بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله الذي بعثه الله جل وعلا بشيرا ونذيرا
وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا صلوات الله وسلامه عليه وعلى اله واصحابه ومن سلف من اخوانه من المرسلين وسلم تسليما كثيرا اما بعد ايها المسلمون في كل مكان ايها الاخوة والاخوات
حياكم الله وبياكم الى هذا اللقاء المتجدد الذين تذاكروا فيه معكم هذه المسائل المتعلقة بالعقيدة والمتعلقة لربطها بهذه النوازل التي دفت على الناس في جائحة الكورونا وغيرها من والرزايا والمصائب والملايا
اللهم لك الحمد  ولك الشكر كله حمدا يكافئ النعم ويوافي المزيد منها لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد اذا رضيت ولك الحمد بعد الرضا الحمد كالذي نقول ولك الحمد خيرا مما نقول
ولك الحمد كالذي تقول حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات وملء الارض وملء ما شئت من شيء بعد اهلا بالسناء والمجد واحق ما قال العبد وكلنا لك عبد هذه الليلة
الليلة السادس عشر من شعبان في هذا العام عام الف واربع مئة وواحد واربعين من مهاجر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والموضوع الذي يتذاكر فيه معكم ايها الاخوة والاخوات
بعد سلام الله عليكم ورحمته ورحمته وبركاته هو موضوع القضاء والقدر في ايمان المؤمن في هذا الركن الراكين والاصل الاصيل من اركان الايمان بالله ان الايمان بالله يكون على ستة اركان
فسرها وبينها نبينا صلى الله عليه  في حديث جبرائيل المشهور وهذا اللهو مخرج في الصحيحين ان جبرائيل سأل نبينا محمدا عليهما الصلاة والسلام قال يا محمد اخبرني عن الايمان قال الايمان ان تؤمن بالله
وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وتؤمن بالقدر خيره وشره  ومره من الله تعالى ايها الاخوة هو القضاء القضاء والقدر معناهما متقارب جدا فالايمان بالقضاء والقدر ايمان بافعال الله لان القدر
من افعاله جل وعلا هو مرتبط الايمان بالله ولهذا كرر النبي صلى الله عليه وسلم الفعل المضارع تؤمن مع الايمان بالقدر وحده دون ما قبله من الايمان بالملائكة الكتب والرسل واليوم الاخر
تنويه في هذا الركن ركن الايمان بالقضاء والقدر وابراز الاهتمام الاهتمام به ولانه يتعلق بافعال الله سبحانه وتعالى وقدر الله هو من فعله وهو مرتبط باسمائه وصفاته مرتبط بسم الله العليم
العلم له مرتبط بسم الله  الخالق مرتبط ارادة الله مرتبط بكتابة الله جاء ذكر اصول الايمان مجملة في سورة البقرة خمسة اصول بقول الله جل وعلا ليس البر ان تولوا وجوهكم
المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبي وجاء ذكر القدر مستقلة في ايات منفصلة في قول الله جل وعلا في اول الفرقان وخلق كل شيء فقدره تقديرا
في قوله جل وعلا دي صورة القمر ان كل شيء خلقناه بقدر ان الايمان بالقضاء والقدر ايها الاخوة لابد ان يكون في قلبك ايها المؤمن وبين عينيك ايها المخلص لا سيما عند ورود المصائب والرزايا
والفتن والبلايا العامة هذه الاوبئة  كالامراض المستشرية او الفتن والبلايا والمقادير الخاصة في نفسك  او فقر او من اوهم في حبيب لديك من قريبك كوالديك وزوجتك واولادك واخوانك واحبائك في مرض او موت
مصيبة خاصة المؤمن في هذا كله يعرض هذه المصائب على ايمانه بالقضاء والقدر فان الايمان بالقضاء والقدر هو المعيار والميزان لايمانك انظر نفسك يا رعاك الله اذا حلت بك  هل انت
تقنع انها من عند الله فترظى وتسلم فهذا ايمان ايمان بك بهذا القدر وهو معيار وميزان لايمانك كله اما من وردت عليه الرزايا والبلايا والمصائب والامراض والكروب فتسخط لها وتجزع
واعترض ان ايمانه بالقضاء والقدر ومن وراء ذلك ايمانه بالله فيه ما فيه من الاهتزاز والضعف وقلة اليقين في مقابل هذا الصبر والرضا بقضاء الله و وصار الايمان بالقضاء والقدر
لا سيما عند ورود المصائب  لا سيما عند ورود الرزايا هو المعيار وهو الميزان لايمانك تريد ان تعرف وزن ايمانك ايها المؤمن في هذه الدنيا وبما قطر في قلبك وانظروا في اقدام الله
هل انت عند مرور ورود اقدار الله عليك واخص منها المصائب بالذات هل انت فيها صبار او راض او شكار هذه المراحل كلها تدل على ميزان ايمانك بالله ومعيار ايمانك به سبحانه
وتأسيسا على هذا فان الايمان بالقضاء والقدر يكون على اربع درجات لابد منها هي مراتب الايمان بالقضاء والقدر الاربع اول هذه المراتب ايمانك بعلم الله السابق بكل شيء مقدر قبل وقوعه
بخير او شر من محبوب او مكروه من مرغوب او  مما تحب ومما تكره تعلم بان الله علم ذلك سبق به علمه قبل ان يقع بمدد طويلة لا نعلمها نحن
وكل ما يقع في علم الله وكل ما يقع من الاقدار ومن القضاء فقد سبق به ان الله عالم به اذ لا يقع في ملك الله ما لا يعلمون المرتبة الثانية
بمراتب القضاء والقدر ان كل شيء مقدر من خير او شر ان الله كتبه في اللوح المحفوظ قبل خلقنا لا بل قبل خلق السماوات والارض ودليل هاتين المرتبتين في القرآن
كثيرة يجمع هاتين المرتبتين اية سورة الحج في قول الله جل وعلا الم تعلم ان الله يعلم ما في السماء والارض ان ذلك في كتاب ان ذلك على الله يسير
الم تعلم هذا على جهة التقرير ان الله يعلم ما في السماء والارض وما هنا بمعنى الذي فهي موصولة تعم كل شيء من كبير او صغير من حقير او عظيم
من خير او شر من بأس كهذه الكورونا   الم تعلم ان الله يعلم ما في السماء والارض ان ذلك في كتاب اي كتاب هذا انه اللوح المحفوظ الذي اجرى الله جل وعلا فيه القلم
بان يكتب كل ما هو كائن الى قيام الساعة ان ذلك على الله يسير اي هين ليس بصعب ولا عسير ولهذا جاء في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
اول ما خلق الله القلم قال له اكتب قال ربي وما اكتب نكتب مقادير كل شيء الى ان تقوم الساعة قال فجرى القلم بما هو كائن الى قيام الساعة القلم بما اعلمه الله اياه
كتبه في هذا اللوح المحفوظ هذه المرتبة الثانية هذا الكورونا يضرب به المثل بايماننا بالقضاء والقدر هذا الوباء وهذه الجائحة التي عمت العالم الان والناس فيه بين مستقل ومستكثر سبق به علم الله انه يقع
في هذه الدنيا في هذا الوقت وسبق به كتابته له في اللوح المحفوظ اذا هذا شيء علمه الله وكتبه المرتبة الثالثة اماراتي بايماننا بقضاء الله وقدره ان كل شيء مقدر
ان الله شاءه واراد كما قال جل وعلا لمن شاء منكم ان يستقيم وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين كما قال جل وعلا في اية سورة البروج فعال لما يريد
وهنا الارادة الكونية والمشيئة بمعنى الارادة الكونية فهذا الامر اراده الله جل وعلا كونا وقدرا وشاءه سبحانه كونا وقدرا ولا يمكن ان يقع في ملك الله وفي خلقه والملك ملكه
والكون كونه والخلق خلقه لا يمكن ان يقع في ملك الله وفي خلقه اي شيء لم يرده سبحانه لكمال قدرته وكمان ربوبيته وعظيم شأنه وجلالتي تقديسه جل وعلا ولهذا لا يمكن ان يقع في ملك الله
ما لم يرده سبحانه هذا فهذه الجائحة كورونا وهذه الفتن وهذه البلايا وهذه الذرة بانواعها والسرة باشكالها كلها جاءها ربي كونا وشاءها قضاء وقدرا في المشيئة في ارادة الكونية والارادة العامة والشاملة
