بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد احبتنا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلا ومرحبا بكم
في هذه اللقاءات المباركة والدروس الطيبة في شرح كتاب الادب المفرد الامام البخاري رحمه الله تعالى احييكم احبتنا كما نرحب ايضا بضيفنا الكريم في هذه اللقاءات فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي بن عبد العزيز الشبل الاستاذ في جامعة المجمعة. في بداية اللقاء نرحب بكم
الله يحييكم ويبارك فيكم يحيي ايضا اخواني   ويجعله لقاء طيبا مباركا نحن في هذه المجالس تذاكروا فيها حديث نبينا سيدنا محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم
من خلال هذا الكتاب النفيس الادب المفرد الامام البخاري نعم قال المؤلف رحمه الله تعالى باب فضل من يعول يتيما له حدثنا ابو اليمان قال اخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني عبد الله ابن ابي بكر
ان عروة ابن الزبير اخبره ان عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت جاءتني امرأة معها ابنتان لها فسألتني فلم تجد عندي الا تمرة واحدة اعطيتها فقسمتها بين ابنتيها
ثم قامت فخرجت فدخل النبي صلى الله عليه وسلم حدثته فقال من يلي من هذه البنات شيئا فاحسن اليهن كن له سترا من النار بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خلق السماوات والارض
وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
به وتوحيدا واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله الذي جعله الله جل وعلا وبعثه سراجا  وهاديا وداعيا اليه باذنه وسراجا منيرا اللهم صلي وسلم عليه وعلى اله واصحابه ومن سلف من اخوانه من
وسار على نهجهم واقتفى اثرهم وسلم تسليما كثيرا مزيدا اما بعد فهذا الباب الرابع والسبعون في هذا الكتاب كتاب الادب المفرد تفنن البخاري رحمه الله في هذا الباب وما قبله وما يليه من ابواب
في هذه التراجم ان كان الموضوع على رامي اليتيم على حسن اعالته وتربيته وتنشأته الصلاح والفلاح وليس المقصود فقط هو تغذيته بالنفقة والمال في هذه الترجمة باب فضل من يعول يتيما له
في الباب السابق فضل من يعول اليتيم عموما له او لغيره وها هنا  من يعول يتيما له وهو يؤكد ان المعنى الشرعي في اليتيم هو فاقد الاب حتى يبلغ اما فاقد الام
فهذا لا يكون يتيما اذا كان عنده لان حديث الباب في المرأة التي قامت على ابنتيها فهما يتيمان لها لان اباهما قد مات قبل ان تبلغ اتانا البنتان وذكر فيه الامام البخاري هذا الحديث
الذي رواه ايضا في جامعه الصحيح في كتاب الزكاة رواه في كتاب البر هذا البخاري ها هنا حدثنا ابو اليمان قال اخبرنا شعيب الزهري محمد ابن مسلم ابن شهاب الزهري
عن عبدالله بن ابي بكر وهو عبد الله ابن ابي بكر محمد ابن عمر ابن حزم الانصاري ان عروة ابن الزبير اخبره ان عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت
جاءتني امرأة معها ابنتان لها هاتان البنتان كما يظهر في السياق يتيمتان حيث جاءت المرأة ومعها هاتان الابنتان تسأل عائشة لانها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها
ومجيء المرأة الى عائشة تظن ان عندها شيئا ولانها قدمت قدمت هذه المرأة على اكرم البيوت على بيته عليه الصلاة والسلام لانه اكرم بيت صاحبه اكرم الناس الله عليه تقول عائشة
جاءتني امرأة معها ابنتان لها فسألتني استعطت وهو ما يسمى عند الناس بالسؤال والشهادة والاستعطاء الم تجد عندي الا تمرة واحدة الله اكبر اشرف بيت اكرمه على وجه البسيطة ليس عنده من
ارزاق الدنيا الا تمرة وهو اعظم البيوت واشرفها على وجه البسيطة بيت النبي صلى الله  من هذا البيت واين حالنا من حالهم؟ في بيوتنا انواع الملذات لا من الطعام بل وحتى
من كمالاته ومن مشتهياته واظن ايها الاخوة لو ان الواحد منا اغلق بابه على بيته كاملة لكفاهما في مستودعه ثلاجاته ومبرداته من انواع الاطعمة اللهم لا تجعلها استدراجا لنا واجعلها عونا على طاعتك
