بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد ايها الاخوة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اهلا ومرحبا بكم
في هذه اللقاءات المباركة الطيبة في شرح كتاب الادب المفرد الامام البخاري رحمه الله تعالى. ضيفنا في هذه اللقاءات المباركة وفضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي بن عبد العزيز الشبل الاستاذ في جامعة المجمع. في بداية هذا اللقاء نرحب بكم
حياكم الله. الله يحييكم ويبارك فيكم وينفع بهذه الجهود ويجعلها خالصة لوجهه لا حظ فيها لاحد غيره يحيي ايضا اخواننا واخواتنا المسلمين والمسلمات اينما كان قال المؤلف رحمه الله تعالى حدثنا حجاج بن منهال
قال حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب وحماد عن حبيب وحميد عن الحسن ان رجلا امر غلاما له ان يسنو على بعير له فنام الغلام فجاء بشعلة من نار فالقاه في وجهه
تردى الغلام في بئر فلما اصبح اتى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه فرأى الذي في وجهه فاعتقه بسم الله الرحمن الرحيم ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا
من سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له من يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله
اللهم صلي وسلم عليه وعلى اله واصحابه ومن سبقه من المرسلين وسار على نهجهم واقتفى اثرهم الى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا اما بعد ايها الاخوة والاخوات ما زال التذاكر
في حديث النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم من خلال هذا الستر الجليل كتاب الادب المفرد الامام البخاري رحمه الله ونحن واياكم ما زلنا في الباب الثالث والثمانين ترجمة رحمه الله بقوله
باب سوء الملكة وهذا اخر اثر فيه قال فيه الامام البخاري حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا حماد بن سلمة عن علي ابن زيد يعني ابن جدعان وهو علة هذا الاسناد
عن سعيد ابن المسيب قال وحدثنا حماد عن حبيب وهو حبيب ابن محمد العجمي وحميد وهو حميد بن احمد الطويل حميد هذا والراوي عن انس روايات كثيرة قال وحدثنا حماد عن حبيب وحميد عن الحسن
وهو الحسن البصري حسن البصري امام اهل البصرة ان رجلا وابهمه لان الابهام هنا هو حقه امر غلاما له اي عبدا يملكه ان يثنوا على بعير له تدرون ما السنو؟ وما هي السناية
انها اخراج الماء من الابار لجذب الابل لها وهذا الجذب يحتاج الى من يقود هذا البعير في المنحاة يقبل به ويدبر يدبر عن البئر ليحمل الماء بالغروب يقبل بها مرة ثانية اذا رجع الى البئر
وهذا السنو على البهائم. وكان كثيرا على الابل ومنهم من يثنوا على الثيران وعلى الحمير ومنهم من ينقطع هذا كله عنده فلا يملكها على ظهره ليسقي نخله وزرعه وفي هذا الزمان والحمدلله
توالت وتكاثرت وتتابعت نعم الله علينا ذهبت السناية بالبهائم اضحت اثرا بعد عين واضحة امرا يستذكر به الناس ما كانوا فيه من الشظف والشدة في عيشهم في هذه المضخات التي
ينزع فيها الماء من جوف الارظ هل من مسافات طويلة بنعمة الله عز وجل علينا وعلى الناس لكن اكثر الناس لا يشكرون ان رجلا امر غلاما له ان يثنوا على بعير له
فنام الغلام فرط واهمل فجاء سيده بشعلة من النار فالقاها في وجهه في وجه الغلام وهو في نومه فقام الغلام فزيعا من هذه الشعلة حتى تردى في بئر فلما اصبح
بعد سقوطه في البئر اصبح اتى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه رأى الذي في وجهه من اثر النادلة القاها عليها سيده فاعتقه عمر اعتقه  سوء تصرف هذا السيد مع عبده وسوء ملكته وتعامله معه
ما احرق به وجهه وقوله فلما اصبح دل على انه كان يسني في الليل والسناية في الليل كانت اذا احتاج الزرع الى الماء خصوصا عند تغير الفصول فانهم كانوا يسهرون في الليل
يسقون زروعهم بهذا الماء فلما نام هذا العبد في الليل واهمل فيما امره به سيده لم يصبر ولم يملك اعصابه حتى حرق وجهه بالنار وسقط هذا الغلام في البئر فلما جاء
مصبحا الى عمر رضي الله عنه ورأى اثر الاحراق في وجهه وقص عليه الخبر امر عمر وهو ولي امر المسلمين بعتقه على سيده. لانه اساء اليه فدل على ان هذا الفعل وامثاله وما يقربه
منه داخل في سوء الخلق وفي سوء الملكة وفي التجبر والتبطر على هؤلاء الرقيق وفيه ايها الاخوة ان لولي الامر ان ينفذ في حكمه على من لا يحسن ادارة من تحته
سواء باعتاقهم ان كانوا عبيدا او بعزل هذا العامل اذا كان لا يحسن الادارة او يظلم او يتعدى عليهم او يستغل منصبه عليهم ونفوذه عليهم الله عليكم قال المؤلف رحمه الله تعالى باب بيع الخادم من الاعراب
حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن يحيى ابن سعيد عن ابن عمرة عن عمرة ان عائشة رضي الله تعالى عنها دبرت امة لها فاشتكت عائشة فسأل بنو اخيها طبيبا من الزط
وقال انكم تخبروني عن امرأة مسحورة سحرتها امة لها. فاخبرت عائشة قالت سحرتيني فقالت نعم. فقالت ولم؟ ولم ولم لا تنجين ابدا ثم قالت بيعوها من شر العرب ملكة هذا الباب هو الباب الرابع والثمانون. في كتاب الادب المفرد للامام البخاري ترجمه بقوله باب بيع الخادم من العرق
اي بيعه اذا صدر منه الشر ويباع لمن يشتد عليه ويكلفه ويؤدبه ثم ذكر فيه هذا الحديث والحديث هذا اخرجه ايضا الامام احمد اخرجه الحاكم في مستدركه وصححوه قال البخاري فيه ها هنا حدثنا سليمان بن حرب
قال حدثنا حماد بن زيد عن يحيى ابن سعيد ويحيى ابن سعيد هو الانصاري عن ابن عمرة وعمرة الانصارية كانت في حجر عائشة رضي الله عنها. وابن عمرة هو محمد بن عبدالرحمن ابن حارثة
ابن النعمان ابو الرجال عن عمرة امه وكانت في حجر عائشة رضي الله عنها. وهي من الثقات الجليلات ماتت في سنة مائة وستة من الهجرة ولها نحو ثمانين سنة ان عائشة رضي الله عنها دبرت امة لها. ما هو التدبير ايها الاخوة والاخوات؟ لما قل وجود الرق في هذا الزمان
خفيت علينا كثير من احكامه  لم نتصور كثيرا من مسائله تدبير هو ان يدبر السيد عبده او امته يقول هذا العبد او هذه الامة عتيقة عن دبر يعني ان انا مت
فهي تكون عتيقة كبرتها اي جعلت عتقها بعد موت وذهاب سيدها ان عائشة رضي الله عنها دبرت امة لها اي تملكها فاشتكت عائشة اشتكت رضي الله عنها اي مرضت اصابها مرض. وهذه الشكوى ناشئة من هذا السحر كما سيأتي
فسأل بنو اخيها اي من عائشة عمتهم طبيبا من الزط والزط هم قوم من اهل السودان من اهل افريقيا يقال انهم من اهل الهند سألوها سألوا هذا الطبيب فقال انكم تخبروني عن امرأة مسحورة
سحرتها امة لها وهذا الامر يعرف بطريقين اما بطريق الاستعانة بالجن والشياطين وهي الكهانة التي حرمها الله وحرمها رسوله وقال صلى الله عليه وسلم من اتى كاهنا او عرافا فسأله وصدقه فقد كفر بما انزل على محمد
ويعرف امر السحر بعلاماته لمن هم من اهل التجربة. واهل الدربة الذين يعرفون ذلك بالعلامات. وهذا هو الظاهر في هذا السؤال. اذ لا يليق بال ابي بكر ان يسأل ساحرا او ساحرة