ولهذا من خصائص ربوبية الله انه مريد وانه ما اراده يقع  المرتبة الرابعة من مراتب الايمان بالقضاء والقدر مركبة الخلق فكل شيء مقدر فالله خالقه كما قال جل وعلا الله خالق كل شيء
وهي اية تكررت في غير موضع من القرآن قال النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت ذلك عنه في الحديث الصحيح ان الله خالق كل صانع وصنعته فهذا الوباء كورونا من خلق الله
هذا الفيروس الذي لا يرى الا بالمكبرات الالكترونية خلطة من خلق الله وهو من مأمور ربنا جل وعلا يمتثل امر الله ويجري هذا الخلق بقضاء الله وتقديره وهو وان دق
وان جل  العالم في هذه الايام  اذهب بتقديراتهم ودراساتهم وعقولهم وهو لا يرى حتى سموه فيما سموه من اوصافه انه القاتل الصامت الذي لا يدرى من اين يأتي خلق الله
يأتمروا بامر الله ولهذا عجب ايها الاخوة واي عجب ان هذا المخلوق الذي لا يرى الا بالمكبرات الكترونية فيروس اقل من  ومع ذلك فعل في الناس هذه الافاعي بل بعظائم الدول
التي يخشاها الناس فيها اعظم الافاعي وكيف خلق الله العظيم الاخر من الملائكة من الجبال من السماوات من الاراضين سبحان ربي ما اعظمه سبحانه ما قدرناه حق قدره وما قدروا الله حق قدره
الارض جميعا قبضته يوم القيامة السماوات ومطويات بيمينه في سورة الانعام وما قدروا الله حق قدره اذ قالوا ما انزل الله على بشر من شيء بنحوها في صفات الله في سورة الحج في اخرها
فالمؤمن يعلم بان هذه المصيبة كورونا او غيرها من الاوبئة او غيرها من المضار التي ان اصابته او اصابت حبيبا له لو اصابت غيره انها من قضاء الله وقدره ويعلم انها من علم الله سبق بها علمه
في قدرها وفي زمانها وفي مدتها وفيما يكون من جرائها من الاصابات وفي مكافحة الناس له وكتب ذلك كله تفصيلا في لوحه المحفوظ قد شاءها الله وارادها وهي من خلق الله جل وعلا
وما يحصل من جرائها من الفتك والامراض وغيرها من التداعيات كلها من خلق الله وتقديره اذا كان ذلك كذلك المؤمن بين امرين ان علم انها من الله  ورضي وصبر لم يجزع
ولم يتسخط ولا يرجع على هذا القضاء والقدر بالاحترام ولماذا انا يا ربي حصل كذا وليش غيري ما حصل له كذا انما المؤمن يصبر على قضاء الله وقدره المر الذي فيه
يصبر على ذلك لان هذا مقتضى ايمانه  الايمان ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وتؤمن بالقدر خيره وشره علوه ومره من الله تعالى وحال اخرى اعلى من هذه الحال ان يشكر المؤمن ربه على هذا القضاء
لما فيه من تمحيص الذنوب وحطها لما في هذه المصائب والرجاي من منى برجوع العبد الى ربه وان كان لا يعلم هذه هذه المصيبة في قدرها وما وراءها لكن المؤمن
يكون فيها شاكرا راجعا منيبا الى ربه معترفا بتقصيره استغفرا ربه داعيا له وداعيا اياه يورثه هذا لله على هذه المصائب وعلى هذه المقادير وحال ثالثة وهي اكمل انما هي حال الكمل
عباد الله وهي حال الرضا مهما تتابعت عليهم المصائب والرزايا ومهما تعاظمت وتكاثرت عليهم البلايا في هذا هم في هذا صابرون وشاكرون بل وراضون بما قضاه الله وقدره نعم يرضون بهذا
لا يتسخطون وفي هذه المرحلة مرحلة الصبر والشكر والرضا فتش قلبك هل فيها في قلبك ملامة او غبارة على هذا القدر لماذا انا يا ربي؟ ولماذا  هل في قلبك ملامة
وفي صدرك غضاضة وتلون على هذا القدر ان كنت سالما وناجي فابشر وان كان فيها ما فيها فادفعه صبري والرضا والشكر على مر القضاء وفي هذا مشهد ابن القيم رحمه الله بهذا البيت
في هذه المسائل مسائل الاعتراض والملامة والغضاضة التي قد تورث في النفوس يقذفها الشيطان في الملامة والاعتذار والاعتراض على القضاء والقدر فتش نفسك هل انت سالم  ان تكن ناجيا تنجو من ذي عظيمة
والا فاني لا اخالك ناجيا المقام الثاني والمرحلة الثانية ان هذه الاقدار المؤلمة لا نستسلم لها ليس معنى الصبر والشكر والرضا ان ان نستسلم بل نتبعها بقضاء الله الاخر بقدره الاخر
نعم ومن ذلك بذل الاسباب في دفع هذه المضار وهذه البلاوي وهذه الاوبئة وهذه الامراض وهذه الفتن والمحن ندفعها بالاسباب الشرعية بذل الاسباب الشرعية التي امرنا بها وباتخاذها وبطلبها وبتحصيلها
ولهذا لما قيل لعمر رضي الله عنه لما رجع يتمادى في بلاد الشام لما سمع نزول الطاعون فيه وقيل له اتفر من قدر الله يا امير المؤمنين وقال رضي الله عنه وهو الموفق المحدث الملهم
المأمور المؤمنون بان يقتدوا بهديه وهدي ابي بكر رضي الله عنه بسنة الذين من بعدي ابي بكر وعمر اقتدوا بالذين من بعدي ابي بكر وعمر قاله النبي صلى الله عليه
لما قيل له اتفر من قدر الله قال رضي الله عنه نفر من قدر الله الى قدر الله لانه لا بد ان يصيبنا ما قضاه الله علينا وقدره لا مفر منه
ولا مناص منك ما سبق به علم الله كتابته له في اللوح المحفوظ واراده كونا وشاءه قدرا خلقه لابد ان يصيبنا لا من عصانا منه ابدا ومما جاء في اخبار بني اسرائيل
ان رجلا اتى سليمان الملك النبي الرسول عليه وعلى نبينا وانبياء الله الصلاة والسلام سخر الله لسليمان الريح والجن فقال يا نبي الله انما اتيتك لحاجة  قال وما هي؟ وكان عند سليمان عليه السلام ملك الموت
قال اريد ان تأمر الريح تحميني الى ارض كذا وكذا في مكان بعيد امر سليمان الريح بحمله فلما خرج الرجل وحملته الريح تبسم ملك الموت فلاحظ ذلك سليمان عليهما السلام
على ما يضحكك قال ان الله امرني ان اقبض روح هذا في  ولا مناصة ولا مهرب للانسان مما قضاه الله وقدره اذا كان كذلك فليصبر المؤمن على مر القضاء اذا علم انه سبق به علم الله وكتابته وارادته
بل يشكر الله جل وعلا على جميع افعاله لان القضاء والقدر من افعال الله وايضا يوطن نفسه على الرضا الرضا في قلبه ايش الرضا بضحكه في وجهه وفي شفتيه ولسانه
في قلبه على ما قضاه الله حيث علمه من الله فرضي وصبر وشكر الله عز وجل ولك ايها المؤمن  ايها الموفق في سير الانبياء عليهم الصلاة والسلام  واي اسوة ولك في سير الصحابة وقصصهم
عبرة واي عبرة ولابد من ان ده الطبق المر لابد منه وهذا يعلمه العقلاء مما يحدثنا الناس من كبار السن عن تاجر من تجار الخليج كان في تجارة عظيمة الهند
والى من باس في شرق افريقيا وذو مال عظيم واصبح ذات يوم مهموما مغموما فسأله احبتي وجلسائه ما بك يا فلان؟ يا ابا فلان وهو ساكت فبقي بهذا اياما حتى جاءه خبر
ان سفينته التي عليها بضائعه انها غرقت في البحر اي غرقت وسلي عنه وفرج عنه وتبسم. قال الحمد لله ان قضاء الله عز وجل وقدره نؤمن به محتسبين ولكن يا
اخواني ابطأ علي البلاء خشيت ان يكون اما في نفسي او في ولدي اما وقد وقع في المال فالمال يعوض كنا لا مال عندنا فرزقنا الله والله يخلف علينا هذا من العقل
وهو من الايمان لمن وفقه الله جل وعلا فاحتسب عند البلايا وعند الرزايا في صحيح مسلم من حديث عائشة من حديث ام سلمة كهند رضي الله عنها ام المؤمنين قال النبي صلى الله عليه وسلم
من اصابته مصيبة فقال لا حول ولا قوة الا بالله اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها الا اخلف والا اجره الله في مصيبته  وذكرنا لكم ايها الاحبة في مجلس سابق
والله جل وعلا في ثنائه على المؤمنين بثنائه على الصابرين لان الصابرين لهم عند الله اجر بغير حساب وقال جل وعلا الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا بقلوبهم قبل السنتهم الو
انا لله وانا اليه راجعون انقلبوا اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة اولئك هم المهتدون نعم قالوا انا لله وانا اليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة يصلي الله عليهم يثني عليهم
انهم مع مر القضاء صبروا وشكروا وارجع الامر الى الله فاسترجعوا اليه سبحانه وعليهم رحمة من الله اولئك هم المهتدون وفي هذا ايها الاخوة شأن الصبر انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب
لماذا؟ لان عبادة الصبر عبادة جليلة وهي يأتي في القضاء والقدر في الصبر على اقدار الله المؤلمة وكثير من الناس لا يخطر للقضاء والقدر عند تتابع النعم تكامل السراء وانما يحصل له الملامة والغظاوة
والحرج والاعتراض عند مر القضاء في الاقدار المؤلمة التي فيها ضرر وفيها شر وفيها له هنا يغلبه الشيطان في هذا المقام فيدخل عليه الاعتراظ والملامة على قضاء الله وقدره ومنافذ الشيطان على الانسان كثيرة اشدها ثلاثا
عند شدة البلاء عند المصائب والرزايا كالموت المرض وكهذا الوباء وكذلك عند الشدة في الغضب يرق قلب الانسان فينفذ منه الشيطان ولهذا كم يأتي من المطلقين كل من يستفتينا في الطلاق يستفتي المشايخ يقول طلقتها في غضب
نعم لعب الشيطان عليك فدخل عليك في باب الغضب فقولك قولا لما رجع اليك عقلك وابى اليك رشدك ندمت عليه المنفذ الثالث من منافذ الشيطان التي يشتد فيها دخوله على الانسان عند شدة الفرح
عندنا شدة المصيبة ومنها الحزن وشدة الغضب شدة الفرح اعتبر يا مسلم اعتبر يا مؤمن بهذه المصائب والرزايا مهما كان هلاكها وهنا كان ضحاياها انها من قضاء الله ادعو لاخوانك المصابين والمبتلين
واحمد ربك على انك معافى وابتذل الاسباب الشرعية ومن اهم ما يؤكد عليه مسئولون نواب ولاة الامر في هذا الشأن هو البعد عن المجامع والاعتزال في البيوت ولهذا فرض علينا حظر التجول
ونطيع وان كان فيه وضيق على الانسان يسمع ويطيع طاعة لله واستجابة بامر ولي امره عندئذ عند الله اجره وثوابه. وان كان هذا يخالف رواه وما يشتهيه ويريده وفي الصحيحين ايها الاخوة
من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لقي ادم موسى فقال موسى يا ادم يا ابا البشر خلقك الله بيده واسجد لك ملائكته
فلما اخرجتنا من الجنة عليه في اكله من الشجرة لما عصى الله منها فقال ادم عليه لموسى عليهما السلام يا يا موسى انت كليم الرحمن فبكم تجد ان الله كتب علي ذلك
اي قدره عليه في اكله من الشجرة النبي اربعين سنة قال احدومني على امر كتبه الله علي قبل ان اخرج قبل ان اخلق وقال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
فحج ادم موسى غلب ادم موسى عليهما السلام بالحجة لما لان ادم عليه السلام احتج القدري على المصيبة وهي اخرى اخراجه وزوجه وذريته من الجنة بما في هذه المعصية لم يحتج ادم
القدر على المعيبة لانه قد تاب عليه السلام من هذه الرزية والمعيبة تاب الى الله فقبل الله توبته تقرأون ونقرأ في اوائل سورة البقرة فتلقى ادم من ربه كلمات فاذهب عليه
ولهذا حج ادم غلب ادم بحجة موسى عليهما السلام لما احتج بالقضاء والقدر على المصيبة لا على المعيبة لا يأتيننا عاصي مجرم مسرف ويحتج على معصيته وعلى اجرامه وعلى كبيرته