ومقدمة بنوالك وفضلك واجورك يوم ان نلقاك يا ربنا هذه عبرة ايها الاخوة واي عبرة اكرم البيوت واشرفها بيت النبي صلى الله عليه وسلم لم تجد فيه عائشة الا فردة واحدة اي تمرة واحدة
ولا غروا هذا من العجائب كما قال الاول ومن العجائب والعجائب جمة قرب الشفاء وما اليه وصول العيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها في هذا الزمان امتلأت بيوتنا
وقبل ذلك بطوننا وكروشنا ونبت الشحم على ابداننا حتى صار الناس في زماننا يقطعون بطونهم من شدة الشبع يخبنون امعائهم ويقصون معداتهم من الشبع بينما كان اشرف الخلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
وصحابته الكرام رضي الله عنهم يربطون الاحجار على بطونهم من شدة الجوع لقي عليه الصلاة والسلام ابا هريرة رأى وجهه مصفرا فقال ما بك؟ اخبره بانه لم يطعم منذ كذا وكذا
وانه ربط على بطنه حجرا ثم لقي ابا بكر رضي الله عنه وحاله كحال ابي هريرة وسلاهم نبينا عليه الصلاة وعزاهم لان الذي اصابهم اصابه والذي نال منهم نال منه عليه الصلاة والسلام
وكشف عليه الصلاة والسلام عن بطنه الشريف كشف عن بطنه الشريف وقد ربط عليه الصلاة والسلام عليه حجرين اثنين لا حجرا واحدا كما ربطه ابو هريرة وابو بكر رضي الله
الا ان هذه الدنيا ليست بشيء والله انها ليست بشيء ان الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب اما دينه اما الايمان اما العلم به سبحانه وتعالى ولا يعطيه الا من يحب
واذا نظرنا يا رعاكم الله جميعا الى مزابل الناس في هذه الايام نجد عندها او معلق عليها او في جوفها في زبالاتهم انواع من النعم الخبز الحلوى من التمر هذه
والله مؤذنة بعقوبة ومؤذنة بشر يجب ان ينتبه له المؤمنون وان يفطن له العقلاء ويتداعى له الغيورون والنصحاء بان هذه النعم زوالة ان لم تثبت وتقيد بشكر الله جل وعلا
الم يقل ربي يا ايها الاخوة الم يقل واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد ايها المؤمنون ايها الصلحاء ايتها المؤمنات اتقوا الله جميعا وخافوه وقدروا هذه النعم
فان النعم تقوم في بقائها وثباتها على الشكر والشكر اركانه ثلاثة اولها اعتراف قلوبكم مقصدكم بان المنعم بهذه النعم هو الله لا احد غيره ولهذا من الشرك في هذا الباب
من ينسب النعمة دقة او جلت عظمت او حقرت صغرت او كبرت ينسبها لله ولغيره من شركهم في الالفاظ قول القائل هذا من فضل الله وفضل فلان هذا من معروف الله ومعروف فلان
لماذا تسوي بين الله وبين غيره الله واحد احد لا يشترك معه في هذا الافضال والانعام غيره ان كان ولابد هذا من فضل الله ثم فلان الثاني من اركان الشكر
النطق بها باللسان والجوارح ان المنعم بها هو الله واما بنعمة ربك فحدث ثالث هذه الاركان ان تستعملوا هذه النعم في فرائض الله وفي ترك نواهيه انعم عليك بالعين والبصر
والسمع والقلب والعافية فلا تجعلها في معصية الله يا رعاك الله انعم الله عليك بالمال احذر السرف والتبذير واحذر الكبر والتعاظم. وادي في ما لك حق الله بيت النبي صلى الله عليه وسلم
اكرم البيوت واشرفها ليس فيه الا تمرة تقول عائشة وهي الجوادة الكريمة زوجة الكريم ابنة الكريم ابي بكر رضي الله عنها وعن ابيها وصلى وسلم على نبينا محمد ابن عبد الله
قالت جاءتني امرأة معها ابنتان لها فسألتني الم تجد عندي الا تمرة ترون عائشة يرعاكم الله تظنون عائشة يا ايتها المؤمنات  وبخلت وظنت بهذه التمرة الواحدة مخافة الفقر لا والله
وهي الكريمة زوجة الكريم الكريم رضي الله عنها فاعطيتها في هذه التمرة الواحدة هذه الفردة الواحدة من التمر ماذا فعلت هذه المرأة رسمتها بين ابنتيها نصفين رحمة الام ابنتيها الصغيرتين
اثرت هذه الام بعاطفة الامومة وحنان الام عاثرت بنتيها على نفسي اللفظ الثاني انها لم تجد في بيت النبوة الا ثلاث تمرات تقول عائشة فدفعت الثلاثة اليها واعطت كل واحدة
من ابنتيها تمرة فاكلتاها بسرعة من شدة الجوع ولو كان الجوع والفقر رجلا لقتله عمر ثم رفعتا البنتان اعينهما الى امهما وقد رفعت تمرتها تريد ان تأكلها تسد رمقها وجوعها
حنا في الام على ابنتيها وعطفت عليهما واثرت بنتيها الجائعتين على نفسها وقسمت التمرة امرتها بين ابنتيها اعطت كل واحدة منهن نصفا وعائشة تتعجب وعائشة تتعبر من هذا الموقف يقول رضي الله عنها ثم قامت فخرجت اي من عند عائشة
من بيت النبوة من  فدخل النبي صلى الله عليه وسلم اي دخل بعد ذلك سريعا اخبرته عائشة رضي الله عنها اخبرته ما حصل حدثته بما رأت من امر تعجبت منه
وقال صلى الله عليه واسمعوا يا رعاكم الله  اسمعوا ايها الاباء ايتها الام اسمعوا يا رعاكم الله قال بابي هو وامي صلى الله عليه وسلم من يلي من هذه البنات شيئا
فاحسن اليهن كن له سترا من الله اكبر من يلي ان يصير مسئولا واليا عليهن البنات لان البنت في اصلها ضعيفة الى القيم عليها الولي الذي يصلح من شأنها ينفق عليها ويربيها ويؤدبها
من يلي من هذه البنات شيئا البنات الى الجنس ولو كانت بنتا واحدة جاء في بعض الروايات من ابتلي منكم من هذه عدها النبي بلاء  لان البلاء في من يقوم بالامر على غير وجهه
يكون عليه الامر وحسرة لان البلاء هو الاختبار ولان البنات لما كن ضعيفات من يليهن هو في الحقيقة  يا متسلطا على هؤلاء يا متجبرا لا متعاظما من يلي من هذه البنات شيئا
ومن هي الشرطية؟ وشيئا نكرة في سياق الشر  جميع البنات يعم ما يقوم عليهن من ام فاحسن اليهن اتى باللفظ الجامع الاحسان هو الاتقان المعروف الحنان والعطف والنفقة التربية ما جرى في
فان بذل وسعه في هذا الاحسان التربية الاصلاح كان الجزاء ان يكون هؤلاء البنات كثرنا او  ولو كانت واحدة ان هؤلاء البنات ولو بنتا واحدة سترا له من النار اي من عذاب الله جل وعلا
لان الجزاء من جنس العمل جزاء وفاقا يقول جل وعلا هل جزاء الاحسان الا سترا له من النار اما ان ادى حق الله فيهن لما من رعى حق هذه الضعيفة
البنت قد حرج النبي صلى الله عليه وسلم حق الضعيفين المرأة واليتيم وكيف لو اجتمع في شخص واحد تكون بنتا تكون يتيمة اذا قام عليها واحسن اليها وعطف عليها انفق عليها النفقة الواجبة من غير سرف
رباها على الصلاح والعفاف على مخافة الله وعلى تعظيمه وخشيته ومراقبته نشأها نشأة التوحيد كان ذلك في هذا الثواب العظيم كن له سترا من النار اي حجابا يحجب بهذا العمل الصالح
قيامه على اليتيم له حتى يكون حجابا وحاجزا وفيصلا فرقانا بينه وبين النار وفي مفهوم المخالفة من الحديث ان من ولي هؤلاء البنات شيئا لو ابتلي من هذه البنات شيئا فضيعهن
لم يقم عليهن او قام بشيء وترك ما هو اهم اهتم بالمطعم والمأكل والملبس والحلي والترفيه والسياحة ولم يهتم باخلاقهن ولا تربيتهن على الكمال ولم يهتم بدينهن وفرائض الله عليهن
اهتم بالدنيا من الاخرة او ضيع الامرين ضيع ما يجب عليه من الحقوق تجاههن ومن تربيتهن على الايمان وعلى تقوى الله وتعظيمه لم يكن هؤلاء البنات له حجابا من النار
بل ربما كان تقصيره وتفريطه حق هؤلاء الايتام  هؤلاء  كان ربما يكون  سببا لدخوله النار  بحق الضعيفين الذي حرج النبي صلى الله عليه وسلم اقفوا يا رعاكم الله وقف التأمل ومراجعة
تم محاسبة مع هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم من يلي من هذه البنات شيئا فاحسن اليهن كن له سترا من النار اللهم احجبنا عن النار العمل الصالح وبرحمتك وعتقك لنا منها
لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم  جميع المسلمين اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك  وعلى اله  الحمد لله رب العالمين والعاقبة اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه الى هنا نكون قد
احبتنا الى  لشرح كتاب الادب المفرد للامام البخاري رحمه الله  شكر الله لضيفنا الدائم في هذه الدروس المباركة فضيلة الدكتور علي بن عبد العزيز   الله لكم احبتنا   يعلمنا ما ينفعنا
حتى الملتقى لقاء قادم بمشيئة تعالى استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله
