيب ما فيها الله جل وعلا ظرب في الابل المثل فقدمها على السماوات السبع
والاراضين السبع والجبال الراسية وقال متدبرا افلا ينظرون الى الابل كيف خلقت؟ لانها شاهد من شواهد ربوبية الله والى عهد ليس بالبعيد كانت الابل مسخرة للناس وفي زمن الدعة والراحة
وزمن الخير والنعمة صار من الناس من هو مسخر بهذه الابل مسخر لها وهذا فيه انقلاب للاية وفيه تغيير لهذه السنة الكونية ودائما الغلو اخو للتفريط الزود في الشيء مثل النقص عنه
لا تغلو في شيء من الامر واقتصد كلا طرفي قصد الامور ذميم الغلو محمود ولا التفريط محمود. كلاهما مذموم والخير في الوسط شاهده فضل من من يهديه الله بك اي بسببك من كفر الى ايمان
او من معصية الى طاعة او من بدعة الى سنة او يهديه بك مطلق الهداية في غير امور الدين. تدله الى طريق الى مهنة الى عمل من امور الدنيا. لك فيه اجر
وهذا دليل على القاعدة التي سبق تكرارها ان العبادة المتعدي نفعها افضل واكن من عبادة يقصر على العابد نفعها نعم قال رحمه الله وعن انس رضي الله عنه ان فتى من اسلم قال
يا رسول الله اني اريد الغزو وليس معي ما اتجهز به قال اتي فلانا فانه قد كان تجهز فمرض فاتاه فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئك السلام
ويقول اعطني الذي تجهزت به فقال يا فلانة اعطيه الذي تجهزت به ولا تحبسي منه شيئا. فوالله لا تحبسين منه شيئا فيبارك لك فيه. رواه مسلم هذا حديث انس ابن مالك
من الخزرج من بني النجار من الخزرج من الانصار رضي الله عنهم ان رجلا ان فتى من اسلم في رواية ان رجلا من اسلم وهذا الفتى شاب رمحت نفسه للجهاد
من هذه القبيلة قبيلة اسلم والنسبة اليها الاسلمي وهي من قبائل الازد القبائل القحطانية اتى النبي صلى الله عليه وسلم ليجاهد معه وليس معه شيء اي عدة الجهاز القتال وقال صلى الله عليه وسلم اذهب الى فلان واقرئه السلام
فانه قد تجهز جهاز الجهاد المركب السلاح وفي الزاد ومرظ وفيه ان المرض يقعد عن الجهاد ولهذا قال جل وعلا ليس على المرضى حرج ولا ليس على المريض حرج ولا على الاعرج حرج
الحاء الاعرج والاعمى والمريض ليس عليهم حرج في الجهاد والمرض الذي يمنع من الجهاد هو المرض المقعد لا المرض العارض فان عليا كان مريضا مرظا عارضا ولم يقعده عن الجهاد
وقل له يعطيك جهازه الذي تجهز به فاتى اليه واقرأه من نبي الله السلام اللهم صلي وسلم عليه وفيه سنة اذا بعث احد احدا الى احد ان يبلغه السلام اذ هي تحية المسلمين. وتحية الملائكة
للمؤمنين وتحية اهل الجنة يوم يدخلونها وتحيتهم يوم يلقون ربهم جل وعلا تحيتهم يوم يلقونه سلام قد استبدل الناس السلام بغيرها. بل خير كيف حالك البقا مرحبا والسلام قليل على الالسنة
لماذا؟ لانهم بخلاء بالاجر. ما يبون الحسنات او هي من تسويغ الشياطين حتى يصرفهم عن تحصيل الاجور فاظافة انواع التراحيب مع السلام طيب وفضيلة وسنة اما الاقتصار بها عن السلام فخلاف السنة
فاتى اليه فاقرأه سلام النبي صلى الله عليه وسلم وقال يعطيك ما تجهز به فقال الرجل لاهله لامرأته اعطيه جهازي ولا تتركي منه شيئا فانك ان تتركي منه شيئا لا يبارك لنا فيه
