بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. اهلا ومرحبا بكم. ايها الاخوة في هذه اللقاءات الطيبة المباركة والدروس
المباركة في شرح كتاب الادب المفرد للامام البخاري رحمه الله تعالى. يسرنا ان يكون معنا ضيفا كريما شارحا لهذا الكتاب العظيم. هو فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي بن عبد العزيز الشبل الاستاذ في جامعة المجمعة. في بداية هذا اللقاء نرحب بكم شيخنا الكريم حياكم الله
الله يحييكم ويبارك فيكم واهلا وسهلا بكم وباخواني واخواتي من المسلمين والمسلمات جعل الله عز وجل هذه اللقاءات لقاءات طيبة مباركة نافعة ينفع الله عز وجل فيها الجميع ويحل علينا فيها رضوانه فلا يسخط علينا ابدا
نسأل الله ذلك بوجهه الكريم. لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ومشايخنا وولاتنا ولجميع المسلمين والمسلمات قال المؤلف رحمه الله تعالى حدثنا موسى ابن اسماعيل قال حدثنا الخزرج ابن عثمان ابو الخطاب السعدي
قال اخبرني ابو ايوب سليمان مولى عثمان ابن عفان عفان رضي الله عنه قال جاءنا ابو هريرة رضي الله تعالى عنه عشية الخميس ليلة الجمعة فقال احرج على كل قاطع رحم لما قام من عندنا
فلم يقم احد حتى قال ثلاثا فاتى فتى عمة له قد صرمها منذ سنتين فدخل عليها فقالت له يا ابن اخي ما جاء بك قال سمعت ابا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول كذا وكذا
قالت ارجع اليه فسله لم قال ذلك قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ان اعمال بني ادم تعرض على الله تبارك وتعالى عشية كل خميس ليلة  فلا يقبل عمل قاطع رحم
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله عبده المصطفى
ونبيه المجتبى العبد لا يعبد كما الرسول لا يكذب اللهم صلي وسلم عليه وعلى اله واصحابه ومن سلف من اخوانه من الانبياء والمرسلين وسار على نهجهم واختفى اثرهم. واحبهم وذب عنهم الى يوم الدين. وسلم تسليما كثيرا
اما بعد فيقول الامام البخاري رحمه الله في هذا الحديث الحادي والستين. من كتابه كتاب الادب المفرد ترجم عليه في الباب الثلاثين فقال باب بر الاقرب فالاقرب قال الامام البخاري حدثنا موسى ابن اسماعيل
قال حدثنا الخزرج ابن عثمان ابو الخطاب السعدي وهو بياع السابر قال اخبرني ابو ايوب سليمان اسمه عبد الله بن ابي سليمان وهو مولى لعثمان بن عفان قال جاءنا ابو هريرة عشية الخميس
والعشية ما بين العشاء الى اخر النهار. او من الزوال الى الصباح ومنهم من يقول العشية هي المساء عشية الخميس ليلة الجمعة ثم قال احرج على كل قاطع رحم لما قام من عندنا فلم يقم احدا
حتى كررها ابو هريرة ثلاث مرات لان المجالس التي فيها القاطع يخشى على عليها من العقوبة المعجلة لهذا القاطع فلما قال ابو هريرة ذلك احرج اي انه في حرج موقعه في الاثم
الا لما قام من عندنا ولم يقم احد لان الشريعة تحث على الستر قال فاتى فتى وهو شاب اتى عمة له كان قد صرمها اي تركها وقطعها منذ سنتين فدخل على عمته
فقالت له عمته لما جاءها يصلها يا ابن اخي ما جاء بك استغربت صلته ومجيئه بعد ان جفاها وقطعها وصرمها هاتين السنتين قال اني سمعت ابا هريرة رضي الله عنه يقول
احرج على كل قاطع رحم لما قام من عندنا ثلاثا فقالت له عمته ارجع اليه اي الى ابي هريرة فسله اي اسأله لم قال ذلك فلما رجع اليه وسأله قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول
ان اعمال بني ادم تعرض على الله تبارك وتعالى عشية كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم والحديث رواه الامام احمد وغيره الحديث الاخر تعرض الاعمال على الله يوم الاثنين ويوم الخميس
فيثيب الله عليها الا قاطع رحم فانه يؤخر وهذا يدل على عقوبة قطيعة الرحم انه لا يقبل الله عمله حتى يصل رحمه فلا يقبل عمل قاطع رحم اي حتى يصلها
وهذا لا ينافي ان الاعمال ترفع الى الله ان الله يرفع اليه عمل النهار قبل عمل الليل وعمل الليل قبل عمل النهار وان كان الرفع غير العرظ والله جل وعلا يقول اليه يرفع العمل الصالح
اليه اي اليه في العلو سبحانه يرفع العمل الصالح وفي هذا الحديث ايضا ان العامة من ممن يجب وصله وان هذا الذي صرمها اي تركها وقطعها سنتين ان هذا يعد من القطيعة
يعد هذا من القطيعة وهذا يختلف باختلاف الازمان باختلاف الاماكن فان من كان في بلد واقاربه في بلد بعيدة وليس ثمة وسيلة للصلة بالاتصال او بالبعث الهدايا او بالاحسان فان هذا يراعى فيه البعد في المسافات
كما يراعى القرب في البلد بعد الواحد وفيه ان المؤمن ينبغي بل يتأكد عليه ان يتفقد قراباته وان يحسن اليهم الا ان رأى منهم ما يسوؤه في نفسه او يسوءه في دينه
فانه يبل لهم هذه الرحم ببلالها ويؤديها لهم كما اوجبها الله  يسأل الله جل وعلا ما له اذ الرحم ليست واحدة في مجال الصلة فيما اوجب الله عز وجل فيه على الواصلين وحرم على القاطعين. نعوذ بالله من اسباب غضبه
وموجبات سخطه نعم حدثنا محمد ابن عمران ابن ابي ليلى قال حدثنا ايوب ابن جابر الحنفي عن ادم ابن علي عن ابن عمر رضي الله عنهما ما انفق الرجل على نفسه واهله يحتسبها الا اجره الله تعالى فيها
وابدأ بمن تعول فان كان فضلا فالاقرب الاقرب وان كان فضلا فناول هذا الحديث وهذا الاثر المروي عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما رواه البخاري ها هنا فقال حدثنا محمد
ابن عمران ابن ابي ليلى وهو الراوي المشهور عن ابن ابي ليلى عن الشعبي وهو من السيقات قال حدثنا ايوب ابن جابر الحنفي وهو ايوب ابن جابر ابن سيار السحيمي اليمامي الحنفي
قال عن ادم ابن علي وهو من الثقات عن ابن عمر رضي الله عنهما الصحابي الجليل انه قال ما انفق الرجل وعبر بالرجل لانه الاصل في النفقة ويدخل في عمومه المرأة
لان لفظ الرجل هنا لا مفهوم له ما انفق الرجل على نفسه واهله يحتسبها الا اجره الله تعالى فيها يحتسبها اي يحتسب هذه النفقة عند الله اجرا وعند الله اداء للواجب وصدقة. الا اجره الله فيها اي اعطاه الله المثوبة والاجر
وقبلها من ثم قال وابدأ بمن تعول ابدأ في نفقتك لان النفقة من اهم وجوه الصلة لمن تعول اي بمن تلزمك نفقتهم فاولها نفقة نفسك يليها زوجك يليها اولادك وامك وابيك
ثم من تلزمك نفقتهم بحسب ذلك فان كان فضلا  فضل شيء عن نفقته عن نفقات الواجبة فالاقرب الاقرب وان كان فظلا فناول يعني اعطي بعد النفقات الواجبة الاقارب المستحقين ممن لا تلزمك نفقاتهم
كابناء العمومة وابناء الخؤولة وابنائي الاخوان وابنائي الاخوات وهكذا فاذا فضل شيء فاعطه ان كان فضلا فناول اي اعطه لمن تريد. من اصحابك وجيرانك ومعارفك وصدقاتك التي تتصدق بها نعم
باب لا تنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع رحم حدثنا عبيد الله بن موسى قال اخبرنا سليمان ابو ادم قال سمعت عبد الله ابن ابي اوفى يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم
ان الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم لا حول ولا قوة الا بالله هذا الباب هو الباب الحادي والثلاثون في كتاب الادب المفرد ترجمه الامام البخاري رحمه الله بقوله باب
لا تنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع رحم وهذه الترجمة كاكثر تراجم الامام البخاري في هذا الكتاب وفي جامعه الصحيح يستفيدها  يقتبسها من منطوق حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي اورده في الباب
وهذا الحديث رواه الامام البخاري ها هنا في الادب المفرد كما رواه البيهقي في شعب الايمان والطبراني وغيرهم قال فيه الامام البخاري حدثنا عبيد الله بن موسى وهو ابن ابي المختار
قال اخبرنا سليمان ابو ادام وهو سليمان ابن زيد وفيه ضعف قال سمعت عبد الله بن ابي اوفى وهذا الصحابي الجليل وهو اخر من مات من الصحابة بالكوفة قالوا مات فيها سنة ثمان وثمانين
قد شهد رضي الله عنه بيعة الرضوان وكان المسؤول عن رحل النبي صلى الله عليه وسلم في حجته حجة الوداع قال سمعت عبد الله ابن ابي اوفى رضي الله عنه يقول
عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم وهذا وعيد عظيم وزاجر وتهديد على شناعة قطيعة الرحم ان القوم اذا كان فيهم
قاطع رحم لم يأطروه على الحق اطرا ولم يأمروه بالمعروف بان يصل رحمه. ولم ينهوه عن المنكر في ان لا يقطع الرحم فان الرحمة لا تنزل فيهم وهذه الرحمة اما انها عامة لعموم رحمة الله
او ان الرحمة الخاصة بالمطر والرزق وان الناس يحبس عنهم المطر من السماء بشؤم القطيعة قطيعة الارحام لان الرحم من الرحمن سبحانه وتعالى والقطيعة سبب لمحق البركات وسبب لحلول العقوبات
وسبب لانقطاع المطر من السماوات ولهذا ترقى النبي صلى الله عليه وسلم لاهل مكة لما سألوه برحمهم بعدما دعا عليهم بالقحط رق لهم عليه الصلاة والسلام فدعا الله لهم بذلك
اذا ان الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم وفي الحديث علوه جل وعلا والرحمة تنزل منه وهو سبحانه في العلو وهذا الذي حمل ابا هريرة كما في الحديث السابق
انه جاء القوم عشية الجمعة ليلة الخميس ليلة الجمعة في عشية الخميس فقال احرج على كل قاطع رحم لما قام من عندنا قالها ثلاثا رضي الله عنه لماذا؟ لان الرحمة لا تنزل على قوم
فيهم قاطع رحم اذا كانوا يعلمون ذلك منه. ولم يأطروه على الحق اطرا. ويحجزونه عن هذا المنكر في القطيعة حجزا فكانوا كالاعوان له. والله جل وعلا قال لنا في الاصل العام وتعاونوا على البر والتقوى
ولا تعاونوا على الاثم والعدوان وفي بني اسرائيل كان الرجل يأمر اخاه بالمعروف وينهاه عن المنكر ثم يلقاه ويأمره وينهاه ثم يلقاه بعد ذلك فيستملس اي يضعف الاحساس كثرة الامساس
فلا يأمره ولا ينهاه ولا يمنعه ان يكون اكيله وشريبه وجليسه كان الامر امر عادي. وكانه لم يعصي الله فاستحقوا بهذا غضب الله ولعائنه المتتابعة. بانهم كانوا لا يتناهون عن المنكر
ومن المناكر قطيعة الرحم وعدم صلتها. ولا حول ولا قوة الا بالله نعم باب اثم قاطع الرحم. حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال اخبرني محمد ابن جبير ابن مطعم ان جبير ابن مطعم اخبره انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
لا يدخل الجنة قاطع رحم اللهم صلي وسلم على عبد الله ورسوله نبينا وسيدنا محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم هذا الباب الثاني والثلاثون ترجمه الامام البخاري رحمه الله بقوله باب اثم قاطع الرحم
اي ما جاء فيه من الوعيد والعقوبة والزجر والتهديد ثم اورد فيه هذا الحديث وهو حديث مخرج في الصحيحين رواه الامامان البخاري ومسلم في صحيحيهما وهو الحديث الرابع والستون في كتاب الادب المفرد
ترجمه الامام البخاري رحمه الله بقوله باب اثم قاطع الرحم قال الامام البخاري حدثنا عبد الله بن صالح وهو كاتب الليث قال حدثني الليث يعني ابن سعد قال حدثني عقيل
هو المدني عن ابن شهاب محمد ابن مسلم ابن شهاب الزهري قال اخبرني محمد ابن جبير ابن مطعم عن ابيه الجبير بن مطعم من بني عدي فان اباه المطعم بن عادي الذي اجار النبي صلى الله عليه وسلم مرجعه من الطائف قبل هجرته عليه الصلاة والسلام
جبير بن مطعم رضي الله عنه اخبره انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يدخل الجنة قاطع رحم لا يدخل الجنة قاطعوا رحم وفي لفظ لا يدخل الجنة قاطع
وهذا الحديث ايها الاخوة فيه اثم قطيعة الرحم وانها من كبائر الذنوب كيف كانت القطيعة من كبائر الذنوب؟ لهذا الوعيد المترتب على صاحبها بانه لا يدخل الجنة ومن لا يدخل الجنة
فانه متوعد بالنار وقد مر معنا ان الكبيرة كل ذنب رتب عليه حد في الدنيا كالسرقة او وعيد في الاخرة بالنار هذا الحديث فان المتوعد بعدم دخول الجنة هو المتوعد بدخول النار. او رتب عليه ثالثا
وعيد بالغضب او رتب عليه رابعا وعيد باللعنة كقوله صلى الله عليه وسلم لعن الله الراشي والمرتشي والرائش او رتب على هذا الذنب. خامسا وعيد بنفي الايمان عنه كما قال عليه الصلاة والسلام والله لا يؤمن
والله لا يؤمن والله لا يؤمن قالوا من يا رسول الله؟ خاب وخسر؟ قال الذي لا يأمن جاره بوائقه اي من اذى جاره واعتدى عليه وتلصص على عوراته عياذا بالله
والظابط السادس في الكبائر كل ذنب تبرئ من صاحبه كما في الصحيحين في قوله صلى الله عليه وسلم من غش فليس منا. وفي قوله من حمل علينا السلاح فليس منا
وفي قوله ليس منا من خبب امرأة على زوجها او خبب زوجا على زوجته القيد السابع انه كل ذنب صغير اصر عليه صاحبه واستهان به ولهذا قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
لا كبيرة مع الاستغفار كما لا صغيرة مع الاصرار والفت الانتباه الكريم ايها الاخوة والاخوات الى ان الذنب مهما عظم قد يحتف به من الندم والقلق ومخافة الله وخشية ان يوبق بهذا الذنب
ما يسير هذا الذنب في حقه عند الله صغيرا وبالعكس قد يحتف بالذنب الصغير من عدم المبالاة والاستهتار والاستخفاف به وعدم الانتباه له ما يسير هذا الذنب الصغير عند الله كبيرا
فنعوذ بالله من قطيعة الرحم ونعوذ بالله من موجبات غضبه ومن اسباب دخول ناره. ونسأله جل وعلا عوالي جنانه. نسأل الله بوجهه الكريم فردوسه الاعلى من الجنة. وان يعيذنا واياكم من الذنوب صغيرها وكبيرها. دقيقها وجليلها. وان يحل علينا رضوانه فلا يسخط
علينا ابد نسأل الله ذلك بوجهه الكريم لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ومشايخنا وولاتنا ولجميع المسلمين والمسلمات ان ربي جواد كريم. وهو سبحانه اكرم مسؤول. واعظم مرجي مأمول. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. وعلى
على اله واصحابه اجمعين اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. الى هنا ايها الكرام نصل الى ختم هذه الحلقة من برنامج شرح كتاب الادبي المفرد الامام البخاري
رحمه الله تعالى فشكر الله لكم وشكر الله ايضا لضيفنا الكريم فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي بن عبد العزيز الشبل استاذ في جامعة المجمعة شكر الله له ورفع الله به وسدده
وشكرا لكم مرة اخرى حتى نلتقي بكم في لقاء قادم بمشيئة الله تعالى. استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
