بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واصلي واسلم على خير خلق الله اجمعين. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. واهلا ومرحبا بكم
في هذه اللقاءات المباركة والدروس الطيبة في شرح كتاب الادب المفرد الامام البخاري رحمه الله تعالى ضيفنا في هذه اللقاءات هو فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل استاذ في جامعة
المجمعة في البداية نرحب بكم شيخ وانا كذلك ارحب بكم اسأل الله لي ولكم  ايه ده وان يتولانا واياكم    لولايته  قال المؤلف رحمه الله تعالى باب حق الجار. حدثنا احمد بن حميد قال حدثنا محمد بن فضيل
محمد ابن سعد قال سمعت ابا ظبية الكلعي يقول سمعت المقداد ابن الاسود رضي الله تعالى عنه يقول سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم اصحابه عن الزنا قالوا حرام حرمه الله ورسوله
وقال لان يزني الرجل بعشر نسوة ايسروا عليه من ان يزني بامرأة جاره وسألهم عن السرقة قالوا حرام حرمه الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم قال لان يسرق من عشرة اهل ابيات ايسر عليه من ان يسرق من بيت جاره
الحمد لله وحده صلى الله وسلم   اله وصحبه   دائما   اما بعد فهذا هو الباب السادس والخمسون الادب الموفق في عبد الله محمد  رحمه الله وجزاه عنا خير الجزاء واوفره ورد فيه هذا الحديث
الذي اخرجه معه ايضا امام احمد اخرجه  غيرهم قال الامام البخاري حدثنا احمد بن حميد وهو الكوفي قال حدثنا محمد بن فضيل محمد ابن فضيل هو ابو عبدالرحمن الحافظ الكوفي
قال عن محمد ابن سعد الشامي قال سمعت ابا ظبية الكلاع وهو الحمصي مما شهد خطبة عمر بالجابية في بلاد الشام كان ثقة جليلة يقول شهر ابن حوشب الله دخلت المسجد
فاذا ابو امامة جالس رضي الله عنه فجلست وجاء شيخ يقال له ابو ظبي قلاعي من افضل رجل بالشام رجلا من الصحابة كانوا يعدلونه باصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
وقاره وفضله وجلالته قال سمعت المقداد ابن الاسود الصحابي الجليل زوج ضباعة بنت الزبير بن عبد  رضي الله عنهم قال سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الزنا هذا الفعل القبيح
في وضع من لا تحل له عقد النكاح او بعقد  وقالوا حرام حرمه الله ورسوله صدقوا وبروا رضي الله عنهم قال عليه الصلاة والسلام  ان يزني الرجل بعشر نسوة ايسر اي اهون
عليه من يزني بامرأة جاره لماذا لان الزنا بامرأة الجار مضاعف من عشر سنوات على قبح وشناعة وفظاعة الزنا في الجار امن في جاره ومن جاره اذا قاتله واذاه في عرظه
على هذا فهو اشد واقبح من زنيه ثم سألهم عليه الصلاة والسلام السرقة سرقة اخذ للمال على وجه الخفية من حرز مثله وهي ذنب قبيح يدل على لؤم النفوس سوء طباعها
قالوا حرام حرمها الله ورسوله وقال صلى الله عليه وسلم لان يسرق من عشرة اهل ابيات من عشرة بيوت ايسر اي اهون في الاثم العقوبة عليه من ان يسرق  سبب ذلك يا رعاكم الله
ان الشارع امن الجار على جاره وعظم حقه عليه ولهذا اذا جاء الاذى فالاذى من الجار على جاره مضاعف مضاعف عن اذيته لغيره والله جل وعلا عظم شأن اذية المؤمنين
قال جل وعلا في اخر الاحاديث  والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات ما اكتسبوا قد احتملوا تحملوا وقد احتملوا بهتانا لما يعظم حق الجار في هذا الحديث من جعل النبي صلى الله عليه
هاتين  كبيرة الزنا السرقة ان اثمها وعقوبتها مضاعفة اكثر من عشر مرات على عموم الزنا   عموم السرقة  من ماذا  اذا السرقة من بيت الجار  التعرض لعرضه والزنا بحريمه   مما يدل دلالة صريحة وبطريق الاولى
على عظيم حق الجار وعلى ما له من واجب الاكرام والحفظ فضلا عن دفع الاذى ودفع الشر نعم باب يبدأ بالجار حدثنا محمد بن منهال قال حدثنا يزيد ابن زريع قال حدثنا عمر بن محمد عن ابيه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه قال ايضا حدثنا محمد بن سلام قال اخبرنا سفيان بن عيينة عن داوود شابور وابي اسماعيل عن مجاهد عن عبدالله بن عمرو
رضي الله تعالى عنهما انه ذبحت له شاة جعل يقول لغلام اهديت لجارنا اليهودي اهديت لجارنا اليهودي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما زال جبريل يوصيني الجار
