بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد ايها الاخوة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلا ومرحبا بكم. في هذه اللقاءات المباركة والدروس الطيبة
في شرح كتاب الادب المفرد الامام البخاري رحمه الله تعالى ضيفنا في هذه اللقاءات وفضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل الاستاذ في جامعة المجمع. في بداية هذا اللقاء نرحب بكم شيخ علي حياكم الله. اهلا وسهلا بكم
وبالمسلمين اجمعين. وحياكم الله وبياكم الى هذا المجلس من مجالس العلم والذكر قال المؤلف رحمه الله تعالى حدثنا مخلد ابن مالك قال حدثنا ابو زهير عبد الرحمن ابن مغراء قال حدثنا الفضل يعني ابن مبشر قال سمعت جابرا يقول رضي الله تعالى عنه
جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم يستعديه على جاره. فبين هو قاعد بين الركن والمقام. اذ اقبل النبي صلى الله عليه وسلم ورآه الرجل وهو مقاوم رجلا عليه ثياب بيض عند المقام. حيث يصلون على الجنائز. فاقبل النبي صلى الله عليه وسلم
فقال بابي انت وامي يا رسول الله. من الرجل الذي رأيت معك مقاومك عليه ثياب بيض قال اقد رأيته؟ قال نعم. قال رأيت خيرا كثيرا. ذاك جبريل صلى الله عليه وسلم رسول ربي ما زال يوصيني
حتى ظننت انه جاعل له ميراثا الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اله الاولين والاخرين واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله
صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا مزيدا الى يوم الدين. اما بعد هذا الحديث السادس والعشرون بعد المئة تابع للباب الذي ما زلنا في صدده ترجمه البخاري بقوله باب شكاية الجار في كتابه الادب المفرد
وهو حديث صحيح بشواهده قال فيه ها هنا البخاري حدثنا مخرج ابن مالك قال حدثنا ابو زهير عبد الرحمن ابن مغراء قال حدثنا الفضل يعني ابن مبشر هو ابو بكر الانصاري
قال فيه يحيى بن معين ليس به بأس قال سمعت جابر رضي الله عنه يقول جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم يستعديه على جاره يستعديه ان يشكو ان جاره يعتدي عليه ويؤذيه
كان هذا في مكة بدليلي سياق الحديث قال فبينما هو قاعد بين الركن والمقام بين الركن وهو الحجر الاسود والمقام مقام ابراهيم اذ اقبل النبي صلى الله عليه وسلم فرآه الرجل
وهو مقاوم رجلا اي يماشيه رجل عليه ثياب بياض عند المقام يصلون على الجنائز اقبل النبي صلى الله عليه وسلم اي بعد فراغه من صلاته وقال له هذا الشاكي بابي انت وامي يا رسول الله
من الرجل الذي رأيت معك مقاومك يعني يبازيك يطولك هيئته عليه ثياب بيض وقال صلى الله عليه وسلم اقد رأيته قال نعم قال رأيت خيرا كثيرا ذاك جبريل صلى الله عليه وسلم رسول ربي ما زال يوصيني بالجار
حتى ظننت انه جاعل له ميراثا كما جاء في الصحيحين ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه سيجعله من الورثة ويجعل له ميراثا وفي هذا الحديث ان حق الجار
عظمه الله فيما كرر جبريل عليه الوصاية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه ان الشكاية الى الحاكم او الى القاضي من عدوان المعتدي واذية المؤذي وظلم الظالم انها ليست من الغيبة المحرمة
انما هذا ما اقرته الشريعة واشكت هذا الشاكي اذا كان على حق فان كان هذا الشاكي متوهما او شكواه دعوة كيدية يريد ان يشغل ويكايد من يشكوه في المحاكم وفي غيرها
هذا اثم وظلم يتحمل اذاه عند ربه جل وعلا وقد جعل الله عز وجل اذية المؤمنين متوعد عليها انواع العذاب في اخر سورة الاحزاب يقول جل وعلا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات
بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا تحملوا فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا نعوذ بالله من علائق البشر من التفريط في حقوقهم ومن تحمل مظالمهم واذياتهم وفيه ايضا ان جبرائيل يأتي على صورة
ادمي اما بثياب بياض وشعر اسود كما جاء في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشهير وهو اصل الاسلام فانه قال بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم
اذا اطلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه اثر السفر ولا يعرفه منا احد الحديث وفي اخره قال صلى الله عليه وسلم لما قام هذا الرجل
بعد هنية يا عمر قال لبيك يا رسول الله قال اتدري من السائل قال قلت الله ورسوله اعلم قال هذا جبريل اتاكم يعلمكم امر دينكم اي بطريقة السؤال والجواب وكان هذا
بعد حجة الوداع في خاتمة حياته عليه الصلاة والسلام في تركيز اصول الملة وقواعد الشريعة وكان كثيرا ما يأتي جبريل على هيئة رجل واكثر ما كان يأتي على هيئة وصورة دحية الكلب
رضي الله عنه وهو من اجمل الصحابة صورة وفيه ان الملائكة جعل الله لهم هذه الخاصية يتشكلون ويتصورون بما اقدرهم الله عز وجل عليه من الاشكال والصور وكان جبريل ايضا
يأتي نبينا صلى الله عليه وسلم بالوحي على هيئة صلصلة الجرس وهذا اشده على رسول الله صلى الله عليه وسلم واذا جاءه وهو على ناقته بركة من شدة ما يلقى عليه
واذا كانت ركبته على فخذ احد كادت ان ترظها وهو يتفسد عرقا اليوم الشاتي ويأتيه الوحي ثالثا على هيئة رؤية منامية يراها النبي في منامه وها هنا تنبيه والماع فان رؤيا الانبياء عليهم الصلاة والسلام وحي
من الله لهم اما رؤيا غيرهم فليست وحي غاية ما تكون انها مبشرة ولا ينبني عليها حكم شرعي ولا اعتقاد ديني كما يتوهمه ويظنه الجهال واهل البدع والاهواء ويأتي الوحي ايضا في
شكله الرابع فيما يلقى في روع النبي عليه الصلاة والسلام يلقى في قلبه من الامر والنهي والحكم ويأتي الوحي في شكله الخامس فيما اوحاه الله الى نبيه من غير بواسطة احد
كما افترض عليه الصلوات الخمس ثم خففها بعد ما كانت خمسين فضلا من الله ورحمة بنا ولطفا بعباده واولياءه ربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ويأتي الوحي في شكله السادس
وقد رأى نبينا صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته التي خلقه الله عليها رآه مرتين مرة لما نزل من الغار في مكة ومرة لما عرج به الى السماء فان الداني المتدلي
هو جبريل كما في سورة النجم لما ذكر الله عز وجل خبر معراجه عليه الصلاة والسلام الى ربه  تلك الاية العظيمة التي منحها الله نبينا محمدا عليه الصلاة والسلام وهي اية الاسراء والمعراج
شاهدوا الحديث ان هذا الشاكي شكى الى النبي صلى الله عليه وسلم عدوانا واذى جاره اخبره النبي بما رأى لما رأى معه هذا الرجل الذي يقاوم رسول الله في بنيته وفي عمره وفي
عليه ثياب بياض قال هذا جبريل ورأيت خيرا كثيرا لانه اخبره به بحق الجار على جاره ما زال جبريل بالاستمرار وكثرة الوصاية وكثرة الحث ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه جاعل له ميراثا اي من ميراث جيرانه
وها هنا مسألة تتعلق بالمواريث تتعلق بالفرائض تخيلوا يا طلاب العلم لو ان الله جل وعلا جعل الجار يرث من جاره الى كم جار سيرث وكيف سيضبط طلاب العلم هذه المسائل
