بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين احبتنا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلا ومرحبا بكم في هذه اللقاءات الطيبة المباركة
في شرح كتاب الادب المفرد الامام البخاري رحمه الله تعالى في بداية هذا اللقاء نرحب بضيفنا الكريم فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي ابن عبد العزيز الشبل استاذ في جامعة المجمعة في بداية اللقاء نرحب بكم شيخ علي حياكم الله. الله يحييكم ويبارك فيكم
واهلا وسهلا بكم وباخواني المسلمين قال المؤلف رحمه الله تعالى باب بر الاب لولده حدثنا ابن مخلد عن عيسى ابن يونس عن الوصافي عن محارب ابن ديثار عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال
انما سماهم الله ابرارا لانهم بروا الاباء والابناء كما ان لوالدك عليك حقا كذلك لولدك عليك حق بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله الذي خلق السماوات والارظ وجعل الظلمات والنور
ثم الذين كفروا بربهم يعدلون الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله فقد جاءت
ربنا بالحق واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه  تسليما كثيرا مزيدا اما بعد هذا
تدارس والتذاكر ما زال موصولا معكم ايها الاخوة والاخوات في كتاب الادب المفرد تصنيف الامام البخاري رحمه الله وقال في هذا الباب الثاني والخمسين منه باب بر الاب لولده نعم
البر كما يكون من الابن لابيه يكون البر ايضا من الوالد لابنه ثم ذكر فيه الامام البخاري هذا الحديث الذي رواه هو ورواه الطبراني قال فيه البخاري حدثنا ابن مخلد
وهو خالد ابن مخلد القطواني عن عيسى ابن يونس وهذا عيسى ابن يونس من جلائل الشيوخ وهو الذي قال له ابن عيينة مرحبا بالفقيه ابن الفقيه عن الوصافي والوصافي وهو عبيد الله
ابن الوليد وهذا في حديثه لين قال عن محارب ابن ديثار محارب  صدوق مأمون كان من اهل الجاهلية اذ كان في الرجال ست خصال سودوه قال الحلم والصبر السخاء والشجاعة
والبيان والتواضع ولا يكمن في الاسلام الا في العفاف وقد كملت هذه الخصال في محارب ابن ديثار قاله سماك ابن حرب كان زاهدا من ازهد الناس وافرسهم كان صاحب فراسة
كان قاضي الكوفة توفي في سنة مائة ستة عشرة عن عبد الله ابن عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنهما انه قال انما سماهم الله ابرارا اي الاباء والابناء لانهم بروا الاباء والابناء
ووصفوا بوصف الابرار جمع بار لانه بر اباه وبر ابنه يقول ابن عمر كما ان لوالدك عليك حقا في البر  والاكرام والاجلال كذلك لولدك عليك حق وهو بر الاب لابنه
ومن بر الاب لابنه الواجب ان يختار له اما لا تعيبه ولا تشينه ومن اختيار الام اختيار الاخوال وكذلك من بر الاب لابنه من اختار له اسما حسنا لا يعيره الناس به
ولا يعيبه والاطفال به ومن بر الوالد لابنه ان يربيه ويزكيه الصلاح وعلى الايمان وعلى تعظيم الله وخشيته وعلى اداء فرائض الله ولا سيما هذه الصلاة ومن بر الوالد لابنه الا يطعمه الحرام
اذ نفقة الابن على ابيه واجبة ولا يطعم الاب ابنه الطعام الحرام وكل لحم نبت على سحت فالنار اولى به اللهم اجعلنا من البارين بابائنا امهاتنا واجعلنا من البارين باولادنا
وذرياتنا ولا تجعل لاحد علينا حقا يا ذا الجلال والاكرام الا واديناه ابتغاء لمرضاتك وطلبا لثوابك باب من لا يرحم لا يرحم. حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا معاوية بن هشام عن شيبان عن فراس عن عطية عن ابي سعيد
رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لا يرحم لا يرحم هذا الباب الثالث والخمسون في كتاب الادب المفرد للامام البخاري ترجمه رحمه الله بهذه الترجمة
باب من لا يرحم لا يرحم واخذ رحمه الله هذه الترجمة نصا من حديث ابي سعيد الاتي وهذه الترجمة على هذا النحو هي الاشهر والاكثر من صنيع الامام البخاري سواء كان في جامعه الصحيح
او كان الادب المفرد او في غيرها من تصانيفه وفي هذا ان اللفظ النبوي اذا دل على المقصود اكتفي به. وهذا والله من كمال الفقه ومن تمام الفهم والحديث الذي ساقه الامام البخاري ها هنا
ساقه من طريق محمد ابن علاء قال حدثنا معاوية ابن هشام شيبان عن فراش عن عطية وهو العوف عن ابي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
الحديث اخرجه مع المصنف ايضا الترمذي في جامعه وعلة هذا الحديث  عطية العوف الراوي عن ابي سعيد وشيخ فراس وهو فراس ابن يحيى الهمداني ان عطية العوف هو ابن سعد
العوفي ابو الحسن كان ضعيف الحديث وكان يضاعفه اهل العلم ويكثرون فيه النقد والجرح وكثيرا ما يروي عن ابي سعيد عن ابن عباس وعن صغار الصحابة رضي الله عنهم وما في الصحابة صغير
قال عن ابي سعيد الخدري سعد ابن مالك ابن سنان من بني خدرة من الانصار عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من لا يرحم لا يرحم اي من لا يرحم
خلق الله وعباد الله سواء من الانس او من الجن او حتى من الحيوانات والبهائم لا يرحم اي لا يستحق ان يرحم واعظم الرحمة هي الرحمة الحاصلة من الله سبحانه وتعالى
ويؤيد هذا ويشهد له ما جاء في صحيح مسلم الحديث المسلسل بالاولية باسانيد شيوخنا الى ان ينتهي الاسناد الى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم
الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء فقوله ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء يشهد لهذا الحديث من لا يرحم لا يرحم من في الارض
يشمل اولا الادميين ولا سيما صغار الكبار والعجزة والمرضى والضعفاء هؤلاء اهل لان يرحموا ارحموا من في الارض يدخل فيها رحمة البهائم رحمة الجن فلا تؤذيهم او تسكب المياه الحارة في الحشوش
من غير ان تذكر الله قبل دخوله هذي اذية لهم واي اذية ومنها يحصل ما يسمى بالتلبس تلبس الجني بالانسي ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء لان الله جل وعلا رحيم ويجازي على الرحمة جزاء وفاقا
كما قال جل وعلا هل جزاء الاحسان الا الاحسان القاعدة المضطردة في الثواب والعقاب ان الجزاء من جنس العمل وان هذا اقل ما فيه انه القسط والرحمة ايها الاخوة كما انها خلق كريم
هي ايضا ادب رفيع وهي شأن عظيم في النفوس يبعث على الاحسان ويبعث على العطف يبعث على دفع الاذى ويبعث على الاسترحام ولهذا ما زالت هذه الرحمة المخلوقة في قلوب الخلق من خلق الله عز وجل
في الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم ان الله جعل الرحمة مئة جزءا فامسك عنده تسعة وتسعين وانزل الى الارض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس
حافرها عن ولدها مخافة ان تصيبه فاذا كان يوم القيامة رجع هذا الجزء الى التسعة وتسعين جزءا مئة رحم الله بها خلقه وعباده المؤمنين وهذه هي الرحمة المخلوقة واعظم الرحمة المخلوقة جنة الله جل وعلا
التي غرسها بيده واعدها تكرمة لاولياءه وعباده جعلنا الله منهم قال جل وعلا للجنة انت رحمتي وقال للنار انت عذابي وفي رواية انت غضبي هذه الرحمات المخلوقة ويقابلها ما هو اعظم منها واجل
وهي رحمة الله التي هي صفة من صفاته من صفات ذاته كما يليق بجلاله وعظمته من اثار هذه الصفة تلكم الرحمات المخلوقة منها رحمة الام على ولدها والوارد على ولده
ورحمة الكبير على الصغير ولهذا جاء في الحديث ليس منا من لم يرحم صغيرنا حق كبيرنا قوله عليه الصلاة والسلام اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام ارحمنا برحمتك التي وسعت كل شيء
رحمة تغنينا بها عن خلقك يا ذا الجلال والاكرام حدثنا محمد بن سلام قال اخبرنا ابو معاوية عن الاعمش عن زيد بن وهب وابي ظبيان عن جرير ابن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا يرحم الله من لا يرحم الناس حديث مخرج في الصحيحين رواه الامام البخاري ها هنا من طريق محمد بن سلام البيكندي قال اخبرنا ابو معاوية وهو محمد ابن حازم
عن الاعمى سليمان ابن مهران عن زيد بن وهب وهو زيد ابن وهب الكوفي ابو سليمان الجهني وفي هذا الاسناد  الاعمش سليمان ابن مهران روايته عن زيد ابن وهب وسليمان ابن مهران الاعمش مشهور بالتدليس
ومع ذلك فالحديث مخرج في الصحيحين وكيف نجيب عن هذه النكتة التي ربما ينقدح في الذهن انها تعل هذا الحديث الجواب عليها ايها الفضلاء ويا معشر طلاب العلم ان صاحب الصحيحين
الامامان البخاري ومسلم قد انتقيا من حديث الاعمش وامثاله ما هو محمول على السماع؟ ليس محمول على الانقطاع بالتدليس ولهذا عنعنة الاعمش في الصحيحين محتملة حيث سبر ونقد صاحب الصحيحين حديثه فما رووا في صحيحيهما الا ما هو محمول على السمع
قال ها هنا الاعمش عن زيد بن وهب وابي وبيان وهو الحسين ابن جندب الحارثي الجنبي عن جرير ابن عبد الله البجلي رضي الله عنه الذي كان وجهه قمر من اضاءته
قال فيه عمر رضي الله عنه يرحمك الله يا جرير نعم السيد كنت في الجاهلية ونعم السيد انت الاسلام رضي الله عنه جرير بن عبدالله البجلي ابو عمرو اليمامي كان يلقب بيوسف هذه الامة
يوسف هذه الامة لانه جميل الصورة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرحم الله من لا يرحم الناس لا يرحم الله من لا يرحم الناس الرواية التي تأتي لا يرحم الناس
من لا يرحم الناس لا يرحمه الله وهذا فيه شأن الرحمة وان هذه الرحمة اذا عمرت بالقلب ظهر اثرها وانعكس اثرها ونورها على الاعمال والجوارح وعلى الاقوال ولهذا كانت الرحمة عنوان الادب
وعنوان السيرة الحسنة وعنوان العطف عنوان الحنان وعنوان المعروف للاخرين طلبا لرحمة الله سبحانه وتعالى وطلبا لمرضاته وفقنا الله واياكم لذلك اللهم امين. وعن عبدة عن ابي خالد عن قيس عن جرير ابن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لا يرحم
لا يرحمه الله قوله وعن عبده حدثنا محمد بن سلام عن عبده هذه مما رواها محمد بن سلام البيكندي عن عبدة عن ابي خالد بن قيس هو قيس ابن ابي حازم
الذي قدم على النبي ليبايعه وقبظ وهو في الطريق قد جاوز المائة بسنين كثيرة حتى ذهب عقله وخرف يروي عن جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
من لا يرحم الناس لا يرحمه الله من يقسو عليهم ويغلظ عليهم وانتزعت منه الرحمة بغير سبب فان هذا مستوجبا ان الله لا يرحمه نعوذ بالله من ذلك ونعوذ بالله من الخذلان
