مذاكرة احاديث رياض الصالحين وما زلنا في هذا الباب الشريف الزهد في الدنيا والتقلل منها. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين قال الامام النووي رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
قال لو كان لي مثل احد ذهبا لشرني الا تمر علي ثلاث ليال وعندي منه شيء. الا شيء ارصده لديني متفق عليه. هذا حديث ابي هريرة رضي الله عنه عبد الرحمن بن صخر الدوسي
يرفعه الى النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لو كان عندي مثل احد ذهبا ما سرني ان يمر علي ثلاث اي ثلاث ليالي وعندي منه شيء الا ما ادخره
ايدين وكثيرا ما يضرب المثل صلى الله عليه وسلم بعظم الشيء وتفخيمه وتعظيمه بجبل احد لامور ثلاثة الامر الاول لانه جبل معروف في المدينة متميز عن بقية الجبال جبل احمر في شمالي المدينة يضرب الى شرقيها
ولانه جبل عظيم جبل عظيم محيطه اكثر من اربعة وعشرين كيلو وثالثا لانه من جبال الجنة ويحبه النبي عليه الصلاة والسلام ولهذا تلاحظون في كثير من الاحاديث التي يفخم فيها العمل والاجر والثواب
يضرب فيها المثل بجبل احد لو كان لي مثل احد ذهبا هذا الجبل اللي من حجارة لو كان كله ذهب لما سرني ان يمر علي ثلاث اي ثلاث ليالي وعندي منه شيء الا ما ادخره وارصده لدين
وفي هذا يخففه صلى الله عليه وسلم من المال الذي هو زهرة الدنيا وتقلله منه وفيه فضل الصدقة وفيه شدة الدين فان الدين هم بالليل وذل بالنهار ولهذا استدل بهذا الحديث وامثاله على جواز ان يدخر المؤمن من ماله
ما يتقي به بذل وجهه عند الناس يستعطيهم ديونا الا ما ارصده لدين يتقي به الدين او يرصده يدين به ويدين به من يحتاج من المسلمين وهذا فيه فضل الاقراظ
القرظ الحسن. من ذا الذي يقرض الله قرظا حسنا فيظاعفه له وفيه اتقاء ديون الناس لما فيها من كسر ماء الوجه والذلة ولهذا الدين ذل في النهار لانه وقت التقائه بالناس ومنهم هذا الدائن
وهم بالليل هذا عند النفوس الشريفة والكريمة وعند اهل الايمان اما اللي مغسول بورق ما يهمه اللي وجهه مغسول بمرق ما يستحي ولا يخجل ولا يفشل يجعل له منة على دائنه
كأن له المنة على دائنه. وهذا شأن اللئام لكفرهم ربي جل وعلا ففيه ما دل عليه الحديث من التقلل والتزهد بهذه الدنيا ومنها المال. الذي هو عنوان تنافس الناس في هذه الدنيا
والله اعلم. نعم. احسن الله اليك. وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظروا الى من هو اسفل منكم ولا تنظروا الى من هو فوقكم فهو اجدر الا تزدروا نعمة الله عليكم. متفق عليه. وهذا لفظ مسلم. وفي رواية
البخاري اذا نظر احدكم الى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر الى من هو اسفل منه هذا الحديث حديث عظيم. هو قاعدة في ميزانك ونظرك ايها الموفق في هذه الدنيا ولاهلها
زاد عليك بمال زاد عليك بخلق في صحة بعلم بفضل ان تنظر الى من هو اقل منك ومن هو دون منك اما اذا نظرت الى من هو فوق منك اتبعت نفسك بالهم
والحسرة يورث كذلك الحقد والحسد والشنآن وتبقى من ردية الى ردية ومن مصيبة الى مصيبة في حديث ابي هريرة رضي الله عنه يقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تنظروا الى من هو اعلى منكم. في رواية الى من هو فوقكم
وانظروا الى من هو دونكم او اقل منكم ذلك اجدر الا تزدروا نعمة الله عليكم لا لا تزدري نعمة الله بان تشفح للنظر الى الاكثر والاحسن تحتقر ما اتاك الله من هذه النعم
