بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد ايها الاخوة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحييكم ونرحب بكم
في هذه اللقاءات المباركة في شرح كتاب الادب المفرد للامام البخاري رحمه الله تعالى ضيفنا في هذه اللقاء هو فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل الاستاذ في جامعة المجمعة
شيخ علي اهلا ومرحبا وانا كذلك ارحب بكم واحييكم احيي جميع المسلمين والمسلمات اسأل الله جل وعلا ان يجعل هذا اللقاء لقاء طيبا مباركا محققا يديه بالزلفة والقبول المرظات منه
قال المؤلف رحمه الله تعالى حدثنا محمد بن سابق قال حدثنا اسرائيل عن الاعمش عن ابي وائل عن عبدالله رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
اجيبوا الداعي ولا تردوا الهدية ولا تضربوا المسلمين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم  والحمد لله الذي هدانا لهذا
وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله قد جاءت رسل ربنا بالحق واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له به وتوحيدا واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله
الذي بعثه بشيرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا صلوات الله عليه وعلى اله واصحابه  من سلف من اخوانه من الانبياء كثيرا مزيدا اما بعد ما زال الحديث في هذا الكتاب
تذاكرا وتدارسا وتواردا كتاب الادب المفرد الامام البخاري ما زال الكلام في هذا الباب الثاني والثمانين ترجمه بقوله باب حسن الملكة من الاخلاق الحسنة الطباع الطيبة وما ندبت اليه الشريعة من المكارم والفظائل
من محاسن الخلق وهذا الحديث الثاني في هذا الباب رواه مع المصنف الامام احمد بن حنبل وابن كان في هذا الامام البخاري حدثنا محمد بن سابق قال حدثنا اسرائيل وهو ابن يونس
ابن ابي اسحاق السبيعي عن الاعمى في سليمان ابن مهران عن ابي وائل وابو وائل هو شقيق ابن سلمة ادرك النبي صلى الله عليه ولم يره من عاش في الجاهلية سبع سنين
امن بالنبي وهو لم  عن عبد الله يعني عبد الله ابن مسعود غافل ابن   هذا اسناد جيد عن عبد الله ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال
اجيب الداعي هذا الامر الاول ولا ترد الهدية هذا الامر الثاني ولا تضربوا المسلمين وارشد عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث الى هذه الملكات الثلاث اجيب الداعي والدعوة ها هنا
التي يجب اجابتها هي دعوة العرس وليمته ما لم تشتمل على منكر على امر محرم لا يستطيع هذا المدعو انكاره اما ان استطاع ازالته وانكاره انه يتعين ويجب عليه ان
هذه الدعوة لامر النبي عليه   قال ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ولي انه يستطيع ان يزيل المنكر في هيبته او لعلمه او لقوته في الحق قولي  من ولاة الامر
في هذا الصدد وتكون اجابة الدعوة  فيما سوى ذلك فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعوه الحر والعبد والصغير والكبير الرجل والمرأة يجيب دعوتهم عليه الصلاة والسلام اجابة دعوة المؤمن
سنة ايها الاخوة ولا يبعد ان يقال انها سنة متأكدة يكون فيها من بخاطر هذا الداعي وازالة ما يكون في قلبه من اثر الشحناء من حبه لهذه الزيارة على ان هناك من الداعين
من يدعو الناس يريد ان يتفاخر بهذه الدعوة يريد ان ينال منها رفعة او ليغمض في هذا المدعو حتى يشفع له في امور حسنة او غير حسنة كانت هذه الارادة فان الدعوة في نفسها دعوة
ليست لله ولا ابتغاء ثوابه وانما لاجري لعاعة من لعاع الدنيا اذا علم ذلك المدعو وجب عليه ان ينتبه خصوصا اذا كان مسؤولا له ولاية لان هذه الدعوة والحياة هذه داخلة في هدايا العمال
قال صلى الله عليه  هدايا العمال غلول اما اذا كانت الدعوة مجردة من ذلك انما هي بمحبة هذا الداعي المدعو ان يدخل بيته او يجيبه الى كرامته وما الى ذلك ويأنس به
