بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد ايها الاخوة في الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. واهلا ومرحبا بكم في هذه اللقاءات الطيبة المباركة
لشرح كتاب الادب المفرد للامام البخاري رحمه الله تعالى. ضيفنا في هذه اللقاءات هو فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل استاذ في جامعة المجمعة في بداية هذا اللقاء نرحب بكم شيخ علي حياكم الله
الله يحييكم ويبارك فيكم يحيي اخواني واخواتي من المسلمين والمسلمات ويجعل هذا اللقاء لقاء طيبا مباركا نافعا ينفعنا الله عز وجل به ويرفعنا في الدنيا والاخرة قال المؤلف رحمه الله تعالى حدثنا سليمان بن داوود ابو الربيع قال حدثنا اسماعيل ابن جعفر قال حدثنا العلاء ابن عبد الرحمن عن ابيه
عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه هذا الحديث الثالث الذي ترجم عليه البخاري هذا الباب
السادسة والستين باب لا يؤذي جاره وهذا الحديث في تمامه لهذا الباب كالخاتمة والجامع له اورد هذا الحديث المخرج في الصحيحين قال فيه الامام البخاري حدثنا سليمان ابن داوود ابو الربيع قال حدثنا اسماعيل ابن جعفر
قال حدثنا العلاء ابن عبد الرحمن ابني الحظرمي عن ابيه عبدالرحمن بن علاء الحظرمي عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه
والحديث في الصحيحين بنحو اشمل من هذا. فان النبي صلى الله عليه وسلم قال والله لا يؤمن. والله لا يؤمن والله لا يؤمن من يا رسول الله خاب وخسر؟ قال الذي لا يأمن جاره بوائقه
والبوائق جمع بائقة. اي لا يأمن الجار شر جاره. وغائلته وداهيته المهلكة وهذا في الامر الشديد. فان الجار الذي لا يأمن من جاره الملاصق له كيف يهنأ في حياته؟ وكيف ينعم مع اهله في داره
وهو يخشى الغدر ويخشى الغائلة ويخشى المهلكة الشديدة ويخشى الشر والسوء ان يأتيه من جهة جاره الذي امنه والذي هو اقرب الناس اليه في حاجته وفي فزعته وقوله صلى الله عليه وسلم والله لا يؤمن
والله لا يؤمن والله لا يؤمن. يحلف عليه الصلاة والسلام وهو الصادق البار ولو لم يحلف ولكن بهذا الحلف وتكراره ثلاثا يهيبنا معاشر امته من المسلمين والمسلمات ويخوفنا اتباع ملته من هذا الامر الجليل وهذا الشأن العظيم الخطير. الا نؤذي هذا الجهر
ولهذا قال والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن وفي هذا اللفظ ايضا في الصحيحين قال عليه الصلاة والسلام لا يدخل الجنة. والذي لا يدخل الجنة متوعد بضدها وهي النار
اذ تدور في الاخرة داران لا ثالث لهما اما جنة عرضها السماوات والارض اعدها الله لعباده واوليائه المتقين نسأل الله ان نكون منهم واما نار تلظأ اعدها الله لاعدائه. نعوذ بالله من حالهم ومآلهم وعاقبتهم
لا يدخل الجنة من لا يأمن. جاره بوائقه اي انه متوعد بالنار. فافاد الحديث ان اذية الجار وان الغدر به وانفاد الشر اليه انه كبيرة من الكبائر من وجهين الوجه الاول انه نفى عنه الايمان ثلاث مرات
وكل ذنب نفى النبي صلى الله عليه وسلم عنه عن صاحبه الايمان فهو كبيرة من كبائر الذنوب وفي الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم
لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن. ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف فيرفع الناس اليه بابصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن كما نفى عنه الايمان دل على انه كبيرة
الوجه الثاني انه توعد من لا يأمن جاره بوائقه بانه لا يدخل الجنة والوعيد بعدم دخول الجنة هو وعيد ضمني مؤكد بدخول النار لقوله عليه الصلاة والسلام لا يدخل الجنة قاطع رحم
لا يدخل الجنة قاطع رحم. فهذا وعيد له بالنار وقوله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة قتات وهو النمام. وهذا وعيد له بالنار ايضا وفيه ان اذية الجار باي انواع الاذى في البوائق والغوائل والشرور انه من كبائر الذنوب
الذي يترتب على صاحبه هذا الوعيد بانه لا يؤمن وبانه لا يدخل الجنة ومعنى قوله لا يدخل الجنة لا على جهة التأبيد. ولكن على جهة الوعيد والزجر والتهديد. والا فمجموع الادلة يرد بعضها الى بعض
