الحمد لله رب العالمين  صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذا المجلس الثاني والعشرون بعد المئة في مدارستي كتابي المحرر الحافظ ابن عبد الهادي ونحن
اخر كتاب الحدود منه. نعم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. صلي وسلم قال المؤلف رحمه الله تعالى وعن انس رضي الله عنه
انه قال لقد انزل الله الاية التي حرم فيها الخمر وما بالمدينة شراب يشرب الا من تمر هذا الحديث حديث رواه الامام مسلم في صحيحه عن انس ابن مالك النجاري
الخزرجي الانصاري رضي الله عنه قال لقد انزل الله الاية التي حرم فيها الخمر ما الاية  اية المائدة انما الخمر يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه
لعلكم تفلحون انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون يقول انس وما في المدينة خمر الا من التمر
لان اكثر ثمار المدينة وش هي التمر يليه العنب وهو اقل من التمر فلما كان التمر كثيرا في المدينة كان صنع الخمر منه اكثر كان صنع الخمر منه ماذا؟ اكثر
وفاد هذا الحديث على ان العبرة بالخمر لا بمادتها المصنوعة منها صنعت الخمر من اي مادة من مادة عضوية او من مركبات كيماوية فهي العبرة بنتيجتها ان ما خامر العقل اي ازاله وغطاه
ورفعه وكشفه فهذا هو الخمر من مشروب شرب او مشموم استنشق او مطعوم طعم نعم  وعن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل مسكر خمر وكل مسكر حرام. رواه مسلم
هذا الحديث من الفاظ العموم يقول فيه عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كل مسكر والمسك الذي ساكر العقل اي خامره وغطاه
كل مسكر خمر من اي مادة كان وكل مسكر حرام لما اسكر العقل اي غطاه وازاله فهو حرام سواء من المواد المعروفة من التمر. من الشعير من الزبيب من الاقط
من الحنطة من العسل او من غيرها، فالعبرة بالنتيجة وهي مخامرة العقل واسكاره. كما قال عمر الخمر ما خامر العقل اي ازاله ورفعه فهذا فهذا حرام كثيره وقليله ولهذا في الحديث الذي يروى وهو قاعدة من قواعد الفقهاء ما اسكر
كثيره فقليله ايش حرام نعم الله عليكم. وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما اسكر كثيره فقليله حرام. رواه احمد وابو داوود ابن ماجة والترمذي وحسنه والطحاوي وابو حاتم البستي وقد روي من حديث سعد وعائشة وابن عمر وعبدالله ابن عمر
وغيرهم هذا الحديث رواه عدة من الصحابة رواه جابر ابن عبد الله وروي عن عائشة وعن سعد بن ابي وقاص وابن عمر وعبدالله بن عمر هؤلاء الخمسة وعن غيرهم رضي الله عنهم
وهذه احاديث يشد بعضها بعضا فيكون في مرتبة الاحتجاج ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما اسكر كثيره حرام قليله حتى لو كان القليل لم يسكر فهو حرام وهذا لان الشريعة فاذا نهت عن شيء نهت عن اسبابه
وذرائعه ووسائله القاعدة ان وسائل الشيء ان وسائل الشيء حكمها حكم غايته وسائل الامور كالمقاصد واحكم بهذا الحكم للزوائد نعم  وعن ابي سعيد رضي الله عنه قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نخلط بين الزبيب والتمر وان نخلط البصر والتمر
وفي لفظ من شرب النبيذ منكم فليشربه زبيبا فردا او تمرا فردا او بسرا فردا. رواه مسلم البسر ما هو هو بلح التمر الذي لم يتمر او يرطب كله. والتمر هو ما تمر
ترطب كله وهذا الحديث في النبيذ والنبيذ هو المسمى عندكم اليوم بالعصير يمبذ الشيء في الماء ينبذ تمر في ماء يمبذ زبيب في ماء اي يلقى في الماء ويكتسب هذا الماء طعم ما نبذ فيه
زبيبا او تمرا او شعيرا او عسلا او اقطا وهذا النبيذ بهذا المعنى لا يكون له حكم الخمر متى يكون النبيذ خمرا يكون النبيذ خمرا اذا قذف النبيذ الزبد تخامر العقل اذا شربه
صار النبيذ عندئذ خمرا اما قبل قذفه الزبد ومخامرته العقل فلا يسمى خمرا وهو نبيه مما نهى النبي عنه من نهي الوسائل الى المقاصد ان يجمع في الاناء بين نبيذ تمر وزبيب
او بسر ورطب بل من اراد ان ينبذ ينبذ تمرا لوحده او زبيبا لوحده او عنبا لوحده او بشرى لوحده ومن النبيذ ما يسمى عند الناس اليوم بالمريس ما المريس
تمر يمارس بالماء حتى يكون كعصير التمر وهذا نافع في اشربة الناس واطعمتهم سيما وقت الصيام الممنوع منه حال قذفه زبد التخمر فيكون عندئذ خمرا انتقل من كونه مريسا او نبيذا الى كونه الخمر المحرم
هذا الحديث رواه مسلم في الصحيح قال فيه ابو سعيد رضي الله عنه نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نخلط بين الزبيب والتمر وان نخلط بين البسر والتمر
حتى لو لم يقذف الزبد لان هذا نهي للوسيلة والذريعة التي توصل الى الغاية المحرمة وهي الاخمار قال من شرب النبيذ منكم فليشربه زبيبا فردا ليس معه غيره او تمرا فردا ليس معه غيره او بسرا
فرد ليس معه غيره ما لم يقذف الزبد فان قذف الزبد انتقل من كونه نبيذ الى كونه خمر وتسمية الكفار البيرة التي لا تسكر بالنبيذ لا يغني شيئا لا يغني شيئا لان
ما اسكر كثيره فقليله ايش حرام وان لم يسكر. نعم  وله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبذ له الزبيب في السقاء فيشربه يومه
والغد والغداء والغدا وبعد الغد فاذا كان مساء الثالثة شربه وسقاه فان فضل شيء اهرقه اللهم صلي وسلم عليه له اي لمسلم في الصحيح من حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال كان ينبذ للنبي صلى الله عليه وسلم
الزبيب السيقاء ما الزبيب هو العنب ايش اليابس العنب اليابس ينبذ له في السقاء. السقاء اما من جلد وهي القرب  واما من اناء وكانت الاواني عندهم ما هي من  الرخام او من قزاز
انما اوانيهم من خشب منقر او دبة مجففة او من حصى هذي اوانيهم ما عندهم بلاستيك ولا قزاز ولا ما عندنا من الاواني المعدن والرخام والخزف وما جرى ما جراها
تنبذ له عليه الصلاة والسلام ينبذ له الزبيب اليوم واليومين والثلاثة واذا جاء اليوم الرابع اراقه ان بقي في شيء اراقه بان لا يفضي الى الاخمار اذا هذا النبيذ كالعصير
يلين الماء الزبيب بالماء ويأخذ طعمه ويسر فيه في في الماء ريحه وطعمه نعم احسن الله اليكم قال المؤلف رحمه الله تعالى باب التعزير عن ابي بردة الانصاري رضي الله عنه انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يجلد احد فوق عشرة اسواط
الا في حد من حدود الله متفق عليه هذا الباب في التعزير. باب التعزير والتعزير باللغة هو المنع عزره اي منعه ولهذا ذكر الله نبيه عليه الصلاة والسلام فقال لتعزروه وايش
وتوقروه تعزروه تمنعوه من الاذى كما تمنعون انفسكم واهليكم واموالكم والتعزير في الاصطلاح الشرعي هو التأديب التأديب هو التعزير والتأديب يكون في كل ما ما ليس فيه حد ويجوز على الراجح من اقوال العلماء ان يؤدب ولي الامر فيما فيه حد بالزيادة عليه للردع
ان يزيد على الحد بالردع والتأديب تعزير الصحيح في اقوال العلماء انه لا حد لاقله ولا لاكثره قالوا لولي الامر اذا رأى المصلحة المصلحة ان يعزر بالقتل له ذلك يتعلق الامر بذمته وما يراه
يأتي في هذا الباب حديثا واحدا اورده حديث ابي بردة الانصاري رضي الله عنه انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يجلد احد فوق عشرة اسواط الا في حد من حدود الله متفق عليه
فيه ان التعزير يصح فيما دون كم اصوات ولا يبلغ في التعزير الحد هذا مدلول الحديث لا يجلد فوق عشرة اسواط الا في حد من حدود الله لان اقل الحدود كم صوت
اربعون سوطا في حد في اول امره وقال عليه الصلاة والسلام لا يوجد احد فوق عشرة اسواط الا في حد وهذا الحديث في الغالب وجاء له استثناءات كما في فيما سبق من شرب الخمر فاجلدوه
فاذا شربها الثانية فاجلدوه اذا شربها الثالث واجلدوه فاذا شربها الرابعة فاقتلوه والقتل هنا ليس حدا وانما وهذا هو الارجح اما في الغالب فلا يزاد في التأديب عند الناس عن عشرة اسواط
فيما يتعلق بتأديب الرجل ولده وفرسة وكذلك عبده اذا احتاج الى التعزير والتأديب وما دون ذلك وما فوقه يرجع الى تقدير ولي الامر والله تعالى اعلم ونقف على كتاب القضاء
والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى اله واصحابه ومن والاه الله عليكم يا شيخ هل يؤخذ من حديث ابن عباس حديث النبيذ يا شيخ ما يزيد على ثلاث ايام
يقول هل يؤخذ من حديث النبيذ حديث ابن عباس انه ينبذ للنبي عليه الصلاة والسلام الزبيب اليوم واليومين والثلاثة انه لا يزاد في ايام قد يؤخذ منه والقول الاصح انه يؤخذ منه مالا يقذف الزبد
النبي يريقه بعد الثلاثة مخافة ان يصيبه بعض التحمظ وبعض التخمر على انهم ذكروا ان اللبن ومشتقاته ان تخمرت لا يظر لانها من الخمائر النافعة من الخمائر النافعة للبدن فلا تدخل في حكم
الخمر التي قذفت الزبد. العبرة بالخمر ان تقذف الزبد ان يراها تقذف الزبد فهنا انت قلت من كونها مباحة الى كونها محرمة تخامر العقل اي تزيله وما كان قبل ذلك فهو من وسائله والله اعلم
نعم السوبيا ما هي السوبيا؟ هي شراب الشعير اصبر هي شراب شعير يلون بالاصباغ قد يخلط معه عسل او زبيب او تمر فان خلط معه غيره ودخل فيما نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام لا تشرب الزبيب الا فردا
ولا التمر الا فردا ولا البشرى الا الا فردا والسوبيا اسم حديث والا هي شعير والعبرة فيها انها اذا لم تقذف الزبد فجازت فان قذفت الزبد فلا تجوز وان كانت مشكة فيها فيها شكة في تركها
سدا للذريعة وهم يضعون مع الشعير مع هذا الماء الذي فيه الشعير بعد تصفيته يضعون معه مادة محلية له الا الشعير مر يضعون مادة تحليه فهذا حكمه حكم سائر الانبذة والعصائر والله اعلم
والحمد لله رب العالمين