حتى ظننت انه سيورثه حدثنا محمد بن سلام قال اخبرنا عبد الوهاب الثقفي قال سمعت يحيى بن سعيد يقول حدثني ابو بكر ان عمرة حدثته انها سمعت عائشة رضي الله تعالى
عنهم جميعا تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه هذه الاحاديث الثلاثة ترجمها الامام  قال باب يبدأ بالجار الله اعلم ان
انه يبدأ بالجاري ما يدل عليه  وقال في الاول منها  قال البخاري حدثنا محمد بن من  ميمي قال حدثنا يزيد ابن زرين حدثنا ابن محمد وهو حفيد عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله
عن ابيه محمد بن  محمد هذا هو محمد ابن زيد ابن عبد ابن عمر عن ابن عمر رضي الله عنهما انه قال قال رسول الله الله عليه  ما زال جبريل يوصيني بالجار
ظننت يورثه هذا فيه ان النبي عليه الصلاة والسلام لا يأتي بالوحي من عنده بل بما يوحيه الله اليك الواسطة في ايحاء الله الى رسوله عبر سيد الملائكة جبريل الموكل بالوحي من
من الوحي ما جاء النبي من غير واسطة جبال المباشرة كما من الوحي ما  ومن الوحي ما يأتي يلقى في روعه على من الوحي  يأتيه على هيئة صلصلة الجرس عليه
ما زال جبريل يوصيني بالجار طبعا انت انه هذا فيه  بانه يبدأ بالجار لانه كاد ان يكون الجار من جملة الورثة الذين يرثون كان حال موته ثم ذكر البخاري قال حدثنا محمد بن سلام
قال اخبرنا سفيان بن عيينة عن داود ابن شابور  وابي اسماعيل وهو بشير ابن سليمان عم مجاهد ومجاهد بن جبر عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما انه ذبحت له شاة
ذبحت له  مما يملكها وجعل يقول لغلامه اهديت لجار من اليهود اهديت لجارنا اليهودي كررها عليه مرتين تفخيما وتعظيما لهذا الامر وانه يقول بهذا الاستفهام التقريري اهدي رجالنا اليهود من هذه
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما زال جبريل يوصيني بالجار ظننت انه سيورثه دل بهذا الحديث على البداءة   صدقة وبالهدية هذه كلها من كرائم الافعال التي يليق بالجار
اليه والبدء له بماذا في هذه  ووافق ما ترجم عليه البخاري بانه يبدأ الجار ثم ذكر في حديثه الثالث مضمون الحديثين السابقين ومن فقه البخاري انه في جامعه الصحيح لا يسوق الحديث باسناد
انما باسانيد شتى منه في وجوه وهذا الاثر ظهر ايضا في  المفرد لكن الادب المفرد لم يشترط فيه الصحة والشروط التي اشترطها في جامعه في هذا الحديث وهو الحديث السادس بعد المئة
قال الامام البخاري فيه حدثنا محمد بن سلام والبيكنديو قال اخبرنا عبد الوهاب الثقفي وهو الذي كتب عن يحيى ابن سعيد الانصاري كان من اصح من كتب من كتبه عبد الوهاب الثقفي
قال سمعت يحيى ابن سعيد يعني الانصارية قال حدثني ابو بكر ان عمرة اي بنت عبد الرحمن حدثته انها سمعت عائشة رضي الله عنها تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه وهذا اللفظ في الحديث ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه اجمع ما جاء في السنة في بيان عظم حق الجار
وجوب الاحسان اليه كف الاذى عنه واعظم ما جاء في ذلك هذا الحديث والجار وصف عام يشمل جارك في عملك جارك في سكنك وجارك في بلدك وجارتك في دولتك دولة الجارة
ليست كالدولة البعيدة هكذا في انواع  الذي ما جاءت الشريعة الا باكرامه رفع شأنه واعزازه لان الشريعة بعث الله فيها محمدا صلى الله عليه  متمما كان من مكارم الاخلاق هذا والله من جلائلها وعظائمها
باب يهدي الى اقربهم بابا حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا شعبة قال اخبرني ابو عمران قال سمعت طلحة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قلت يا رسول الله ان لي جارين فالى ايهما اهدي
قال الى اقربهما من كبابا وقال ايضا حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن ابي عمران الجوني طلحة ابن عبد الله رجل من بين تيم ابن مرة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت
قلت يا رسول الله ان لي جارين فالى ايهما اهدي؟ قال الى اقربهما منك بابا اولهما البخاري في جامعه الصحيح اخرجه ايضا ابو داوود والطحاوي وغيرهما ترجم عليه الامام البخاري بهذه الترجمة
الثامن  قال باب يهدي الى اقربهم بابا اي انه يبدأ بالاقرب بابا اليه لانه اعظم الجيران حقا انه لما ذكر في الابواب السابقة  حقه وانه يبدأ به بين من يبدأ بالجيران؟ بالابعد ام بالاقرب
فجاءت الشريعة الى انه يبدأ بالاقرب بابا ثم من يليه وهكذا وليس معناه ما يشتهر عند الناس ان الاكرام الى سابع جار ولم يأتي في هذا عدد قيد من الشرع
النبي عليه الصلاة والسلام هل جاء عن بعض السلف ان الجوار الى اربعين  اما ما يتناقله الناس الى سبعة ابواب هذا من اثر الاعلام والمسلسلات  في هذا الحديث في رواياته
دلالة على ان الاقرب منك بابا هو الاولى الاحسان ان تقدمه على الابعد باب ففي الاول يقول الامام البخاري حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا شعبة قال اخبرنا ابو عمران يعني الجوني
قال سمعت طلحة يعني ابن عبد الله وطلحة بن عبدالله هذا هو طلحة بن عبدالله بن عثمان ابن عبيدالله التيمي عبيد الله التيمي كان من اهل الصلاح من اهل التقى
رضي الله عنه وكان كما جاء في الرواية من بني تيم ابن مرة وهي احدى بطون قبائل قريش اربعة عشر وهو تيمي بعض الناس يقول انه خزاعي كونه خزاعي يعني بالولاء والا فهو
من بني تيم ابن مرة من قريش عن عائشة رضي الله عنها انها قالت قلت يا رسول الله ان لي جارين والى ايهما اهدي يعني اذا لم يكن لي هدية تستوعب الجارين
من اقدم من افضل من ابدي وقال صلى الله عليه وسلم الى اقربهم بابا لان هذا الاقرب منك بابا يرى منك وفي بيتك ما لا يرى الابعد ويرى ما يدخل الى بيت جاره
من انواع المتاع طعام وربما تشوف اليها تطلع اليها هو او اولاده الله عز وجل هذه النفوس بهذا الخلق القويم ان يبدأ بالجار الاقرب فالاقرب ولان الاقرب بابا اسرع الى اجابتك
احتجت اليه المهمات في الامور الظروريات وفي النائبات  اليك لا سيما في وقت الغفلة ثم قال البخاري حدثنا محمد بن بشار وهو بندار قال حدثنا محمد بن جعفر وهو المعروف بغندر
قال حدثنا شعبة عن ابي عمران الجوني طلحة بن ابن عبد الله رجل من بني تيم ابن مرة عن عائشة رضي الله عنها انها قالت قلت يا رسول الله ان لي جارين
فالى ايهما اهدي قال الى اقربهما منك بابا هذا طريق ثاني هذا الحديث الطريق الاول ومدار الجميع على شعبة عن ابي عمران الجوني عن طلحة ابن عبيد الله وفي هذا ما نبه اليه المصنف رحمه الله
من ان البداءة الجارين الاقرب منك بابا وللاسف الشديد في هذه الازمان ربما قال اذاك وشرك وشر ولدك واهلك الى من هو اقرب منك وانظروها يا رعاكم الله بهذه النعم التي اولانا الله اياها
هذه السيارات كم نضايق فيها جيراننا ولا سيما الاقرب عليه بابه ربما تنازع الجيران تباغضوا وتحاقدوا في هذه الامور التافهة كذلك في امر الزبالة والفضلات لا يليق ان تجعلها عند جارك
الاقرب بابا ولا الابعد منك بابا ولو كان من جارك ذلك فاكرمه انت بحسن خلقك حسن ادبك وان اساء اليك بسوء خلقه وسوء  هذا اللائق بالمؤمن وهو اللائق بكم اهل الايمان
تتمثل هذه الاقوال والاحاديث النبوية تتمثلوها افعالا واحوالا وتطبيقا لتعظم عند الله بذلك اجوركم تسود بينكم الالفة والرحمة وتصفو نفوسكم ولا يكون فيها البغضاء والشنآن الذي يكدر عليكم حياتكم وجيرتكم
وكم من جار خرج من جواره في لي صاحبه لما ملأ قلبه من الغيظ والحقد والحسد عليه. ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم الله واياكم في هذه المكارم ومعاني الاخلاق
والى ما يحبه ويرضاه واورثنا واياكم جميع المسلمين فردوسه الاعلى من الجنة. نسأل الله ذلك بوجهه الكريم لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ومشايخنا وولاتنا ولجميع المسلمين انه جواد كريم. والله اعلم
صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. الى هنا احبتنا الكرام نكون قد وصلنا الى ختم هذا اللقاء
هذا الدرس المبارك من شرح كتاب الادب المفرد الامام البخاري رحمه الله تعالى. فشكر الله لضيفنا الكريم فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي بن عبد العزيز الشبل الاستاذ هذه جامعة المجمعة شكر الله له ونفع الله به وشكر الله لكم ايضا احبتنا الكرام حسن متابعتكم حتى ملتقى بكم في لقاء قادم بمشيئة الله تعالى
استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