ان صاحب الذنب وصاحب الكبيرة ان كتب الله عز وجل عليه عذابه بها في النار كما توعده فانه لا يكون جهة الخلود لان النار لا يخلد فيها الا الكافر المشرك. والمنافق في دركها الاسفل
اما اهل الكبائر واهل الذنوب من المؤمنين من اهل لا اله الا الله. فانهم ان دخلوا النار بسبب ذنوبهم وكبائرهم ومعاصيهم لا يخلدون فيها. بل قد تلحقهم شفاعة الشفعاء وقد يعذبون بها على قدر هذه الذنوب والكبائر. نعوذ
بالله من ذلك كله ونسأله جل وعلا بوجهه الكريم وباسمه الاعظم عوالي جنانه قال المؤلف رحمه الله باب لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسنا شاة حدثنا اسماعيل ابن ابي اويس قال حدثني ما لك عن زيد ابن اسلم
عن عمرو بن معاذ الاشهلي عن جدته انها قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا نساء المؤمنات لا تحقرن امرأة منكن لجارتها ولو كراع شاة محرق اللهم صلي وسلم على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
هذا ايها الاخوة والاخوات الباب السابع والستون في كتاب الادب المفرد ما زال في سياقات الجيران وحقوقهم وتعظيم شأنهم تكثير الاجور على من احسن اليهم وتكفير الاثام والاجور على من اذاهم ومن تعرظ لهم
ترجم عليه البخاري ها هنا بقوله باب لا تحقرن جارة لجارتها ولو فلسنا شاة لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرشنا شاة والحديث مخرج في الصحيحين ايها الاخوة رواه الامامان البخاري ومسلم في صحيحيهما
وهذا اللفظ اخذه الامام البخاري من لفظ هذا الحديث وقال حدثنا اسماعيل ابن ابي اويس قال حدثني مالك الامام مالك بن انس الاصبحي عن زيد ابن اسلم وهو العدوي عن عمرو بن معاذ الاشهلي
من بني عبد الاشهل لانه عمرو بن سعد ابن معاذ عبد الاشهل سيدي الاوس من الانصار رضي الله عنهم عن جدته من جدته هي حواء بنت يزيد ابن السكن الانصارية
زوجة الصحابي الجليل سعد بن معاذ الاشهلي الاوسي الانصاري انها قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا نساء المؤمنات لا تحقرن امرأة منكن لجارتها ولو كراع شاة محرق
والكلام في الحديث من عدة جهات اولا لماذا وجه النهي للنساء اخذ منه البخاري باب لا تحقرن جارة لجارتها  وجه الخطاب والنهي والزجر للنساء لان هذه الاذية باللسان فيهن اكثر
وبينهن اشهر من وقوعها من الرجال نعم يقع ذلك بين الرجال لكنه في النساء اكثر كما قال في حديث ابي هريرة في الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم اجتنبوا السبع الموبقات
قال وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات القذف يطال الجميع الرجال والنساء. لكن لما كان القذف في النساء اكثر واشهر عبر به وان القذف حرام حتى في حق الرجال. الغافلين. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله النامصة والمتنمصة
والمستوشرة المتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فلو ان الرجل نمص حاجبيه لكان هذا اللعن متجه اليه لكن لما كان اللعن في حق النساء اكثر وهذا الفعل في النمص في حقهن اكثر. توجه اليهن النهي واللعن اصالة
والرجال لهن تبع والكلام على بقية الحديث يأتي ان شاء الله في مناسبة اخرى. فنسأل الله جل وعلا ان يلهمنا واياكم وان يثبتنا على دينه ويختم لنا بخاتمة السعادة ويجعلنا من المبادرين المسارعين لمرضاته الممتثلين اوامره
المجتنبين نواهيه الذين احل عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم ابدا. نسأل الله ذلك بوجهه الكريم لنا ولكم والدينا ووالديكم ومشايخنا وولاتنا وجميع المسلمين والمسلمات. والله تعالى اعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. وعلى
آله واصحابه اجمعين اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. الى هنا احبتنا الكرام نكون قد وصلنا الى ختم هذا اللقاء والدرس المبارك من شرح كتاب الادب المفرد للامام البخاري رحمه الله تعالى
كان معانا ضيفا كريما وشارحا لهذا الكتاب وفضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي بن عبد العزيز الشبل الاستاذ في جامعة المجمعة فشكر الله له ونفع الله به وزاده الله فقها وتوفيقا. وشكر الله لكم احبتنا
حسني متابعتكم نلتقي بكم في لقاء قادم بمشيئة الله تعالى. نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