او كاهنا او كاهنة وقال انكم تخبروني اي عن هذه الصفات في مرض عائشة عن امرأة مسحورة سحرتها امة لها. فاخبرت عائشة رضي الله عنها في هذا الامر فقالت رضي الله عنها لهذه الامة التي دبرتها سحرتيني؟ قالت نعم
قالت وليمة اي لماذا هذا السحر وانا احسنت اليك بالتدبير. ولما لم سحرتيني وجاء عند الامام الحاكم في مستدركه قالت الامة اردت ان اعتق وكانت عائشة رضي الله عنها قد اعتقتها
من دبر منها اي اذا ماتت عائشة وقالت عائشة رضي الله عنها لله علي ان لا تعتقي ابدا ثم قالت لي اخوانها انظروا شر البيوت ملكة فبيعوها منهم ثم اشتروا بثمنها رقبة فاعتقوها
وقالت هذه المرأة هذه الامة نعم سحرتك وقالت عائشة ولم لا تنجين ابدا اي لا تنجينا من الرق ابدا وان كنت قد اعتقتك عن دبر ثم قالت بيعوها من شر العرب ملكة. ليسوموها العذاب. وترى هذه النعمة التي فقدتها لما كانت عند عائشة تحسن اليها
باعتها من قوم يضرونها ويعاقبونها على فعلها وعلى افعالها الخبيثة بما تليق بها. وبما تستحقه ولهذا في الرواية عند الحاكم وغيره انظروا شر البيوت ملكة اي طبعا  معاملة فبيعوها منهم اي بيعوها عليهم ثم اشتروا بثمنها رقبة فاعتقوها. لان عائشة رضي الله عنها نوت عتق
بعد موتها. وفيه من الاحكام العظيمة ان التدبير لا ينعقد في عتق المدبر الا بعد موت سيده اما قبل ان يموت فله ان يرجع وله ان يبيعه وله ان يرجع عن عتقه
كما فعلت عائشة رضي الله عنها مع هذه الامة التي سحرتها وهؤلاء الاماء السحرة غالبا انهم كانوا كفارا وانما استرقوا بسبب الجهاد في سبيل الله والعلما يقولون في الرق انه عجز حكمي سببه ماذا؟ الكفر بالله عز وجل. عجز حكمي سبب
الكفر بالله عز وجل. فلهذا كانوا يسترقون لعل الدين ان ينفذ الى قلوبهم. ويدخل فيه عن قناعة اذا عاشروا مسلمين ورأوا احكام الدين وفرائضه وتعامل المسلمين فيكون ذلك سببا في دخولهم الاسلام لكن من كانت نفسه
وخبيثة وطبعه لئيم لا يزال باق على الشر. ولا يزال نافحا بالشر فلا ينفعه ذلك. وقد سحرت جارية ام المؤمنين حفصة رضي الله عنها وحكمت عليها حفصة بان قتلتها لما تعاطت السحر لان السحر في نفسه كفر مخرج لصاحبه من الملة في قول
جماهير العلماء كما قال جل وعلا واتبعوا ما تتل الشياطين على ملك سليمان. وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر الى قوله جل وعلا ولقد علموا لمن اشتراه اي السحر من طلبه وبحث عنه ولقد علموا لمن اشتراه
ما له في الاخرة من خلاق. ولبئس ما شروا به انفسهم لو كانوا يعلمون. فنسأل الله العفو والعافية قال المؤلف باب العفو عن الخادم حدثنا حجاج قال حدثنا حماد هو ابن سلمة
قال اخبرنا ابو غالب عن ابي امامة رضي الله تعالى عنه قال اقبل النبي صلى الله عليه وسلم معه غلامان فوهب احدهما لعلي رضي الله تعالى عنه قال لا تضربه. فاني نهيت عن ضرب اهل الصلاة واني رأيته يصلي منذ
واعطى ابا ذر غلاما وقال استوص به معروفا فاعتقه. فقال ما فعل؟ فقال امرتني ان ان استوصي به خيرا فاعتقته اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
لما ذكر الامام البخاري في الباب السابق الباب الرابع والثمانين باب بيع الخادم من الاعراب اي على الاعراب. الجفات الغلاظ ذكر في هذا الباب الخامس والثمانين باب العفو عن الخادم
والخادم في كلا البابين هو العبد المملوك والامة المملوكة ثم ذكر البخاري هذا الحديث الذي رواه ها هنا في الادب المخرج رواه ايضا الامام احمد في مسنده هذا البخاري حدثنا حجاج عن ابن من هال
