الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. اما بعد فهذا المجلس السادس والاربعون بعد المئة في مذاكرة احاديث رياض الصالحين
وبلغنا الى باب الجهد الزهد في الدنيا التقلل منها وفضل الفقر  هذا التبويب من النووي رحمه الله يشابه فيه تبويبات الامام البخاري في كتاب الزهد وكتاب الرقاق من صحيحه فجمع
اكثر من تبويل في تبويب واحد. تقع الزهد في الدنيا هذا واحد والتقلل منها ثانيا وفضل الفقر ثالثا نعم  بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. قال الامام النووي رحمه
الله تعالى باب فضل باب فضل الزهد في الدنيا والحث على التقلل منها وفضل الفقر. قال الله الله تعالى اعوذ بالله من الشيطان الرجيم انما مثل الحياة الدنيا كما فاختلط به. فاختلط به نبات الارض مما يأكلن
اشعر الانعام حتى اذا اخذت الارض زخرفها وازينت وظن اهلها انهم اتاها امرنا ليلا او نهارا فجعلناها حصيدا كان لم تغر هنا بالامس كذلك نفصل الايات لقوم يتفكرون نعم وقال تعالى
السماء فاختلط به نبات الارض. فاصبح شيما تذروه الرياح. وكان الله على المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير املا وقال تعالى اعلموا انما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر
وتكاثر في الاموال والاولاد. كمثل غيث اعجب الكفارنا ثباته ثم يهيج فتراهم اصفرا عذاب شديد. وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان الايات الثلاث المواضع الثلاث يضرب الله جل وعلا مثل الدنيا بشيء محسوس معدوم
يشهده عامة الناس وعامة المكلفين ويبصرون فيه العبرة ان هذه الدنيا كمثل هذا المطر يمهله جل وعلا ويمهلله على الأرض فتهتز هذه الأرض يركد غبارها وتتشرب هذا الماء ثم ينبت الله جل وعلا به ما شاء من النبات
فيهيج يظهر حتى يغير ظاهر الارظ في خضرته وبازهاره حمرته وصفرته وبياضه ويأخذ ما شاء الله وهو المسمى عند الناس بالربيع حتى يأتي عليه الحر فيغدي هشيما تذروه الريح كما هي في الايام الماضية
هشيم اصفر تذروه الرياح اي تجريه وتنقله وتفرقه وتفتته هذه الدنيا ولهذا ضرب الله بها المثل لقوم يتفكرون ولقوم يعقلون ولقوم يتدبرون ثم ماذا غرت الناس فتنافسوا فيها تكاثروا في الاموال
تكاثروا في الاولاد تكاثروا في المتاع ومن التكاثر التفاخر وهذا ظاهر جدا في هذه الازمان والازمان الماضية ففي زمننا تأكل الناس باعينها وتلبس باعينها وتركب باعينها وتسكن باعينها وش يبتغون؟ مدحة الناس
يكبر مجالسه يفخر اثاثه ومراكبه ومطاعمه حتى يمدحه المادحون. او يتقي مذمة الذامين وهذا التفاخر يشتري به من ما له وصارت الدنيا مطية لذي لحصول الذكر والجاه وكل ذلك من زهرتها
فمنها ما اباحه الله ومنها ما حرمه وبين هذا المباح وهذا الحرام المكروه ولهذا قال في الاخرة عذاب شديد لمن وقع في الحرام فاهمل الفرائض وارتكب المعاصي والله غفور رحيم لمن سخر هذه الدنيا
طاعة لله سخرها بان اعطاها قدرها ولم تشغله والدنيا احد اعدائك ايها الموفق الاربعة اعدائك اربعة. هذه الدنيا فلا تغرنك فلا تغرنكم الحياة الدنيا فهي حياة لكنها ناقصة دنية ليست باقية ليست سرمدية
عدوك الثاني شيطانك ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا. انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير اخذ العهد ان يضل بني ادم الذي حسدهم وحسد اباهم ليكونوا معه فاستمهل ربي جل وعلا فامهله الله