في رواية البخاري فسرها في الخلق اي في خلقك طولا وقصرا صحة ومرضا جمالا وضده  وفي المال من اوتي مالا اكثر منك هذه ارزاق الله يقسمها سبحانه بين عباده وليس لك الا رزقك
وهذا يقطع امامك باب الاعتراض على القضاء والقدر ومن باب التحسف والتندم على ما يفوتك من امر الدنيا وكلما زاد الاعتراض زاد عدم الايمان بالقدر. وكلما زاد التأسف والتحسس على الدنيا نقص معه الايمان بالقدر
والعاقل المؤمن ينظر الى من هو دونا منه في الخلق في المال في العلم في الجاه فلا يزدري نعمة الله التي اولاها اياه فليحمد ربه ويتجدد حمده له. هذا من جهة
ثم ايضا لا يتبع نفسه هواها ولا يحسد ويغل ويحقد على من كان اكثر منه في خلقه وخلقه في ماله وفي دنياه. نعم مأمور ان يحسن منه من خلقه وان يزداد علما
ويستكثر من العمل لكنه ليس مأمور بل وينهى عن ان يزدري نعمة الله التي اولاها الله اياه وهذا كما في الحديث الاخر مخرج في الصحيح من نظر الى مبتلى في اي انواع البلاء الحسي
والبلاء اه المعنوي من نظر الى مبتلى فقال الحمدلله الذي عافاني مما ابتلاك فيه وفظلني على كثير ممن خلق تفظيلا قوله على كثير ممن خلق معناها النظر الى من هو اقل منه
من هؤلاء المبتلين بان المبتلين بانواع البلاء الا كان حقا على الله الا يصيبه ذلك البلاء وهذا الذي نظر الى من هو دونه في المال وفي الجاه في الرزق في الخلق
جعله يحمد ويجدد حمد نعم الله عليه. هذه واحدة ثم تتجدد عنده النعم ثانيا. والعبودية ثالثا ولا يزدري ويستقل المفضيان الى احتقار نعمة الله عليه رابعا فهذا اصل شرعي شريف
وقاعدة نبوية عظيمة ينبغي ان تكون بين عيوننا في قلوبنا اذا تنافس الناس في الدنيا واذا تناسبت الرجال فلم ارى نسبا يقاس لصالح الاعمال العمل الصالح هو محل التنافس وفي ذلك فليتنافس المتنافسون
في ال عمران وسارعوا الى مغفرة من ربكم. المسارعة هي المنافسة اما امر الدنيا خلقا ومالا ورزقا فانت لست مأمور بان تكون على الهيئة التي تتمناها وعلى الحال التي تريدها
انما في امري الدنيا المستطاع مأمور بان تجمل في الطلب من باب فعل السبب لا من باب الغلو في الاسباب حتى تترك المسبب سبحانه وتعالى. نعم. وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة ان اعطي رضي وان لم يعطى لم يطع. رواه البخاري هذا الحديث اصله في الصحيحين بلفظ اطول من هذا وقد اورده الشيخ المجدد في كتاب التوحيد في باب من الشرك ارادة الانسان بعمله الدنيا
وهو حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم تعس عبد الدرهم عيسى عبده الدينار تعس عبد الخميلة  تعس عبد الخميصة في رواية ها هنا تعس عبد القطيفة
بطانية يا عيسى وانتكس واذا شيك فلا انتقش ان اعطي رضي وان لم يعطى لم يسخط ها ان اعطي رضي وان لم يعطى وان لم يعطى سخط هذا فيمن كان عبدا لها
المؤمن اذا اعطي رضي  حمد الله على ما اتاه وغير المؤمن اذا لم يعطى سخط يبي الزود كما يأتي في وصف المنافقين ثم قال طوبى لعبد اخذ عنان فرسه في سبيل الله
ان كان في الساقة يعني في ساقة الجيش في وسطه في خدمه كان في الساقة او كان في الحراسة كان في الحراسة اشعث رأسه مغبرة قدماه ان استأذن لم يؤذن له
لازدراء الناس واحتقارهم له وان شفع لم يشفع جاء في رواية وان اقسم على الله لابره هذا عبد الدرهم وعبد الدينار وعبد الخميس او عبد القطيفة جعل هواه لهذه الدنيا
غلا فيها حتى صار لها عبدا بخضوعه وذلته وحبه لها والعبودية وصف لمن قام به امران الذل والحب فان كان ذله وحبه لله في بشر هذه عبودية الله وعبادة الرحمن غاية حبه. مع ذل عابده هما قطبان
وعليهما فلك العبادة دائر ما دار. حتى قامت القطبان ومداره بالامر ام الرسوله لا بالهوى والنفس والشيطان اما من كانت الدنيا همه  تتابع ذلك في قلبه يصير لها عبدا يتذلل لها
ويخضع لها وتكون هي حبه ولن يلحق لها طرفا وفي الحديث الذي عند احمد وغيره من كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه يخاف الفقر يخاف القلة يخاف الضعفاء
ومن كانت الاخرة همه جعل الله غناه في في قلبه يغنيه الله لانه ما التفت لهالدنيا ما هي بهمه هو فيها غريب مسافر وفي هذه الدنيا متقلل لم تشغله لم يستتبع لها همته وانشغال قلبه
ولهذا تراه في حياته سعيدا في نومه قريرا في عيشه رغيدا وهذا قلبه سالم من الحسد لا يحسد الناس على ما اوتوا من الفضل محقق هذا الايمان بما قسمه الله له
فهذا يوجب يا اخواني الا نتبع الدنيا همتنا وهمنا ونتخفف منها فمن عجز او استعجز فليكن صادقا الى الله في رغبته ودعائه ان يزيلها الله عز وجل من قلبه وان يعمر قلبه بالاخرة
حبا ورجاء لها ولما فيها من النعيم وخوفا وخشية لما فيها من العذاب والجحيم ومن اكثر طرق الباب ولج ومن اكثر دعاء الله صادقا راغبا بما عنده فان ربي لا يخيبه
ولا يرد له دعاء ولا رجاء نعم وعنه رضي الله عنه قال لقد رأيت سبعين من اهل الصفة ما منهم رجل عليه رداء اما ازار واما كساء قد ربطوا في اعناقهم
فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهة ان ترى عورته. رواه البخاري  قبل هذا الحديث حديث اهل الصفة ذكر الله المنافقين في اية براءة ومما ذكر في اوصافهم وهذه السورة هي السورة الفاضحة. فظحت النفاق
واهله قال الله عز وجل في شأنهم في الدنيا فان اعطوا منها استانسوا والرضا محدود ما هو برضاء دايم الليل ينسيه والنهار الذي بعده يذهبه وان لم يعطوا منها منعوا منها اما قضاء وقدرا واما منعوا منها
بان لم ينالوا من الدنيا ما طمعوا واملوا ورجوا. اذا هم يسخطون  المؤمن ليس كذلك ان له الدنيا رزقا من الله وتفضلا بوجوهها الصحيحة في وجوه المكاسب حمد الله وشكره
ولم ينخدع بها من عرف انها استدراج توظف المال في حقه ومستحقه. نعم المال الصالح في يد الرجل الصالح اوتي منصبا لم يفرح به ويجلس للمهنئين في زمان ضعف العقل وضعف الدين
على ماذا تهنئونه على تقلد المسؤوليات والله ما بهذه تهنئة وانما العاقل هو او هم يعزونه على هذه المسؤولية لكن في زماننا صارت الدنيا مغنما والمناصب دولا يهنئ نهني فلان بالمنصب الفلاني. تقام له العزائم
والكرائم هذا من ضعف العقل ومن يهنئه ينظر الى ما بين يديه وتحت يده يمكن تجينا بحاجته انا مهنيه اذا للدنيا يعني شغل اللئام لا شغل عباد الله الكرام فهذا شأن المؤمن مع هذه الدنيا وشأن المنافق
ثم ذكر حديث ابي هريرة رضي الله عنه في اهل الصفة الذين ادركهم وكانوا سبعين وربما زادوا حتى نافوا على المئة وربما قلوا عن ذلك وسموا باهل الصفة لانهم لان النبي صلى الله عليه وسلم اسكنهم شمالي مسجده
الجهة الشمالية من مسجده موضع الصفة انزلهم اياه عليه الصلاة والسلام ما لهم محل يبيتون فيه الا هذه الصفة وليس لهم من الكساء الا ما يستر عوراتي اما ردا او كساء
واذا علق كساءه برقبته جمع ثوبه عليه لان لا تنكشف عورته وش يدل هذا عليه؟ على التخفف من الدنيا يدل هذا على تخففهم من الدنيا. ما عندهم شيء فقراء ولما دعا
ابو طلحة ارسل انسا الى النبي عليه الصلاة والسلام لما وجد عندها شيئا من لحم جاء انس لرسول الله فوقف والناس حوله المدعو رسول الله فقط فلما رأى النبي انسا قال ابعثك ابو طلحة وفي رواية ابعثتك ام سليم فاشار برأسه اي نعم
وقال صلى الله عليه وسلم لاهل الصفة قوموا قال قوموا فقاموا فجاء انس يركظ الى امه يخبرها بمجيء النبي صلى الله عليه وسلم ومعه الناس وقال ابوطلحة لا تكترثي وصاروا يدخلون فقال صلى الله عليه وسلم لابي طلحة اعطنا ما عندك
وقدم له الشيء اليسير فدعا فيه النبي عليه السلام وبرك عليه فما زالوا يدخلون يخرجون يأكلون حتى استنفدوا وبقي الطعام كما يقول انس اوفر ما كان لانها بركة من الله وهي ليست خاصة برسول الله
وكل من كان كسبه حلالا وجد البركة في هذا المال وبظده يظهر الشيء الظد يظهر حسنه الظد وبضدها تتبين الاشياء من كان كسبه حراما او مشبوها ما الشهر الا وهو يتسلف
وين غدا اين ذهب كسبه محقت منه البركة. نسأل الله العفو والعافية وابو هريرة يذكر ذلك لفظلهم فان هؤلاء من المهاجرين الضعفاء يعني اهل الصفة  ما نقصتهم ولا ضرتهم الدنيا بما حصل لهم من النقص وقلة الوجد
وانما الشأن بما قدم من عمل اللهم صلي وسلم على رسول الله. ومرنا حديث إبراهيم ابن عبد الرحمن ابن عوف لما قدم لابيه عبدالرحمن ابن عوف رضي الله عنه الطعام الحسن
تذكر من مصعب بن عمير وانه لما مات في احد لم يجدوا ما يشتروا فيه جميع بدنه فستروا رأسه بكسائه ورجليه  بالحشيش والان فتحت لنا الدنيا يقول عبد الرحمن ابن عوف
وبكى حتى لم يطعم من هذا الطعام الحسن سد ذلك نفسه سد ذلك نفسه وسأل الله الا تكون حسناتنا عجلت لنا امين. نعم. وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر. رواه مسلم هذا حديث ابي هريرة رضي الله عنه يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم الدنيا سجن المؤمن سجنه اي لا يتهنىء فيها كما ان المسجون لا يتهنىء في سجنه
يبي المراح والمجيء والحرية اذا عندنا سجنان. بل ثلاثة سجون سجن معهود في اذهانكم وهو السجن المعروف   هذا السجن المعروف سجن معهود في اذهانكم. سببه ماذا؟ اما الاجرام او ظلم
وعندنا سجن اخر في القلب هذا سجنك ومفتاحه بيدك مفتاح سجنك في قلبك بيدك ان بغيت تفتحه بطاعة الله وتوحيده ومن وسائلها التقلل من الدنيا والزهد فيها والاقبال والعمل للاخرة
او يكون مفتاح غلقه بيدك باتباعك نفسك هواها ومشتهاها وتنافس اهل الدنيا فيها وغير رزقك لن تحصل. ودك تطير بالسماء ودك تغيص في الارض السجن الثالث هذه الدنيا سجن المؤمن
اي لا يهنأ فيها بكل ما يريد ليه لان مما تشتهيه نفسه ويدعوه اليه شيطانه ويرغبه فيه هواه وقرينه المعاصي والجنة حفت بماذا بالمكاره اي منها سجن الدنيا وهذه الدنيا جنة الكافر اي نعيمه
وتحصيله ورغده وراحته فيها وهذا امر دلت عليه كثير من الادلة ان حسناتهم عجلت لهم في الدنيا وحسنات اهل الايمان بمقدمهم نبينا صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم الكرام
لم ينالوا من الدنيا ما نال اعداء الله تقللوا وتخففوا منها لان الله اخر لهم طيباتهم في الاخرة الجنة حفت بالمكاره والنار حفت بالشهوات فاذا علم ذلك المؤمن انتبه واستبصر
وعمل  بدار لا شقاء فيها ولا عناء يلحقها وزهد في هذه الدنيا التي بنيت وجبلت على الشقاء والغثاء والعناء ومن العقلاء ولا يلزم ان يكونوا من العلماء من اذا تأخر عليهم البلاء في الدنيا
تكدرت خواطرهم ليه يخشون ان يكون البلاء في دينهم او في انفسهم او في اولادهم فاذا وقع البلاء وقع البلا على المال تهللت اسارير وجوههم ان البلاء لم يدرك دينهم او اولادهم او ذواتهم