دل على ان من الجهاز وشو نقد ومال  وجه الدلالة من الحديث وهو في صحيح مسلم ان هذا اراد الغزو ولم يغزو فلما اخلف غازيا جهازه وتجهيزه كان كالغازي دل على هدى وعلى خير
وفي قوله فان تتركي منه شيئا لا يبارك لنا فيه لاننا نويناه للجهاد وفيه ان نية المؤمن تبلغ ما لا يبلغ عمله وفيه فضيلة الدعوة الى الخير. ايا كان هذا الخير قليلا او كثيرا
وقد حد النبي صلى الله عليه وسلم اقل الخير في معاملة الناس ان تلقى اخاك بوجه طلق فان لم تستطع فتحجز عنه شرك اي لا يبلغه ولا ينفذ اليه شرك
تناسب هذا الحديث هذا الباب من جهة ان من اخلف غازيا على اهله فقد غزى ومن حل محل غاز لحقه العذر وتجهز واعطى جهازه الغازي انه له اجره لانه اعان على هذا الفعل ودل عليه وهي عبادة واي عبادة
الجهاد ذروة سنام الاسلام والجهاد نوعان من حيث هو جهاد دفع اذا هدم دهم العدو بلدا تعين على اهله دفعه وجهاد طلب جهاد الدفع لا يحتاج الى ولي امر حتى تنعقد له بيعة
تقوم لهم راية اما جهاد الطلب فلا يصح الا مع ولي الامر مع ولي امر المسلمين برهم وفاجرهم وفي هذا قول اهل السنة ونرى الحج والجهاد مع اولي الامر من المسلمين برهم وفاجرهم الى ان تقوم الساعة
لانهما اي الحج والجهاد عبادتان جماعيتان والجهاد من حيث حكمه ثلاثة انواع جهاد فرض عين وجهاد كفاء وجهاد مستحب وقد اجمع العلماء على ان الجهاد يكون فرض عين في احوال ثلاثة
اذا دهم العدو بلدا تعين على اهل البلد دفعه اي على من يستطيع حمل السلاح فخرج بهم النسا والذراري والعجزة كبار السن والمرظى ونوع ثاني اذا حضر الصف فحرم عليه
الهروب والتولي الا ان يكون ذلك تكتيكا عسكريا بامر ولي الامر والثالث ها اذا استنفر ولي الامر الناس يا ايها الذين امنوا ما لكم اذا قيد لكم انفروا في سبيل الله
انتقلتم الى الارض ارضيتم بالحياة الدنيا من الاخرة فما متاع الحياة الدنيا في الاخرة الا قليل قال النبي صلى الله عليه وسلم واذا استنفرتم فانفروا من الذي يحدد هذه الثلاث ولي الامر
من العلماء والامرا ليست لعواطف الناس وما في خواطرهم وما في نفوسهم وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح والهمنا واياكم رشدنا والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
نعم سم نعم ما الفرق ما بين الصبح والفجر؟ كلاهما بمعنى الصبح هو الفجر والفجر هو الصبح لكن الفجر اخص من مطلق الصبح فان الفجر هو انفجار نور الشمس لا قرصها
انفجاره من جهة الشرق فيستطيل شمالا وجنوبا ويرتفع في الافق هذا اسمه الفجر وهو الصبح لانه اول الصبح والله اعلم الخليفي ايه يسأل عن دلالة النبي عليه الصلاة والسلام. لهذا الفتى من من اسلم
اذهب الى فلان وخذ منه جهازك. نعم لكن كل عمل خير تفعله الامة من الصحابة الى اخر الامة للنبي مثله نعم تصح مناسبة فيه ومناسبته الاخرى هي في آآ باعطاء هذا المتجهز جهازه لهذا الذي
يريد ان يجاهد فيه نعم ايه  ما يحتاج عند عند المداهمة يدفعون حتى تتشكل لهم راية لأ الا ان يأذن ولي الامر بالا يجاهدوك. كأن يكون هذا البلد الاطراف ولي الامر فيه رأي
او فيه تكتيك او او حنكة فيسمع له ويطاع والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
