بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته واهلا ومرحبا بكم في هذه اللقاءات الطيبة والدروس المباركة في شرح كتاب الادب المفرد للامام ابي عبدالله محمد بن اسماعيل البخاري رحمه الله تعالى
ضيفنا في هذه اللقاءات المباركة والدروس الطيبة فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي ابن عبد العزيز الشبل الاستاذ في جامعة المجمعة. في بداية هذا اللقاء نرحب بكم شيخنا الكريم حياكم الله
حياكم الله وبياكم انتم وجميع اخواني واخواتي من المسلمين والمسلمات وجعله الله لقاء مباركا طيبا ينفع الله جل وعلا به الجميع انه سبحانه جواد كريم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره
ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله
صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا اما بعد فلا زال الحديث موصولا في تدارس وتذاكر كتاب الادب المفرد هذا الكتاب الجليل والنفء والسفر النفيس من تصنيف الامام ابي عبد الله محمد ابن اسماعيل البخاري
وقد بلغنا واياكم ايها الاخوة والاخوات الى الباب الحادي والتسعين منه ترجمه الامام البخاري بقوله باب لا تقل قبح الله وجهه قال المؤلف رحمه الله تعالى باب لا تقل قبح الله وجهه
حدثنا حجاج قال حدثنا ابن عيينة عن ابن عجلان عن سعيد عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقولوا قبح الله وجهه
حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا ابن عيينة عن ابن عجلان عن سعيد عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال لا تقولن قبح الله وجهك ووجه من اشبه وجهك
قال الله عز وجل خلق ادم صلى الله عليه وسلم على صورته فان الله عز وجل خلق ادم صلى الله عليه وسلم على صورته قال المؤلف رحمه الله تعالى باب ليجتنب الوجه في الضرب
حدثنا خالد بن محمد قال حدثنا سليمان بن بلال قال حدثني محمد بن عجلان قال اخبرني ابي وسعيد عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
اذا ضرب احدكم خادمه فليجتنب الوجه حدثنا خالد قال حدثنا سفيان عن ابي الزبير عن جابر قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بدابة قد وسم يدخن منخراه وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله من فعل هذا
لا يسمن احد الوجه ولا يضربنه وورد فيه هذين الحديثين فهذه الترجمة استفادها الامام البخاري من لفظ هذين الحديثين الذين سمعتموها قال البخاري رحمه الله في الحديث الاول حدثنا حجاج يعني ابن من
قال حدثنا ابن عيينة عن ابن عجلان عن سعيد وهو المقهور عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا تقولوا قبح الله وجهه
الثاني قال فيه البخاري حدثنا عبدالله بن محمد قال حدثنا ابن عيينة عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن ابي هريرة رضي الله عنه قال لا تقولن قبح الله وجهك
ووجه من اشبه وجهك فان الله خلق ادم على صورة هذا الحديث ايها الاخوة اخرجه مع المصنف ايضا الامام مسلم في صحيحه من طريق ابني عجلان عن سعيد المقبري عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا تقولوا قبح الله وجهه
ففي هذا الحديث نهي صريح من نبينا صلى الله عليه وسلم عن تقبيح الوجه بان يقول قبح الله وجهك وقبح الله وجه من اشبه وجهك كما نهى عليه الصلاة والسلام
في احاديث اخرى عن ضرب الوجه وعن تقبيحه ثم علله عليه الصلاة والسلام بقوله فان الله خلق ادم عليه السلام على صورته اي ان ادم له وجه مشتمل على العينين
والانف وجه يليق بادم والله جل وعلا له وجه يليق به عيناه تليق به سبحانه وتعالى لا يشبه وجهه سبحانه وجوه المخلوقين ولا تشبه عيناه اعين المخلوقين كما قال سبحانه وتعالى في اية الشورى
ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وفي قوله جل وعلا ايضا ولم يكن له كفوا احد وفي قوله جل وعلا هل تعلم له سميا؟ فلا احد يكافئه جل وعلا ولا يماثله