فهؤلاء اصحاب الفروض ثم من ورائهم اصحاب العصبات وما يتعلق بهذا الباب من حجب حجب حرمان او حجب نقصان او رد او عول او ما يليها بعد ذلك من المناسخات
وهي اشكل على كثير من الطلبة كيف لو كان الجار او الجيران وارثين من هذا الجار كيف يكون حسابهم كيف سيكون تقسيمهم للميراث سيزداد الامر صعوبة ويزداد الامر وعورة عليهم
احمد الله على ان يسر لنا شرعه والان لنا حكمه ودينه فجعله امرا ميسورا رتب الله عليه المنافسة والمسابقة في تحصيله وفي نفعه وهذه المواريث العلم المتعلق بالاموات هو اول العلوم ارتفاعا
من الناس يوشك ان يختلف الرجل ان في الفريضة فلا يجدان من يفصلها بينهم روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه وفي هذا يقول الناظم موفق الدين الرحمي رحمه الله في رحابيته
علما بانه اول علم يفقد في الارض حتى لا يكاد يوجد اللهم نحمدك ونشكرك نثني عليك بما شرعت لنا من هذا الدين القويم وهذا الحكم السهل اللين من هذا الدين السمح
نحمدك على ذلك ونحمدك على ارسالك لنا محمدا صلى الله عليه وسلم وعلى انزال هذا الكتاب الكريم علينا نسألك ان تختم لنا بخاتمة السعادة وان تجعلنا فيه من اوليائك المقبولين. انك يا ربنا
اكرم مسؤول واعظم مرجي مأمول احسن الله اليكم. قال المؤلف باب من اذى جاره حتى يخرج حدثنا عصام بن خالد قال حدثنا ارطأة بن المنذر قال سمعت يعني ابا عامر الحمصية
قال كان ثوبان رضي الله تعالى عنه يقول ما من رجلين يتصارمان فوق ثلاثة ايام فيهلك احدهما فماتا وهما على ذلك من المصارمة. الا هلكا جميعا. وما من جار يظلم جاره ويقهره حتى يحمله
له ذلك على ان يخرج من منزله الا هلك لا حول ولا قوة الا بالله هذا الباب التاسع والستون من كتاب الادب المفرد ترجمه الامام البخاري رحمه الله بقوله باب من اذى جاره حتى يخرج
يخرج من جواره او يخرج من هذه الدنيا او يخرج من منزله بسبب اذية جاره وان هذا فيه الوعيد وفيه ما يأتي من الزجر والتهديد قال البخاري حدثنا عصام بن خالد
وهو الحضرمي ابو اسحاق الحمصي لا بأس به قال حدثنا ارطأة بن المنذر الالهاني ابو عدي الحمصي وهو من الثقات قال سمعت ابا عامر الحمصي قال كان ثوبان رضي الله عنه
ثوبان ابن مجدد وكان من موالي النبي عليه الصلاة والسلام اصابه من سبي اليمن اشتراه رسول الله ثم اعتقه وقال ان شئت تلحق بمن انت منهم اي بقومك فعلت وان شئت تثبت
فانت منا اهل البيت وكان ثوبان هذه الفضيلة فثبت وبقي ولم يزل حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم ثم نزل الشام في حمص وابتنى بها دارا ومات بها سنة اربع وخمسين
وقد تكفل ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله الا يسأل احدا شيئا واوفى بما عاهده صلى الله عليه وسلم يقول رضي الله عنه ما من رجلين يتصارمان
ان يهجر احدهما اخاه من المسارمة وهو قطع الكلام يتصارمان فوق ثلاثة ايام فيهلك احدهما ان يموت فماتا وهما على ذلك من المصارمة اي من المقاطعة والمهاجرة الا هلكا جميعا
وهذا المعنى اخذه من حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا يهجرن احدكم اخاه فوق ثلاث يلتقيان ويعرظوا هذا ويعرظوا هذا وخيرهما الذي يبدأ اخاه بالسلام شاهدوا الباب من الحديث
قوله رضي الله عنه وما من جار يظلم جاره ويقهره اذا من انواع الظلم الجار لجاره اما بكثرة ولده او بقوته او بغناه او بتسلطه في نفسه وفي بدنه ويقهر جاره بانواع القهر
وان هذا ظرب من دروب الظلم ما من جار يظلم جاره ويقهره حتى يحمله ذلك على ان يخرج من منزله الا هلك اي ان الجار لم يحتمل ما وقع من جاره الاخر المعتدي من الظلم
