بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته واهلا ومرحبا بكم في هذه اللقاءات المباركة والدروس الطيبة. من شرح كتاب الادب المفرد للامام البخاري رحمه الله
ضيفنا في هذه اللقاءات هو فضيلة الشيخ الدكتور علي بن عبد العزيز الاستاذ في جامعة المجمعة. شيخ علي حياكم الله واهلا بكم كذلك احيي     نافعا ينفع الله    انه هو الوهاب
قال المؤلف رحمه الله تعالى باب الرحمة مئة جزء حدثنا الحكم بن نافع قال اخبرنا شعيب عن الزهري قال اخبرنا سعيد بن المسيب ان ابا هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول جعل الله عز وجل الرحمة مئة جزء
فامسك عنده تسعة وتسعين وانزل في الارض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء راحم الخلق ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية ان تصيبه اللهم لك وجهك  الحمد لله نحمده ونعوذ بالله من شرور
يهده الله فلا مضل له  فلا هادي له واشهد ان لا اله الا  واشهد ان اللهم صلي وعلى اله    اللهم لا علم لنا علمنا يا رب   الامام البخاري ايها الاخوة
هذا من توفيق الله له ان يمن علينا  وعونه في هذا الباب وهو الباب الرابع   ترجمه رحمه الله بقوله باب الرحمة منه اخذا لها لباسا لهذه الترجمة من لفظ الاحاديث
الذي يسوقه حديث ابيه  كان رحمه الله من توفيقه جمع هذه الابواب المتعلقة  الخلق الاولاد الاباء بهم والاحسان اليهم جمعها في موضع واحد بدأها في باب الوالدات رحيما ثم قبلة الصبيان وتقبيله من الرحمة
ادب الوالد وبره لولده في باب بر الاب لولده في باب من لا يرحم  ثم هذا الباب جاء به بالحديث المخرج في  هذا البخاري ها هنا حدثنا نافع قال اخبرنا شعيب عن الزهري قال
ان ابا هريرة رضي الله عنه قال سمعت  جعل الله الرحمة مائة جزء فامسك عنده تسعة انزل في الارض جزءا واحدة من ذلك الجزء تقاسمه الخلق من ذلك الجزء يتراحم الخلق
تراحم الخلق الادميون الانس البهائم ومن لا نعلم من خلق حتى اي مثالا على هذه  ارفع الفرس حافرها عن ولدها خشية ان تصيب وهذه الرحمة التي جعلها الله مئة  خلقها
ان جعل اذا تعدت الى مفعول واحد بمعنى الخلق في قول الله جل وعلا    بسم الله الرحمن  الحمد لله الذي خلق والارض وجعل الظلمات  واذا تعدت الى مفعولين دلت على ان
لهذا قال الله جل وعلا انا جعلناه جعل الله القرآن يعني سيره ان القرآن ليس مخلوق هنا جعل الله الرحمة مئة جزء اي خلقها مئة  وهذه هي الرحمة المخلوقة التي اجلها واعظمها
واكبرها الجنة ان الجنة هي مستقر رحمة الله المخلوقة اعظم المخلوقات  هذه واما رحمة الله التي هي صفة من صفاته فليست مخلوقة لان الله بذاته باسمائه الحسنى صفاته العلا ليس منه شيء
وهذه الرحمة المخلوقة هي من اثار هذه الرحمة التي هي من صفته  فاذا كان يوم القيامة رجع هذا الجزء الذي تقاسمته المخلوقات في الارظ الانس والجن والحيوانات والبهائم وخلق الله الذين لا لا نعلمهم
رجع الجزء الى التسعة والتسعين جزءا المئة رحم الله هذه الرحمة رحم الله بها عباده اولياءه يوم القيامة فنسأل الله جل وعلا ان يرحمنا واياكم برحمته التي  جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم
المخرج الصحيحين انه قال سبقت رحمتي غضبي ما رحمة الله  وما غضب الله المسبوق انها الجنة النار ولهذا جعل الله للجنة ثمانية ابواب جعل الله للجنة ثمانية ابواب كما في الصحيحين في قول النبي صلى الله عليه
من توضأ احسن  ثم قال اشهد لا اله الا الله وحده لا شريك له اشهد ان محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من    قال عليه والسلام دعي من وبالجنة الثمانية يدخل من
واما النار فجعل ابوابها سبعة في قوله  لها سبعة  لكل باب منهم جزء مقسوم  باب الوصاة بالجار حدثنا اسماعيل ابن ابي اويس قال حدثني مالك عن يحيى ابن سعيد قال اخبرني ابو بكر ابن محمد عن عمرة عن عائشة رضي الله تعالى عنها