الاصل فيها ان  نصل الى مؤكدة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان شأنه  هذا في الامر الاول لا شك ان في اجابة الدعوة حضورها ما فيها ما فيها من
ازالة الشحناء تحقيق اسباب الالفة والايلاف بين المؤمنين وقال صلى الله عليه وسلم في امره الثاني ولا ترد الهدية يقبل الهدية لان لا ترد من باب النهي وهذا دائر بين الكراهة
التحريم يحرموا على من له ولاية ان يقبل الهدية لاجل ولايته منه القاضي فلا يجوز له ان يقبل الهدايا من المتقاضين او ممن يظن انهم يتقاضون ولهذا ندبوا الى القاضي انه لا يقبل الهدية مطلقا
بالا تكون الهدية وسيلة وذريعة الى الرشوة الا ممن يهديه قبل ولايته القضاء بشرط الا يكون عندهم تخاصمين اليه والمترافعين اليه  هذا تنبيه مهم وامر جدير بالعناية لهؤلاء القضاة الذين ينوبون
عن الله في اقامة حكمه في هذه الارض لا ترد الهدية النبي صلى الله عليه وسلم من هذه المطرد سنته المستفيضة كان يقبل الهدية ويثيب عليها مثلها او اعظم منها
هذه سنته صلى الله عليه وسلم وهي كمال الخلق ومن شمائل النبي ومن كرائم هذا الدين ثم ذكر الامر الثالث لقوله عليه الصلاة والسلام  ولا تضربوا المسلمين هذا نهي بضربهم
بان ضرب المسلمين على الكبر دال على التعدي والظلم العدوان وهي من كبائر الذنوب تعاونوا على البر والتقوى لا تعاونوا الاثم والعدوان يقاس بهذا الظرب ما كان مثله من الذم بالقول
او ما كان من الغيبة او ما كان من الاعتداء في قوله لا تضرب المسلمين هذا عام يشمل المسلم الصغير والكبير الحر والعبد الذكر والانثى ويجوز الظرب في باب الحدود
ولهذا رتب الظرب في ثلاثة من الحدود تحدي شرب الخمر ان صاحبه يجلد ثمانين جلدة وفي حد القذف انه اذا ثبت عليه ذلك جلد ثمانين جلدة وفي حد الزنا اذا كان غير محصن
فيه جلده مئة جلدة تغريبه سنة ويدخل فيه الظرب للتأديب ضرب الاب ابناءه  من نشز من اهله اذا كان هذا الظرب ينفعهم الا يكون الضرب فيها كلها ضربا مبرحا والضرب المبرح ايها الاخوة
وكل ضرب كسر عظما او شق جلدا او اظهر ندبا ظاهرا ان هذا الظرب هو الظرب المبرح فهذا ممنوع عنه لان المقصود بالظرب تأديب واقامة الحد وليس المقصود بالظرب التشويه
جسد الانسان قوله لا تضرب المسلمين خرج بمفهومه غير المسلمين اي ممن يستحق ان يضرب لا ان يضربوا ابتداء ان ضربهم ابتداء من الظلم الظلم محرم علينا وعلى غيرنا وما ظلمهم الله
ولكن الناس انفسهم يظلمون في صحيح مسلم حديث ابي ذر رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي
وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا هذا فيه ان الظلم محرم سواء وقع الظلم على المسلمين او وقع الظلم على غير المسلمين ولان ديننا دين الاسلام دين عدل ودين احسان فلا يقبل الظلم لا على المسلم ولا على غير المسلم
والحمد لله على دينه له على افظاله حدثنا محمد بن سلام قال اخبرنا محمد ابن فضيل المغيرة عن ام موسى عن علي رضي الله تعالى عنه قال كان اخر كلام النبي
صلى الله عليه وسلم الصلاة الصلاة. اتقوا الله فيما ملكت ايمانكم هذا الحديث رواه مع المصنف ها هنا في الادب ابو داوود في سنن     قال فيه المناوي  صحيح قال حدثنا محمد بن سلام وهو البيكندي
قال اخبرنا محمد بن فضيل  والراوية  عن ام موسى حرية كانت تحت علي رضي الله عنه عن علي رضي الله عنه انه قال كان اخر كلام النبي صلى الله عليه وسلم
صلاة الصلاة اتقوا الله فيما  وصية منه عليه الصلاة والسلام  ان يتقي المؤمنون ما ملكت ايمانهم سواء كن من النساء الزوجات  او ما كان من ملك اليمين انه لا يظلمهم
ولا اسيء اليهم اتق الله عز وجل  يسدي لهم الخير يحسن اليهم وبذلك ينال الاجر وفيه الاحسان الى المماليك لا يكون في قلبك كبر وتعالي وتعاظم عليه كذلك على الفقراء
والضعاف والمساكين اليهم يتكبر عليهم   هذا الحديث كلها دلت على حسن الملكة قال المؤلف رحمه الله باب سوء الملكة حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثنا معاوية بن صالح عن عبد الرحمن ابن جبير ابن نفير عن ابيه عن ابي الدرداء رضي الله تعالى عنه انه كان يقول للناس