قال فبعزتك لاغوين قال ربي فانظرني الى يوم يبعثون قال انك من المنظرين قال فبعزتك لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين وقوله اجمعين دل على ان المضلين من عباد الله
من الانس والجن هم الاكثر والاستثناء في الاقل جعلنا الله واياكم من المخلصين المنجيين من هذا العدو ومن مآلهم العدو الثالث لك في هذه الدنيا هواك هذا الهواء الذي يتجارى بصاحبه كما يتجارى الكلب بصاحبه
والهوى يعظم ويتفخم حتى يكون في حق صاحبه الها افرأيت من اتخذ الهه هواه واضله الله على علم والحديث المروي من غير وجه. واورده المصنف في اربعين قال وروينا في كتاب الحجة
عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا اي مقادا مطواعا تبعا لما جئت به قال فيه النووي حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة باسناد صحيح
العدو الرابع نفسك الامارة بالسوء فان النفس لها احوال دلت الادلة على ان احوالها ثلاثة نفس مطمئنة اطمأنت بالله بتوحيده والايمان به اطمأنت بوعده ونفس لوامة وهي نفسان تلوم على ما فات
فاتها من الخير او تلوم على ما لم تحصله من الشر فمن لومها على ما فات من الخير الناس حجوا واعتمروا ووقفوا وتصدقوا وانت قاعد بمكانك ما بذلت مع الباذلين ولا عملت مع العاملين. تلومه على تفريطه
ان كان في واجبات يحصلها او كان في محرمات يتركها يقابلها نفس لوامة تلوم على انهما حصل ما حصل غيره من الدنيا في وجه حل او بغيره تلومه على ما فاته من الدنيا
النوع الثالث نفس امارة بالسوء كما قال الله جل وعلا عن امرأتي صاحب مصر وما ابرئ نفسي ان النفس لامارة بالسوء تأمر امرا بعد امر لهذا قال امارة السوق بالهوا بالمعصية بترك الواجب
فهؤلاء الاعداء عرفتهم وش موقفك منهم يا رعاك الله تجاهدهم او تستسلم لهم او مرة تغلبهم مرة لهم هذا الميدان وهذا ساعة العمل دلت الادلة على ان الدنيا شأنها الى زوال وامرها الى سفال
فلا يغتر اغترن بها مغتر بل يتخفف منها يتخذ منها زادا ومزادا لدار اخرى هي الدار الباقية هي الدار الابدية السرمدية هي دار الحيوان نعم وقال تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة
من الذهب والفضة. والخيل المسومة والانعام والحرث. ذلك متاع الحياة الدنيا الله عنده حسن المآبة. وقال تعالى يا ايها الناس ان وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور. وقال تعالى
الهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر. كلا سوف تعلمون سوف تعلمون. كلا لو تعلمون علم اليقين. وقال تعالى الحياة الدنيا الا له ولعب وان الدار الاخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون. والايات في هذا الباب كثيرة مشهورة. واما الاحاديث فاكثر من ان تحصر فننبه فننبه
بطرف منها على ما سواه. نعم ذكر الله الدنيا وان الناس زينت لهم وعظمت في نفوسهم الا من قدرها قدرها وانزلها منزلتها ولم ينخدع بزخرفها وزينتها مما يزين لهم الشهوات
من البنين والزوجات والقناطير المقنطرة الارصدة يا اهلها وصاحبها لا يشبع لا يقنع كم منا من تمنى مبلغا لا لا بس ابي مليون ابي مئة الف اقل اكثر فاذا حصله لم يقنع يبي زود
هذا مما زين للناس من زين لهم بني الفعل المجهول نفوسهم اهواءهم دنياهم شياطينهم والشيطان المراد به ها هنا القرين الذي يأتمر بابرة ابليس اعاذنا الله واياكم والمسلمين منه ولاحظوا
في سائر الايات التي سمعتموها وفي غيرها. يذكر الله الدنيا ويعقبها بالاخرة انما مثل الحياة الدنيا لهو ولعب له تلهي اهلها ولا يحصلون ويلحقون لها بطرف  العقلاء ينظرون فيما مضى من احياء من حياتهم انها لعب
