بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد احبتنا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اهلا ومرحبا بكم
في هذه اللقاءات المباركة والدروس الطيبة من شرح كتاب الادب المفرد للامام البخاري رحمه الله تعالى ضيفنا في هذه اللقاءات هو فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي بن عبد العزيز الشبل استاذ في جامعة المجمعة
في بداية هذا اللقاء نرحب بكم شيخ علي حياكم الله. وانا كذلك ارحب بكم ارحب باخواني واخواتي من المستمعين والمستمعات سائلا ربي جل وعلا ان يجعله لقاء مباركا موفقا ينفع الله فيه الجميع
انه جواد كريم قال المؤلف رحمه الله تعالى حدثنا مخلد بن مالك قال حدثنا عبد الرحمن ابن مغراء قال حدثنا بريد ابن عبد الله عن ابي بردة عن ابي موسى رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا تقوم الساعة حتى يقتل الرجل جاره واخاه واباه لا حول ولا قوة الا بالله الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن سلف من اخوانه من المرسلين وسار على نهجهم واختفى اثرهم الى يوم الدين
ما بعد فهذا هو تتمة الكلام على باب الجار السوء وهو الباب الخامس والستون. الذي ترجمه الامام البخاري في هذا الكتاب كتاب الادب المفرد وورد فيه رحمه الله هذا الحديث
الذي رواه باسناده عن مخلد ابن مالك وهو من الصالحين الا انه رحمه الله كان لم يوفقه الا ابن حبان في كتابه الثقات قال حدثنا عبدالرحمن بن مغراء وهو ابو خالد الاحمر
قال حدثنا بريد بن عبدالله وبريد بن عبدالله جده الصحابي الجليل ابو موسى الاشعري وهو قد اختلف العلماء فيه هل هو صدوق او انه ثقة وقال فيه النسائي مرة يوثقه لا بأس به
ومرة يضعفه لكن الامام احمد قال فيه يروي المناكير واورده ابن حبان في الثقات وقال انه يخطئ قال الذهبي ارجو انه لا بأس به وهذا حديث يرويه بريد ابن عبد الله عن ابيه ابي بردة
عن ابي موسى الاشعري عبد الله ابن قيس الاشعري رضي الله عنه وارضاه عبدالله ابن قيس الاشعري هو ابو موسى الاشعري اليماني رضي الله عنه وارضاه ان ابا موسى الاشعري رضي الله عنه من علماء الصحابة وكثير الرواية منهم
قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يقتل الرجل جاره واخاه واباه وهذا الحديث حسنه غير واحد من اهل العلم. منهم من المعاصرين المحدث ناصر الدين محمد نوح الالباني في تصحيحه لصحيح الادب المفرد
والحديث جاء بنحو اطول من هذا وشاهده ها هنا لا تقوم الساعة حتى يقتل الرجل جاره واخاه واباه لانه في اخر الزمان يفشوا هذا القتل جدا وينتشر بين الناس وكثرة القتل شاهدها ما جاء في صحيح مسلم
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج سئل عنه فقال صلى الله عليه وسلم القتل وفي هذا اللفظ يقتل الرجل جاره فلا يبالي بحرمته وبحقه
ويقتل اخاه ابن امه وابن ابيه ويقتل اباه بما في النفوس من الفجور شمال الشحناء والضغائن والاحقاد شدة الحسد وهذا امر عجيب. لكنه في هذا الزمان محسوس. اذ بدت اماراته وعلاماته
في هذه البغضاء التي تحلق الدين لا تحلق الرأس كما فسرها بذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقد جاء في الحديث الاخر عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان بلدي الساعة لهرجا ان يقع قبل قيام الساعة هرج كثير بين الناس قال ابو موسى يا رسول الله ما الهرج؟ قال صلى الله عليه وسلم القتل
قالوا يا رسول الله انا نقتل الان في العام الواحد من المشركين كذا وكذا اشارة الى كثرة من يقتلونهم في الغزوات وقال صلى الله عليه وسلم ليس بقتل المشركين. ولكن يقتل بعضكم بعضا
اي ان هذا القتل يكون بين المؤمنين. لا يراعون حرمة بعضهم. ولا يراعون دين بعضهم. ولا قرابتهم قال عليه الصلاة والسلام يقتل بعضهم بعضا فيقتل الرجل جاره. وابن عمه وذا قرابته
قال بعض القوم تعجبا من هذا الفعل الذي لا يظن انه يفعله عاقل يا رسول الله ومعنا عقولنا ذلك اليوم قال صلى الله عليه وسلم لا تنزع عقول اكثر ذلك الزمان. اي لا يبقى لهم عقل في تلك الايام. تسلب عقولهم وتطيش بما طغى عليها
ما عليها من هذه الاحقاد والضغائن والتنافس على لعاع الدنيا وعلى زينتها مع ضعف الايمان وضعف العقل فيهم وهم اناس كثيرون لا عقل لهم ولا علم عندهم وانما معهم كمال الهوى. وفي رواية يحسبون انهم على شيء وليسوا على شيء