قال حدثنا حماد فميزه بانه ابن سلمة تمييزا له عن حماد ابن زيد وكلاهما ثقتان امامان قال اخبرنا ابو غالب وابو غالب هذا هو المعروف بحديث الخوارج الطويل واهل العلم مختلفون فيه
منهم من يضعفه النسائي وابو حاتم ومنهم من يحسن بعض حديثه الترمذي وقال ابن حبان متوسطا فيه لا يجوز الاحتجاج بابي غالب الا فيما وافق فيه الثقات وابو غالب هذا وثقه الدار قطني
وغيره عن ابي امامة الباهلي سدي بن عجلان رضي الله عنه قال اقبل النبي صلى الله عليه وسلم معه غلامان اي مملوكان عبداني يملكهما فوهب احدهما لعلي رضي الله عنه
وقال لا تضربه فان نهيت عن ضرب اهل الصلاة واني رأيته يصلي منذ اقبلنا فيه ان الصلاة هذه الشعيرة هي الفيصل الظاهر في الفعل بين المؤمنين وبين غير المؤمنين كما قال عليه الصلاة والسلام
العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة. فمن تركها فقد كفر وقال بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة حديثان صحيح ان حديث جابر رواه مسلم في الصحيح حديث بريدة الحصيب الاسلمي رواه اهل السنن
النبي صلى الله عليه وسلم حكم على هذا الغلام بما ظهر منه وهو حفظه على هذه الشعيرة قال فاني رأيته يصلي منذ اقبلنا واني نهيت عن ضرب اهل الصلاة فامر عليا الا يظربه
بمعنى ان يحسن اليه وان يحسن التعامل معه ويستوصي به خيرا واعطى الغلام الثاني صاحبه ابا ذر الغفاري رضي الله عنه قال واعطى ابا ذر غلاما وقال استوص به معروفا
ان يقبل وصيتي فيه بالخير فاخذه ابو ذر فاعتقه فقال النبي سلم لابي ذر رضي الله عنه ما فعل غلامك قال يا رسول الله امرتني ان استوصي به خيرا فاعتقته
اي اخذت بهذه الوصية وما رأيت خيرا في ما يصلح لهذا الغلام الا عتقه اي ان يكون حرا بعد ان كان عبدا مملوكا ونعم الوصيتي والله وصية النبي صلى الله عليه وسلم
ونعم التصرف ونعم الفقه ما فقه وتصرفه الصحابي الجليل ابو ذر الغفاري وفيه ما ترجم عليه البخاري بقوله باب العفو عن الخادم واعظم ما يكون العفو بان تجعله حرا طليقا بعد ما كان عبدا مملوكا يباع ويشترى ويوهب
وفي هذا تشوف الشريعة الى عتق الارقة والى المبادرة الى عتقهم ولا غرو في هذا ايها الاخوة فان الشريعة الغراء جاءت واسباب الملك والعتق اسباب الملك والتعبيد للبشر كثيرة. اسدتها كلها وابطلتها كلها الا بابا واحدا وهو باب الجهاد في سبيل الله
ان رأى ولي الامر استرقاقا الكفار وبالتالي في المقابل ندبت الى العتق وجعلت في عتق الرقاب في كفارة الايمان وفي قتل الخطأ وفي الوطء في نهار رمضان وفي الظهار بل ندبت الى العتق ان من اعتق عبدا مملوكا اعتق الله عنه به في كل عضو عظوا يوم القيامة من النار
نسأل الله جل وعلا ان يلهمنا واياكم رشدنا. وان يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا. وان يزيدنا علما وعملا صالحين مقبولين عنده. انه سبحانه جواد كريم. والله تعالى اعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. وعلى اله واصحابه اجمعين
اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. نكون احبتنا الان وصلنا الى ختم هذا اللقاء وهذا الدرس من شرح كتاب الادب المفرد للامام البخاري رحمه الله تعالى فشكر الله لضيفنا الكريم فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي بن عبد العزيز الشبل
الاستاذ في جامعة المجمعة وشكر الله لكم حسن متابعتكم. نسأل الله ان يفقهنا واياكم في دينه وان يعلمنا جميعا ما ينفعنا. حتى الملتقى بكم في لقاء قادم بمشيئة الله تعالى نستودعكم
الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