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما زال جبريل صلى الله عليه وسلم يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه ما شاء الله لا قوة هذا الباب الخامس خمسون وهو اول ابواب عشرة
يرتبها البخاري رحمه في باب الجهر     الى الاقرب بل اقرب   في هذه الترجمة قال باب الوصاة بالجار وصاة من لمن؟ انها وصاة وصاية الملائكة جبريل لنبينا صلى الله عليه وسلم
صلى الله عليهما وسلم يوصي امته اورد فيه هذا الحديث المخرج في الصحيحين قال فيه البخاري ها هنا باسناده اسماعيل ابن ابي اويس قال حدثني ما لك عن يحيى ابن
اما ما لك فهو الامام ما لك يحيى ابن سعيد  قال اخبرني ابو بكر ابن محمد عن عمرة وعمرة هي عمرة بنت عبد الرحمن ابن سعد ابن زرارة من الانصار
كانت في حجر عائشة تعلمها وهي اعلم الناس بحديث عائشة قال عن عمرتي عبدالرحمن عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ما زال جبريل عليه الصلاة والسلام
وما زال جبريل عليه الصلاة والسلام يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه ما زال ان يكرر جبريل على نبينا الوصاة بالجنة العناية به والجار  اجاورك في السكنة وحق الجيران الزوجة
انها جارة لك في  في فراشك وفي الجار كلما قرب منك كان حقه اعظم من الابعد فالجار الملاصق حقه اعظم. فان كان يلاصقك من جهتين فحقه مضاعف كلما قرب الجار
كان الحق فيه اعظم ما زال جبريل يوصيني بالجار هذه الوصية بانواع الاحسان حسب ما يستطيعه  طلاقة الوجه الهدية بتفقده  من ذلك بل من اولى ذلك ان تكف عنه الاذى
كف عنه اسباب الاذى والمعنوي ولا غرو ايها الاخوة فان الجار يطلع من جاره بطول الملازمة ما لا يكون بين الاقرباء بعضا قال حتى ظننت اي ظن النبي صلى الله عليه وسلم انه سيورثه
لان الوحي ينزل من الله بواسطته  اضافه الى جبريل لانه المبلغ عن الله ظن انه سيكون الجار مع الورثة يأمر بتوريث الجار من جاره ان يجعله مشاركا له في اولاده واقاربه في ماله
يعطى من ذلك سهما لهذا الجار والجيران ثلاثة ايها الاخوة بحقوقهم ما يجب لهم وجار له ثلاثة حقوق وجار له حقان  خيار له حق الجار الذي له حق واحد هو الجار الكافر
له حق الجوار الاحسان  الاجلال الذي يتمثل ذلك كله بالقدوة  وجار له حقان اثنان هو الجار له حق الجوار وله حق اخوة الاسلام ودته والجار الثالث جار له ثلاثة حقوق
وهو الجار المسلم القريب فله حق الجوار وله حق الاسلام وله حق الرحم والقرابة منك ما زال جبريل اوصيني بالجار يحثني على العناية به بيان حقه حتى ظننت انه سيورثه
حدثنا صدقة قال اخبرنا ابن عيينة عن عمرو عن نافع ابن جبير عن ابي شريح الخزاعي رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليحسن الى جاره
ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه. ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت وهذا الحديث ايضا حديث في  رواه البخاري ها هنا من طريق صدقة وهو ابن الفضل المروزي
قال اخبرنا ابن عيينة سفيان ابن عيينة عن عمرو وهو عمرو ابن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم ابني الصحابي الجليل ابن مطعم عن ابي شريح الخزاعي وهو خويلد بن عمرو
خزاعي كان من عقلاء اهل  ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كان يؤمن بالله واليوم الاخر يحسن الى جاره في رواية فليكرم جاره من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه
كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت هذا الحديث ايها الاخوة والاخوات احد احاديث اربعة قامت عليها احاديث هذا الحديث ابي شريح ويروى عن ابي هريرة  اول ما يتعلق باصول الاخلاق في الاسلام
كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليحسن الى جاره من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا  امر عليه الصلاة والسلام الاحسان الى الجار
هذا الامر معظم مفخم ايها ما وجه تعظيمه تبجيله وتفخيمه هو قوله صلى الله عليه كان يؤمن  هذه فيها تنويهم بهذا الامر نعم من كان يؤمن بالله حق الايمان يؤمن باليوم الاخر حق الايمان
من يعظم هذا الامر الذي لهذا قال عليه الصلاة والسلام لا يحل امرأة تؤمن بالله واليوم الاخر ان تسافر الا ومعها  قام رجل فقال يا رسول الله اني اكتتبت في غزوة كذا وكذا
ان امرأتي خرجت حاجة قال صلى الله عليه انطلق حج مع امرأتك لو قال عليه الصلاة والسلام لا يحل للمرأة ان تسافر الا معها محرم ومعهد ومحرم اذا بلغ الامر في النهي
لكن لما اناطه  لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الاخر دل على تفخيم هذا الامر على تعظيمه وعلى تنويه بشأنه من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليحسن الى جاره في رواية فلا يؤذي جاره
في رواية فليكرم جاره هذه الروايات الثلاث دلت على معنى واحد وهو اكرام الجهر اليه طلاقة الوجه معه وستره كف الاذى عنه تفقده وسد حاجته واهداءه الى جنس انواع البر والاحسان والمعروف بين
قال ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه هذا الاكرام جاء مطلقا رجع فيه في كل زمان واوان عرف الناس  العرف الصحيح المنضبط بضابط الشرع لا المنضبط بضابط الرياء والسمعة
والفخر والخيلاء هكذا اوامر الشريعة التي تأتي مطلقة ولا تفسر يرجع فيها الى  كما قال الناظم المشايخ   قال في نظمه للقواعد  والعرف به اذا  حكم من الشرع الشريف لم يحد
واكرام الضيف بما يتيسر وبما يستطيعه فيما هو معتاد الاكرام الواجب يوم ليلة اكرام المستحب ثلاثة ايام بلياليها ما بعدها صدقة ما تيسر من اسباب الاكرام ضيافة سكنا طلاقة وجه
قال ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت يقول خيرا في نفسه في غيره يصمت فان في الصمت حكمة ونجاة من صمت نجا اللسان هو المورد لصاحبه الموارد
خيرا او شرا حقا او باطلا هو سبب الناس على مناخرهم  هذي ثلاث جمل عليها قامات هذي في الاخلاق وفي الاسلام الرابعة قوله صلى الله عليه وسلم لما استوصاه الرجل
قال اوصني يا رسول لا تغضب من ملك نفسه عن الغضب في موارده فاز بهذا مع الثلاثة السابقة هذا جماع الجار ايضا الضيف وايضا ان يقول خيرا او ليصمت الا يغضب
هذه الاربعة دارت  قولا وفعلا واذية الجار كبيرة من كبائر الذنوب في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن كررها عليه الصلاة والسلام
بابي هو وامي ثلاثة قالوا من يا رسول الله خاب وخسر تأثر الصحابة بنفي الايمان عنهم فيه خاب وخسر قال الذي لا يأمن لا يأمن جاره بائقته اي ظلمه وتعديه
اذاه في نفسه وفي ولده وفي اهله لذلك عظمت الشريعة الجار لانه امن الجار على جاره كان سترا عليه اذا تعرض لحريمه وتعرض لعرضه   واعنف الله الله ايها المسلمون الجيران
بالاحسان اليهم تفقدهم  اهدائهم الهدية بقضاء حوائجهم الستر عليهم ان تمنعوا شركم وشر اولادكم واذاكم عنهم لكم بذلك الاجر ومن كان من جيرانه من غير المسلمين فليعطف عليهم وليحسن اليهم. وهذه والله وبالله وتالله
اعظم ما في دعوتهم بهذه الاسوة والقدوة الحسنة جعلنا الله واياكم من الى العليا المسارعين لمرضاته المبادرين الى طاعته الذين حجزهم عن اسباب سخطه وعمره  اسأل الله ذلك باسمائه وصفاته
لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ومشايخنا وولاتنا وجميع المسلمين  الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. الى هنا ايها الاخوة الكرام نكون قد وصلنا
الى نهاية هذا اللقاء وهذا الدرس في شرح كتاب الادب المفرد للامام البخاري رحمه الله تعالى وشرحوا معنا وفضيلة الشيخ الدكتور علي بن عبد العزيز الشبل الاستاذ جامعة المجمعة فشكر الله له ونفع الله به وزاده الله علما وفقا وتوفيقا. وشكر الله لكم احبتنا الكرام حتى الملتقى بكم في لقاء قادم بمشيئة
الله تعالى نستودعكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
