بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته واهلا ومرحبا بكم في هذه اللقاءات الطيبة والدروس المباركة في شرح كتاب الادب المفرد للامام ابي عبدالله محمد ابن اسماعيل البخاري رحمه الله تعالى
ضيفنا في هذه اللقاءات المباركة والدروس الطيبة فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي ابن عبد العزيز الشبل الاستاذ في جامعة المجمعة. في بداية هذا اللقاء نرحب بكم شيخنا الكريم حياكم الله
حياكم الله وبارك فيكم وبياكم وجميع اخواني واخواتي من المسلمين والمسلمات وجعله الله لقاء طيبا مباركا نافعا ينفع الله عز وجل فيه الجميع ويجعله سببا لمرضاته ومحققا للزلفة لديه بالقبول والعتق من النار
حديث ما زال ايها الاخوة في هذا الكتاب اذ بلغنا واياكم الى الباب الرابع والتسعين ترجمه الامام البخاري رحمه الله بقوله باب قصاص العبد اي ان العبد له حق فلا يحملنك
يا ايها السيد على انك تملك هذا الرقيق ان تظلمه وتعتدي عليه تجاوزوا الحد فيه وذكر في هذا الباب هذي الاحاديث معدتها ايها الاخوة والاخوات عدتها ستة احاديث قال في اولها الامام البخاري
باب قصاص العبد حدثنا محمد بن يوسف وقميصة قال حدثنا سفيان عن حبيب ابن ابي ثابت عن ميمون ابن ابي شبيب عن عمار ابن ياسر رضي الله عنه قال لا يضرب احد عبدا له وهو ظالم له الا اقيد منه يوم القيامة
قال قال حدثنا محمد ابن يوسف وقبيصة قال حدثنا سفيان عن حبيب ابن ابي ثابت عن ميمون ابن ابي شبيب عن عمار ابن ياسر رضي الله عنهما انه قال لا يضرب احد عبدا له وهو ظالم له
الا اقيد منه يوم القيامة وهذا الاثر وان كان موقوفا على عمار ابن ياسر رضي الله عنهما الا انه له حكم الرفع النبي عليه الصلاة والسلام لا يضرب احد عبدا له وهو ظالم له
اي متعدي والواو في قوله وهو هي واو الحال الا اقيد منه اي اقتص منه اخذ منه القود متى يوم القيامة ذلك اليوم العظيم الرهيب يوم العدل الذي لا يظلم فيه احد
والله جل وعلا تمدح لقوله ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها ويؤتي من لدنه اجرا عظيما في حديث ابي ذر رضي الله عنه في صحيح مسلم
قال قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي جعلته بينكم محرما فلا تظالموا الحديث ففيه ما ترجم له البخاري باب قصاص العبد
لا يضرب احد عبدا له وهو ظالم له اي متعدي مشف لغضبه الا اقيد منه يوم القيامة لانه تجاوز حدثنا ابو عمر حفص بن عمر قال حدثنا شعبة قال حدثني ابو جعفر
قال سمعت ابا ليلى قال خرج سلمان فاذا علفوا دابته يتساقط من الاري فقال لخادمه لولا اني اخاف القصاص لاوجعتك ثم ذكر البخاري الحديث الثاني هو حديث رواه مسلم في الصحيح
هذا البخاري حدثنا ابو عمر وهو حفص ابن عمر حدثنا شعبة قال حدثني ابو جعفر قال سمعت ابا ليلى قال خرج سلمان فاذا علفوا دابته يتساقطوا من الاري وهو مربط الدواب
وقال لخادمه اي لعبده الذي يتولى هذه البهائم لولا اني اخاف القصاص اوجعتك لولا اني اخاف واخشى ان اتعدى واتجاوز في تأديبك سافعل ما استوجب عليه القصاص والقود يوم القيامة لاوجعتك اي ضربا وجيعا
كما اوجعتني واذيتني باتلاف مالي وهذا يدل على خوف الصحابة رضي الله عنهم من العواقب خوفهم من الحساب يوم العرض على الله لولا اني اخاف القصاص لاوجعتك هذا فيه ان العبد
يقتص من سيده ولو كان العبد مملوكا والظارب هو المالك اذا ظلمه في ضربه وضربه لغيري وجهي حق حدثنا ابو الربيع قال حدثنا اسماعيل قال حدثنا العلاء عن ابيه عن ابي هريرة رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لتؤدن الحقوق الى اهلها حتى يقاد للشاة الجمة من الشاة القرنى ثم ذكر البخاري حديثا ثالثا قال حدثنا ابو الربيع قال حدثنا اسماعيل
حدثنا العلاء اي ابن عبد الرحمن عن ابيه عبد الرحمن الحظرمي عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لتؤدن الحقوق الى اهلها حتى يقاد للشاة الجماء
من الشاة القرناء وهذا ايها الاخوة حديث مخرج في الصحيحين ان الله جل وعلا يوم القيامة يظهر لعبيده المكلفين انسا وجنا يظهر لهم جمال عدله يؤتى بالشاة الجمة ليس لها قرن
ويختص لها من اختها الشاة القرن ذات القرن لما نطحتها في الدنيا الشيات والبهائم غير مكلفة ولكن الله يفعل ذلك يري خلقه المكلفين كمال عدله وانه لا يظلم عنده احد في ذلك المقام
المقام الرهيب فلنحذر ذلك اليوم ولنتقيه ايها الاخوة بان لا نظلم ولا نجهل ولا نعتدي سواء بالسنتنا او بقلوبنا او بافعالنا واعمالنا ثم ذكر الامام البخاري رحمه الله قبل ذلك ذكر هذا الحديث في اختصاص
وهو شاهد لما سبق من ان العبد اذا ظلم وضرب انه يقتص له يقتص له من من ظاربه ولو كان ظاربه هو سيده الذي يملكه حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي قال حدثنا ابو اسامة
قال حدثنا داوود ابن ابي عبد الله مولى بني هاشم قال حدثنا عبد الرحمن ابن محمد قال اخبرتني جدتي عن ام سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان في بيتها
فدعا وصيفة له او لها فابطت استبان الغضب في وجهه وقامت ام سلمة الى الحجاب فوجدت الوصيفة تلعب ومعه سواك فقال لولا خشية القود يوم القيامة لاوجعتك بهذا السواك زاد محمد بن الهيثم تلعب ببهيمة
قال فلما اتيت بها النبي صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول الله انها لتحلف ما سمعتك قالت وفي يده سواك ثم ذكر الامام البخاري رحمه الله حديثا قال حدثنا عبد الله ابن محمد الجعفي
قال حدثنا ابو اسامة ابو اسامة هو حماد بن اسامة الحافظ قال حدثني داود ابن ابي عبد الله مولى بني هاشم قال حدثنا عبد الرحمن بن محمد وهو ابن زيد ابن جدعان
قال اخبرتني جدتي  جدته وهي لم تعرف قال حدثتني عن ام سلمة رضي الله عنها ام المؤمنين هند بنت ابي امية المخزومية ان النبي صلى الله عليه وسلم كان في بيتها ذات يوم
فدعا وصيفة له او لها هي الجارية المملوكة فابطأت اي تأخرت استبان الغضب في وجهه صلى الله عليه وسلم وقامت ام سلمة رضي الله عنها الى الحجاب وجدت الوصيفة تلعب
هذه الجارية تلعب لا لم تبالي بهذا الامر من النبي عليه الصلاة والسلام قال ومعه عليه الصلاة والسلام سواك قال لولا خشية القود يوم القيامة لاوجعتك في هذا السواك اي ظربا
زاد محمد ابن الهيثم وابن حماد الواقد ابن واقد الثقفي انها تلعب بهيمة او تلعب بهيمة قال فلما اتيت بها النبي عليه الصلاة والسلام قلت يا رسول الله انها لتحلف ما سمعتك
قال وفي يده سواك عليه الصلاة والسلام ثم قال والله لولا اني اخاف القود واخشى القصاص يوم القيامة اوجعتك بهذا السواك هذا من التأديب والحديث وان كان فيه مجهولان عبد الرحمن ابن محمد ابن زيد ابن جدعان
وجدته لكن رواه  رواه ابن سعد في طبقاته وجاء في الترمذي ان ابا الهيثم ابن التيهان اعطاه النبي عبدا من السبايا في رواية حديث رواه عبدالرحمن ابن محمد ابن زيد ابن جدعان عن جدته
انا ابي الهيثم ابن التيهان والحديث معناه ثابت فيما سبق من الاحاديث المرفوعة والموقوفة من ان ظلم العبد بضربه يوجب القصاص والقود يوم القيامة حدثنا محمد بن بلال قال حدثنا عمران عن قتادة عن زرارة بن اوفى
عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضرب ضربا اقتص منه يوم القيامة ثم ذكر الامام البخاري الحديث الخامس قال حدثنا محمد
ابن بلال قال حدثنا عمران يعني ابن دوار بنداور او العوام عن قتادة وهو ابن دعامة السدوسي عن زرارة ابن اوفى زرارة ابن اوفى وهو ابو حاج ابن القاضي توفي في شاتي
وتسعين عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضرب ضربا خص منه يوم القيامة ضرب احدا ضربا تعدى فيه منه يوم القيامة
حدثنا خليفة قال حدثنا عبد الله ابن رجاء قال حدثنا ابو العوام عن ابي قتادة عن عبدالله بن شقيق عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال من ضرب ضربا ظلما اقتص منه يوم القيامة يؤيده الرواية الاخرى قال البخاري حدثنا خليفة يعني ابن خياط  قال حدثنا عبد الله بن رجاء وهو ابو عمران قال حدثنا ابو العوام
عن قتادة عن عبد الله بن شقيق العقيلي عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من ضرب ضربا ظلما في رواية من ضرب بصوت ظلما
منه يوم القيامة قصة من هذا الظارب لما تعدى وهذا يشمل من ظرب عبده او ضرب غيره وهو متعد ظالم في ظربه وفيه ان الاعتداء على الناس قولي او بالفعل
انه سبب للاثم ومع الاثم اختصاص يوم القيامة وهذا امر عمت للاسف به البلوى وهو امر ايضا تسهل به من تساهل فانه جاء في الخبر انه يأتي الاتي يوم القيامة باعمال عظيمة. فجبال تهامة
حسنات كثيرة يأتي وقد ظرب هذا وشتم هذا واخذ مال هذا ونال من عرضي هذا ويقتص له ممن ظلمهم وتعدى عليهم وضربهم يأخذ من حسناته مقابل هذه الظلمات مقابل هذا الظرب والتعدي
حسناته طرحوا عليه من سيئاتهم بمقابل هذا التعدي هذا الظرب وهذا الظلم ثم يطرح على وجهه والعياذ بالله في نار جهنم الامر ايها الاخوة والاخوات امر جلل ومؤذن في خطر
يجب على المسلمين الانتباه وان يسلموا انفسهم والسنتهم وجوارحهم من التعدي على غيرهم ظلما الضرب والاعتداء وسفك الدماء كذلك بالقول سبا وشتما وتعييرا وغيبة ونميمة حتى تسلم لك ايها المؤمن
حسناتك حتى تصان من القصاص ممن ضربتهم وظلمتهم اذا علمنا هذا ايها الاخوة الواجب علينا الانتباه والحذر وللبخاري رحمه الله موفق لما قال باب قصاص العبد اذا كان العبد المملوك
لو ضربته ظلما بغير وجه حق يختص منك في مقام الله ليس فيه عبد ومالك وسيد ومسود وابيض واحمر وغني وفقير ورئيس مرؤوس انما الجميع سواسية امام ملك الملوك جل وعلا
الذي له كمال العدل ولا يظلم عنده احد وله كمال الرحمة وله سبحانه كمال الملك والجبروت فاذا دعتك نفسك ايها الموفق الى ظلم غيرك قدرتك على من هو اضعف منك
لا تنسى ولا تغفل عن قدرة ملك الملوك جل وعلا عليك وعلى امثالك وانت اليوم غني وغدا فقير انت اليوم سيد وغدا مسود انت اليوم مالك وغدا مملوك بربك سبحانه وتعالى
ينصف منك من ضربته من تعديت عليه من اذيته من تكلمت عليه ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا اللهم احفظنا من الناس احفظ الناس منا اللهم احفظنا بحفظك
بدأنا برعايتك وعنايتك اللهم اجعل اعمالنا واقوالنا خاصة لوجهك لا حظ فيها لاحد غيرك كائنا من كان اللهم يا ذا الجلال والاكرام يا حي يا قيوم يا منان يا بديع السماوات والارض
اسألك اللهم بوجهك الكريم باسمك الاعظم الاعلى من الجنة ان ندخلها بغير حساب ولا عذاب ان تحل علينا رضوانك فلا تسخط ابدا لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ومشايخنا وولاتنا جميع المسلمين
ان ربي جواد كريم وهو سبحانه الغفور الرحيم اللهم صلي على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله   استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه السلام عليكم رحمة الله الى هنا ايها الاخوة نكون قد وصلنا الى نهاية هذا الدرس وهذا اللقاء
من لقاءات شرح كتاب الادب المفرد الامام البخاري رحمه الله تعالى نتقدم بالشكر الجزيل في نهاية هذا اللقاء لفضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي بن عبد العزيز الاستاذ في جامعة المجمعة شكر الله له
الله به وزاده الله علما وفقا. وشكر الله لكم احبتنا حسن متابعتكم حتى نلتقي بكم في لقاء قادم بمشيئة الله تعالى. نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
