بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله على احسانه. والشكر له على توفيقه وعظيم امتنانه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اعظاما لشأنه واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله الداعي الى رضوانه. اللهم صلي وسلم عليه وعلى اله واصحابه
هذه ومن سلف من اخوانه وسلم تسليما كثيرا ابدا دائما محتفا الى يوم رظوانه اما بعد ايها الجمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الكلام على القدوات يحتاج الناس اليه في هذا الزمان حاجة عظيمة. دعت اليه امور
اولها هذا الضياع في التأسي والاقتداء. في هذه الناشئة بل ومن قبلهم والذي يحتاجون معه الى نجوم يهتدون بها في مسيرهم الى ربهم سبحانه وتعالى. وهو القائل وعلامات وبالنجم هم يهتدون. في زمنكم هذا زمان الفتن. وزمان اضطراب الموازين
يعظم السفيه. ويحقر العظيم. يقدم الجاهل ويؤخر العالم يصدق الكاذب ويكذب الصادق. يؤتمن الخائن ويخون الامين. فنحتاج الى سير هؤلاء العلماء المصلحين الربانيين الذين نأخذ من سيرهم ما نتسلى به في مسيرنا الى ربنا جل وعلا تثبيتا للمؤمنين وارشادا للتائهين
والغاويين. وان الاسوة والقدوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. الذي قال الله جل وعلا فيه لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر. وجعل الله جل
في صحابته رضي الله عنهم وهم الذين خوطبوا بالتنزيل واحتفاهم ربي بصحبة هذا النبي الكريم فحملوا دينه ونقلوا شريعته ثم في التابعين في اصحاب القرون المفضلة ثم في علماء الاسلام جيلا بعد جيل. وان سنة الله الشرعية الا يخلو الزمان من علماء
يبينون دين الله ينفون عنه تحريف الغاليين وانتحال المبطلين يقولون في الله وبالله يعلمون تأويل وتنزيل كلامه ووحيه. لا يضرهم واتباعهم من خالفهم حتى يأتي امر الله وهم كذلك. وان من نجوم العلماء في هذا الزمان
الذين جعل الله عز وجل لهم في الارض قبولا. ولهم عند الناس مكانة ولهم في العباد اثرا سماحة شيخنا الشيخ العلامة ابي عبدالله عبدالعزيز ابن عبد الله ابن عبد الرحمن ابن باز. والذي ولد في الثاني عشر
من شهر ذي الحجة في سنة الف وثلاث مئة وثلاثين. كما اخبرنا بذلك رحمه الله وتوفي في شهر الله المحرم في اواخره في عام الف واربع مئة وعشرين رحمه الله رحمة واسعة. وجزاه عنا وعنكم وعن المسلمين خير الجزاء واعظمه واوفره
المقام يا ايها الجمع الكريم ليس الكلام على سيرته. فان المقام يضيق عن ذلك. والوقت لا يتسع لبعض ذلك ولكني ساشير الى لمحات من سيرته لعلها ان تكون مؤثرة لنا. ونبراسا لاهل زماننا ومن بعدهم
في سيرهم الى الله وفي تعلمهم العلم وعملهم به. وهو الذي كان شيخنا حفيا اعظم الحفاوة به هو العمل بالعلم. درس شيخنا على ما كان عليه العمل. عند علماء الدعوة وائمتها
درس القرآن واعتنى به حتى حفظه عن ظهر قلب بعدما من قرأه مبصرا على ابن فريج رحمه الله الذي كان عالما مقرئا للقرآن تخرج على يديه في حفظه المشايخ الكثر
حتى اخذ عمره وهو يدرس كلام الله ويحفظه. وشيخنا رحمه الله كان مبصرا. يخبرنا انه بدأ به ضعف البصر وعمره ستة عشرة سنة. وما بلغ التاسعة عشرة الا وقد فقد بصره