قال ابو موسى رضي الله عنه وايم الله اي اقسم بالله اني لاظنها مدركة واياكم. الحديث عند ابن ماجة وغيره بحديث صحيح صححه غير واحد من العلماء نشاهدها هنا لا تقوم الساعة
حتى يقتل الرجل جاره واخاه واباه وهذا يا ايها الاخوة قد وقع بعضه واظنه من العلامات التي وقعت وما تزال تزداد وتتكاثر في وقوعها فنسمع وتسمعون في بيانات اقامة حدود القصاص
ان من المتقاصين من كان بينه وبين جاره  ثم ادت الى تطور في سوء فهم ومضاربة اما على حفاد ارض او على شبر او على كلمة سمعها لم يتحملها او على قريبه في قتل هذا هذا لا يبالي بحرمة دم المسلم
فضلا عن حرمة الجاري وحرمة القريب وحرمة هذا الذي حرم الله شأنه وهو حرمة الاب متى سمعنا ان ابنا يقتل اباه في هذه الازمان وقعت واظنه كلما تقدم الزمان ودنى من الاخرة ومن انقظاء الدنيا ان هذا يكثر ويزداد
وهذا القتل من الابن لابيه ناشئ من العقوق. وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بنحو هذا. ففي الحديث قال صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يصل الرجل زوجته
ويقطع امه ولا تقوم الساعة حتى يصل الرجل صديقه ويقطع اباه فهذا الفساد هو بفساد الناس في اخر الزمان. فان الزمان يفسد بفساد اهله ضعف العقل وضعف الدين وضعف العلم الذي يحملهم على هذه الانواع من الجهالات الفظيعة التي منها اراقة
وقتل بعضهم بعضا ولما دعا نبينا صلى الله عليه وسلم ربه الدعوات الثلاث اجابه الله الى اثنتين ومنعه الثالثة وهي المشار اليها في اية سورة الانعام. قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم
قال النبي صلى الله عليه وسلم اعوذ بالله من هذه او من تحت ارجلكم قال النبي صلى الله عليه وسلم اعوذ بالله من هذه قال او يلبسكم شيعا فيذيق بعضكم بأس بعض
قال عليه الصلاة والسلام هذه اهون هذه اهون وهو القتل الذي يستشري بين المسلمين عند اتفه التفاهات كم ترونه في هذه الايام وفي هذه الازمان من اراقة الدماء بين المسلمين في امور تافهة
سهلت عليهم دمائهم حتى اراقوها بارخص الرخص. كل ذلك من التنافس على رئاسات او ولايات او ثورات لم فيها حرمة الدم المسلم ولا حول ولا قوة الا بالله وجار السوء هو الذي يعتدي على جاره فيقتله
سواء جاوره في قريته وسكناه. او جاوره في باديته ومفلاه او جاوره في مزرعته او جاوره في ارضه وان لم يساكنه فيها. فان الظغائن والاحقاد يعظمها الشيطان في النفوس ويحرش فيها في الصدور الى ان يكون تمامها مقتلة بعضهم لبعض
قال صلى الله عليه وسلم ان الشيطان يأس ان يعبد في هذه الجزيرة ولكن في التحريش بينكم. نعوذ بالله من اسباب الغضبي والخذلان ونسأله جل وعلا بوجهه الكريم عوالي الجنان لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ومشايخنا
جميع المسلمين. اللهم امين السلام عليكم. قال المؤلف رحمه الله تعالى باب لا يؤذي جاره حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الاعمش قال حدثنا ابو يحيى مولى جعدة ابن هبيرة
قال سمعت ابا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول قيل للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ان فلانة تقوم الليل تصوم النهار وتفعل وتصدق وتؤذي جيرانها بلسانها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خير فيها هي من اهل النار
قالوا وفلانة تصلي المكتوبة وتصدق باثواب ولا تؤذي احدا فقال صلى الله عليه وسلم هي من اهل الجنة اللهم صلي وسلم على عبد الله ورسوله نبينا محمد هذا ايها الاخوة والاخوات
ايها المسلمون والمسلمات في كل مكان الباب السادس والستون في هذا الكتاب كتاب الادب المفرد ترجمه الامام البخاري رحمه الله بقوله باب لا يؤذي جاره  ينهى عليه الصلاة والسلام عن اذية الجار
والاذى اسم جامع لانواع الشرور وانواع المفسدات وانواع المكروهات التي يصدق عليها انها اذى ثم اورد رحمه الله هذا الحديث الذي رواه مع المصنف ها هنا رواه الامام احمد ورواه البزار ورواه الحاكم وابن حبان في صحيحيهما
كما اخرجه ايضا ابو داوود في سننه قال الامام البخاري حدثنا مسدد ومسدد ابن مسرهد ابن مغربل ابن مطربل الحافظ الثقة الثابت قال حدثنا عبد الواحد يعني ابن زياد قال حدثنا الاعمش يعني سليمان بن مهران
قال حدثنا ابو يحيى مولى جعدة ابن هبيرة وابو يحيى مولى جعدة ابن ابن هبيرة ثقة لم يروي عن احد سواه سوى الاعمش قال سمعت ابا هريرة رضي الله عنه يقول
قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ان فلانة ولم تسمى باسمها الصريح لان هذا قد يتضمن غيبتها ومعيبتها ان فلانة يقوم الليل اي انها قوامة وتصوم النهار اي انها صوامة
تصدق لكنها تؤذي جيرانها بلسانها كانها والله اعلم امرأة عصبية. لسانها مشذار مهذار تؤذي جيرانها من حرارتها وعصبيتها وسوء ظنها الى غير ذلك وقال صلى الله عليه وسلم لا خير فيها
من اهل النار وهذا من الوحي ومن الغيب اي ان ما جنته من صلاتها وصيامها صوامة قوامة وصدقاتها من الحسنات اذهبته بهذا الاذى. الذي تؤذي فيه جيرانها بلسانها هذا وتعيروا هذا وتغتابوا هذا وتتكلموا على هذه او تسعى بالنميمة بينهم ثم تتفانى حسناتك
التي جمعتها من الصيام والقيام والصدقة في هذا الحديث حديث المفلس المروي من غير وجه قوله عليه الصلاة والسلام اتدرون من المفلس هذا المفلس فينا يا رسول الله من لا درهم له ولا دينار
قال المفلس من يأتي يوم القيامة باعمال عظيمة كثيرة ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا واخذ مال هذا ويؤخذ من حسناته فيعطى من ظلمهم. فاذا فنيت حسناته اخذ من سيئات من ظلمهم فطرحت عليه ثم كب والعياذ بالله في نار
جهنم والله جل وعلا عادل لا يظلم احدا وما ظلمناهم ولكن الناس انفسهم يظلمون وقالوا يا رسول الله فلانة تصلي المكتوبة اي الفريضة وتتبعها بالنوافل تصدقوا باثوار والاثوار جمع ثور وهي القطعة من الاقط
يسمى عند الناس بالبقل والمظير. وهو لبن مجفف يتخذ من مخيض الغنم غالبا ولهذا الحديث في مسند احمد وما في غيره قال وانها تتصدق بالاثوار قال ولا تؤذي احدا اي لا تؤذيه لا بلسانها ولا بفعلها. فقال صلى الله عليه وسلم هي من اهل الجنة
نسأل الله الكريم الواسع بوجهه الكريم فردوسه الاعلى من الجنة وهذا الحديث يدل على ان كف الاذى بحد ذاته فضيلة لان بكف الاذى توفر ايها الكاف لاذاك حسناتك توفرها فلا يأخذها الناس منك
ومن اعظم اسباب الاذى هذا اللسان الذي يورد صاحبه الموارد دخل مرة عمر على ابي بكر الصديق رضي الله عنهما وكان ابو بكر يجذب لسانه بيده وقال عمر مه ما بك عفا الله عنك
قال هذا الذي اوردني الموارد نعم ايها المسلمون والمسلمات من كان بالله اعرف كان منه جل وعلا اجل واخوان ان الظنة كل الظنة ان تقدم يوم القيامة خسران يربح الناس من حسناتك
او تستخفهم من سيئاتهم فتحملها على ظهرك وعلى وزرك ان الله جل وعلا قال ذاما من كان كذلك ليحملوا اوزارهم كاملة يوم القيامة ومن اوزار الذين يضلونهم بغير علم. الا ساء ما يزرون
قد استفاض عن النبي صلى الله عليه وسلم انه جعل كف الاذى من الصدقة لمن قصر عنان يتصدق بالدرهم وبالطعام وبالجاه فانه ان كف اذاه عن الناس فهو صدقة وفي هذا الحديث
يقول صلى الله عليه وسلم في هذه المرأة التي تصلي المكتوبة هي المفروظة ولا تزيد عليها والتي تتصدق بشيء يسير لكنها لا تؤذي احدا هي في الجنة في مقابل تلك الصوامة القوامة المتصدقة لكنها تؤذي جيرانها بلسانها انها في النار
الا فلنحذر ذلك حذرا عظيما. لعل هذا الحذر ان يكون سببا في نجاتنا. من النار ودخولنا الجنان. نسأل الله ذلك بمنه وكرمه ونسأله بوجهه الكريم فردوسه الاعلى منها وان يحل علينا رضاه فلا يسخط علينا ابدا. لنا ولكم ولوالدينا
ومشايخنا وولاتنا ولجميع المسلمين والمسلمات انه سبحانه اكرم مسؤول واعظم مرجي مأمول. اللهم صلي سلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اللهم صلي وسلم على نبينا محمد الى هنا ايها نصل الى ختم هذا اللقاء وهذا الدرس المبارك
لشرح كتاب الادب المفرد للامام البخاري رحمه الله تعالى وكان معنا ضيفا كريما شارحا لهذا السفر العظيم فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي ابن عبد العزيز الشبل الاستاذ في جامعة المجمعة فشكر الله له ونفع الله به وزاده الله
وشكر الله لكم احبتنا الكرام حتى ملتقى بكم في لقاء قادم بمشيئة الله تعالى نستودعكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
