بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد احبتنا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلا بكم
في هذه اللقاءات الطيبة والدروس المباركة في شرح كتاب الادب المفرد. للامام البخاري رحمه الله تعالى ضيفنا في هذه اللقاءات هو فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل. الاستاذ في جامعة المجمع. في بداية هذا اللقاء نرحب بكم شيخ علي حياكم الله
وانا كذلك ارحب بكم واهيء وارحب باخواني واخواتي من المسلمين والمسلمات ربي جل وعلا ان ينفعنا واياكم ما نقول ونسمع وان يجعله علما نافعا يورث العمل الصالح يحقق ربنا جل وعلا الزلفى لديه بالمرضات والقبول
قال المؤلف رحمه الله تعالى باب من وصل رحمه في الجاهلية ثم اسلم حدثنا ابو اليمان قال اخبرنا شعيب عن الزهري قال اخبرني عروة ابن الزبير ان حكيم ابن حزام رضي الله تعالى عنه اخبره
انه قال للنبي صلى الله عليه وسلم رأيت امورا كنت اتحنت بها في الجاهلية من صلة وعتاقة وصدقة فهل لي فيها اجر؟ قال حكيم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
اسلمت على ما اسلفت من خير ما شاء الله لا قوة الا ما شاء الله وكان وما لم يشأ لم يكن الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
شهادة نرجو بها النجاة والفلاح في الدنيا والاخرة واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله الذي بعثه رحمة للعالمين ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا اللهم صلي وسلم عليه وعلى اله واصحابه
من سلف من اخوانه من المرسلين على نهجهم واقتفى اثرهم الى يوم الدين تسليما كثيرا اما بعد فهذا هو الباب السادس والثلاثون في هذا الكتاب النفيس كتاب الادب المفرد ترجمه الامام البخاري رحمه الله بقوله
باب من وصل رحمه في الجاهلية ثم اسلم اي ما له وما يترتب عليه وماذا يستحق؟ كانه ذكر هذا ولم يذكر الجواب لانه في مضمون الحديث وما اورد فيه البخاري هذا الحديث
الذي اتفق على اخراجه الامامان الشيخان البخاري ومسلم في صحيحهما هذا البخاري حدثنا ابو اليمان هو الحكم ابن نافع قال اخبرنا شعيب وهو ابن ابي حمزة عن الزهري محمد ابن مسلم ابن شهاب الزهري
قال اخبرني عروة ابن الزبير عروة ابن الزبير ابن عوام ان حكيم ابن حزام حكيم بن حزام ايها الاخوة هو ابن اخي خديجة ام المؤمنين رضي الله عنها كان رجلا شريفا كريما
من اشراف الناس فضلائهم واخيارهم وكان معروفا في الجاهلية في هذه السخايا معروفا في الجاهلية  ولهذا حكيم بن حزام ممن تنزه في الجاهلية عن شرب الخمر نعم تنزه عنها  اشرب الخمر في الجاهلية
عاش في الجاهلية ستين سنة ثم عاش في الاسلام مثلها حتى مات بالمدينة في سنة اربع وخمسين من الهجرة حكيم بن حزام هذا وهو من رهط خديجة بنت خويلد رضي الله عنهم
ملك دار الندوة ثم باعها على امير المؤمنين معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنهم بمائة الف قالوا له غبنك معاوية  عن قيمتها المستحقة لها قال والله ما اخذتها في الجاهلية
الا بزق من خمر اشهدكم انها في سبيل الله انظروا يا رعاكم الله ايها المغبون حكيم بن حزام هذا رضي الله عنه الشريف الكريم السيد من من سادات قريش واسياد العرب
قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ارأيت اني اسألك عن اشياء ارأيت امورا كنت اتحدث بها في الجاهلية. اتعبد واتقرب فيها  القي الحنث فيها عن نفسي الجاهلية
ثم ذكرها من صلة اي للرحم وعتاقة يعتق العبيد المملوكين وصدقة يتصدق بها على الناس فهل لي فيها اجر يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم يا حكيم اسلمت
على ما اسلفت من خير يعني ان ما وقع منك في الجاهلية من اعمال الخير تثاب عليه لان الاسلام جاء خسارتي جانا عليها وافضل لاعب اسلمت على ما اسلفت او ما سلفت من خير
وفيه ان غير المسلم من الكفار اذا فعل في حال كفره افعالا طيبة وسعى في سعايات راشدة ثم اسلم ومات على الاسلام انه لا يحرم من هذه الاجور والاعمال الطيبة
والسعايات المباركة التي كانت منه وقت كفره فضلا من الله جل وعلا عليه وهذا له نظير فان من امن من اهل الكتابين لليهود والنصارى امنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم
كتب الله لهم بذلك اجرهم الاجر الاول لايمانهم بنبيهم الذي بعث اليهم والاجر الثاني لما جاء نبي اخر ينسخ شريعته امنوا به لهذا قال عليه الصلاة والسلام في كتابه الذي كتبه الى هرقل
بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله الهي رقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى اما بعد اسلم تسلم الله اجرك مرتين فان ابيت انما عليك اثم الاريسيين
وقل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله لا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله. فان تولوا اقول اشهدوا بانا مسلمون
وهذا الذي كان في الجاهلية له اعمال طيبة واخلاق حميدة وفعال حمودة كما في حكيم لما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ارأيت امورا كنت اتحنث بها في الجاهلية من صلة
وعتاقة اي للمملوكين وصدقة على الناس هل لي فيها من اجر قال له صلى الله عليه وسلم اسلمت على ما اسلفت من خير فلا يضيع هذا عند الله ومن نظائره في
ديننا ان من كان صحيحا شحيحا يكتب له عبادته اذا كان فقيرا مريضا رحمة من الله ولان الله لا ينظر الى صورنا ولا ينظر سبحانه الى ظواهر اعمالنا انما ينظر الى قلوبنا ونياتنا
فليكن يا رعاكم الله محل نظر الله اليكم ما تحبون ان تلقون ربكم به ان الله ينظر الى النيات والمقاصد والايرادات يثيب عليها اعظم المثوبات نسأل الله الكريم الواسع من فظله
والا يحرمنا ما عنده بسوء ما عندنا والله اعلم باب صلة ذي الرحم المشرك والهدية حدثنا محمد بن سلام قال اخبرنا عبدة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال رأى عمر رضي الله عنه حلة سيراء
وقال يا رسول الله لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفود اذا اتوك فقال يا عمر انما يلبس هذه من لا خلاق له ثم اهدي للنبي صلى الله عليه وسلم منها حلل
اهدى الى عمر منها حلة فجاء عمر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله بعثت الي هذه وقد سمعتك قلت فيها ما قلت قال انما لم اهدها لك لتلبسها
اني لم اهدها لك لتلبسها وانما اهديتها اليك لتبيعها او لتكسوها فاهداها عمر رضي الله تعالى عنه لاخ له من امه مشرك ما شاء الله لا قوة هذا الباب السابع والثلاثون
كتاب الادب المفرد من تصنيف الامام البخاري ابي عبدالله محمد ابن اسماعيل وقال في الباب السابع والثلاثين منه باب صلة ذي الرحم المشرك والتهدية اي ان تهديه في بعض النسخ والهدية اي اي هدية