ومن طريف ما يذكر لنا انه اذا اراد ان يكتب الحرف كتبه على كفه رسما دل على ان انه قرأ وكتب في ابصاره واخبرنا انه كان في صغره يكزون الحمام
يذهبون الى المرقب او الى غيره ثم يكزون الحمام الذي يصل طيره الى الى عشه فهو الرابح وهذا لا يفعله من كان كفيفا. يقول شيخنا رحمه الله فحججت في سنة اربع وخمسين. وقرأ القرآن على رجل
في مكة والشيخ سعد وقاص البخاري قراءة تجويد. يقول رحمه الله قدمت مكة في رمضان تلك السنة وقرأت على شيخنا الشيخ سعد بن وقاص البخاري سعد وقاص البخاري في دكان له في المدعى
راجع عليه القرآن اظنه مرتين او ثلاثة في التجويد. واهل العلم ما كانوا يعتبرون العلم بمجرد الاطلاع والقراءة الا بعد ان يتأسس الطالب على شيوخه اول شيخ قرأ عليه شيخه الشيخ صالح ابن عبد العزيز ال الشيخ
وكان قاضي الرياظ في زمنه وكونه اول شيوخي لانه كان امام مسجدي حارة شيخنا يقال له مسجد ابن شلوان وهو الواقع في شرق في سوق الزلة الان. درس عليه وانتفع به. وكان لهجا بالثناء على
الترحم عليهم ومما ذكر عن شيخه صالح بن عبدالعزيز ال الشيخ وهو والد نائبه الشيخ إبراهيم ابن صالح في دار الافتاء قبل ان يتوفيا رحمهم الله قال تأخرت يوما عن صلاة الظهر ولحظني بعينه
قمت اقضي الصلاة فاتني اما ركعتان او نحوها قال فلما قضيت صلاتي وجئت اليه تمعر في وجهي. وقال يا عبد العزيز لا يليق بطالب العلم ان يقوم ويقضي الصلاة. حثا له على ان يبادر طالب العلم الى الى الصلاة. والى
الصفوف الاولى يقول رحمه الله فما اذكر بعدها اني تأخرت عن الصف الاول وعن ادراك التكبيرة تكبيرة الاحرام درس شيخنا ايضا على علامة نجد ومحدثها في وقته الشيخ سعد ابن حمد ابن علي ابن عتيق. يقول ادركته وهو كبير في السن
ودرست عليه في الحديث خاصة وفي الفقه. وما اطلت لازم له لانه كان كبيرا في سنه وكان لا يعجم الكلمات لكبره ولا افهم كثيرا مما يقول قرأ شيخنا ايضا على الشيخ حمد بن فارس وكان عالما
من تلاميذ الشيخ عبد اللطيف ابن عبد الرحمن ابن حسن وعينه الملك عبد العزيز وكيلا على بيت المال درس عليه في الحساب في الفقه في الفرائض في اللغة ودرس ايضا على الشيخ
محمد ابن عبد اللطيف ابن عبد الرحمن ابن حسن ابن ابن الشيخ محمد ابن عبد الوهاب وهو جد سماحة المفتي الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد. درس ايضا على شيخه الذي لازمه
وعظم انتفاعه به وتخرجه عليه. شيخ مشايخنا الشيخ محمد ابن ابن عبد الرحمن محمد ابن ابراهيم ابن عبد اللطيف ابن عبد الرحمن ابن حسن ابن الشيخ المجدد محمد ابن عبد الوهاب لازمه نحو من عشر سنين في دروسه كلها حتى تخرج عليه
ارتفع به وهو من اعظم شيوخه تأثيرا عليه. وكثيرا ما كان يذكره شيخنا وكان يتعبر اذا ذكره حتى انه وصفه باني ما علمت احدا ولا رأيت احدا قبل ذهاب بصري اعلم منه. ولا احسن تعليما منه. وشهرته رحمه الله في العلم
وفي الافتاء وفي القضاء وفي رئاسة الامور العلمية والدينية لا تخفى على طلاب العلم حتى كانت الدراسة عند الشيخ وملازمة حلقته من المغانم التي يتنافس فيها طلاب العلم. شيخنا نشأ يتيما مات ابوه وهو صغير. سنة
ثلاث وثلاثين او اربع وثلاثين. رعته امه. فاحسنت رعايته. وهي امرأة صالحة كان اخوه محمد اكبر من شيخنا بنحو اربع الى خمس سنين نشأ كما ينشأ اهل زمانه على الظعف والفقر والنقص. وعلى الكفاف
ولكن الله اذا اراد بعبده خيرا حثه بعنايته وهيأ له اسباب اسباب الحفاوة كان شيخنا رحمه الله عظيم الثناء والدعاء لشيوخ بحقهم عليه وهو منهج الوفاء في زمن قل فيه الوفاء. ولا حول ولا
لا قوة الا برب الارض والسماء. وكان شيخنا حفيا بالدعاء لولاة الامر. معظم لهم كثيرا ما يدعوا بان ينصر الله دينه ويعلي كلمته وان يهدينا سواء السبيل. اخذ على ما ما اخذ في هذا الطلب حتى تأهل
فرشحه شيخه الشيخ محمد بن ابراهيم قاضيا في بلدة الذم في الخرج كانت وقتها قاعدة الخرج. فاصدر الملك عبدالعزيز امام المسلمين في وقتها رحمه الله امره بتولي شيخنا القضاء في الخرج وقاعدته ادلم. تولاها من سنة الف
وثلاث مئة وسبع وخمسين. الى سنة الف وثلاث مئة واحدى وسبعين. بكم سنة يا اخواني ها ارض في اربعة عشرة سنة حتى فاعفي ووافقت انشاء المعهد العلمي معهد الرياظ العلمي وهو اول معهد انشئ على
انشئ في المملكة فانتظم فيه مع المدرسين ودرس فيه ثم فتحت كلية الشريعة درس فيها شيخنا الى احدى الى سنة احدى وثمانين وثلاث مئة والف. صدر الامر السامي بانشاء الجامعة الاسلامية
في المدينة وعين الشيخ محمد ابن ابراهيم رئيسا عليها واختار تلميذه شيخنا نائبا له في رئاسة هذه الجامعة فاستمر فيها الى سنة الى خمس وتسعين وثلاثمئة والف نقل منها رئيسا لادارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة
والارشاد شيخنا في الدلم ثم في الرياض ثم في المدينة كان شغله العلم تعلما وتعليما وارشادا وحفاوة بمجالس العلم وبطلاب العلم وبنشره وبذله. وعملا بهذا العلم ودعوة اليه ونفعا لعباد الله
بانواع المنافع افتاء حلا لمشاكلهم مدا ومساعدة لهم. وكانت هي هجيراه. العلم هو هجيرا شيخنا. واذكر في اواخر حياته لما مرظ مرضه الاول في فخذه لما دخل مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض. ثم مرضه بعد ذلك
لما جاءه الورم في المري ودخل مستشفى النور التخصصي في مكة ومستشفى القوات المسلحة في الطائف. اذا مضى عليه يومان او ثلاثة ولم يدرس تضيق نفسه لانه ترك ما الف من التدريس والتعليم
فيضيق فيجمع له مرافقوه الاطباء والممرضين والكادر الصحي فيلقي عليهم موعظة ويفتح المجال لهم للاسئلة فتستأنس نفسه ويرتاح خاطره لانه الف العلم جلوسا له وتعليما له. وكانت له في مجالس العلم
المجالس العامرة يمل الطلاب وهو لا يمل. وربما جلس في المجلس الواحد نحو من ثلاث ساعات حتى اني احصيت مرة الكتب التي تقرأ عليه في فجر الخميس في احد عشر كتابا وشيخنا مستمر في في التعليم يدركوا الملل
والسآمة الطلبة وهو يتجدد. فاذا رجع رجعت القراءة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ازداد نشاط شيخنا كأنه جلس الان اذ كان معظما لحديث النبي صلى الله عليه وسلم
عظما لاقراءه وتعليمه. حفيا بكتبه ومتونه. وقد ادركته في الرياض وله في صحيح البخاري ثلاث قراءات. قراءة في اوله. وقراءة في اوسطه وقراءة في اخره ولهذا حضرنا اتمام البخاري على شيخنا ولا ينقص ذلك حفاوته بالقرآن ولا سيما في
تفاسيره وكان حفيا بتفسيرين. يعيد النظر فيهما والقراءة فيهما. تفسير الحافظ ابي الفداء اسماعيل ابن عمر ابن كثير الدمشقي تفسير القرآن بالقرآن وتفسير الامام لغوي ابي مسعود البغوي معالم التنزيل وقد حظرتهما على الشيخ
فاتمهما. في كتب اهل العلم الاخرى فكانت حياته في العلم. وحياته في التعليم وحياته في الدعوة وحياته في نفع الناس. في وجوه النفع يبادر الى ذلك ويحرص عليه خفيفا في نفسه متواضعا في دله وخلقه. يترفع عن حظ نفسه فلا يجازي
المعتدي باعتدائه ولا الظالم بظلمه بل له في هذا القصص العجيبة التي تدل على الحلم وهذه من اثر الحفاء الحفاوة الالهية واثر العمل سنة النبي صلى الله عليه وسلم والاتساء بهديه ودله مع قوله وفعله عليه الصلاة والسلام
واظن والله اعلم ان من اسباب القبول له في زمانه وبعد زمانه ما بينه وبين الله في هذا الاخلاص والذي كان يأمر به ويدعو اليه ويحثنا عليه ويحث المسلمين بليغا في تحقيقه. والامر الثاني انهما علم سنة الا وعمل بها
واذكر مرة وهو لين هين مع الطلاب. يفتح المجال لهم يسألوه ويباحثوه فلا تجده وحده الا وحوله من يسأله ويباحثه لا سيما عقب دروسه ذاهبا الى بيته سيارته يحيط به الطلاب هذا سائل وهذا مستفتي وهذا مستشكل. وخرج مرة
بعد صلاة العشاء من جامع الاميرة سارة في ظهرة البديعة قريبا من في دروس المساء واذا النعال عند باب المسجد متفرقة من كثرة الطلاب. وكان شرح حديثا في نهي النبي صلى الله عليه وسلم ان ينتعل الرجل نعلة ويترك الاخرى واذا
بين النعلتين لاحد الطلاب مسافة فقال احسن الله اليك لو انتعلت بلعنة واحدة في قدمي ومشيتي خطوات حتى ادرك النعمة الاخرى فقال الشيخ يا ولدي ان استطعت الا تعصي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو خطوة واحدة فافعل
وهو رحمه الله منشغل بالاخرة مترفع عنه حظ الدنيا وعن دناياها. فاذا لم يكن عنده انشغال بالعلم. او بنفعه الناس لهج لسانه بذكر الله. اما تلاوة للقرآن واما تسبيح وتهليلا واما استغفارا. يخفي صوته لكنه احيانا يرتفع مع رد النفس به
وكان برا بوالدته. واصلا لرحمه. وكان كريما كرما غير متكلف. كرما غير متكلف. طعامه الذي يقدمه للكبير هو الذي يقدمه للصغير. حضر مائدته الامراء والملوك او حضرها غيرهم. هي مائدته
لا ينظر من الكرم ما عليه بعض اهل الزمان. همه المدح والثناء. وان يشاد به او يخاف ان ينتقد وانما كرمه الكرم الجبلي. ولهذا سألته مرة قال ما اذكر اني اكلت طعامي وحدي. حتى انه في اجتماعه مع اهله
قراباته وكان اخوه محمد وهو اسن من الشيخ. واكبر منه بنحو خمس سنين او ست او اربعة الشك مني الان. وكان شيخنا يجل اخاه وينزله قدره اراد اخوه محمد ذاك اليوم ان يختصروا بالشيخ فامر الاولاد ان يصكوا ويغلقوا باب الشيخ
باب مجلسه وكان اكثر من يؤم مجلس شيخنا في غدائه وعشائه الضعفة فقراء والمنقطعين ومنهم طلاب العلم الذين جاءوا من بلاد بعيدة. احس شيخنا ان المجلس فارغ وكان يصغي هكذا وهكذا. فقال ما جاء احد اليوم؟ فسكتوا هابوا ان يقولوه
ثم انتبه قال او اغلقتم الباب. وقال اخوه محمد رحمهم الله نعم انا اللي قلت لهم صكوا الباب. طيب انتهنا بك يا شيخ. نبي نجلس حنا واياك فغضب شيخنا غضب وقال من حقي عليكم الا تغلقوا بابي وانا حي
وامر بفتح الباب واكثر الكلام حتى قال لاخيه ان اردت محبتي ومودتي فلا تكدر خاطري بمثل هذا. رحمهم الله والكرم كرم النفس قبل قبل مد اليد. بذل الندى وكف الاذى
ولا اعرف ان شيخنا رحمه الله قد انتصر لنفسه. وكأني به في هذا يتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي لم ينتصر لنفسه البتة. ابدا نيل من عرضه فصبر. هم في قتله فتجاوز. قال
لاهل مكة لما دخلها منصورا بنصر الله له معزوزا بعز الله له. ما تظنون اني فاعل بكم قالوا اخ كريم وابن اخ كريم. قال اذهبوا فانتم الطلقاء. ولهذا اطبقوا واجمعوا على ان النبي صلى الله عليه وسلم ما انتصر لنفسه قط اما اذا انتهكت محارم الله
لم يصبر صلى الله عليه وسلم. وشيخنا تأسى بنبينا في هذا فلا اعرف انه انتصر لنفسه. بل اذا اكثر الناس عليه وكان يتأذى من روائح فيهم حيث يقرب السائل من غير شعور حتى يكون وجهه في مقابل وجه الشيخ. وكان غاية ما يقول تأخر شوي الله يهديك
ارجع شوي لما يتأذى من روائح اللثة وربما وافق من اهل اهل اللدد هم اهل العناد. ربما وافق منهم من وافق فيراجعونه في المسائل او يراجعونه في الاشياء لاغراض عديدة. فاذا اعاد
الجواب مرة او مرتين وهذا يجادل قال سبح سبح هلل يأمره انشغالي بذكر الله عز وجل. وربما فتح المجال للطلاب في الاسئلة. فاكثر الاسئلة المتكررة فكان يرفق بهم لكنه لا يسترسل معهم فيربيهم باسلوب غير مباشر. يقول
نعم نعم يعني واصل القراءة سادا لباب تكلفات الاسئلة التي قد تحصل من بعض الطلبة في زغل العلم في مراحله. وشيخنا رحمه الله حفيا بالمسلمين. وبقظاياهم ومشاكلهم كثير الدعاء لهم باذلا في ذلك ما يستطيعه مخاطبا
الكبار والصغار والملوك والرؤساء. ما يطلب منه شيء في منفعة المسلمين الا ويبادر اليه هذا فظلا عن مناصحتهم. ومناصحة الظلمة من الرؤساء رؤساء الدول في الخارج يكتب لهم يأمرهم وينهاهم ويخوفهم بالله عز وجل. مسلمين وغير مسلمين. وكان معظما
لولاة امور المسلمين. ولائمة هذه البلاد مجلا لهم. يرى لهم قدرهم ومنزلتهم كانوا يرون له مكانته. ويعظمونه ويحترمونه. ويردون اليه الامور المشكلة العظيمة كم مرت على البلاد من القضايا المدلهمة وكان شيخنا اول
لهم وناصحا لهم لا غاشا للمسلمين ولا لولاة امورهم. وكنا عنده ذات يوم في البحث يكلفنا في بحث المسائل وفي غيرها. فما فوجئنا الا ب دخولي الامير عزيز بن فهد. مقدما لمجيء والده خادم الحرمين. الملك فهد ابن
عبد العزيز رحمة الله عليه يشاور شيخنا في امور ولما قمنا نستأذن قال له استريح ندخل حنا في المختصر. من خفة نفسه انزال الناس منازلهم دعوته بالطلبة. واحفل هدية واعظمها تهدى له ما هي بالطيب ولا البشوت ولا غيرها. انما هو الكتاب
فاذا اهدي له كتاب احتفى به واقبل على المهدي بوجهه واخذ الكتاب يلمسه ويتحسسه وربما قال اقرأ علينا من مقدمته اقرأ علينا من فهرسه من حفاوة بالكتاب حتى صرنا نتسابق وان نهدي شيخنا ما يطبع من الكتب. ومرة قدم
شيخنا الشيخ صالح بن محمد الحيدان ترى هؤلاء كلهم راحوا يا اخواني تسلفوا وحنا بالساقه نحن على اثر الله يجمعنا واياكم واياهم بهم صحبة نبينا في الفردوس الاعلى من الجنة. ووالدينا ومشايخنا والمسلمات
دخل علينا ذاك اليوم الشيخ صالح بن محمد الحيدان في ضحى الخميس. وكان يوم الخميس يوم اجازة متأبطا كتابا من اروع مجلدات من القطع المتوسط وهو كتاب من كتب الحنابلة المتوسطين المستوعب للسامري رحمهم الله. وما طبع منه في ذلك الوقت
في العبادات فقط فرحا بهذا الكتاب الذي يعد من مصادر الحنابلة في المرحلة المتوسطة في زمن الموفق وما حوله. فاهداه للشيخ. اهدى الشيخ صالح الحيدان هذا الكتاب لسماحة شيخنا. مثنيا عليه مبشرا له بظهوره بعد ما كان في غياهب المخطوطات
فقبله شيخنا وتحسسه ثم سأل شيخ سأل شيخنا الشيخ هذا الكتاب في الفقه يا شيخ صالح قال نعم قال يعتني بالدليل لان حفاوة شيخنا بالادلة ظاهرة لتعليمه. وفي تعلمه وفي حفظه. وفي فتاويه
وفي احكامه واستدلالاته. وقال الشيخ صالح الحيدان عنده عناية ببعض الادلة لكن اكثرها بالتعليل المثيل لا مثيل له. فيما يشتغل فيه الفقهاء في التخريجات. وفي التعليلات. فقال شيخ بعد ذلك اذا هو كغيره. هذا الكتاب مثل غيره. لحفاوته بالادلة. وما يعنى بتعظيم
السنة وتعظيم الوحي. الكلام على شيخنا يطول. وانا وعدت في هذه هي العجالة ان اشير الى بعض اللمحات. فتحا للباب للاخوان الى الاسئلة. وقد اخذنا من الوقت اكثر مما رتب لنا فاسأل الله جل وعلا ان يعلمنا واياكم ما ينفعنا وان ينفعنا بما علمنا
وان يزيدنا علما وعملا صالحين مقبولين انه جواد كريم. كما واسأل الله جل وعلا باسمائه وصفاته صفاته ان يرحم علماءنا وان يجزي لهم مثوبة. ويرفع درجاتهم ويزكي عقبهم وينفعنا بعلومهم. ويجعلهم في فردوسه الاعلى من
من الجنة ووالدينا وولاتنا وذرارينا وجميع المسلمين من اللطائف يا ايها الاخوة اني شرفت بالتلمذة على شيخنا كما تتلمذ عليه والدي الوالد رحمه الله درس عليه في الرياض. في مرجع شيخنا من الدلم. ودرست عليه انا
لما وجهني الوالد للدراسة في الرياض على الشيخ وعلى غيره من المشايخ في اكمال الدراسة الجامعية. فاللهم اجزهم عنا خير الجزاء. وارفع درجاتهم. وانفعنا بعلومهم. واسلكنا بهم. جادة المصلحين وعبادك المخلصين. صحبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. والحمد لله رب
رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. نعم يسأل اخونا عن فتاوى شيخنا شيخ له فتاوى كثيرة وهو من اوائل المشايخ الذين تعاقبوا على برنامج نور مع الدرب. وهذا
البرنامج في الاذاعة في اذاعة القرآن الكريم. اول من ابتدأه شيخنا الشيخ صالح العلي الناصر. واخر ما تولى رئاسة قسم الفقه في الشريعة في جامعة الامام. بدأ بالبرنامج حلقتين في الاسبوع. سنة ثلاث وتسعين من
هجرة ثم رأى المشايخ نفعه فتقاسموه كل واحد منهم ليلة. واخذ شيخنا عليه من سنة خمس وتسعين الى وفاته وله فيها ليلة وفي اخر حياته ادرك فيها ليلتين. لما توفي بعض المشايخ فاخذ نوبته
فتاواه في نوم الدرب. وفتاواه الخاصة وفتاواه في اللجنة الدائمة. شملت كثيرا من مسائلي الدين ولشيخنا مجلد كبير معروف فتاوى اركان الاسلام الخمسة النفع فيه وبفتاويه نفع عظيم. رحمهم الله. وشروحه ودروسه كثيرة. حتى ان ذا دار الافتاء
من ذلك المجلدات الكثيرة في فتاوى شيخنا ومقالاته ورسائله ودروسه رحمه الله نعم ها؟ يقول ما دام نحن المسلمين تجاه علمائنا ومشايخنا. دورنا الاول ان نستفيد منهم قبل ان يرحلوا. ونأخذ عنهم
تنهل منهم قبل ان يغادروا ثم نجلهم وننظر اليهم نظرة الاحترام والتقدير لما قام في قلوبهم من هذا العلم. من التوحيد والدعوة اليه. والتحذير من الشرك والبدع. من قيامهم بدين الله وجهدهم وجهادهم فيه. ثم ايضا نلزم جادتهم وطريقتهم
لا نتعلم عليهم ونخالفهم. ثالثا ان نصدر عنهم. ونلذ مواردهم خصوصا في المسائل المدلهمة يرجعها اليهم. نستفيد منهم اخذا بقول الله جل وعلا عائدا على النفاق واهله في سورة النساء. واذا جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا به. ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم
علمه الذين يستنبطونه منهم. ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا. وهذا يجرنا الى مفارقة عجيبة وازدواجية لئيمة. وجدت عند بعض الناس من ذوي الاغراظ او ذوي المناهج المبتدعة والمنحرفة. تجدهم يأخذون عن علمائنا في احكام البيع والشراء
النكاح والطلاق. والحيض والنفاس والوضوء والصلاة. اما المسائل السياسية ومسائل الجهاد والكفر والتكفير يعيبونهم او يتهمونهم او ينقصونهم عن محل التأثير المفارقة والتناقض يزداد في هؤلاء وامثالهم لما ربوا عليه من الفساد والاحزاب
والتحزب لكنهم لا يقوون. ان يرضوا العلماء لانه اعلان بفظحهم وكشف زيفهم. لكن يتفلسفون بانه لا يؤخذ منهم الامور السياسية. او يستنقصونهم فيها حتى القضايا قضايا الامة كما يرددونها في الجهاد وفي دفع المظالم يعتبرون بلسان الحال
او المقال ان علماءنا قد قصروا وانتقصوا ذلك. ومثله ما يدعيه بعض المستغيثين بالدعوة. يسمونه باب او التبليغ ان العلما قصروا ما قاموا بالجهد الواجب ما خرجوا وهذا كما فيه انتقاص العلما من جهة فيه تزكية لهم ولشيوخهم وزعاماتهم من جهة
حتى سمعناها بصريح العبارة ابن باز وابن عثيمين وكبار العلماء اشغلتهم الوظائف عن القيام بهم الدعوة صارت الدعوة هما والرسول تعوذ بالله من الهم. اللهم اني اعوذ بك من الهم والحزن
الدعوة ما هي بهم الدعوة دين. يحمله المؤمن في قلبه ان كان اهلا له. لكن لان طريقة العلماء مغاير اصل منهجهم. وهم يأخذون منهجهم عن الشرق والغرب عن العجم. وامثاله
لكن بهذا يسقطون العلماء عن محل التأثير. وبهذا يحاولون ان يلمزوا العلماء بتقصيرهم ويل لكل همزة لمزة. والله اعلم. نعم جامعة يسأل اخونا هل عمل شيخنا بالجامعات؟ نعم فانه لما اعفي من قضاء الخرج
رجع مدرسا في معهد الرياض العلمي وهو اول معهد انشئ المملكة قبل انشئ قبله بعد المعهد السعودي في تحضير البعثات في الطائف ثم في مكة. ثم درس في كلية الشريعة لما فتحت. ودرس
في الجامعة الاسلامية قبل انشغاله باعبائها وادارتها. ودرس يسيرا في المعهد العالي للقضاء وصار مرجعا للعلماء وللقضاة وطلاب العلم. دروس شيخنا في الاسبوع في اكثر ايامه دروس فان فرغ يوم من الدرس صارت فيه المحاضرة العامة لعموم المسلمين
فحياته في العلم بذلا ونشرا وتعليما حتى في بيته نقرأ عليه ويحب البحث ويشجع الطلاب على ذلك. كم من مرة يكلف الطلاب بان يبحثوا المسائل ويقرأونها عليه ويشجعهم ويدعوا لهم
ويقول زودنا بسورة من هذا البحث نحتفظ به. تشجيعا للطالب ولا اللي عنده شيخ اكبر من هذا. والله المستعان نعم هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