ولا يساميه بل هو المتفرد الكمال والجلال في ذاته وفي اسمائه الحسنى وفي صفاته العلى وفي افعاله جل وعلا من شبه الله بخلقه فقد كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه
فقد كفر وليس فيما وصف الله به نفسه تشبيه قال ائمة الاسلام رحمهم الله تعالى فان الله خلق ادم على صورته فادم له صورة وله وجه والله جل وعلا له صورة تليق به وله وجه يليق به
ومعنى الصورة الهيئة كما في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان اول زمرة يدخلون الجنة على سورة القمر ثم يليهم على صورة الكوكب الدري ومعنا على صورة اي على هيئة القمر
الله له صورة يليق بجلاله وعظمته لا يشبهها اي صورة وادم وغيرهم من المخلوقات لهم صور تليق كل بصورته التي خلقه الله عليه وفي الحديث من الادب انك لا تقبح
الوجه تقول قبح الله وجهك كما نهى عن ضرب الوجه عليه الصلاة والسلام وهذا من السمو العظيم بان الوجه لا يقبح ولا يظرب تقبيح الوجه رجوع بالملامة والمذمة على خالقه وعلى مبدعه
وعلى منشأه وكذلك الوجه لا يعير ولا يعاب على الانسان في خلقته ولا في وجهه لان هذه المعيبة ترجع بالملامة والانتقاد على فعله جل وعلا وعلى خلقه والله ذكر انه خلق
الانسان في هذه السورة الحسنة المعيبة على خلق الانسان ترجع بالعيب والملامة على خلق الله سبحانه وتعالى هذا ايها الاخوة الباب الثاني والتسعون من هذا الكتاب كتاب الادب المفرد ترجمه الامام البخاري رحمه الله بقوله
باب ليتجنب الوجه في الظرب ومدلول هذا الباب كمدلول الحديث الذي قبله كما ان الوجه لا يجوز ان يقبح ويشتم ويسب كذلك لا يجوز ان يضرب هذا الوجه وذكر فيه رحمه الله
هذا الحديث الذي رواه الامام البخاري ورواه ايضا مسلم في صحيحيهما قال البخاري ها هنا حدثنا خالد ابن مخلد قال حدثنا سليمان ابن بلال قال حدثني محمد بن عجلان قال اخبرني ابي اي عجلان وسعيد اي المقبري
عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اذا ضرب احدكم خادمة فليتجنب الوجه اذا ضرب احدكم خادمه اي الذي يخدمه ممن يملكه وله عليه
الرق فهو سيده وذاك مولاه فاذا ضربه يؤدبه فانه مأمور ان يتجنب الوجه اذا ضرب احدكم خادمه فليتجنب الوجه وهذا امر خلاف هذا الامر محرم فاذا كان في الحدود في التعزيرات يتجنب الوجه
وكذلك في باب التأديب والتعزير من باب اولى قد جاء في حديث سويد ابن مقرن انه رأى رجلا لطم غلامه قال اوما علمت ان الصورة محترمة وان الوجه محترم اخرجه الامام مسلم في صحيحه
وامر ها هنا صلى الله عليه وسلم الظارب  ومثله لولده ومثله لاهله ان يتجنب الوجه  يكون محلا لضربه ولا لمحلا لتقبيحه وشتمه والوجه لما كان مجمع المحاسن وهو في اعضاء لطيفة
ان الظرب على الوجه قد يعطلها او يشوه الوجه او ربما يحصل منه ضرر بالغ على منافعه من سمعه وبصره وشمه وذوقه واعظم من ذلك ان ادم له وجه وان الادميين لهم وجوه تليق بهم
والله جل وعلا له وجه عظيم يليق بجلاله كما قال جل وعلا ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام نهينا عن تقبيح الوجه وعن ضربه في هذا الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم
هذا الحديث الذي سمعتموه ايها الاخوة حديث جليل وايضا  اخرجه مسلم في الصحيح قال فيه البخاري ها هنا حدثنا خالد وهو ابن يحيى ابن صفوان قال حدثنا سفيان يعني  عن ابي الزبير وهو محمد
ابن مسلم ابن تدرس المكي عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنه قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بدابة قد وسم يدخن من خراه من اثر الوسم الوسم كوي بحديدة
كوي للجسم بحديدة حارة يدخن من خراه اي من اثر هذا الوسم اما رثم على الانف او او دامع على الانف او تحته قال النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله من فعل هذا
لا يسمن احد الوجه ولا يضربنه اعلموا ايها المسلمون يا اصحاب الابل واصحاب البهائم والحلال ان وسم الدابة والبهيمة في وجهها حرام حرمه نبينا صلى الله عليه وسلم في قوله
صلى الله عليه وسلم لعن الله من فعل هذا ايمن وسما هذه الدابة في وجهها ثم قال لا يسمن احد الوجه لا في بهيمة ولا في ادمي في بعض الاعراف
الوجوه اما بحديدة محماة في النار او بتشليخ الخدي بالمشارط والسكاكين لا يسمن احد الوجه ولا يضربنه لان الوجه مكرم في الادمي والمخلوق وكرامته بانك منهي عنك ان تسمه وان تضربه
ولهذا الضرب المحرم للبهيمة لطمها على وجهها كما ان المحرم واسمها على وجهها اما ظربها في غير الوجه فجائز بوركها بيدها في ظهرها في عجوزها في رقبتها اما الوجه فلا
وكذلك الوسم يجوز ان ان تسم البهيمة في رقبتها كالابل والبقر وان تسمها في اذانها كالغنم وان تسم البهائم وتجعل الشواهد في يدها من اي الجهات الا الوجه فانه محرم
وهذا الوجه ضيق بالنسبة الى باقي بدن البهيمة من الجهتين والشيطان وسع للناس هذا الظيق وضيق عليهم الامر الواسع لماذا ليوقعهم في لعنة الله وفي غضب الله وفي معصية الله
كم نرى وترون ايها المسلمون من يشب البعير والناقة والبقر والغنم على انوفها او على خدودها فمن رثمة على الانف اثنتين او دامع تحت العين او حلقة على الخد او
رقى من في الحناك او مخفر او هادج او غيرها من الوسوم جعلها في الوجه وترك سائر بدنها عسى الله وعصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع في اللعن الذي لعنه النبي عليه الصلاة والسلام
لما قال لعن الله من فعل هذا ولما نهى عن وسم الدابة في وجهها ولطمها ايضا بها في الوجه انبه الى شيئين في هذه البهائم فمنها القلادة من وتر او من خيوط
توضع خبث البهيمة فهذه ايها المسلمون حرام ولو كان المقصود منها الزينة والتجمل وان تكون هذه القلادة في رقبة هذه الناقة شامة لها بين الابل او بين البهائم وفي الصحيحين
عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر او قلادة الا قطعت نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم نهي الوسائل ونهي المقاصد
وليس المراد بالقلادة ها هنا ما هو وسم لبعض القبائل في دوابهم وحلالهم يسمونها بقلادة على رقبة البعير فهذا جائز الممنوع ان يعلق عليها القلائد في رقبتها من خيوط من اوتار من اسلاك من ذهب من فضة فهذا نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام
وامر بقطعها امر ثالث يا اصحاب البهائم والحلال يتعلق بالجرس الذي يوضع في صفان البهيمة او في رقبتها او عند اذنها قد روى الامام البخاري في صحيحه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
لا تتبع الملائكة ركبا فيهم جرس واذا لم تتبع الملائكة هذا الركب من البهائم تبعها الشياطين وكان الشيطان حاضرا مع هؤلاء فانتبهوا لهذا ايها المسلمون انزه انفسكم من هذه الاقوال والافعال والتصرفات
المخالفة لتكون هذه الانعام في ايديكم وتحت يدكم على وفق شرع الله جل وعلا وعلى وفق دينه اللهم اجعلنا ممن يستمع القول فيتبع احسنه اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولو الالباب
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علما وعملا نافعين صالحين نقيم عليهم وعليها الى ان نلقاك يا ربنا اللهم انك اكرم مسؤول واعظم مرجي مأمول والله تعالى اعلم
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الى هنا ايها الاخوة نكون قد وصلنا الى نهاية هذا الدرس وهذا اللقاء من لقاءات شرح كتاب الادب المفرد الامام البخاري رحمه الله تعالى
اتقدم بالشكر الجزيل في نهاية هذا اللقاء لفضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي بن عبد العزيز الشبل استاذ جامعة المجمعة. شكر الله له ونفع الله به وزاده الله علما وفقها. وشكر
الله لكم احبتنا حسن متابعتكم حتى الملتقى بكم في لقاء قادم بمشيئة الله تعالى نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