قريب المشرك الكافر الذي دينك يحثك على صلته وعلى الاحسان اليه. ومن ذلك ان تهديه الهدايا وورد فيه هذا الحديث المخرج في الصحيح  قال فيه البخاري حدثنا محمد ابن السلام
قال اخبرنا عبدة وهو الكلاب عن عبيد الله وهو عبيد الله بن عمر ابن حفص ابن عاصم ابن عمر فاروق رضي الله عنه عن نافع مولى عبد الله ابن عمر عن ابن عمر رضي الله عنهما
قال رأى عمر يعني اباه رضي الله عنه حلة سيرا والحلة السير  يلبس فوق الثياب ذات سيور وهي من اطايبي العباءات والحلل فقال يا رسول الله لو اشتريت هذه حلة السيرة
فلبستها يوم الجمعة الوفود اذا اتوك في رواية لبستها في الجمعة والعيدين والوفد ان يتجمل بها قال النبي صلى الله عليه وسلم يا عمر انما يلبس هذه من لا خلاق له
لان السير فيها طيور وخيوط  من الديباج والحرير ولهذا قال صلى الله عليه وسلم انما يلبس هذه التي فيها الحرير يرى الحريق من لا خلاق لهم اي لا حظ لهم ولا نصيب في الاخرة
انما عجلت لهم تطلعوا الى ما في الدنيا فقط وفيه استحباب ان يتجمل المسلم للناس صلاة الجمعة صلاة العيدين مجمع للمسلمين تحب ان يلبس فيها احسن ما يجد ويلبس العباءة الحلة
وفيها احباب استقبال الوفود باللباس الطيب الجميل قال ابن عمر ثم اهدي للنبي صلى الله عليه وسلم منها حلل اي اهداه اناس كفار اهدوا للنبي حلالا سيرا فاهدى صلى الله عليه وسلم الى عمر منها حلة
اي من اهدى اليه واحدة وكان عمر قد اشار على النبي ان يلبسها الجمعة والوفد والعيدين قال النبي يا عمر انما يلبس هذا من لا خلاق له قال فجاء عمر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال يا رسول الله بعثت الي هذه اذا ان دل على انها انه جاء بها معه وقد سمعتك قلت فيها ما قلت انما يلبس هذه من لا خلاق له قال صلى الله عليه وسلم
رافعا الحرج وزيرا للإشكال موقعا حديثه موقعه اللائق به قال اني لم اهدها لك لتلبسها انما اهديتها اليك لتبيعها يستفيد تتمول من قيمتها او لتكسوها اما تكسوها اهلك لان النساء
يجوز لهن لبس الحرير او يكسوها غيره من غير المسلمين اهداها عمر رضي الله عنه لاخ له من امه مشرك في مكة فيها صلة ذي الرحم المشرك وهذا اخو لعمر منامه
وفيه تهديته اي اهداؤه هذه الحلة السيرة وتأملوا معنا يا رعاكم الله في قوله صلى الله عليه وسلم انما بعثت بها اليك لتبيعها الهدية يجوز ان تباع لا ما اشتهر عند الناس
وتعارفوا عليه عند كثير منهم ان الهدية لا تباع ولا تشترى هذا لا اصل له الهدية اذا ملكها المهدى اليه يتصرف بها بانواع التصرف ان يهبها يتصدق بها او يبيعها
هذا كله مما يجوز له ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في هذه الحلة من السيرة التي بعثها الى عمر على جهة الهدية لانها اهديت له فيها ان الهدية يجوز ان تهديها
قال انما اهديتها اليك لتبيعها فيه جواز بيع الهدايا اذا ملكها المهدى اليه ولا يملكها بمجرد الكلام ان ما يملك الهبة والهدية والعطية بقبضها فاذا قبضها وحازها جاز له ان يتصرف فيها بانواع التصرفات
والحمد لله وفي الحديث ما فيه من ما ترجم له الامام البخاري فان البخاري ترجم له لقوله باب صلتي بالرحم المشرك والهدية له كما فعله عمر في ان بعث بهذه الحلة من السيرة لاخيه المشرك من امه في مكة
اهداه اياه واقره على ذلك نبي الله سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم باب تعلموا من انسابكم ما تصلون به ارحامكم حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا عتاب ابن بشير عن اسحاق ابن راشد
الزهري قال حدثني محمد ابن جبير ابن مطعم ان جبير ابن مطعم اخبره انه رضي الله تعالى عنه انه سمع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول على المنبر
تعلموا انسابكم ثم صلوا ارحامكم والله انه ليكون بين الرجل وبين اخيه الشيء ولو يعلم الذي بينه وبينه من داخلة الرحم لاوزعه ذلك عن انتهاكه هذا الباب الثامن والثلاثون كتاب الادب المفرد
ترجمه الامام البخاري فيما جاء في اثر عمر قال باب تعلموا من انسابكم ما تفصلون به ارحاما فان من اسباب صلة الرحم معرفتي معرفة النسب تعرف اصولك  وخؤولتك واصفارك  ما ورد في هذا الحديث الذي رواه مع المصنف ها هنا الترمذي
ورواه ابن ماجة ورواه غيرهم في احاديث ابي هريرة وغيره قال حدثنا عمرو بن خالد وهو المصري قال حدثنا عتاب ابن بشير وهو الحراني ابو الحسن عن اسحاق ابن راشد
هو الجزري من الزهرية محمد بن مسلم قال حدثني محمد ابن جبير ابن مطعم ان اباه الجبير ابن المطعم اخبره انه سمع عمر ابن الخطاب رضي الله عنهما يقول على المنبر
يخطب الناس لانه كان الخليفة وهو امير المؤمنين قال تعلموا من انسابكم تعلموا انسابكم ثم صلوا ارحام هنا تعلم النسب ليس مقصود لذاته فليكون وسيلة وذريعة الى حصول  يكون الصلة على علم
منهم من انسابه سواء من اصوله او من فروعه او من ارحامه او من اصهاره ثم قال عمر والله انه ليكون بين الرجل وبين اخيه الشيء ولو يعلم الذي بينه وبينه من دخلة الرحم
في علاقة القرابة والصلة لاوزعه ذلك عن انتهاك يكون بين الرجل وبين اخيه  والحقد شنقان النفوس والغيرة  دواخل الشيطان ولو يعلم الذي بينه وبينه من داخلة الرحم اي من علاقة القرابة
كان هذا وازعا ودافعا له وكافا ومانعا له عن انتهاكه اي انتهاك عهد الله بهذه وهذا مثل الحديث الذي رواه الترمذي وغيره عن ابي هريرة رضي الله عنه وفيه تعلموا انسابكم ثم صلوا ارحامكم
فان صلة الرحم محبة في الاهل كثرات في المال منسأة في الاثر والحديث مرفوع عن ابي هريرة له طرق قال فيه الحافظ له طرق اقواها ما اخرجه الطبراني من حديث العلاء ابن خارجة
ورواه البغوي وغيره تعلموا من انسابكم ما تصل به ارحامكم نسأل الله جل وعلا لنا ولكم العلم النافع المورث العمل الصالح وان نكون واياكم ممن يسارعون الى مرضاته يصلون ارحامهم
يطيعون ربهم ويجانبون عن اسباب سخطه وعقوباته ولا يقطعون قراباتهم يوبقون انفسهم بهذه الموبقات في الدنيا كما نسأله جل وعلا ان يحل علينا رضاه ولا يسخط علينا ابدا. لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ومشايخنا. وجميع المسلمين والحمد لله رب العالمين
صلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اللهم صلي وسلم على نبينا محمد الى هنا احبتنا نكون قد وصلنا الى نهاية هذا اللقاء والدرس المبارك في شرح كتاب الادب المفرد الامام البخاري رحمه الله تعالى وكان شارحا له
مشكورا مأجورا ان شاء الله فضيلة الشيخ الدكتور علي بن عبد العزيز الشبل جامعة المجمعة فشكر الله له وشكر الله لكم ونسأل الله ان يعلمنا واياكم وينفعنا وينفعنا بما علمنا. حتى الملتقى بكم في لقاء قادم بمشيئة الله. نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
