بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد سيد الاولين والاخرين وعلى اله واصحابه اجمعين اللهم لا علم لنا الا ما علمتنا فعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا
وامنحنا علما نافعا مباركا متقبلا لديك يا عفو يا كريم هذا المجلس الثالث واربعون بعد المئة في مذاكرة احاديث رياض الصالحين وقد وقفنا على باب الجمع بين الرجاء والخوف نعم
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين قال الامام النووي رحمه الله تعالى باب الجمع بين الخوف والرجاء. اعلم ان المختار للعبد في حال صحته ان يكون خائف
السراجية ويكون ويكون خوفه ورجائه سواء. وفي حال المرء وفي حال المرض يمحض يمحض يمحظ الرجاء وقواعد الشرع من نصوصه والكتاب والسنة وغير ذلك متظاهرة على ذلك. قال في حال المرض
يمحض الرجا اي يحققه في حق الله جل وعلا ويعظمه وان زاد ذلك على مقام الخوف بما ثبت في حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا يموتن احدكم الا وهو يحسن ظنه بربه
وفي اللفظ الاخر والا وهو يحسن ظنه بربه والرجاء والخوف هما جناحان يطير بهما المؤمن الى ربه جل وعلا لا يتأتى خوف الا معه رجاء ولا رجاء بالله الا معه خوف
وقد مرتنا القاعدة ان من عبد الله بالخوف وحده فهو خارجي ومن عبد الله بالرجاء وحده فهو مرجئ من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق من عبد الله بالخوف والرجاء والحب فهو مؤمن موحد صديق
والادلة الشرعية متكاثرة على الجمع بين هذا وهذا. يذكر الله الخوف والرجاء يتوازن هذان الامران في قلب المؤمن وفي عقيدته وفي سيره الى ربه نعم قال الله تعالى اعوذ بالله من الشيطان الرجيم فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون
امن مكر الله هو تعظيم الرجاء والغلو فيه مع اهمال الخوف قد ساقها الله جل وعلا في سورة الف لام ميم صاد الاعراف افأمن اهل القرى ان يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون
او امن اهل القرى ان يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون افأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون الامن من مكر الله هو نتيجة اعظام الرجاء والغلو فيه مع اهمال الخوف
نعم قال تعالى اليأس من روح الله هو استبعاد بل قطع الرجاء برحمة الله من شدة الخوف انه يأس من روح الله فالرجاء انتفاؤه حرام ووجوده في غلو فيه حرام
والذين يئسوا من روح الله هم القوم الكافرون ولهذا عندنا يأس وعندنا قنوط فاما القنوط استبعاد رحمة الله استبعاد الرجاء به واما اليأس قطع الرجاء برحمة الله عز وجل وكلاهما خطيران على عقيدة المؤمن
الكفر او البدعة المشنعة نعم وقال تعالى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه. جمعت الاية من ال عمران بين هذين الامرين يوم تبيض وجوه فيرجوها المؤمن ان ان يكون كذلك ممن ابيضت وجوههم يوم القيامة
وتسود وجوه بذلتها وانكسارها وفجورها فالمؤمن خائف من انسداد وجهه راج لابي ظاظي وجهه وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما تبيض وجوه اهل السنة وتسود وجوه اهل اهل البدعة
هنا جمع بين الرجاء والخوف. نعم وقال تعالى ان ربك لسريع العقاب وانه لغفور رحيم. نعم. فان ربك لسريع العقاب هذا يورث المؤمن ان يخشى ويخاف من ان يناله عقاب ربه على تفريطه
وانه غفور رحيم وهذا يعظم في قلبه رجاءه ان الله يغفر زلته ويرحم ضعفه ويجبر كسره فهما عقيدتان في قلب المؤمن يدين بهما لله عز وجل. فالخوف يحجزه عن الوقوع في المحرم
او انتهاك ما نهى الله والرجاء يحمله على تمني وحسن الظن والثقة بالله ان الله لا يرده ان الله لا يرده ولا يخيبه نعم. وقال تعالى ان الابرار لفي نعيم
من الابرار؟ جمع بر وهم المؤمنون ما النعيم نعيم في الدنيا ونعيم في البرزخ ونعيم في الاخرة. فنعيمهم في الدنيا بهذا الايمان وغيرهم يتردى في مهاوي الردى والهلكات نعيم في القبر هو مقدم نعيم الجنة
لانه في القبر يفتح له باب الى الجنة فيأتيه من روحها ونعيمها وروحها  وان الفجار جمع فاجر لفي جحيم فالمؤمن في الاولى يرجو وفي الثانية يخاف ويخشى نعم. وقال تعالى
امن خفت موازينه فامه هاوية. والاية في هذا المعنى كثيرة فيجتمع الخوف والرجاء في ايتين مقترينتين او ايات او اية نعم اما من خفت اما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راظية. كما سبق في تفسيرها في سورة القارعة
لماذا ثقلت موازينه الايمان وبالتوحيد بالعمل الصالح الذي عمله لله يرجو ثواب الله فبها جانب الرجاء واما من خفت موازينه لكثرة سيئاته وهي احاده التي ثقلت وغلبت عشراته وهي حسناته
فامه اي مأمومة مأمومة رأسه في الهاوية والهاوية اسم من اسماء جهنم فهذا جمع بين الرجاء وبين الخوف وبهما يسير المؤمن وقلنا ان القاعدة انه في حال الصحة والنشاط يغلب جانب الخوف ليمنعه
لا انه يهمل الرجاء او يغلو في الخوف كما فعلت الخوارج وانه في حال المرض والاحتضار يغلب جانب الرجاء لا يموتن احدكم الا وهو يحسن ظنه بربه وهذا الحامل له على حسن رجاءه بربه
وحسن ظنه به ويقينه بما عنده والايات كما ذكر كثيرة منها ايات يذكر ذا فيها الامران في موضع واحد ان ربك لسريع العقاب وانه لغفور رحيم. ومنها ما تأتي في ايات
وفي موضع واحد نعم وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع يأتي احد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته احد. رواه مسلم. هذا حديث ابي هريرة عبدالرحمن
ابن صخر الدوسي رضي الله عنه يرفعه الى النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لو يعلم ان العلم النافع والذي اعظمه علم اليقين قبل ان يبلغ عين اليقين علم اليقين في الدنيا
وعين اليقين اذا عاين ما اخبر به وعدا ووعيدا لو يعلم المؤمن ما اعد الله عز وجل العذاب وفي جهنم ما طمع في رحمة الله احد وهذا يحمله على الخوف
الخوف الذي يكون حاجزا ومانعا له من تفريطه في جنب الله ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قانط من رحمة الله احد وقد مرنا في الابواب السابقة
جملة من الادلة في وعد الله ورحمته وعفوه ورجاء اذا سمعها من سمعها استبعد عذاب الله استبعد مقته وغضبه ومرنا ايضا من الادلة في غضب الله ومقته وعذابه اذا سمعها الخائف الخاشي حقا من الله
فانه يخشى لكن المؤمن يجمع بين هذا وهذا فلا هو يائس ولا هو قانت والفاجر يغلبه هذا الرجاء حتى يا من مكر الله ولا يستلحظ هذا الفاجر عذاب الله عز وجل
وهذا كثير عند بعض العوام اذا امر بمعروف او نهي عن منكر يا اخي ترى الله غفور رحيم وين الاولة اللي قبلها هذا الغفور الرحيم سبحانه هو شديد العقاب اذا لا تتعذر
برحمة الله على تبرير معصيتك وفعلك لي الاثم لا تتعذر بذلك ان هذه طريقة من ساء ظنهم بالله وبالتالي اذا ساء ظنه بالله ساء عمله لله اما المؤمن فهو دائر بين خوف
وبين رجاء خوفا من تفريطه في حق الله وفي فرائضه يتعرض له الشهوات والشبهات ويستحضر عذاب الله ووعيده ويمنع نفسه من شهواتها ويمنع هواه من هواه ثم يمر عليه ادلة الوعد وادلة الرجاء
فيطمع في فضل الله ليس طمعا مجردا من اعتقاد وعمل كما هي طريقة الذين امنوا مكر الله وانما يرجو ان يناله ما يناله من رحمة الله ويظن ذلك بربه ولا يقصر عن العمل
ولا يتركه وهذا اصل مهم اذا توازن في قلب المؤمن وفي عمله استوى على الجادة والا مال على بنيات الطريق يمنا الى الخوف في ترجيحه واما الى الرجاء في ترجيحه فيعطب
وهذا ما وقع فيه اهل البدع واهل الاهواء الخوارج غلبوا جانب الخوف فمن اتى معصية كفر عندهم ومن كافأ ومن اتى معصية صار في النار في حكمه مقابلتهم المرجئة وهي اقبح المذاهب
التي وجدت في في فرق الاسلام اقبح المذاهب مذاهب المرجية وهي معناها التهاون والتكاسل عن وعد الله ووعيده الله غفور رحيم اذا يسرف يفرط يترك الفرائض يهمل بالواجبات. ينتهك المحرمات
تحت تبرير ان الله غفور رحيم. وان الله يظن به الظن الجميل والمؤمن على هذا من حذر وعلى ذاك احذر. نعم وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا وضعت الجنازة واحتملها الناس او الرجال على اعناقهم فان كانت صالحة
قالت قدموني قدموني. وان كانت غير صالحة قالت يا والى ها اين تذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء الانسان ولو سمعه صعق رواه البخاري هذا حديث ابي سعيد الخضري سعد ابن مالك ابن سنان
من بني خدرة من الانصار رضي الله عنهم ان الجنازة اذا وضعت واحتملها الناس على اعناقهم وين يودونها اكتملوها الى موضعين الاول الى موضع الصلاة عليها والثاني احتملوها الى ابرهة وليس الى مثواها الاخير
لقد اشتهر وانتشر قول القائلين في الاعلام وغيره شيع فلان الى مثواه الاخير وليس القبر المثوى الاخير الا عند من؟ عند الملاحدة وعند الطبائعيين انما هو الموت يفنينا ويفنيهم خلاص
وصار القبر مثوى اخيرا والقبر في شريعتنا وفي عقيدتنا ما هو؟ اول برزخ منزلة بعدها المنزلة الاخرى الدائمة الابدية السرمدية كما قال جل وعلا ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون
وفي الحديث اشارة الى فرض كفائي يجب على المسلمين وهو ماذا تشيع الميت من تشييعه حمله ومن ذلك ايضا الصلاة عليه وقبله تغسيله ثم قبره ودفنه فيه فهذه من فروض الكفايات
والفرظ الكفائي عند العلماء اذا قام به من يكفي صار حكمه على البقية من باب الاستحباب فاذا تركه هو تركوه كلهم اثموا لانهم تركوا فرضا لم يجب على جميع الاعيان وانما وجب على من يقوم بهم هذا الواجب
ويسمى فرض كفاية ويسمى بالفرظ الكفائي اذا احتملوها على على اعناقهم مشيعين لها ذاهبين بها الى اوائل منازلها الى القبر فان كانت صالحة من اهل الخير واهل الايمان قالت قدموني قدموني
لان ما ينتظرها خير مما ادبرت منه وما اقبلت عليه خير مما صرفت عنه وهذا والله الفرج وهذا والله الفوز قدموني قدموني وان كانت غير ذلك طالحة قالت بصوت يسمعه الخلائق الا الانس والجن
يا ويلها اين تذهبون بها؟ تتمنى ان تستأخر لما تقدم عليه من عذاب الله في هذه الحالة في الاولى وفي الثانية يقع علم اليقين فليقع عين اليقين في تحقق وعد الله
ولتحقيق وعيده سبحانه وتعالى لما لا يسمعها الانس والجن لانهم مكلفون ما زال فيهم داعي الرغبة وداعي التحذير والرهبة لما ينقطع بعده عملهم والخلائق تسمعهم اسمعوا هذا النداء كما يسمع الله جل وعلا
اهل المقابر عذاب اهلها يسمعها من سوى الانس والجن هذا الفاجر والكافر يضرب في قبره من حديد يصرخ منها صرخة يسمعها كل احد الا الانس والجن وقد قال صلى الله عليه وسلم لولا
الا تدافنوا فدعوت الله ان يريكم في رواية ان يسمعكم من عذاب القبر ما اسمع وهذا من علم الغيب الذي يكشفه جل وعلا لمن شاء لا سيما من رسله قال جل وعلا عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا
الا من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا في الرواية الاخرى يقول صلى الله عليه وسلم اسرعوا بالجنازة والجنازة اسم لجسد الميت حيث فارقته روحه
بعد تغسيله تكفينا والصلاة عليه اسرعوا بالجنازة فان تكن صالحة فايش فخير تقدمونها اليه وان تكن غير ذلك اي فاجرة كافرة فشر تضعونه عن ظهوركم وهذا الامر بالاسراع العمل في هذا
ضعف في الدنيا تدرون لما؟ لان الاسراع بالجنازة خضع لامور اخرى مدارها على المجاملة يقدم قريبه البعيد فيبقى في ثلاجة الموتى اليوم واليومان والثلاثة وهذا مخالفة لما امر به النبي عليه الصلاة والسلام
متى يؤخر اذا استدعاه امر يتعلق بامنه مما يقدره نواب ولاة الامر فامر بالاسراع فان تكن صالحة فخير تقدمونها له. والا شر تظعونه عن ظهوركم فليس لهنا الا طريقين. طريق الخير طريق الشر
ويا سعد من كان من الاخيار ويا شقاوة من كان من ظدهم من الاشرار نعم وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة اقرب الى احدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك
رواه البخاري يقول النبي صلى الله عليه وسلم الجنة اقرب الى احدكم من شراك نعله معقد النعل على مشط رجلك قريبة ولا بعيدة؟ قريبة جدا فاذا يعظم ذلك في قلبك الرجاء ان تنالها
وتدركها وتطلبها وتكون لك محلا ثم قال والنار اقرب الى احدكم من شراك نعله كما ان الجنة قريبة تبي عمل تبي جد وصدق كذلك النار قريبة تبي عمل بالمباعدة عنها والحذر منها واتقائها
ومرنا حديث ابي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود قال اخبرني الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم الى ان قال والذي نفسي بيده ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى ما يكون بينها بينه وبينها الا ذراع وفي رواية الا شبر
وفي رواية ثالثة الا الموت ويسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها والذي نفسي بيده ان احدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراعه. في رواية الا شبر وفي رواية الا الا الموت
ويسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها ونسأل الله حسن العاقبة وحسن الخاتمة وان يسلك بنا مسالك عباده الصالحين ويجعلنا ممن خافه حقا ورجاه سبحانه وتعالى صدقا. فامنهم الله جل وعلا
وحفظهم واعتقهم من النار وكتب لهم الفردوس الاعلى من الجنة نسأل الله ذلك بوجهه الكريم لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ومشايخنا وولاتنا ولجميع المسلمين انه سبحانه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
وعلى اله واصحابه اجمعين الجنازة تقدمت ولا ها اه تعفونا اليوم من الاسئلة ونصلي حنا واياكم على الجنازة الحمد لله رب العالمين