نحن اعرف بكم من البياطرة بالدواب قد عرفنا خياركم من شراركم اما خياركم فالذي يرجى خيره ويؤمن شره. واما شراركم فالذي لا يرجى خيره ولا يؤمن شره ولا يعتق محرره
هذا الباب هو الباب   باب الادب المفرد ترجمه رحمه الله باب سوء الملكة الملكة سوء الخلق الصحبة الناس بعضهم الى بعض شرهم المتعدي  ما ورد فيه الحديث قال حدثنا عبد الله بن صالح
قال حدثنا معاوية بن صالح عبدالرحمن بن جبير  عن ابيه جبير بن نفير عن ابي الدرداء رضي الله عنه انه كان يقول للناس نحن اعرف بكم من البياطرة بالدواء من الاطباء البيطريين
الذين يعالجون الدواب والبهائم نحن اعرف بكم من هؤلاء البياطرة في عرفهم ومعرفتهم الدبشي الحيوانات والدواب قد عرفنا من شراركم من خيارهم قال اما خياركم ما الذي يرجى خيره يؤمن
كل من رجي خيره قول يقوله او بفعل يفعله او بحال او بسعة عين وحجاج هذا هو خير الناس يؤمن في المقابل شره يقصر شره عن لهذا قال صلى الله عليه
اتق الله ولو بكلمة طيبة فان لم تجد ان تحجز شرك عن الناس ثم قال اما شراركم شركم الذي يذكر على جهة السوء على جهة سوء الطوية وخبثها الذي لا يرجى خيره
ليس منه خير المسلمين ولا لغيرهم ولا يؤمن شره اي ان فيه الخيانة والغدر وان شره مقدم على خيره وشره ظاهر وخيره قاصر مفتاح لابواب الشر ودروبه اغلاق في ابواب الخير
مسالكه فراركم الذي لا يرجى خيره ولا يؤمن شره ولا يعتق محرره لانه اي العشرة مع  حتى انه لا يعتقهم ولا تقرب الى الله عز وجل باعتاقه ان اعتاق الرقيق
قربة الى الله جل وعلا رتب فيها الجزاء العظيم الذي هو من جنس العمل جزاء وفاقا لهذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه  من اعتق مملوكا اعتق الله عنه بكل عضو
عضوة من النار يوم القيامة لو لم يكن في العتق الارقة الا هذا الفضل هذا الثواب وهذا النوال لكفى به اجرا وفضلا مبتغيه وطالبه قال المؤلف رحمه الله تعالى حدثنا عصام بن خالد قال حدثنا
ابن عثمان عن ابن هانئ عن ابي امامة سمعت يقول الكنود الذي يمنع رفده وينزل وحده ويضرب عبده وهذا الاثر عن ابي امامة الباهلي ابن عجلان الباهلي الله عنه رواه البخاري من طريق
قال الامام البخاري في المفرد حدثنا  خالد قال حدثنا حريز ابن  عن ابن هانئ وهو من شيوخ  الا انه مجهول في  عن ابي امامة الباهلي بن عدلان الباهلي رضي الله عنه
وصاحب حديث ان اخا قد اذن من اذن فهو يقيم  كان فيه  قال سمعته يقول الكنود الكنود هنا هو الجاحد لنعمة الكافر بنعم الله عز وجل عليه الذي يمنع رفده
الرفد هنا هو والصلة والاعطاء وينزل وحده منفردا عن الناس لا يشاركه احد في طعامه او في مراحة وفي منزل خيرته وحسده   وخبث نفسه الكنود الذي يضرب عبده اي  عاليا
لا يملك غضبه  هذا العبد كذلك لو ضرب ولده سبب انما لمحظ  جدتي عنده هذا هو   جاء هذا الوعيد فيه جمعه بهذه الثلاث الكنود الذي يمنع رفده ينزل وحده يضرب عبده
وهذه اخلاق سيئة ايها الاخوة يدل على الكبر وعلى خبث النفس  تدل على لؤم الطباع في مقابلها ان الذي ينزل مع الناس يطعمهم ويصلهم ويحسن الى ضيوفه ويصلهم بانواع الصلات
يحسن الى ولده والى يا عبده فيملك نفسه عن الغضب فيهم ان هذا ليس بكنود انما هو  اللهم اجعلنا ممن تخلق بالاخلاق الطيبة الفاضلة فرفعت في الدنيا درجاتهم واعظمت في الاخرة
لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ومشايخنا وجميع المسلمين  صلى الله وسلم نبينا  وعلى اله  والحمد لله رب اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه الى هنا احبة نكون قد وصلنا الى ختم هذا اللقاء
لشرح كتاب الادب المفرد الامام البخاري رحمه الله تعالى فشكر الله لضيفنا الكريم فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي بن عبد العزيز هذي جامعة المجمعة وشكر الله لكم حسن متابعتكم نلتقيكم في لقاء قادم بمشيئة الله تعالى
استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله
