بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته واهلا ومرحبا بكم في هذه اللقاءات الطيبة والدروس المباركة في شرح كتاب الادب المفرد للامام ابي عبدالله محمد بن اسماعيل البخاري رحمه الله تعالى
ضيفنا في هذه اللقاءات المباركة والدروس الطيبة فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي ابن عبد العزيز الشبل الاستاذ في جامعة المجمعة. في بداية هذا اللقاء نرحب بكم شيخنا الكريم حياكم الله
حياكم الله جميعا. وبارك فينا وفيكم. وجعل اعمالنا واعمالكم خاصة لوجهه واهلا وسهلا بكم وباخواني المسلمين والمسلمات في كل مكان ما جات المذاكرة مدارسة في كتاب الادب المفرد للامام الموفق ابي عبد الله
محمد ابن اسماعيل البخاري رحمه الله ورفع ذكره في العالمين وجزاه عنا وعنكم وعن المسلمين خير الجزاء واعظمه هذا الباب الخامس والتسعون في كتابه كتاب الادب المفرد ترجمه الامام البخاري بقوله
باب اكسوهم مما تلبسون قال المؤلف رحمه الله تعالى باب اكسوهم مما تلبسون حدثنا محمد ابن عباد قال حدثنا حاتم بن اسماعيل عن يعقوب بن مجاهد عن ابي حزرة عن يعقوب ابن مجاهد ابي حزرة
عن عبادة ابن الوليد ابن عبادة ابن الصامت قال خرجت انا وابي نطلب العلم في هذا الحي من الانصار قبل ان يهلكوا فكان اول من لقينا ابا اليسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ومعه غلام له
وعلى غلامه بردة ومعافرين. فقلت له يا عمي لو اخذت بردة غلامك واعطيته معافريك او اخذت معافريه واعطيته بردتك كانت عليك حلة وعليه حلة فمسح رأسي وقال اللهم بارك فيه
يا ابن اخي بصر عيني هاتين وسمع اذني هاتين ووعاه قلبي واشار الى مناطق قلبه النبي صلى الله عليه وسلم يقول اطعموهم مما تأكلون والبسوهم مما تلبسون وكان ان اعطيته من متاع الدنيا اهون علي من ان يأخذ من حسناتي يوم القيامة
وقال اللهم بارك فيه. يا ابن اخي اي هؤلاء الخدم الرقيق من ملك اليمين  مما تلبسون وذكر فيه الحديث وقد اخرجه الامام مسلم في صحيحه قال فيه البخاري حدثنا محمد بن عباد
يعني ابن الزبرقان المكي قال حدثنا حاتم ابن اسماعيل قال عن يعقوب ابن مجاهد ابي حزرة ويسمى بيعقوب القاص وهو من الثقات عن عبادة ابن الوليد ابن عبادة ابن الصامتي
قال خرجت انا وابي وابوه منوه عنه ها هنا هو الوليد ابن عبادة ابن الصامت ابن الصحابي الجليل عبادة ابن الصامت رضي الله عنه وقد توفي في خلافة عبد الملك بن مروان
خرجت انا وابي نطلب العلم في هذا الحي من الانصار قبل ان يهلكوا اي قبل ان يموتوا وكان اول من لقينا ابا اليسر تدرون من هو ابو اليسر ايها الاخوة انه كعب بن عمرو
وهو الذي اسر العباس ابن عبد المطلب يوم بدر يقول الوليد عبادة ابن الوليد خرجت انا وابي نطلب العلم في هذا الحي من الانصار قبل ان يهلكوا ان يموتوا فكان اول من لقينا ابا اليسر
كعب بن عمرو صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ومعه غلام له اي رقيق له وعلى ابي اليسر بردة ومعافري وعلى غلامه بردة ومعافر والبردة شملة نساء والمعافر هو اردن يماني
فاخر غالي الثمن ينسب الى قبيلة بني معاثر السيد ابو اليسر ورقيقه عليهما نفس الكساء ونفس الثياب قلت له يا عمي لو اخذت بردة غلامك واعطيته معافى لي او اخذت معافليه واعطيته بردته
كان عليك حلة وعليه حلة قال فمسح رأسه وقال اللهم بارك فيه يا ابن اخي بصر عيناي هاتان وسمع اذناي هاتان ووعاه قلبي واشار الى نياط قلبه النبي صلى الله عليه وسلم يقول اطعموه مما تأكلون
اكسوه مما تلبسون وكان ان اعطيه من متاع الدنيا اهون علي من ان يأخذ من حسناتي يوم القيامة اللهم ارضى عن الصحابة وبارك في القرابة اجزهم عنا وعن المسلمين خير الجزاء يا ذا الجلال والاكرام
هذا الامتثال الحقيقي ايها الاخوة وهذا الصدق الايمان والاتباع والانقياد لرسول الله صلى الله عليه وسلم امتثل امره فالبس غلامه كما يلبس حتى لو غلا ثمن الملبوس كل ذلك اتقاء الاخرة واتقاء الغضب
وان تفنى حسناته كان منه من تعد وظلم قال المؤلف رحمه الله حدثنا شعبة بن سليمان قال حدثنا مروان بن معاوية قال حدثنا الفضل بن مبشر قال سمعت جابر بن عبدالله رضي الله تعالى عنه يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بالمملوكين خيرا
ويقول اطعموهم مما تأكلون. والبسوهم من لبوسكم ولا تعذبوا خلق الله عز وجل ثم ذكر البخاري حديثا اخر قال حدثنا سعيد ابن ابن سليمان وهو ابو عثمان الحافظ قالوا ان سعيد ابن سليمان ابو عثمان الحائض حج ستين حجة
قال حدثنا مروان بن معاوية قال حدثنا الفضل ابن مبشر قال سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بالمملوكين خيرا بالارقة
والعبيد والايمان يوصي بالمملوكين خيرا فيقول اطعموه مما تأكلون والبسوهم من لبوسكم ولا تعذبوا خلق الله جل وعلا وهذا امر صريح محمول على الخادم استحبابا لئلا يستأثر عليه بشيء بل يشاركه في شيء ولو بما يكسر شهوته
ويلبسه من لبوسه ونهاه ان يعذب خلق الله بان يكلفوهم ما لا يطيقون ولهذا جاء في الحديث الاخر فان كلفتموهم ما لا يطيقون فاعينوهم اي ان حصل منكم تكليف لهم
فاعينوهم على ما كلفتموهم عليه على ما اعظم هذا الدين وما اجله وصلوات ربي وتسليمه على عبده ورسوله نبينا محمد الذي هو خير معلم واشرف نبي واكرم رسول ارسله الله
الى عبيده صلوات الله وسلامه عليه قال المؤلف رحمه الله تعالى باب سباب العبيد قال حدثنا ادم قال حدثنا شعبة قال حدثنا واصل الاحدب قال سمعت المعرور ابن سويد يقول رأيت ابا ذر وعليه حلة
وعلى غلامه حلة فسألناه عن ذلك وقال اني ساببت رجلا فشكاني الى النبي صلى الله عليه وسلم وقال لي النبي صلى الله عليه وسلم اعيرته بامه؟ قلت نعم. ثم قال ان اخوانكم خونكم
جعلهم الله تحت ايديكم فمن كان اخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفهم ما يغلبهم فان كلفتموهم ما يغلبوهم فاعينوهم ثم ذكر الامام البخاري رحمه الله هذا الباب السادس والتسعين
ترجمه بقوله باب سباب العبيد الارقة لما كان وجودهم الان نادرا كان هذا الضعف في تصور هذه المسائل وها هنا الفت النظر الكريم ايها الاخوة ان الخدم في البيوت من سائقين وعاملات
ليس لهم حكم الارقة وانما هؤلاء مستأجرون بعقد الاجارة على ان يخدموكم في بيوتكم وفي اولادكم وحديث الباب وما قبله وما سيأتي بعده انما هو في ملك اليمين في الارقاء
ما حكم سباب العبيد بشتمهم؟ وسبهم واقذاع عليهم الترجمة البخاري هذا الباب على هذا الحديث اورد فيه ايها الاخوة هذا الحديث الواحد وهو حديث متفق على صحته اخرجه الامام البخاري في صحيحه
ومسلم في صحيحه ايضا قال حدثنا ادم حدثنا شعبة قال حدثنا واصل الاحدب واصل الاحدب وهو ابن حبان الاسدي من الثقات قال سمعت المعرور ابن السويد وهو ابو امية الكوفي
ومن الثقات ايضا قال رأيت ابا ذر الغفاري جندب ابن جنادة وعليه حلة وعلى غلامه الذي يملكه حلة مثلها وسألناه عن ذلك اي ان الحلة التي عليك كالحلة التي على غلامه
وقال ابو ذر رضي الله عنه اني سببت رجلا فشكاني الى النبي صلى الله عليه وسلم قال لي النبي عليه الصلاة والسلام اعيرته بامه وهذا الرجل المسبب هو بلال رضي الله عنه
مما يكون بين الناس في طبيعة البشر وقال لبلال يا ابن السودا فغضب عليه النبي عليه الصلاة والسلام اي على ابي ذر قال اعيرته بامه؟ قلت نعم وقال انك امرؤ فيك جاهلية
قول اعيرته بامه هذا استفهام للتقريع والتوبيخ وابو ذر رضي الله عنه لما زجره النبي عليه الصلاة والسلام رجع الى بلال فوظع ابو ذر خده على الارظ ولم يرفع حتى جاء بلال وطأ
برجله وبقدمه على وجه ابي ذر رضي الله عنه قال اعيرته بامه قلت نعم ثم قال صلى الله عليه وسلم ان اخوانكم خولكم اخوانكم يعني في الاسلام وفي الدين وان كانت العبودية والرق امر طارئ
خوا لكم هو الراعي الحفيظ على هذا المال القيم عليه يعني هؤلاء ما اعطاكم الله عليهم من هذه من هؤلاء العبيد والايماء اولكم جعلهم الله تحت ايديكم اي بملككم عليهم
ملككم لرقابهم فمن كان اخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل واللي يلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم اي ما لا يطيقونه واذا كلفتموهم ما يغلبهم فاعينوهم اي لا تخجل العلاقة بينك وبينهم علاقة سيد مع عبده
يتجبر ويتعالى ويتسيطر عليه وانما اجعلها علاقة اخ مع اخيه يتقي الله عز وجل فيه على ما اعظم هذا الدين وما اجله وما اكرم رسولنا صلى الله عليه وسلم في تعليمه
وتوجيهه لنا وحرصه على امته ابيه ما ترجم له البخاري باب سباب العبيد انه لا يأخذنك انك السيد وهم العبيد ان تسبهم وان تقذع فيهم وان تشتمهم بل عاملهم معاملة اخوانك
والحافظة على مالك وعلى ممتلكاتي قال المؤلف رحمه الله باب هل يعين عبده حدثنا ادم قال حدثنا شعبة. قال حدثنا ابو بشر قال سمعت سلام بن عمرو يحدث عن رجل من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال
قال النبي صلى الله عليه وسلم ارقائكم اخوانكم فاحسنوا اليهم استعينوهم على ما غلبكم واعينوهم على ما غلبوا ثم ذكر الامام البخاري في الباب السابع والتسعين في كتابه الادب المفرد
بابا قال باب هل يعين عبده وهذا استفهام مأخوذ من الحديث للحث على اعانة السيد لعبيده اذا كلفهم من العمل ما يظن انه يتعبهم ولا يطيقونه قال حدثنا ادم قال حدثنا شعبة
قال حدثنا ابو بشر قال سمعت سلام ابن عمرو يحدث عن رجل من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ارقائكم اخوانكم يعني هؤلاء العبيد
الذين هم ارقاء تحتكم اخوانكم فاحسنوا اليهم استعينوهم على ما غلبكم اي ما عجزتم عنه واعينوهم على ما غلبوا اي ما لم يستطيعوا ان يأتوا به وعجزوا عنه ولهذا جاء في الرواية الاخرى فاصلحوهم واعينوهم
على ما عليهم وهذا الحديث يطابق الحديث السابق لقوله صلى الله عليه وسلم لابي ذر ان اخوانكم خولكم جعلهم الله تحت ايديكم فمن كان اخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل
قل يلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فان كلفتموهم ما يغلبهم فاعينوهم امر باعانتهم ان حصل نوع تكليف لا يطيق لا يطيقه العبد او يعجز عنه يساعده عليه سيده
فاذا رأى العبد رأى العبد من سيده انه يعينه ذهب ما في نفسه من الاستدلال وما يظنه في عبده من الاستعباد والقهر ومعنا في هذا من دفع الظلم فيه ايضا مراعاة الشعور والاحاسيس
التي هي من هذا الامر وربما كانت اشد من الضرب واشد من الاعتداء هذا باب مهم ايها الاخوة باب مهم هل يعين عبده نعم يعينه اذا كلفه ما يغلبه ولا يستطيعه
حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال اخبرنا عم عن ابي يونس عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه انه قال اعينوا العامل من عمله فان عامل الله لا يخيب. يعني الخادم
ثم ذكر الامام البخاري حديثا اخر قال حدثنا يحيى بن سليمان وهو الجعفي ابو سعيد المقري قال حدثني ابن وهب عبد الله بن وهب القرشي المالكي قال اخبارنا عمرو عن ابن الحارث
ابن يعقوب ابو امية الفقيه المقرئ عن ابي يونس هو سليم ابن جبير مولى ابي هريرة عن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال اعينوا العامل من عمله ان عامل الله لا يخيب يعني الخادم
من الله ان يعمل من يعمل لاداء حق فرض الله عليه الحديث رواه الامام احمد ورواه غيره من اهل العلم موقوفا على ابي هريرة رضي الله عنه وهو مستفاد مما سبق
احاديث النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه لابي ذر وغيره لما قال اخوانكم  جعلهم الله تحت ايديكم فمن كان اخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم
ما يغلبهم فان كلفتموهم ويغلبهم فاعينوهم ففيه ان السيد يعين عبده ويساعده ويخفف عنه كذلك انت ايها المالك مع قدمك وعمالك ساعدهم نرتب على ظهورهم وعلى رؤوسهم واشكرهم واكرمهم فانها لك بذلك عند الله صدقة
ولك فيها اجر اللهم اجعلنا ممن يستمع القول فيتبع احسنه اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولوا الالباب اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا واجعلها علما وعملا صالحين يا عفو يا كريم
يقربنا من مرضاتك ويباعدنا عن اسباب سخطك وعقوباتك لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ومشايخنا وجميع المسلمين والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الى هنا ايها الاخوة نكون قد وصلنا الى نهاية هذا الدرس وهذا اللقاء من لقاءات شرح كتاب الادب المفرد للامام البخاري رحمه الله تعالى اتقدم بالشكر الجزيل في نهاية هذا اللقاء لفضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي بن عبد العزيز الشبل استاذ في جامعة المجمعة. شكر الله له ونفع الله به وزاده الله علما وفقها. وشكر
الله لكم احبتنا حسن متابعتكم حتى نلتقي بكم في لقاء قادم بمشيئة الله تعالى. نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