نسأله جل وعلا الرحمة والرضوان وعن عبدة عن هشام عن ابيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت اتى النبي صلى الله عليه وسلم ناس من الاعراب فقال له رجل منهم يا رسول الله اتقبلون الصبيان؟ فوالله ما نقبلهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اواملك ان كان الله عز
وجل نزع من قلبك الرحمة وحدثنا ابو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن عاصم عن ابي عثمان ان عمر رضي الله تعالى عنه استعمل رجلا فقال العامل ان لي
كذا وكذا من الولد ما قبلت واحدا منهم فزعم عمر او قال عمر ان الله عز وجل لا يرحم من عباده الا ابرهم في هذين الحديثين قد سبق حديث عائشة
في ابواب سابقة رواه البخاري من طريق محمد بن سلام البيكندي عبدة عن هشام عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها انها قالت اتى النبي صلى الله عليه وسلم ناس من الاعراب
فقال له رجل منهم يا رسول الله تقبلون  جهة الاستفهام والاستنكار. فوالله ما نقبلهم قال صلى الله عليه وسلم واملك من كان الله عز وجل نزع من قلبك الرحمة قد مر معنا ان هذا القائل من الاعراب
هو الاقرع بن حابس صندلي التميمي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم انبه على قوله وجعل ان عدم تقبيل الصبيان الصغار رحمة بهم ان ذلك علامة على نزع الرحمة من قلبه
ثم قال البخاري حدثنا ابو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد البصري عن عاصم وهو ابن سليمان الاحول ابو عبد الرحمن البصري عن ابي عثمان وهو النهدي واسمه عبد الرحمن ابن مل الرياعي
ادرك الجاهلية وادرك الاسلام. فكان مخضرما وهذا عبد الرحمن ابن مل ابو عثمان النهدي يذكر حالهم في الجاهلية قبل ان يسلموا وقال اتانا داعي رسول الله صلى الله عليه وسلم
نحن برمل عالج تدرون ما هو رمل عالج انها صحراء النفوذ الكبير الكائنة في شمال هذه الجزيرة شمال المملكة العربية السعودية قال وكنا نعمد الى اللقحة نحلبها وتنزل على الارض فتيبس ما تحتها فلا يزال احدنا يعبد هذا المكان اليابس
مدى مقاتلا فيه لان العرب من دركاتهم في الجاهلية الاحجار والاشياء اليابسة يعبدونها. حتى كان المسافر منهم يسافر يتخذ اذا نزل اربعة احجار ثلاثة يضعها اثافي على قدره والرابع ينصبه يعبده مدى منازلا
في دركة من دركات الوثنية والجاهلية التي انارها الله وقشعها هذا التوحيد والاسلام والحمد لله عن ابي عثمان ان نهدي ان عمر رضي الله عنه استعمل رجلا اي جعله عاملا اميرا على الجهة التي بعثه اليها
وقال العامل ان لي كذا وكذا من الولد ما قبلت واحدا منهم فزعم ابو عثمان او فزعم عمر قال ان الله لا يرحم من من عباده الا ابرهم اي اوفاهم بحقوق الله
حقوق الناس واحسانهم اليهم حتى قيل ان عمر عزله عما استعمله عليه لما ذكر هذه الغلظة وهذا الجفاء فيه انه لم يقبل احدا من اولاده لما عنده من الجفاء والغلظة ولا حول ولا قوة الا بالله
الى هنا ايها الاخوة نصل الى نهاية هذا الدرس وهذا اللقاء المبارك لشرح كتاب الادب المفرد للامام البخاري رحمه الله تعالى ونشكر ضيفنا الكريم في هذه الحلقات وفي هذه الدروس. فضيلة الشيخ الدكتور علي بن عبد العزيز الشبل الاستاذ في جامعة المجمعة. فشكر الله له ونفع الله به
وزاده الله علما وفقا وشكر الله لكم احبتنا الكرام حسن متابعتكم لنا حتى الملتقى بكم في لقاء قادم بمشيئة الله تعالى نستودعكم الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
