بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد  وعلى اله واصحابه اجمعين. اللهم لا علم لنا الا ما علمتنا فعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما
علمتنا وزدنا علما وعملا صالحين يا عفو يا كريم. يقول الله جل وعلا هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور. فما معنى صلاة الله علينا وما معنى صلاة الملائكة علينا؟ هذه
كقوله جل وعلا في اخر الاحزاب ان الله وملائكته يصلون على النبي. يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. صلاة الله على عبده نبيا او رسولا او من دونهم بالعبودية والفضل هو ذكرهم لهم وثناؤه عليهم
ومدحهم في الملأ الاعلى. وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي. ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه. ذكرون مدح والثنا والاشادة
واما صلاة الملائكة على العبد فهي دعاؤه دعائهم له بالمغفرة. كما يأتي في الحديث ان المسلم اذا ثبت في مصلاه بعد صلاته تصلي عليه الملائكة اللهم اغفر له اللهم ارحمه. ما لم
يحدث او يؤذي ما لم يحدث فيه اي في مجلسه او يؤذي فيه. كما يأتي. ومعنى الملائكة هو الدعاء. ومن الدعاء الاستغفار. لان الدعاء اعم. والاستغفار اخص فدعاء الملائكة هو للمؤمنين. والمؤمنون قريبون من الملائكة. جامعهم
انهم خلق من خلق الله وانهم يعبدون الله لا يشركون به والمشركون والكفار قريبون من الشياطين. وكلهم مخلوقون وكلهم شطنوا عن الحق وابتعدوا عنه اذا علمنا هذا فان الله جل وعلا جعل اعمالا صالحة متحرية لهذا الثواب
وهي صلاة الله على عبده وصلاة الملائكة على المؤمن. فمن ذلك انتظار الصلاة بعد وفيه الحديث الذي رواه اهل السنن والامام احمد وغيرهم. عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
انه قال ان صلاة الجماعة تفظل صلاة الرجل في بيته. وفي سوقه خمسا درجة. وذلك ان العبد اذا توظأ فخرج الى المسجد لا يخرجه اليه الا الصلاة. كان له بكل
خطوة يخطوها حسنة. وبكل خطوة يضعها تحط عنه سيئة. ثم اذا صلى وجلس في مصلاه بعد الصلاة لا تزال الملائكة تصلي عليه اللهم اغفر له اللهم ارحمه. ما لم يؤذي فيه اي في مصلاه
او يحدث فيه اي في مصلاه وهذان الامران الايذاء يتعلق بعباد الله والاحداث يتعلق بدين الله. فيشمل الاحداث بالبدعة او بالامر العظيم. الذي يتعلق بجماعة المسلمين ومن اهل العلم من الحق به الاحداث بالحدث الاصغر او الاكبر
الموضع الثاني الذي جاء في الحديث ان الملائكة تصلي على صاحبه يصلي الله عليه نفع الناس  بالعلم الشرعي اولا وبالعلوم النافعة ثانيا. بما جاء في السنن ايضا مسند الامام احمد في احاديث البراء ابن عازب وابي سعيد الخدري وابي هريرة وغيرهم رضي الله عنهم
وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم وان قل فظلي على احدكم فظل العالم على من دونه كفضلي على  وان اهلا اهلا اهل السماء والارض. وان اهل السماء والارض حتى الدودة في جحرها
والحوت في البحر. والله وملائكته ليصلون على معلم الناس الخير. فهذا موضع شريف عظيم. فيه الصلاة من الله بذكره والثناء عليه ومدحه والصلاة من الملائكة على معلم الناس الخير وهو دعاؤها الله
ان يغفر له وان يرحمه وتستغفر له. ومعلم الناس الخير يشمل كل تعليم نافع. في الدين اولا وفي الدنيا فانية. فكيف اذا جمع الامرين؟ وهذا يحتاج الى نية. والى ارادة والى صدق فيها
هذا العمل يريد به وجه الله لينال هذه الاجور العظيمة المترتبة على ذلك ومنها ما جاء في الحديث. موضع ثالث يصلي فيه الملائكة على العبد المؤمن وهو من عاد اخا له في نهار او في ليل
لا يحمله على الزيارة في الله وعلى عيادته. حال مرضه الا طلب ثواب ربه وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم انه ما من مسلم يعود مسلما في اول النهار فلا تزال الملائكة تستغفر له وتصلي عليه الى ان يمسي. فان عاده في في اول الليل
لا تزال تصلي عليه حتى يصبح. فضل عظيم. ومنه الحديث انه ما من مسلم يزور اخا له في الله لا يحمله على ذلك الا الزيارة في الله. الا بعث الله على مدرجته على طريقه
مالك ان طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا هذا من افراد نوع صلاة الملائكة على هذا العهد ان طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا. موضع رابع وهو  من يحرص على الصفوف الاول وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى ابو داوود ورواه احمد وغيره من
حديث عائشة والبراء بن عازب وغيرهم رضي الله عنهم ان الله وملائكته يصلون على اصحاب الصفوف الاول الله وملائكته يصلون عليهم على اصحاب الصفوف الاول في بعض الروايات على اصحاب الصف الاول
اول فهذه تفسر هذا الصف الاول اكثر صلاة ثم الثاني ثم الثالث بحسب هذه الصفوف. وفيه حديث مرسل صححه بعض اهل العلم واورده المنذري في ترغيبه ان الله وملائكته يصلون على ميامين الصفوف
وبعض اهل العلم يعله ميامين الصفوف والافضل في الصف ما كان خلف الامام مباشرة لقوله صلى الله عليه وسلم ليلني منكم اولو الاحلام والنهى. موضع خامس او سادس ها موضع خامس من مواضع صلاة الملائكة على العبد المؤمن
ما جاء في الحديث المروي عند احمد وابن وبعض اهل السنن كابن ماجة وغيرهم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله وملائكته ليصلون على الذين يصلون الصفوف اي لا يدعون فيها فروجات وفراغات تتخللها الشياطين. ولهذا اذا رأيت في الصف فرجة
نتقدم سدها. ان رأيتها فرجة يسيرة فضم الصفوف حتى يتيسر لك مكان تصلي فيه. لانه جاء الامر اتموا الصف الاول فالاول. اتموا الصف الاول فالاولين اتمامها وصلها ان كان فيها فراغا او قطعا
ومن ذلك حرم العلماء احضار الصغار الى المساجد الذين يقطعون الصفوف. اي يمنعون صلتها ما لم يقم عليه وليه فيحضر الصف الصلاة من اولها ولا يتشاغل عنها. ويتلاعب بها موضع سابع موضع سادس من مواضع صلاة الملائكة على العبد تأمين
على دعائه اذا دعا لاخيه في ظهر الغيب. فانه ما من مسلم يدعو لاخوانه في ظاهر الغيب الا امن عليه ملك. امين. اللهم استجب له. وهو نوع من انواع صلاة الملائكة على بالدعاء
الا قال امين ولك بمثله. وفي هذا فظل الدعاء لاخوانه المسلمين في ظاهر الغيب. ومن مناسبتها ما روى الترمذي وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم
يستغفر لاحد من المسلمين الا كان له عن كل مسلم حسنة. والحسنة بعشر اضعافها. فتخيل ما يأتيك من الحسنات ويثقل في ميزانك من الاجور اذا دعوت الله ثم اردفت الدعاء
لمن؟ لاخوانك المسلمين اجور عظيمة تكون في ميزانك وفي رصيدك لا تحلم بها. واذا قلت اللهم اغفر لي ولوالدي ولجميع المسلمين بلغ المسلمين احياءهم وامواتهم. في اول الزمان وحاظره ومستقبله
فاجر عظيم على عمل يسير وهذا ما ينبغي للمؤمن ان ينتبه له ويفطن اليه وهو انه اذا دعا دعاء يشرك فيه والديه لعظيم حقه ما عليه. ثم يعم بعد ذلك بهذا الدعاء عموم المسلمين
لينال من هذه الاجور وليقيض الله له بعد ان يموت مجندنا في قبره من يدعو له وهو لا يشاء لان الدنيا سلف ودين. اسأل الله جل وعلا ان يمنحني واياكم الفقه في دينه. وان يرزقنا الثبات عليه وان يعيذنا
اياكم والمسلمين من مظلات الفتن ما ظهر منها وما بطن. واذا اراد سبحانه بعباده فتنة ان يقبضنا اليه غير مفتوح كما نسأله جل وعلا ان يحل علينا رضاه فلا يسخط علينا ابدا. وان يرينا بوجهه الكريم
الاعلى من الجنة وندخلها بغير حساب. ولا عذاب ولا عتاب. نسأل الله ذلك لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ومشايخنا وولاتنا وذرارينا ولجميع المسلمين احياءهم وامواتهم. انه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا
محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. نعم لا موافقة تأمين المسلم في الصلاة تأمين الملائكة له اجر اخر. فقد جاء في الصحيحين حديث ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال انما جعل الامام ليؤتم به. فاذا كبر فكبروا اذا قرأ فانصتوا واذا قال ولا الضالين
فقولوا جميعا اي اماما ومأموما فقولوا جميعا امين فان من وافق تأمينه تأمين الملائكة في السماء غفر له ما تقدم من ذنبه. هذا الفضل الخاص. ولهذا استحب في التأمين ان يرفع بها ويمد بها صوته. لعله ان
ويوافق في السماء تأمين الملائكة كما يؤمنه المسلمون في الارض. فهذا فظل خاص والكلام الذي نحن فيه في استغفار الملائكة وصلاتهم على المؤمن. والله اعلم. نعم والله ولي التوفيق