فالدنيا جنة الكافر ويلحق الفاجر من ذلك بنصيبها وكذلك العاصي وهي سجنك ايها المؤمن كيف تتخلص من هذه السجون الثلاثة سجن السلطان تتخلص منه بالا ترتكب ما يودعك هذا السجن
فان بليت كما بلي يوسف وغيرهم من الصالحين صبروا ولجأوا الى الله يوسف بلي بالسجن فلبث فيه كم؟ سنين طويلة ومع ذلك لجأوا الى الله وتسبب اذكرني عند ربك يونس ابن متى سجن
سجن مثلي سجن يوسف ولا اعظم؟ اعظم في بطن الحوت فانقطعت حيلته بالناس ولم تنقطع حيلته برب الناس. فنادى في الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين
سجن قلبك في همه وغمه وكربه اعرضه على ربك واطرحه فانه بسبب بلائك بذنوبك بلى من كسب سيئة واحاطت به خطيئته استغفر الله والجأ اليه والسجن الثالث سجن الدنيا فلا تخدعنك
ولا تسلبن قلبك وهمتك وتظعف ايمانك نعم هذا السجن هذه السجون الثلاثة مفتاحها بيدك شيخ الاسلام ابن تيمية شرف السجون الدنيا ست مرات وقال قولته المشهورة انا ما يصنع بي اعدائي
انا جنتي في صدري انا سجني خلوة وظف هذه المصيبة طاعة واخراجي من بلدي سياحة وقتلي شهادة وهو القائل جنة في الدنيا من لم يدخلها لن يدخل جنة عدن وهي بحبوحة الايمان وبشاشته وحلاوته في صدر المؤمن
في اثر الايمان وتعلقه بربه الرحمن سبحانه وتعالى. نعم  وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال كن في الدنيا كأنك غريب او عابر
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول اذا امسيت فلا تنتظر الصباح. واذا اصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك. رواه البخاري. قالوا في شرح هدي الحديث معناه لا تركن
الى الدنيا ولا تتخذها وطنا ولا تحدث نفسك بطول البقاء فيها. ولا بالاعتناء بها ولا تتعلق الا بما يتعلق به الغريب في غير وطنه. ولا تشتغل فيها بما لا يشتغل به الغريب الذي يريد الذهاب
الى اهله وبالله التوفيق. الله يخلف علينا. الله يخلف هذا حديث عبد الله ابن عمر ابن الخطاب رضي الله عنهما الذي رواه الامام البخاري في صحيحه قال اخذ النبي بمنكبي. وفي رواية بمنكبي اي بكتفي او بكتفي
وقال كن في الدنيا كانك غريب هذي حال اوحى او عابر سبيل ايهما اشد الغريب المستوحش عابر السبيل يبي ينزل يبي يتعشى ويتغدى ويفرش فراشه وينام فهذا اقل من هذا مثل الاحسان ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك
هل نحن في الدنيا غرباء يا اخواني؟ كل واحد يسأل نفسه هذا السؤال هل نحن في الدنيا عابري سبيل او او كاننا مخلدون في جمعها واستتباعها الواحد منا يأمل يمكن الغالب الى ان يصل ثمانين او تسعين
واهل الثمين توهم يقول باقي لي مع ان العاقل يسأم من الدنيا وكلما كمل عقله كلما كان سآمته وملله منها الجاهل يقول في جاهليته وما في قلبه ايمان. سئمت تكاليف الحياة ومن يعش
ثمانين حولا لا ابى لك يسأم المؤمن لا لانه يرجو حياة دائمة ونعيما مقيما وسعادة ابدية سرمدية بعد الموت لا يلام اذا مل من هذه الدنيا يتصبر بها لمرضاة ربه
كن في الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول اذا امسيت فلا تنتظر الصباح كلكم تنامون يا اخواني. من منكم اذا نام يتخيل ان روحه خلاص ما ترجع
فيكون ذكره لله واقباله عليه قبل نومه كالمودع للدنيا اللي يفكر الصبح شيسوي واللي بعده والسنة الجاية واللي بعدها الامل رايح ما يأتيه الا الموت فجأة ويخطم عليه في حديث الامل والموت
مثل ساهر اللي يقضب اهل السرعة ماشي ما عنده الا هذا فجأة. كذلك ترى الاجل والموت يأتيك فجأة فجأة بالنسبة لك لكن بالنسبة لتقدير الله محسوب ومقدور ومؤقت بوقته واذا اصبحت فلن تنتظر المساء
وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لاخرتك. هذا من حديث النبي عليه الصلاة والسلام قل ستا قبل ست من شبابك لهرمك ومن فراغك لشغلك ومن صحتك لمرضك ومن غناك لفقرك
ومن حياتك لموتك هذا شأن المؤمن الذي يريد ان ينجو لعله ان يستطيع النجاة اللهم انزع هذه الدنيا من قلوبنا. اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا. ولا مبلغ علمنا. ولا الى النار مصيرنا
واجعل الجنة هي دارنا وقرارنا ومآلنا. وارزقنا منها الفردوس الاعلى من الجنة واجمعنا بها مع اخواننا ومشايخنا وولاتنا واحبتنا من المؤمنين. اخوانا على سر متقابلين ووالدينا وجميع المسلمين. ان ربي جل وعلا جواد كريم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد
وعلى اله واصحابه اجمعين نعم سم       يعني هذي عرظ ما جبناه يعني   ايه  الدنيا لا تأخذ منها الا ما يسد الرمق ويقضي الحاجة ويدفع عنك المذلة لكن اخذنا حظنا وحظ غيرنا وبلشنا
فلم نسعد بها ولم اتلذذ بجمعها. بل في هم تبي راعي العشرة الاف مثل راعي المئة الف ها يا اخواني مثل راعي المليون على عشرة ملايين كلما زادت الدنيا زاد همه وغمه فيها
وانما خذ منها كما قال صلى الله عليه وسلم كالمسافر الذي الذي اقال في ظل شجرة ثم  لما اقال ما احتاج الى شجرة الى مكان قليل الى غدا هذا شأنه فيها
عبدالرحمن ابن عوف وعثمان وامثالهما من اغنياء الصحابة ممن يصدق فيهم قوله صلى الله عليه وسلم نعم المال الصالح بيد الرجل الصالح لكن لا تكن هي الهمة والهم ربنا اتنا في الدنيا حسنة
اي خيرا يغنينا عن غيرك ولا يحوجنا الى سواك وفي الاخرة حسنة وحسنة الاخرة اعظم من حسنات الدنيا ولهذا في فضل الفقر يقول صلى الله عليه وسلم اطلعت على الجنة فرأيت اكثر اهلها الفقراء
واذا الاغنياء اصحاب الجدى اصحاب المال محبوسون يحاسبون عليها ونظرت الى النار فاذا اكثر اهلها من النساء فاتقوا النار ولو بشق تمرة اللهم صلي وسلم على رسول الله. نعم نعم
الايش ما فهمت سؤالك ايه نعم  الوريقات وش الوريقات الصغيرة ايه  اذا ادى الزكاة ادى حق المال والصدقة كلما استكثر منها كلما استجمع من الخيرات واستدفع من المكروبات والسيئات وينبغي ان يجاهد نفسه في الاستزادة لانه ليس له من ما له الا ما اكل فافنى
او تصدق فابقى وليس له ما تركه وراءه يجمعه لغيره نعم ها   لا ما ترك لاهله ما يكفيهم حولا كاملا للجهاد. اذا خرج للجهاد لا النبي صلى الله عليه وسلم
في رزق اهله يجعل لاهل بيوتهم ما يكفيهم في الحول مما يأتيه من الخمس وما زاد تصدق به فيأتيهم من الخمس ما يكفيه من الطعام مو الملابس الدواليب مليانة ثم نتزاحمها
بدولابها وتشيل ثيابك وتحط لها دولاب ثاني ضحكت ها تبسمتم لان هذا الواقع اي نعم الزودخ والنقص يا اخواني ولهذا قال عليه الصلاة والسلام اللهم اجعل عيش ال محمد كفافا
لا فقر يحوجهم للناس فتنكسر به نفوسهم ولا غنى يطغيهم ويرفعهم عن الناس. صلى الله عليه وسلم نعم نعم. اذا كان عنده مشروع وجعل نسبة منه وقفا فان الزكاة واجبة على
ماله الذي استثمره من غير الوقف ولو اخرج الزكاة من الجميع ما فيها الا خير الزكاة والباقي اجر ودفعت بلا نعم والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين

