بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد اه حياكم الله احبتنا الكرام في هذه الدروس الطيبة ولقاءاتي المباركة في شرح كتاب الادب المفرد الامام البخاري رحمه الله تعالى
ضيفنا في هذه اللقاءات المباركة هو فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي ابن عبد العزيز الشبل استاذ في جامعة المجمعة. نرحب بكم شيخ علي حياكم الله وانا كذلك ارحب بكم ارحب ايضا
للمسلمين والمسلمات واسأل الله جل وعلا ان يمنحنا واياكم واياهم الفقه في دينه وان يرزقنا الثبات عليه وان يختم لنا ولكم بخاتمة السعادة والرضا في هذه الدنيا وفي الاخرة. انه جواد كريم
اللهم امين. قال المؤلف رحمه الله تعالى حدثنا الحميدي قال حدثنا ابو عبد الصمد العمي قال حدثنا ابو عمران عن عبد الله ابن الصامت عن ابي ذر رضي الله تعالى عنه
قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يا ابا ذر اذا طبخت مرقة فاكثر ماء المرق وتعاهد جيرانك او اقسم في جيرانك الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
اله الاولين والاخرين واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله  المصطفى الرظي الامين صلى الله عليه وعلى اله واصحابه الطيبين. ومن سار على نهجهم واقتفى اثرهم واحبهم وذب عنهم الى يوم الدين. وسلم تسليما كثيرا
اما بعد ايها الاخوة ما زال الحديث موصولا في تدارس ومذاكرة كتاب الادب المفرد الامام ابي عبد الله محمد ابن اسماعيل البخاري ونحن في اخر الباب الثاني ستين ترجمه البخاري بقوله باب
يكثر ماء المرق يقسم او فيقسم في الجيران ثم اورد ها هنا هذا الحديث الذي اخرجه الامام مسلم في صحيحه قال الامام البخاري ها هنا حدثنا الحميدي قال حدثنا ابو عبد الصمد العامي
قال حدثنا ابو عمران عن عبدالله بن الصامت عن ابي ذر رضي الله عنه وعلة هذا الاسناد الذي جعل البخاري لم يخرجه في جامعه الصحيح هو عبد الله بن الصامت
فان  من الصامت صدوق وثقه الامام النسائي ولم يكن على شرط الامام البخاري. ولهذا قصر عن شرطه رتبة اخرجه الامام مسلم في صحيح عن ابي ذر الغفاري رضي الله عنه
انه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يا ابا ذر اذا طبخت مرقة والمرق هو الماء الناتج من طبخ اللحم قال اذا طبخت مرقة فاكثر ماء المرقة اي اكثر الماء
الذي تغليبه هذه هذا اللحم وتعاهد جيرانك ومعنا تعاهدهم اي تفقدهم بان تعطيهم من هذا المرق الذي اكثرته ليطعموا معك شيئا من اثر اللحم وان لم يذوقوا اللحم وقال او اقسم في
ايران اقسم بهذا المرق في جيرانك فهو لم يأمره ان يطعمهم الله وانما اكتفى بان يطعمهم مرق اللحم كما قال الناس في امثالهم العوض ولا القطيع وبهذا يصيب من هذا اللحم من اثره
كما شموا رائحته لما طبخ من مرقه ولو جعل مع المرق شيئا من اللحم هذا اعظم واتم واكثر اجرا وانفع في استجابة امر النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الامر في الحديث
لقوله عليه الصلاة والسلام يا ابا ذر اذا طبخت مرقة فاكثر ماء المرق هذا الامر الاول وتعاهد جيرانك هذا الامر الثاني او اقسم في جيرانك كله خرج مخرج الارشاد يدل على الاستحباب
لا على الوجوب الذي يأثم مخالفه في قول جماهير العلماء لان الامر اذا خرج مخرج الارشاد فان بابه باب الاستحباب او باب تأكد الاستحباب بحسب ذلك فقال عليه الصلاة والسلام
اذا طبخت مرقة فاكثر ماءها وهذا فيه مراعاة الشعور لا سيما لابناء الجيران الذين ربما ابطأوا عن اللحم وعن ذوقه فها هنا اذا شموا هذه الرائحة كبارهم وصغارهم اليها وربما
تأملوها ورغبوا فيها فكان في مواساتهم باعطائه من مرقها ما يدل على هذا الرمق قطع هذا التشوف في هذه النفوس وربما يكون المراد في الحديث فاكثر مرقها اي اكثر المرق ومعه ما تيسر من اللحم ليحصل به المواساة
ليحصل به تفقد الجيران وهذه الناحية كانت الى عهد ليس بالبعيد هي الدارجة عند الناس في بلدان المسلمين لا سيما في وقت حوائجهم ونقص الدنيا معه اما والان وقد اتسع الناس في معاشهم
وفي بيوتهم وفي ارزاقهم فنذرت وقلت هذه الظاهرة تذكرون ايها الفضلاء كيف كان الصغار يخرجون من بيوتهم ومعهم اوانيهم يتحفون بها ويدنون بها الى جيرانهم في هذه الخلة الحسنة الموروثة عن النبوة في امر النبي
الله عليه وسلم وكان فيها من التواصل وكم فيها من ازالة الشحناء والضغائن؟ وكم فيها من التآلف الذي معه يصير الجيران اقرب الى بعضهم حتى من القرابات ومن ذوي النسب
ومن ذوي الرحم. ولا حول ولا قوة الا بالله نعم احسن الله اليكم قال المؤلف رحمه الله تعالى باب خير الجيران حدثنا عبد الله ابن يزيد قال حدثنا حيوا قال اخبرنا شرحبيلو ابن شريك
انه سمع ابا عبد الرحمن الحبلي يحدث عن عبد الله ابن عمرو ابن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال خير الاصحاب عند الله تعالى خيرهم لصاحبه. وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره
هذا هو الباب الثالث والستون كتاب الادب المفرد للامام البخاري ترجمه رحمه الله بقوله باب خير الجيران ويجوز ان تقطع التنويم باب الجيران ثم اورد فيه هذا الحديث وهو حديث
مع المصنف ها هنا الامام الترمذي في جامعه واحمد والحاكم وصححه الحاكم صححه ابن خزيمة اخرجه الدارمي اخرجه البخاري ها هنا من حديث عبدالله ابن يزيد وهو المقرئ قال حدثنا حيوة يعني بن شريح
قال اخبرنا شرح بيلو ابن شريك  ابن شريك المعافر ابو محمد وحديثه لا بأس به وان كان قد ظعفه فتح الازدي لكنه لم يصب في تضعيفه قال سمعت ابا عبد الرحمن الحبلي
وهو عبد الله ابن يزيد الحبلي المعافر من الثقات الكبار هو الذي بعثه عمر بن عبد العزيز الى افريقيا ليفقههم في دين الله ويعلمهم فبث فيهم علما كثيرا انتفع به
قبائل  من اهل العلم واهل الديانة عن عبد الله بن عمرو بن العاص فان ابا عبدالرحمن الحبلي المعافر اختص بالرواية الكثيرة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الاصحاب عند الله تعالى خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله تعالى خيرهم لجاره وهذا يدل على ان هذا الباب من الفضائل
ومن المستحبات المتأكدة لا انه من الواجبات التي يأثم بها في هذه الخيرية نعم الاثم ان تشبع وجارك جائع الاثم الا تكف اذاك عن جارك الاثم في ان يحتاجك جارك ولا تنصره في غير معصية
خير الاصحاب الذي اكثر الاحسان الوصل الى جاره لان هذا مستوجبا للثواب كونه عند الله جل وعلا هو خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره ولهذا قال الحسن ليس حسن الجوار كف الاذى
ولكن حسن الجوار احتمال الاذى وتحمله من جارك لان للجار حق وبهذا تعظم المروءات وتعلو ترتفع وتسمو عند المؤمنين  هذا المعنى الجامع في عنوان الخيرية خير الجيران وخير الاصحى الجار من جاورك
والصاحب من صاحبك من من اخوانك ومن من يصاحبك في عملك وفي سفرك وفي بيعك وشرائك ومن ذلك من صاحبتك في بيتك وهي زوجتك خيرك اليها يدل على خيريتك عند الله جل وعلا
خير الاصحاب عند الله خيرهم لصاحبه يفي له ويحسن اليه ويحتمل اذاه ويصبر على ما منه من نقص خير الجيران عند الله خيرهم لجاره. الا فتسابقوا يرعاكم الله الى هذه المعالي في مراتب الخيرية
لتكون عند الله جل وعلا من الخيرين فيما احسنتم الى اصحابكم وبما احسنتم الى جيرانكم نعم احسن الله اليكم. قال المؤلف رحمه الله باب الجار الصالح حدثنا محمد ابن كثير
قال اخبرنا سفيان عن عن حبيب ابن ابي ثابت قال حدثني خميل عن نافع ابن عبد الحارث رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من سعادة المرء المسلم المسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنيء
اللهم صلي وسلم على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين هذا هو الباب الرابع والستون الذي ترجمه الامام البخاري في كتابه الادب المفرد قال في هذه الترجمة باب الجار الصالح
من الجاره الصالح وما فضله؟ وما شأنه الجار الصالح هو الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث وهذا الحديث الذي اورده الامام البخاري هنا بسنده اخرجه الامام احمد
واخرجه الحاكم في مستدركه على الصحيحين وجاء الحديث ايضا من وجه اخر عن سعد ابن ابي وقاص رواه الحاكم في مستدرك قال الامام البخاري ها هنا حدثنا محمد ابن كثير
هو الثقة الثابت قال اخبرنا سفيان يعني ابن عيينة الحبيب ابن ابي ثابت قال حدثني خميل وهو خميل ابن عبدالرحمن وهذا من الرواة الذين لم يذكرهم الا ابن حبان في كتابه الثقة
وابن حبان متساهل في ايراده بكتابه الثقات حتى انه يوثق المجاهيل مجاهيل الحال وهم المستورون في حالهم لا مجاهيل العين عن نافع ابن عبد الحارث وهو نافع ابن عبد الحارث القرشي
فضلاء الصحابة ممن اسلموا يوم الفتح فتح مكة اسلم واقام ببكة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من سعادة المرء المسلم السعادة هي توفيق الله له في هذه السعادة فينال الخير
ويسعد في نفسه امور ثلاثة المسكن الواسع لا ضيق فيه في مساحته ولا في قيمته وديونه وتحمله والجار الصالح والصالح ها هنا اي الذي لم يعرف بالفسق والفجور ولا باللؤم في طباعه
وانما صالح في نفسه لاذاه وسوءه عن عن جيرانه ليس مقارف للكبائر لان الصالح الفاسق قال والمركب الهنيء والمركب الهنيء اي دابة في زمننا سيارة ليست لصاحبها بكثرة اعطاله يهنأ بها
في قضاء مصالحه وفي حمل الناس عليها وفي تفقد جيرانه بها لا يفتخر بهذا المركب على جيرانه ولا يتعاظم عليهم به. لان التفاخر والتعاظم من ابواب الرياء والكبر ويشهد لهذا الحديث ايضا
ما رواه الحاكم والطبراني وغيرهما باسانيدهم عن سعد ابن مالك ابن ابي وقاص رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من سعادة المرء المسلم المسكن الواسع والمرأة الصالحة
والمركب الهنيء وهذه سعادة لان سعة المنزل مع الجار بحيث لا يضيق عما يحتاج اليه هذه نعمة لان بقاء الانسان في بيته ومسكنه اكثر حياته في قوله المرأة الصالحة لانها من الباقيات الصالحات
والمرأة الصالحة هي التي تسر زوجها اذا نظر اليها وهي التي تذكره اذا غفل وهي التي تعينه على الحق وعلى الخير يربي اولاده تنفذ الى جيرانه ما قد يغفل عنه هذا الجار
والمركب الهنيء كما سبق هو الذي لا يشغل راكبه  يشغله بالتأذي به في مشيه وحركاته وانما يكون عونا له على طاعة الله وعلى قضاء حوائجه وعلى نفع العباد بهذا المركب
في زمننا هذا ربما لا ينظر لذلك المعنى  ما كان ينظر فيه في اول مجيء المراكب من السيارات ونحوها لما كانت السيرة الواحدة في البلدة يتعاقبها الناس ويقضون فيها مصالحهم. ويعين فيها بعضهم بعضا
ومن المركب الهنيء الدابة الا تكون عيوفا ولا جفولا وانما دابة هادئة حسنة لا تضيقوا صدر صاحبها ولا تلهده ولا تغث نفسه في كثرة اعطالها وعطبها نسألك اللهم في هذه الدنيا
سعادة يعقبها سعادة ابدية سرمدية. لا تتغير ولا تفنى تمامها. رظواك عنا يا ذا الجلال والاكرام. نسألك ذلك بوجهك الكريم لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ومشايخنا وولاتنا جميع المسلمين قال المؤلف رحمه الله باب الجار السوء
حدثنا صدقة قال اخبرنا سليمان هو ابن حيان عن ابن عجلان عن سعيد عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اني اعوذ بك من جار السوء في دار المقام فان جار الدنيا يتحول
ما شاء الله لا قوة الا بالله. هذا هو الباب الخامس والستون هذا الباب الخامس والستون ترجمه الامام البخاري ها هنا بقوله باب الجار السوء وهذه مناسبة لما ذكر في الباب الذي قبله
باب الجار الصالح فلما ذكر الجار الصالح وانه من سعادة الانسان المسلم في الدنيا ذكر في هذا الباب باب الجار السوء وهو انه من الشقاء في هذه الدنيا ولهذا تعوذ منه النبي صلى الله عليه وسلم
ثم اورد الحديث الحديث اخرجه مع المصنف النسائي والحاكم وابن حبان وصححه قال الامام البخاري ها هنا حدثنا صدقة قال اخبرنا سليمان وهو ابن حيان ابو خالد الكوفي الصدوق لكنه يخطئ احيانا
عن ابن عجلان من ابن عجلان هو محمد ابن عجلان مولى فاطمة بنت الوليد ومحمد ابن عجلان هذا يا ايها الاخوة تكلم العلماء في رواية العقيلي انه يغترب في حديث نافع
ولم يرويه عن نافع ها هنا وقد خطأوه في مواضع لكنه في الجملة مقبول الحديث حال الاحتجاج به قال سعيد وهو سعيد ابن ابي سعيد المقبري الثقة عن ابي هريرة رضي الله عنه
انه قال كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء الذي يسمعونه يدعو به فيتأسون وجوامع ادعيته عليه الصلاة والسلام افضل جوامع الادعية كما ان ما جاء في القرآن من الادعية من افضل ما يدعو به المؤمن
ولهذا وصيتي لكم ايها المسلمون بتحري الادعية التي جاءت في الكتاب والسنة فهي الجوامع ثم يدعو بعد ذلك بما شاء فمن دعائه عليه الصلاة والسلام اللهم اني اعوذ بك من جار السوء في دار المقام
في دار الدنيا ان جار الدنيا يتحول دار المقام هي الدار الاخرة تعود عليه الصلاة والسلام من جار السوء في دار المقامة يقال المقام ويقال المقامة لماذا؟ لان دار المقامة هي الجنة
حيث يقول جل وعلا في اية سورة فاطر الحمد لله الذي احلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها  والمراد ها هنا انه يتعوذ من جار السوء
يجاور في تلك الدار من عليه اثام لان جار الدنيا تحول عنها اما بانتقاله او بانتقال الجار او بموت احدهما او بهداية المؤذي منهما. ولهذا كان الشأن  هذا التعوذ لان دار المقامة لا يمكن ان يتحول منها الجار. فيجاور فيها اهل الصلاح واهل الايمان. لا يجاور غيرهم
وبالتالي يتمنى مجاورة الصالحين اي دخول الجنان لان اهل الجنان صالحون واهل النيران هم الطالحون. نعوذ بالله من اهل الفساد وجار السوء. ونسأله جل وعلا مجاورة الانبياء والصديقين والشهداء في دار الجنان. انه جواد كريم. والله اعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. وعلى اله واصحابه
اجمعين اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. الى هنا احبتنا نكون قد وصلنا الى ختم هذا اللقاء من شرح كتاب الادب المفرد الامام البخاري رحمه الله تعالى فنشكر شكرا جزيلا ضيفنا الكريم فضيلة الشيخ الدكتور
علي بن عبد العزيز الشبل استاذ جامعة المجمعة ونشكركم احبتنا لحسن متابعتكم. حتى الملتقى بكم في لقاء قادم بمشيئة الله تعالى نستودعكم الله. والسلام عليكم رحمة الله وبركاته
