بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين واصحابه الغر الميامين ومن سار على الهدي واقتفى اثرهم الى يوم الدين. احبتنا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
واهلا ومرحبا بكم في هذه اللقاءات المباركة والدروس الطيبة في شرح كتاب الادب المفرد الامام البخاري رحمه الله تعالى. ضيفنا في هذا اللقاء وفضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل الاستاذ في جامعة المجمعة
الشيخ علي السلام عليكم وحياكم الله وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وحياك الله وبياك وحيا الله اخواننا واخواتنا من المسلمين والمسلمات وجعل الله هذه المجالس حجة لنا لا علينا ورفعة في درجاتنا ونواينا عند ربنا. لنا ولكم ولجميع المسلمين والمسلمات انه سبحانه جواد كريم
قال المؤلف رحمه الله تعالى حدثنا ابو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا عبد العزيز عن انس قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وليس له خادم. فاخذ ابوطلحة بيدي فانطلق بي حتى
ادخلني على النبي صلى الله عليه وسلم. فقال يا نبي الله ان انسا غلام كيس لبيب فليخدمك قال فخدمته في السفر والحضر مقدمه المدينة حتى توفي صلى الله عليه وسلم ما قال لي عن شيء صنعته لم صنعت هذا هكذا
قال لي لشيء لم اصنعه الا صنعت هذا هكذا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اله الاولين والاخرين
واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله  المبعوث رحمة للعالمين مشيرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا بعثه الله عز وجل رحمة للعالمين حجة على عباده المكلفين اللهم صلي وسلم عليه
صلاة وسلاما دائمين الى يوم الدين اما بعد فما زال التدارس والتذاكر ايها المسلمون في هذا الكتاب النفيس وهذا السفر الجليل كتاب الادب المفرد من تصنيف الامام البخاري رحمه الله وجزاه
عنا وعنكم وعن المسلمين خير الجزاء وما زال الحديث ايضا في الباب الخامس والثمين منه ترجمه البخاري بقوله باب العفو عن الخادم فان الخادم يشمل العبد المملوك ويشمل المستأجر وهو حر
ويشمل من تفضل واحتسب خدمته في غيره كما هو في هذا الحديث الذي ساقه ها هنا وهذا الحديث الذي ساقه البخاري وها هنا رواه في جامعه الصحيح ورواه ها هنا في الادب مفرد قال حدثنا ابو معمر
هو عبد الله ابن عمر ابن الحجاج تميمي قال حدثنا عبد الوارث وهو ابو عبدة عبد الوارث ابن سعيد ابن دكوان قال حدثنا عبد العزيز هو ابن ابي رواد عن انس ابن مالك رضي الله عنه
انه قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة متى قديمها عليه الصلاة والسلام في مهاجره لما انتقل من مكة وهي بلد كفر وقتئذ الى المدينة وهي بلد ايمان بعد مقدم النبي اليها
قدمها عليه الصلاة والسلام وليس له خادم فاخذ ابوطلحة الانصاري زوج امه امي سليم بنت ملحان النجارية الخزرجية الانصارية رضي الله عنهم جميعا وكان انس طبيبا عند ابي طلحة وذلك ان
ام سليم هذه المرأة السيدة الصالحة العاقلة دعت اولا زوجها مالك ابن النضر والد انس الى الاسلام وتعالى وتجبر نافرته ام سليم خرج من المدينة مغظبا وانتقل الى الشام ومات بها
خطبها ابو طلحة الانصاري تدرون ما اسمه ايها الاخوة هو زيد ابن سهل وهو رضي الله عنه ممن شهد العقبة وشهد المشاهد كلها خطبها قبل مهاجر النبي عليه الصلاة والسلام
لانها امرأة عاقلة فاضلة يطمع في مثلها فابت ان تتزوج منه حتى يسلم فكان مهر زواج ام سليم بنت ملحان من ابي طلحة اسلامه فاسلم رضي الله عنه وكان من سابقة الصحابة
من الانصار شهد بيعة العقبة الثانية وشهد بدرا والمشاهد كلها. ومات رضي الله عنه مجاهدا في سبيل الله في غزو البحر في عهد عثمان رضي الله تعالى عنه حتى انهم لم يجدوا جزيرة يدفنونه فيها
الا بعد سبعة ايام ولم يتغير جسمه رضي الله عنه وارضاه قال انس اخذ ابوطلحة بيدي انطلق بي حتى ادخلني على النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا نبي الله
ان انسا غلام كيس اي ذكي وفطن من الكياسة وهو العقل والتيقظ والتفطن ان انسا غلام كيس لبيب واللبابة هي الذكاء والفطنة  وهذا عرظ استحباب يخدمك لانه يعني ائذن له بان يكون خادمك
فقبله النبي عليه الصلاة والسلام ومثل ذلك لا يعارض ما جاء في حديث ام سليم بنت ملحان الانصارية ام انس رضي الله عنها وهي من خالاته من الرضاعة لان والد رسول الله عبد الله اخواله
جاءت ام سليم النبي عليه الصلاة والسلام يا رسول الله هذا انس فليخدمك ولا يتعارض هذا مع اتيان ابي طلحة به ولانس فاقتها عشر سنين يقول انس رضي الله عنه
خدمته صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر مقدمه المدينة اي من من وقت قدومه المدينة بعد الهجرة حتى توفي صلى الله عليه وسلم نحوا بل اكثر من عشر سنين
يقول انس فما قال لي عن شيء صنعته لم صنعت. هذا هكذا ولا قال لي شيء لم اصنعه الا صنعت هذا هكذا صلوات الله وسلامه عليه وهذا الوصف من انس بن مالك
وهو الصغير اللبيب الكيس الفطن  خلقه عليه الصلاة والسلام وتعامله مع من يخدمه ان انسا ليس مملوكا للنبي عليه الصلاة والسلام. وانما متبرع في خدمته رسول الله بامر امه  زوج امه
لم يقل له عليه الصلاة والسلام بما صنعت كذا الا صنعت كذا قال انس في بعض الروايات فما قال لي اف قط ان هذا كله ايها الاخوة  حسن دله عليه الصلاة والسلام
ومن شمائله وكماله خلقه وهذا ايضا من ادب انس ابن مالك رضي الله عنه فان انسا وهو صغير ذكر هذا هذا الامر على مدى ازيد من عشر سنين  فعل النبي عليه الصلاة والسلام معه
وحسن دله معه ولا يتصور ان انسا بهذا يمدح نفسه حاشا وكلا وانما المفهوم المتبادر الى اذهان العقلاء ان انسا بهذا يمدح خلقه وتعامله عليه الصلاة والسلام يمدح خلقه صلى الله عليه وسلم
وانه جمع ذلك بهذا الكلام الجامع ما قال له عليه الصلاة والسلام بشيء صنعته لم صنعته؟ هكذا ولا لشيء لم اصنعه الا صنعت هذا هكذا ولم يقل له اف قط
وهذا يدل على هذا الكمال والسمو في ادبه وفي حاله وفي قوله وفي فعله عليه الصلاة والسلام وهذا مناسب لهذه الترجمة باب العفو عن الخادم. اللهم صل على محمد ما ذكره الذاكرون الابرار. وصل على محمد ما هطل هاطل المطر في الليل وفي النهار
وسلم تسليما قال المؤلف رحمه الله باب اذا سرق العبد حدثنا مسدد قال حدثنا ابو عوانة عن عمر ابن ابي سلمة عن ابيه عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا سرق المملوك بعه ولو بنش قال ابو عبد الله النش عشرون والنواة خمسة والاوقية اربعون ترجم الامام البخاري رحمه الله على هذا
الباب السادس والثمانين من كتابه الادبي المفرد وقال باب اذا سرق العبد ما الحكم اذا سرق وماذا نفعل معه اذا سرق وتعدى واورد فيه هذا الحديث والذي اخرجه معه ايضا
ابو داود والنسائي وابن ماجة والامام احمد في هذا الاسناد هو اسناد صحيح قال الامام البخاري حدثنا مسدد وهو مسدد ابن مسرهد ابن مغربل ابني مطربل قال حدثنا ابو عوانة
عن عمر ابن ابي سلمة عمر ابن ابي سلمة هو ابن التابعي الجليل ابو سلمة ابن عبد الرحمن ابن عوف قال فيه ابو حاتم عمر ابن ابي سلمة صالح صدوق
يكتب حديث يحتج به قد ضعفه بعض اهل العلم حتى قال الذهبي اسرف من قال انه ضعيف اما الامام احمد فقال في عمر ابن ابي سلمة انه صالح ثقة ان شاء الله تعالى
يروي عمر بن ابي سلمة هذا الحديث عن ابيه وهو ابو سلمة ابن عبد الرحمن ابن عوف احد الثقات الاثبات من كبار التابعين عن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
اذا سرق المملوك سرق العبد الذي يملك ويباع ويشترى اذا سرق المملوك بعه ولو بنش قال ابو عبد الله النشو عشرون والنواة خمسة والاوقية اربعون اي ان النشة نصف النشة نصف اوقية
اي بنصفي الاوقية والاوقي اربعون درهم. والنش عشرون درهم قيمة بخسة مقابل هذه السرقة مقابل ماذا طريقته لان السرقة خلق مذموم. وطبع  لا يليق الفضلاء ولا يليق بالامناء وفيه ان العبد لا يقام عليه حد السرقة
لان حد السرقة قطع اليد والعبد مملوك وقطع يده يتضرر منه مالك وانما عقوبة هذا السارقي ان يؤدب بما يراه ولي الامر وكذلك من عقوبته ان يباع ولو بثمن قليل
لان بيعه تخلص منه ومن شره كما سبق نظيره وقريب منه في الساحرة التي سحرت عائشة وهي مملوكة لها تملكها وقد نوت عتقها عن دبر وسحرت عائشة فقالت عائشة بيعوها على
شر العرب بيوتا وشرهم ملكة وطبعا واشتروا بثمنها عبدا فاعتقوه لله جل وعلا اي لما نوت هي من عتقها بعد دبر لكن منعها من اكمال ذلك ما كان منها من هذا الفعل الخائن
وهو سحرها لعائشة رضي الله عنها وها هنا في الحديث قال عليه الصلاة والسلام اذا سرق المملوك بعه ولو بنش وبعه امر دائر بين الوجوب وبين كمال الاستحباب وقوله ولو بنش استرخاص
لهذا العبد وانك لا تحرص عليه بل تطلب مفارقته. ولو ان تبيعه بالثمن القليل جراء وقوعه في هذه الجريمة وفي هذا الفعل المنكر وهو السرقة توافق الحديث ما في الترجمة باب اذا سرق العبد اي ما يصنع به. وصلوات الله وسلامه على نبينا محمد وعلى اله
واصحابه اجمعين صلي وسلم على نبينا محمد. قال المؤلف باب الخادم يذنب حدثنا احمد بن محمد حدثنا داوود ابن عبد الرحمن قال سمعت اسماعيل عن عاصم ابن لقيط ابن صبرة عن ابيه رضي الله تعالى عنه قال انتهيت الى النبي صلى الله عليه وسلم
ودفع الراعي في المراح سخلة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحسبن ولم يقل لا تحسبن ان ان لنا غنما مائة لا نريد ان تزيد واذا جاء الراعي بسخلة ذبحنا مكانها شاة
فكان فيما قال لا تضرب طعينتك كضربك امتك واذا استنشقت فبالغ الا ان تكون صائما اللهم صلي وسلم على نبينا محمد هذا الباب هو الباب السابع والثمانون الادب المفرد للامام البخاري
ترجم عليه بهذه الترجمة فقال باب الخادم يذنب ماذا نصنع وما تصنع ايها المؤمن اذا وقع خادمك بالذنب واذا اخطأ اذا عصى فما تصنع معه واورد فيه هذا الحديث والذي رواه مع المصنف ها هنا
ابو داوود في سننه واحمد في مسنده قال الامام البخاري حدثنا احمد بن محمد وهو ابن الوليد الازرق صاحب تاريخ مكة المشهور وتوفي الازرقي في سنة اثنتين وعشرين ومئتين قال حدثنا داوود ابن عبد الرحمن
وهو ابو سليمان العطار من الثقات قال سمعت اسماعيل وهو اسماعيل ابن كثير عن عاصم ابن لقيط ابن صبرة وهو من الثقات ايضا عن ابيه لقيط ابني صبر وهو الوافد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد
من المنتفق هذا لقيط رضي الله عنه انتهيت الى النبي صلى الله عليه وسلم وقد دفع الراعي في المراح اي ساق هذا الراعي في المراح وهو الموضع الذي تروح اليه
الغنم او الابل اروح اليه في الليل فتمسي فيها ولا يزال يعرف المراح بهذا الاسم الى الان الراحي الى المراحي سخلة والسخلة ايها الاخوة هي صغار الغنم من الشاة او من الماعز
كان او انثى يسمى سخلة وجمعها سخال فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحسبن اي لا تظن ولهذا جاء في رواية ابي داوود وانا من اجل ذلك ذبحناها ولم يقل لا تحسبن
اي لم يقلها بكسر السين. وانما قالها بفتحها لا تحسيبا ان لنا غنما مائة لا نريد ان تزيد لا تحسب انا نذبح لك شاة بل ان لنا الغنم المئة اذا جاء الراعي بسخلة ذبحنا مكانها شاة
وكان فيما قال عليه الصلاة والسلام لا تضرب ضغينتك بك امتك واذا استنشقت فبالغ الا ان تكون صائما فيه كرمه صلى الله عليه وسلم لماذا؟ بما هو متيسر فانه فان كرمه جبلة
وطاعة لله لا رياء ومراءة لمدحة الناس وثنائهم او اتقاء ذمهم وفي قوله ضغينتك اي امية لانه شكى الى النبي صلى الله عليه وسلم بداء لسان امرأته تطلق الضغينة على المرأة
يقال لها ظعينة وظغينة لانها لانها تطعن مع الزوج اي الى بيته فتسكن وتقيم معه فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ضرب الزوجة كما تضرب الامه اذا عصت واذا اخطأت واذا اذنبت
وفيه ايضا الرفق بهؤلاء المماليك والرفق بالنساء وامر عليه الصلاة والسلام واذا استنشقت فبالغ بالاستنشاق الا ان تكون صائما لماذا لان المبالغة في الاستنشاق لمن كان صائما مظنة ان ينزل من هذا الماء المبالغ فيه
الى حلقه ربما يصل الى جوفه ولهذا المبالغة في الاستنشاق مشروعة الا ان يكون صائما فرضا او نفلا وفي الحديث ان المرأة البذيئة في لسانها انها تطلق ولا يتعب نفسه بضربها ضربا يزيد معه شرها. فليطلقها ويفتك من شرها. ويرزقه الله جل وعلا خيرا منه
ففي الحديث ما ترجم عليه الامام البخاري في قوله باب الخادم يذنب اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وعملا صالحين. يا عفو يا كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله
واصحابه اجمعين اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. الى هنا احبتنا نكون قد وصلنا الى ختم هذا اللقاء من شرح كتاب الادب المفرد. للامام البخاري الله تعالى وكان معنا ضيفا كريما وشارحا لهذا السفر الكريم
فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي بن عبد العزيز الشبل استاذ جامعة المجمعة. فشكر الله له وشكر الله لكم حسن متابعتكم. نسأل الله جل وعلا ان يفقهنا واياكم في دينه وان يعلمنا جميعا ما ينفعنا. حتى الملتقى بكم في لقاء قادم بمشيئة الله تعالى نستودعكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