والقهر وايغار الصدور  عدم تحمله ما يقع منه من الاعتداء ويحملوا ذلك على ان يخرج الجار المقهور والمظلوم من هذا المنزل الا هلك اي لاذيته جاره وهذا امر يا اخواني
يقع في هذه الازمان بل ويزداد كثرة في وقوعه اما ان يؤذي الجار جاره في اهله وولده ويسلط اولاده الذين لم يربهم التربية الحسنة ولم ينشئهم على نشأة المراجل والشيم
يتعرضون لاولاد جيرانهم ولبناتهم بانواع الاذى مما لا يطيقه هذا الجار الضعيف او الذي لا يريد شراء الا ان يحمله على ان يخرج من بيته وربما ان يبيع هذا الجوار
الذي ناله من جاره ما ناله من اذاه واذى اولاده واذى من يأتيه من اصحابه والسمار عنده وفي المقابل ان من الناس من اذا باع بيته قال اني لا ابيع البيت وانما ابيع جوار فلان
الذي من جواره مكارم الاخلاق ومن جواره الشيم والمروءة والمرجلة الحقة فهذا في الحقيقة من المكارم الذي ربما اذا باع هذا الجار بيته تحسفا وتأسفا على فقد جاره ان يكون
له عند الله الاجر العظيم وقد حصل مثل ذلك عند ذوي الكرامات وعند اصحاب المروءات سمعوا جيرانا من جيرانهم تعوزهم الدنيا وتغلبهم الديون ويعرضون منازلهم للبيع ويقول ابيعك الدار وابيعك جوار فلان
ذلك الطيب ذلك الحسن في جيرته الكريم في مجاورته فيسمع به هذا الكريم فيذهب يؤدي عنه الديون افتراء بهذا الجوار بعدما اغلى هذا الجار جيرة هذا الكريم واحسن ذكرى واشادة مجاورته
فاين نحن من هذا؟ نحن من اولئك الذين اغضبوا جيرانهم واذوهم ما زالوا بهم الى ان خرجوا هاربين من هذا الجوار من هذا الحي الذي فيه هذا الجار المؤذي ان الثاني هو الهلكة
والاول الرفعة وعوالي الدرجة ثم سل نفسك يا عبد الله وانت يا امة الله سلي نفسك هل انتم مع الجيران ممن واصلتموهم واحسنتم اليهم هل انتم على الاقل ممن كففتم الاذى اذاكم واذى اولادكم
وبناتكم وجيرانكم وزواركم وصماركم عن جيرانكم هذا السؤال مهم والجواب عليه يعرفه كل واحد منا في قرارة نفسه وفي تصرفات فعله وعمله ان كان من الاول ممن سلم منه جاره
من اذاه بل تعدى ذلك الى الاحسان اليه. فيا سعده ويا حظه ويا عظيم ثوابه ونواله واجره عند مولاه وان كان من النوع الثاني ويا اسفاه ويا سوءته ومع ذلك هو في ساعة المهل والامهال
فليبحث عن جاره وليطيب خاطره وليتحللوا منهم قبل ان لا تحلل الا بالحسنات تؤخذ منكم ثم اذا فنيت حسناتكم اخذت من سيئات من ظلمتموه فطرحت عليكم ثم طرحتم على وجوهكم في نار جهنم
نعوذ بالله من ذلك ومن حال اولئك اللهم اعذنا من كل قول وفعل لا ترضاه منا يا ذا الجلال والاكرام. واجعلنا من البارين بابائنا وامهاتنا الواصلين لارحامنا وجيراننا الكافين عن الناس اذانا. يا ذا الجلال والاكرام. يا اكرم من سئل
واعظم من رجي وخير من اعطى وامل به لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ومشايخنا واحبتنا من المسلمين والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين الى هنا نكون قد وصلنا احبتنا الى نهاية هذه الحلقة من شرح كتاب الادب المفرد الامام البخاري رحمه الله تعالى فشكر الله
لضيفنا الكريم فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي بن عبد العزيز الشبل شرحه لهذه الاحاديث المباركة وشكر الله لكم حسن متابعتكم. نسأل الله جل وعلا ان يفقهنا واياكم في دينه ويعلمنا واياكم ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا. وان
يزيدنا جميعا علما وهدى وتوفيقا. حتى ملتقى بكم في لقاء قادم بمشيئة الله. نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
