الرحمن الرحيم  الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد. وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذا المجلس  الثامن والعشرون بعد المئة في مذاكرتي  كتاب المحرر الحافظ ابن عبد الهادي
في الاحاديث الجوامع التي ختم بها هذا الكتاب نعم  الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وعنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
اياكم والظن فان الظن اكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوانا هذا حديث ابي هريرة رضي الله عنه المخرج في الصحيحين
وهو حديث يتعلق الاداب وبعلاقة الناس بعضهم مع بعض وعلاقتهم بالله سبحانه وتعالى قال النبي صلى الله عليه وسلم اياكم والظن اياكم يسمى باسم فعل امر يعني احذركم وانهاكم واخوفكم
واسم فعل الامر نأتي باحرف ليس فيها الامر بذاتها وانما بمدلولها مثل قولهم صه يعني اسكت فهذا اسم فعل امر. يا ايها الذين امنوا عليكم انفسكم عليكم اسم فعل امر
اياكم اي احذركم اياكم والظن ما الظن هو احتمال راجح او غير راجح في القلب يرجحه او لا يرجحه عوارض اهلية من الظنون من الوهم من التسوي تسويقات من الوساوس
ولهذا نهت الشريعة عن ما فيه سبب للريبة. فنهى نبينا عليه الصلاة والسلام ان يتناجى اثنان وبينهم ثالث بان لا يقذف الشيطان في قلبي الثالث انهم يتناجون عليه السارون للمكيدة به
حيث يجري الشيطان من ابن ادم مجرى الدم في الصحيحين لما كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفا اتت امرأته صفية تزوره فلبثت عنده من الليل ما شاء الله فلما قام عليه الصلاة والسلام يقلبها ما معها احد
والمسجد ما فيه اضاءة مر صحابيان فرأى فرأي النبي صلى الله عليه وسلم ومعه امرأة فاستعجل بالحركة فناداهما عليه الصلاة والسلام على رسلكما انها صفية يبعد بكم الحول ويلقي الشيطان في قلوبكم ما يلقي
وقالوا يا رسول الله سبحان الله او عليك يعني نظن بك هذا الظن قال ان الشيطان ما يجري من ابن ادم مجرى الدم. واني خشيت ان يلقي في قلبيكما شيئا
فهذا في سد الشريعة للظنون في حبائلها فالظن احتمال في القلب قال اياكم والظن اي الذي لم ينبني على امر يسير به يقين يحذرنا عليه الصلاة والسلام من هذه الظنون بالنفس
وما يروى احترسوا من الناس بسوء الظن حديث لا يصح عنه عليه الصلاة والسلام اياكم والظن فان الظن اكذب الحديث ان يقع فيه الكذب والتمويه ويقع فيه التبديل سريعا كثيرا
ثم قال ولا تحسسوا ما التحسس التحسس نوع منه نفسي يكون الانسان متحسسا من كل كلمة يسمعها كما يقال نفسه في طرف خشمه ما يتحمل شيء ويتحسس لكل ما يقال
ويحمله على محامل غير محامله نهى عن التحسس ومن التحسس ايضا وهو النوع الثاني في تتبع عورات الناس بخفية المراقبة للتتبع هذا نوع من انواع التحسس ولهذا قال بعدها ولا تجسسوا
ما الجسو اخذ العلوم من جهة خفية بتتبعها ان التجسس على المسلمين جريمة والجس على المؤمنين خيانة عظمى قد توجب الردة قد توجب هذه الردة اذا كان مراد مراده من هذا التجسس
هزيمة المسلمين او انتصار اعدائهم واذا اراد منها طمعا من اطماع الدنيا يبي منصب بمال يبي جاه يبي ذكر فهذه كبيرة من كبائر الذنوب ومن التجسس ايضا بين الافراد يتتبع عوراته
خلاته اسراره يطلع عليها سواء كشفها او لم يكشفها فهذا من من التجسس المحرم ولا تنافسوا المنافسة هنا باجل الدنيا تنافس لاجل الدنيا نريد منها المسابقة ليحصل مناصبها فينافس اخاه حتى يوقعه هذه المنافسة في الظلم والبغي والعدوان
قال ولا تنافسوا ولا تحاسدوا الحسد تمني زوال النعمة التي اوليها غيرك في نفسه في ولده في ماله في عمله في زوجه  في شكله ولا تباغضوا والبغظاء حالقة للدين وهي غل في القلوب
وغيظ في النفوس هي البغضاء قال ولا تدابروا اي يدبر كل منكم عن الاخر فلا يسلم عليه لان التدابر تشاحن وكونوا عباد الله اخوانا في الحديث الاخر فانكم لن تدخلوا جنة ربكم حتى تؤمنوا
ولن تؤمنوا حتى تحابوا والمحبة هنا الحد الادنى من علاقة المؤمن باخيه ثم قال الا ادلكم على شيء اذا فعلتموه تحاببتم بينكم قلنا بلى يا رسول الله قال افشوا السلام بينكم
افشاء السلام يعني اذاعته والاكثار منه حتى يكون السلام شعارا للمسلمين فيما بينهم وبهذا يتحابب وبهذا يدخل جنة ربهم وفي حديث ابي هريرة وابي الدرداء الذي رواه احمد والطبراني والحاكم
قال النبي صلى الله عليه وسلم احذركم داء الامم قبلكم اي المرض الذي اصاب الامم الهالكة قبلكم قلنا وما داء الامم قبلنا يا رسول الله؟ فعد سبعا من الامراض قال الاشر
والبطر والتنافس في الدنيا ثم التحاسد والتباغظ ثم البغي ثم الهرج هذه ادواء الامم قبلنا وش رايكم اصابتنا نعم وما زالت ازدياد انظروا الى الهرج وهو القتل بين الدول بين القبائل
بين الجماعات بين الاحزاب بين الافراد ما سببه؟ بغي وقبله تباغض وتحاسد وقبله تنافس في هذه الدنيا واتكأ على ذلك على قاعدة الاشهر والبطر والجدا في الحياة والنعمة الزائدة. اورثت اورثتهم ما اورثتهم
وفي الصحيحين لما جيء للنبي صلى الله عليه وسلم بصدقات اهل البحرين هجر الاحساء وزبرت في المسجد كومت فامتلأ المسجد حتى غص عن اهله صلى النبي صلى الله عليه وسلم بهم صلاة الغداة الفجر
فلما انصرف ورأى المسجد قد امتلأ غصة عن اهله المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال لعلكم سمعتم بقدوم ابي عبيدة البحرين قالوا بلى يا رسول الله ثم قال واسمعوا لما قال وانتبهوا يا رعاكم الله لما قاله عليه الصلاة والسلام
قال والله ما الفقر اخشى عليكم الفقر فيه خير يرث التواضع ما يرفع الانسان خشمه ويتعالى ويترفع على خلق الله والله ما الفقر اخشى عليكم ولهذا مر الفقر على نبينا عليه الصلاة والسلام وعلى الصحابة
فربط عليه الصلاة والسلام على بطنه حجرين من شدة الجوع وهذا فقط وربط الصحابة على بطونهم حجرا حجرا كما ربطه ابو بكر وابو هريرة وبزمانا يقصون بطونهم من الشبع ولا لا يا اخواني
ولا هوب قص ببلاش بفلوس من الشبع ودعه والخير والله ما الفقر اخشى عليكم ولكن اخشى ان تفتح عليكم الدنيا كما فتحت على من قبلكم وتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما اهلكتهم
صدق وبر عليه الصلاة والسلام  تنافسنا في الدنيا فتباغضنا وتحاسدنا وتحاقدنا ثم بغى بعضنا على بعض ثم وقع فينا القتل والغل والغيظ فاهلكتنا الدنيا كما اهلكت من قبلنا المال نعمة او نقمة
بحسبك انت ايها المكلف نعم وعن ابي ايوب الانصاري رضي الله عنه عن مم وعن ابي ابي ايوب الانصاري رضي الله عنه وعن ابي ايوب نوع من الصرف نعم. وعن ابي ايوب الانصاري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لا يحل لمسلم ان يهجر
واخاه فوق ثلاث ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام هذا حديث ابي ايوب الانصاري النجاري رضي الله تعالى عنه وهو من اخوال النبي عليه الصلاة والسلام
قال لا يحل لمؤمن لا يحل ان يحرم. لا يحل لمسلم والمسلم هنا يشمل المؤمن ان يهجر اخاه فوق ثلاث المقصود بالاخوة هنا اخوة الدين. اخوة الايمان فوق ثلاث اي ثلاث ليالي
وحدها بالثلاث لتبرد نفسه اذا حصل بينه وبين اخيه ما يحصل التشاحن والتلاسن وربما التنافس يوم ويومين وثلاثة حتى تبرد نفسه وتسكن والا فالاولى من اول وقت يذهب اسباب البغضاء والشحناء
ويدعها وينفرها من نفسه ويطأ على نفسه فيأطرها ويقهرها لان لا تحمل على اخيه غلا  استرسل فله الى ثلاث ليالي فوق ثلاث ليال ما العبرة ان يكون في محل واحد
سكن واحد عمل واحد حي واحد يلتقيان فهذا يعرض وهذا يعرض لا يتسالمان لما كان بينهما من الهجر وادامة التهاجر وخيرهما الذي يبدأ صاحبه بالسلام فافاد الحديث ان السلام في القائه وافشائه
انه ينفي ماذا الهجر والقطيعة وليس معنى عدم القطيعة تصير سرداد مرداد كالوقت اللي عنده حتى تكلفه وتتعبه وتشغله لا الحد الادنى بالقاء السلام القاء السلام وعدم الاعراض عنها عنه
وقد جاء مثل هذا في صلة الرحم فان الفارق بين الصلة والقطيعة القاء السلام والمشاركة في الفرح وفي الترح هذا الحد الادنى من الصلة ما زاد عليها الصلة الدورية بالمال بالاتصال
بالزيارة لقضاء الحوائج هذه كمالات في هذا الشأن وفي هذا الباب نقف عند هذا الموضع اللهم صلي وسلم على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
