الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلوات الله وتسليمه عليه وعلى اله واصحابه ومن سلف من اخوانه من المرسلين
اما بعد ايها الاخوة فهذه الليلة التي هذا اولها هي ليلة الثامن من ذي الحجة في هذا العام عام الف واربع مئة وواحد واربعين ويوم الثامن هو اول ايام الحج
الفعلية لخروج الحجاج من مكة ومن الافاق الى مشعر منى ويسمى هذا اليوم بيوم التروية وهذه تسمية لها سبب حيث كانوا في الزمن الماضي يتروون في اليوم الثامن ليحملوا معهم الماء الى مشعر عرفات
والنبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة في الرابع من ذي الحجة وبقي فيها حتى صلى بها صلاة الفجر من يوم الثامن في منزله في الابطح ولم يصلي عند الكعبة بل نزل في منزله الأيام الأربعة
وكان يصلي فيها الرباعية قصرا. ولا يجمع الصلاتين مع بعضهما ولما كان يوم الثامن امر اصحابه الذين احلوا من احرامهم بعمرة امرهم ان يهلوا بالحج فاهلوا بالحج من منازلهم التي كانوا بها في مكة
اما النبي صلى الله عليه وسلم فانه كان مستمرا على احرامه حيث كان سائقا الهدي وكان نسكه القران خرج بهم عليه الصلاة والسلام يوم الثامن  فبلغوا منى فقالوا يا رسول الله
ونجعل لك منزلا في منى قال صلى الله عليه وسلم لا من مناخ من سبق فوفقه الله وهداه فنزل في موضع مسجد الخير وجعل المهاجرين عن يمينه وجعل الانصار عن يساره والناس من ورائهم. وهذا فيه فضيلة المهاجرين
وفضيلة الانصار ولا غرو فان الله قدم المهاجرين على الانصار في ذكر معرض ثنائه عليهم ومدحه لهم ووعده لهم الوعد الكريم ففي الة براءة والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار. فقدم المهاجرين بالذكر على الانصار
قال على ان جيس المهاجرين افضل من جنس الانصار فمر عليه الصلاة والسلام في منى فصلى بها الظهر في وقتها ركعتين والعصر في وقتها ركعتين. والمغرب في وقتها ثلاث ركعات لا لا تحصى. والعشاء في
وقتها ركعتين ثم بات تلك الليلة الى ان صلى صلاة الفجر من اليوم التاسع في منى فبقي حتى ظهرت الشمس ثم ركب راحلته متوجها الى عرفة اليوم الثامن هو في حق الحجاج في بقائهم في منى مستحب ليس بالواجب
ويوم الثامن يشارك فيه غير الحجاج الحجاج بالصيام وبالذكر بالتكبير فانه وان فات الحج من فات من المسلمين لكنه تبلغ بنياتهم عند الله مبلغا لم تبلغه اعمالهم ففي صحيح البخاري من حديث انس
رضي الله عنه قال لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك واقبل يريد المدينة قال ان بالمدينة اقواما ما سرتم مسيرة ولا قطعتم واديا الا كانوا معكم. اي بي قلوبهم
ومشاعرهم حبسهم العذر. عذر الفقر والحاجة. لا يجدون ما يركبون عليه للجهاد. اذا يا ايها من لم يتيسر له الحج خصوصا في هذا العام في هذا الظرف ظرف الوبا وتحديد العدد الى عدد قليل
من جدة فان المؤمن يشارك الحجيج بشعورهم واحساسهم ونيته التي يعلمها الله منه ولا يعلمها غير الله عز وجل فاروا الله من انفسكم في نواياكم خيرا واجتهدوا بالدعاء والذكر والابتهال
والصيام والطاعات. فمضت اكثر العشر ولم يبقى الا يوم الثامن ويوم التاسع. ثم يأتي بعدها يوم النحر ايام التشريق جعلنا الله واياكم فيه مع جميع المسلمين من المقبولين المرظي عليهم اجمعين اللهم انا
اعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ونفس لا تشبع ودعاء لا يسمع اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله واصحابه اجمعين