وانها لا شيء ركضوا في غير فائدة شوفوا اهل الكرة يعرقون ويتعبون لهم هالكورة ذي وبعدين والثمرة ما حصلوا الا اللعب تجدهم الا ما رحم الله ابطأوا الناس عن قيام الليل
وهذا الشيخ الكبير الذي احدودب ظهره وتهشمت عظامه اقوى منهم في هذه العبادة الرياضة في البدن تنفع اذا نفعت صاحبها في الطاعة العمل يقابلها جل وعلا في بيان الاخرة وان الدار الاخرة لهي الحيوان
لا تغركم الدنيا وتنافس الناس فيها وهذا سبحان الله العظيم يتنوع ويتعدد ويتكاثر حتى في الشخص الواحد تجده عندما لا يحصل من الدنيا يظهر الزهد فيها بس خله يدق لها طرف
يستتبعها حتى يكون لها عبدا ويكون هواه لهذه الدنيا تبع والزهد حقيقته في القلب يظهر اثره على الجوارح تنوعت عبارات العلماء في هذا الزهد ما هو واحسن ما قيل فيها هو ترك ما لا ينفع في الاخرة
اللي ما ينفعك في الاخرة اتركه ومن اشهر ما يلغ فيه الناس فضول الكلام الهرج الواجد الحتسي الكثير تأمل وش اللي ينفعك منه في الاخرة فالزمه قل لما ينفعك فاتركه
تجد ان اكثر كلامه واكثر حاله مما لا ينفع اذا علم المؤمن ذلك والايات فيها كثيرة اخذ منها العبرة واخذ منها الذكرى والله جل وعلا ذكر اصلا عاما ان الذكرى تنفع من
المؤمنين وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين هذا ميزان لك يا عبد الله ويا امة الله اذا سمعت الموعظة القرآن في قوارع ادلته وصوارمها في السنة هل انتفعت انتفاعك من هذا التذكير والموعظة
والعبرة بقدر ايمانك وكلما زاد الايمان زادت هذه هذا الانتفاع وكلما نقص الايمان نقص الانتفاع الى ان يبلغ المؤمن ضعفا وقلة في ايمانه الى درجة يقارب الكفر كما قال جل وعلا هم للكفر يومئذ اقرب منهم للايمان
يسمع الموعظة لا يتذكر لا يعتبر او اعتبار اللحظ هو ميزان ومعيار لايمانك وميزان ومعيار لتوحيدك وقال رحمه الله ان الايات في هذا المعنى كثيرة ثم عقب بقوله والاحاديث في هذا الباب اكثر من ان تذكر
اشهر من ان تذكر لكنه اعتذر اليكم ان يأخذ منها بطرف يحصل به المقصود لان هذا الكتاب الجليل وفق فيه المصنف النووي رحمه الله الى حسن انتقاء الايات وحسن ترتيب الاحاديث وانتقائها
وترتيبها عليها نعم. احسن الله اليكم. وعن وعن عمرو بن عوف الانصاري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ابا عبيدة ابن الجراح رضي الله عنه الى البحرين يأتي بجزيتها فقدم بمال من البحرين فسمع فسمعت الانصار بقدوم ابي عبيدة فوافى
صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف فتعرضوا له فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم ثم قال اظنكم سمعتم ان ابا عبيدة قدم بشيء من البحرين فقالوا
اجل يا رسول الله. فقال ابشروا واملوا ما يسركم. فوالله ما الفقر اخشى عليكم. ولكني اخشى ان تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما اهلكتهم. متفق عليها. متفق
متفق عليه هذا حديث عمرو بن عوف الانصاري رضي الله عنه المخرج في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث ابا عبيدة عامر ابن الجراح امين هذه الامة الى البحرين يأتي بجزيتها
والبحرين هي هجر وهي الاحساء اليوم وهي دوحة غنى فيها الغنى وفيها الغنى  وتعرض الانصار للنبي عليه الصلاة والسلام لما جاء ابو عبيدة بجزية اهل البحرين لماذا اخذ منهم الجزية
لانه كان في البحرين من فيه المجوس وقد امر صلى الله عليه وسلم في المجوس ان يسن فيهم سنة اهل الكتاب اختلف العلماء فيمن تؤخذ منهم الجزية اذا لا تؤخذ الجزية الا من كفار
اهل الكتابين وقيل تؤخذ منهم ومن من لحق بهم الحق بهم من من المجوس والقول الثالث وهو الصحيح ان الجزية تؤخذ من كل كافر رأى ولي الامر من المصلحة اخذ الجزية منهم
وهذا الذي رجحه شيخ الاسلام وتلميذه ابن القيم في احكام اهل الذمة ومن ادلته ان النبي صلى الله عليه وسلم اخذ الجزية من كفار تغلب وهم عرب وثنيون اخذ منهم الجزية
والمجوس الى الوثنية اقرب منهم الى الكتابية لكن هذا فيه التنبيه على ان اصل دين المجوس ربما انه كان من دين الرسل قبل ان يغير هذا التغيير التام والمجوسية تنتسب الى رجل يقال له زرادشت
حتى تعرف دينتهم بالزرادشتية وكانت تعاليمه فيها تعاليم خيرة كما يقال في كونفوشيوس لتنتسب اليه الكونفيسيوسية الديانة المشهورة في شرق الدنيا ثم ظهر رجل في ديانة المجوس يقال له ماني ابن فاتك
فغير تعاليم زرادشت وبدلها والف لهم كتابا سماه ما سماه زندى يقال له زندماني فحكم الزرادشتيون على من اتبع تعاليم ماني في كتابه زنده بانه زنديق زندماني يعني زنديق لما دخلت هذه الامة العظيمة
في عددها ومكانها في الاسلام تعربت بعض اصطلاحات ومنها مصطلح الزنديق لمن اظهر خلاف ما يبطن او اتى ما ينقض دينه امر عليه الصلاة والسلام ان يسن في المجوس سنة اهل الكتاب باخذ الجزية منهم
لما قدم ابو عبيدة بمال من البحرين هو جزية وكانه والله اعلم لم يسلم بعد بنو عبد القيس وكان الناس في ضعف والانصار اغنى من المهاجرين تطلعوا للدنيا مع انهم اغنى لكن طبيعة النفوس
تتعرض للنبي عليه الصلاة والسلام صلوا معه صلاة الفجر حتى امتلأ المسجد ومسجد النبي عليه الصلاة والسلام كان مئة ذراع في مئة ذراع بعد خيبر وسع الضعف مئتين في مئتين
ثم وسعت توسعة الثالثة في عهد عمر ووسعت توسعة الرابعة في عهد عثمان رآهم صلى الله عليه وسلم واستغرب واستلحظ اجتماعهم متعرضين له وقال لعلكم سمعتم بقدوم ابي عبيدة بشيء
من مال البحرين يقلل هذه الدنيا ما هي بشيء قالوا بلى يا رسول الله قال هذا الحديث الجامع فقال صلى الله عليه وسلم ابشروا واملوا يبشرهم ولا ينفرهم ويؤملهم ولا يردهم
ثم ذكر عليه الصلاة والسلام الامر العظيم الذي يجب ان ننتبه له ونوقن به وان كنا على منه على يقين لكن يضعف اليقين بالتفاتنا الى اهل الدنيا وتنافسهم وتجاكرهم وتعاظمهم فيها
فوالله ما الفقر اخشى عليكم الفقر ما خافه النبي علينا لان الفقر يقرب للتواضع والمسكنة ضده الغنى سبب للزود  والله ما الفقر اخشى عليكم لانه لن تموت نفس حتى تستوفي ما كتب لها من الرزق والاجل
بذل ما بذل او تراخى ما يمكن تموت الا وقد استوفي لك ما كتب لك فاجمل في الطلب لا تتبع هذه الدنيا نفسك قال ولكن اخشى ان تبسط لكم الدنيا. في رواية اخرى ان تفتح عليكم الدنيا كما فتحت على من قبلكم
من الذين قبلنا؟ الامم السابقة قريبها وبعيدها كيف كانوا وكيف صاروا علموني يا اخواني وين ايران ذات العماد هذه البلدة التي بولغ في بنائها حتى لم يخلق مثلها في البلاد. وين غدت
تذكر لو لم تذكر في القرآن ما عرفنا لها طرفا ولا علما هذه بلاد الحجر بلاد ثمود اثارهم باقية وتبنون بكل ريع اية بكل جبل اية ما زالت تبهر الناس وينهم
ذهبوا هذا في الامم التي ابادها الله لما كذبت رسله وكفرت به جاءت بعدها امم ملكوا واستكثروا ثم ماذا اذا بسط الله الدنيا لهم وهذا معنى الحديث الاتي ان الله يعطي الدنيا من
يحب ومن لا يحب اذا ما هي بغنيمة ما دام شاركك فيها اعداء الله ومبغظوه ما هي بغنيمة ولا يعطي الدين الا من الا من يحب فان اعطيت الدين فاستمسك به
الدين رأس الامر فاستمسك به. لا خير في دنيا بلا اديان اخشى ان تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم تفتح لكم الدنيا كما فتحت لمن كان قبلكم ما الخشية الثانية؟ فتنافسوها كما تنافسوها
لان سنة الله مطردة جارية انما التنوع في الافراد اما المعاني والحقائق واحدة تنافسوا الدنيا ونحن كذلك نتنافسها انظر لمشاكل الناس قريبهم وبعيدهم صالحهم وفاجرهم مشاكلهم التي بلغت القضاء او الحقوق او فيما بينهم
على ماذا؟ على هذه الدنيا كلها على هذه الدنيا سمعتوا ناس يتهاوشون على الصدقة قل على برهم بابيهم وامهم ندرة والنادر لا حكم له اذا تبسط لنا كما بسطت لمن قبلنا
وتنافسناها كما تنافسوها الثالثة وهي القاصمة. فتهلككم كما اهلكتهم اعتبر بمن مضى ولا يعتبر يعتبر بك من يأتي اعتبر ان هذه الدنيا التي جعلتها مهجتك ومنتهى امرك هي سبب للهلاك
والدنيا يشمل المال والولد والجاه والذكر والرئاسة والمنصب  وما يطلبه الناس من اسباب الدعة وديننا دين توازن في توازن في هذه الدنيا تأخذ منها ما تستعبر به وتستعين به لكن لا تغلو فيها
واقع الحال الغلو في الدنيا واني احلف بالله يمينا بارا بها غير فاجر ان شاء الله لو اننا نعطي الاخرة كاهتمامنا للدنيا لصلحت دنيانا وصلحت اخرانا شرايكم يا الاخوان لو اننا نهتم
لاخرتنا كاهتمامنا بالمماثلة والمقاربة. بهذه الدنيا لصلحت الدنيا لنا واصلح الله اخرتنا ولكننا من ظعفنا وتقصيرنا وجهلنا وغلبة اهوائنا ونفوسنا وشياطيننا ودنيانا علينا اعطينا الدنيا كل شيء ولم نعطي اخرتنا الا اقل شيء
فوقعنا في ما وقعنا فيه حيرة وقلق اورث اكتئابا ومرظ وهما وغما هذا في الدنيا يعني حتى اهلها لم يلتذوا بها اغنى اهل الارض من هم اغنى اهل الارض ممن نعلم قارون
لو لم يأتي ذكره في القرآن ما عرفتم له علما مفاتيح كنوزه ينوء بحملها العصبة اولو القوة خسف الله به وبداره الارض اذا ايقنت بذلك وايقنت ايتها المؤمنة بذلك اذا اجعل الدنيا مزرعة
تحصد ثمرها وغلتها في الاخرة واعتبار اخر بالكمل من المؤمنين بما نظروا الى الدنيا ما نظروا اليها الا بحجمها وقدرها هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبله رسل الله عليهم الصلاة والسلام
وش حفظوا له من الدنيا ما حصلوا منها شيء بل وهم اعقل عباد الله طلب العيش الباقي نعم استعاذ نبينا من الفقر وقال عمر لو كان الفقر رجلا لقتلته هذا الفقر المدقع الذي يورث الذلة والحاجة
ومع ذلك وهو اكرم وهم اكرم من وطئوا الارظ عليهم الصلاة والسلام ما ذاقوا من الدنيا ما نذوق منها نحن اليوم يربط النبي على بطنه الحجرين من شدة الجوع وهو من هو عليه الصلاة والسلام
يرى ابا بكر وجهه مصفر وابا هريرة وغيرهما تصفر وجوههم من الجوع وحنا تشدقت شدوغنا من الشبع مو بذا الواقع يا اخوان وفي هذا الزمان قص البطون من الشبع الشحم
من زود الدنيا وهم يربطون الحجر والحجرين لا يجدون منها ما يسدون بها رمقة. وهم اكرم على الله والله منا. اي والله اكرم على الله منا لانهم اعبدوا لله واتقى لله واخشى لله
لكن الخوف كما قال عبدالرحمن ابن عوف ان تكون الحسنات عجلت لنا الله يكفينا شرها. أمين. إذا فيها ثلاثة أمور خشي وخاف وهو الشفوق علينا الرحيم بنا عليه الصلاة والسلام
ما الفقر اخشى عليكم ترى الفقر يكسر هالتعالي والتعاظم عند اهله عبر عنه حميدان في قصيدته السائرة بالجوع والجوع خديديم اجواد لماذا يخدم الاجواد يهذبهم ويربيهم ويؤدبهم ولكن اخشى ان تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم
جاء الحديث بسطت وجاء فتحت وتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما اهلكتهم واضرب لهذا بمثال شهير محسوس من ملاذ الدنيا المناصب والذكر والجاه نطالب هذا المنصب يفكر فيه الليل والنهار يطلبه
ويأمله ان يحصل هذا المنصب الذي يظن ان فيه سعده وبخته وغناه فهو فيهم فاذا حصله زاد الهم هما والغم غما الا يفوته هذا المنصب لغيره هل وجد فيها مطمع
هل وجد فيها مستلذ لا. هم في طلب هذا الذي يريده وهم اخر في الا يزول عنه اذا ما في فائدة واذا تناسبت الرجال فلم ارى نسبا يقاس بصالح الاعمال
فان من التناسب الفخر في حسبه ومنصبه ونسبه في ماله وهذا يزول ان جمع من المال او من النسب او من غيره حسده الناس ونظروه وش الفايدة ما في فائدة
اذا علمت هذا يا رعاك الله فاجمل في الطلب واعقل وخذ من الدنيا ما تستعين به الى اخرتك نعم هذا الذي يجب علينا والا نقع فيما وقع فيه من قبلنا. انجوا سعد
فقد هلك سعيد نعم  وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وجلسنا حوله فقال ان مما عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها. متفق عليه
جلس النبي وسلم على المنبر لما عمل له المنبر وجلسنا حوله هذا موعظة يعني ما هي خطبة جمعة موعظة وجلسنا حوله يقول ابو سعيد سعد بن مالك بن سنام بني خدرة رضي الله عنهم
وقال ان مما اخشى عليكم ان تفتح عليكم زهرة الدنيا زهرتها ما يظنها صاحبها حلوة يعني جمارة هذه الدنيا كما ضرب الله المثل بالدنيا بماء انزل من السماء اختلط به نبات الارظ
فازينت واهتزت وربت واتت زهرتها هذا الذي خافه علينا لان النفوس يقل فيها المدرك ويقل فيها من يسخر هذه الدنيا لاخرتها. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم نعم المال الصالح
بيد الرجل الصالح من يملك الثاني الصالح يملك هذا المال واما غير الصالح فيملكه هذه. هذا المال تملكه هذه الدنيا نعم وعنه رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الدنيا حلوة خضرة وان الله تعالى مستخلفكم فيها
فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء. رواه مسلم وعنه اي عن ابي سعيد الخضري سعد ابن مالك ابن سنان من بني خدرة من الانصار رضي الله عنهم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان هذه الدنيا حلوة
خظرة حلوة في عين اهلها قذرة اي رطبة زينة اشد انتباههم ان هذه الدنيا حلوة خضرة وان الله مستخلفكم فيها كما استخلف ابانا ادم ومن قبله ومن بعده اني جاعل في الارض
خليفة اذا ليست هي لك ملك مؤبد هي استخلاف يعني وديعة شتسوي بهالوديعة وديعة هي لك ولا لغيرك ياللي يغيرك ما هي بلك وان الله مستخلفكم فيها فينظر في رواية اخرى فناظر ما تعملون فيها
يعلم سبحانه ما نعلم. قبل خلقنا لكن هذا لان مناط التكليف فعلك الارادي تفعله بارادتك خيرا فتثاب او شرا وتستحق العقاب فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ذكرها الدنيا والنسا لانها اعظم ما يكون فتنة
الدنيا يشمل المال يشمل الجاه والان يشترى بالمال ويستطلب به الجاه هذا من اتقاء الدنيا واتقوا النساء اي الشهوة التي ربما حملت على معصية وعلى كفر لطلب هذه الشهوة وهذا
نذير من نبينا عليه الصلاة والسلام وتحذير لنا شفقة منه علينا عليه الصلاة والسلام اللهم اعذنا من هذه الدنيا ومن فتنها وزخرفها وزينتها. واجعلها بلاغا لنا الى طاعتك. امين. وسببا لتحصيل مرضاتك
وداعا للابتعاد عن اسباب سخطك ومقتك وعقوباتك. نسأل الله ذلك لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ومشايخنا وولاتنا ولجميع المسلمين ان ربي جواد كريم والله اعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
نعم سم اجتماعات الاعمال والوظائف اذا وافقت وقت اقامة الصلاة فان كان الاجتماع كما عند الاطبا في عملية يتضرر يحصل الظرر المتحقق بها فتؤخر الصلاة لكن لا عن وقتها مؤخرا لدفع هذا الضرر
اما اذا كانت اجتماعات لا يحصل منها المقصود بعدها او قبلها فانه اذا اذن للمسجد للصلاة فظ الاجتماع تقديما لحق الله على ما يظنونه من حق الدنيا ولا ينبغي ان يكون في هذا مجاملة
ابدا النبي صلى الله عليه وسلم عنده اجتماع في مهنة اهله يحلب شاته يقصف نعله يرتق ثوبه في مهنة اهله. اذا اذن المؤذن وش شأنه يصف ذلك امهات المؤمنين رضي الله عنهن تقول قام عنا كانه لا يعرفهن
دعاه داعي الرحمن لا نجامل في اركان ديننا في عقيدتنا وفي صلاتنا ابدا والله اعلم سم اولا لمن اوصى وصية وهو لا يدري هل ينفذها اولاده او لا ينفذونها والوصايا
تصرف من الحي ببعض ماله بعد موته ولا يجوز ان يتعدى تصرفه كم الثلث لما كانت النفوس متشفحة للدنيا طالبة لها ينالها منه الشح والبخل توعد جل وعلا من غير الوصايا. فمن بدله بعد ما سمعه فانما اثمه
على الذين يبدلونه والاب يعرف اولاده كما يقول الناس. الابو صقار عياله تعرفهم فان كان يظن منهم هذا الظن او يتهقوى منهم هذه الهجوة انهم لا ينفذون وصيته يخرجها في حياته
ويعينها في حياته العمارة الفلانية والمحل الفلاني والجهة الفلانية بما لا يتجاوز الثلث ووصية ويجعل عليه ناظرين فان كانوا من امهات شتى فالاولى ان يختار من كل زوجة اعقل واركد اولاده
ويكون في هذه النظارة ويتخذ الاصلح ما هو بالاكبر باطلاق الاصلح فان كان يظن فيهم ظن السوء ويسلمها الى الجهات التي ترعى هذه الاوقاف ويصدر فيها صكها ويصدر فيها توثيق اوراقها
يبقى له هذا السبيل فان الصحابة رضي الله عنهم ما كان منهم من احد عنده شيء الا واوقف وقفا اوقف هذا الوقف لانه صدقة جارية تجري عليه بعد موته بالاجر
ما دام ينتفع بهذا الوقف والله اعلم نعم نعم  الوقف الذري ما له علاقة القنبلة الذرية انما له علاقة بذريتك هو الوقف الخاص على الاولاد لان الاوقاف نوعان وقف عام
على مصالح الناس صالح العباد المساجد وقف عام حفر الابار وقف عام بناء المدارس والمستشفيات وتجهيزها بالالات وقف عام شق الطرق وقف عام وهناك وقف خاص منه الوقف على الذرية يسمى بالوقف الذري
ومنه الوقف على طلبة العلم على الايتام على الارامل ما يسمى بالاربطة فهذا اوقاف خاصة وهي كلها راجعة الى ما يوقفه هذا الموقف في حال صحة من عقله وسلامة من ادواته والاته
نعم وهي على شرط هذا الواقف نعم سم الفرق بين النفاق والزندق. النفاق اعم من حيث انتشاره والزندقة اخص من حيث اسبابه ولهذا من اعتقد عقيدة باطلة او قال قولا كفريا
كان من الزندقة فيشمل من النفاق ويشمل الكفر نعم سم ايه نعم نعم النفس اللوامة تشمل من تلوم على فعل الخير نفس ردية او تلوم على عدم فعل الخير. وهي نفس طيبة
وهي لوامة اما على ترك الخير تلومه عليه او لوامة على فعله الخير الذي تفوت به من الدنيا ما يفوت ايه الناس تاجروا وساهموا وضاربوا وانت الحين تزعدن بمحلك لامته على ماذا؟ على ما فات من الدنيا
ما لامته على خير والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