وعلى كفره بالقضاء والقدر انه احتجاجك باطل وفهمك قاصد وانت متلاعب بالهوى ترك رجل في عهد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه  وقبض عليه اراد ان يتفلسف على عمر والفلسفة لا تصلح مع عمر
رضي الله عن عمر فقال لما سبقت؟ يقول له عمر رضي الله عنه وقال يا امير المؤمنين انما سرقت بقضاء الله وقدره يظن ان هذا ينطلي على عمر يظن ان هذه السفسطة
والفلسفة واللف ودوران يمضي على عمق فقال له عمر وانا اقطع يدك بقدر الله اقطع يدك بقدر الله لانه استدل بالقضاء والقدر على المعيبة وهي في السرقة اذا قال الذي لا يصلي اذا قلنا له لم لا تصلي؟ قال قدر الله علي
والان تشتهي كذلك لان الله جعلك مختارا جعلك مكلفا رغبك بالخير وامرك به وحثك عليه ونهاك عن الشر وحذرك منه   الله لك الخير لمن شاء منكم ان يستقيم الاستقامة والنكارة بالذهن بمشيئتك وارادتك
وما تشاؤه انت وما تختاره لن يخرج عن قضاء الله  ما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين ولهذا من ايمان المؤمنين بقضاء الله وقدره ان العباد المكلفين مخيرون في افعالهم غير مجبورين عليها
ونسأل الله جل وعلا يلهمنا واياكم كمال الايمان كمال الايمان به وحسن الاعتقاد سبحانه وان يلهمنا الصبر عند قضائه والشكر عند سرائه وان يعيذنا واياكم والمسلمين من مظلات الفتن ما ظهر منها وما بطن
واذا اراد سبحانه بعباده فتنة ان يقبضنا اليه غير مفتونين اللهم انا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وصول القضاء وشماتة الاعداء اللهم انا نعوذ بك من زوال نعمتك
وفجاءة نقمتك وتحول عافيتك وجميع سخطك اللهم انا نعوذ بك من البرص والجنون ونعوذ بك من الجذام وسيء الاسقام ونعوذ بك من سوء العاقبة وسوء الخاتمة وسوء المنقلب نسألك يا الهنا
في وجهك الكريم فردوسك الاعلى من الجنة ان ندخلها بغير حساب ولا عذاب وان تحل علينا رضاك فلا تسخط علينا ابدا وان تضلنا في ظل عرشك يوم لا ظل الا ظله
وان هب لنا من من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين ان تجعلنا للمتقين اماما اسأل الله ذلك لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ومشايخنا وولاة امورنا واحبتنا من المسلمين  انه سبحانه اكرم مسؤول
واعظم مرجي مهمول. اللهم صلي على نبينا محمد وعلى اله واصحابه وسلم اللهم تسليما السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والى ما تيسر من الاسئلة   هذا السائل يقول من الطوائف المنحرفة
في هذا الباب باب القضاء والقدر هذا سؤال مهم ايها الاخوة وهذا السؤال الحقيقة يضيق المقام طبعا الجواب عليه لطوله وقد انحرف في هذا الاصل اصل الايمان بالقضاء والقدر الذي هو اصل من اصول الايمان
عدة طوائف ملخصها ثلاث طوائف كبار انحرف فيه القدرية انحرم به الجبرية انحرف فيه الابليسية القدرية  قضاء الله جل وعلا وقدره سواء انكروا المراتب الاربع كلها علم الله وكتابته وارادته وخلقه
وهم الغولات القدرية او انكروا المرتبتين الثالثة والرابعة. مرتبة ارادة الله للاشياء قبل وقوعها هي مشيئته العامة وانكر خلق الله لهذه الاشياء هؤلاء هم القدرية وهم الذين جاء فيهم الحديث المروي عن اربعة من الصحابة
رضي الله عنهم القدرية مجوس هذه الامة اذا ماتوا فلا تعودوهم واذا مرضوا مرضوا فلا اذا مرضوا فلا تعودوهم واذا ماتوا فلا تشهدون ادوس هذه الامة لانهم جعلوا المكلفين من الخلق خالقين مع الله
لا قدرة ولا ارادة ولا خلق لله على افعالهم واراداتهم واختياراتهم الطالبة الثانية الجبرية ومنهم المشركون الذين زعموا ان العبد مجبور على فعله غلاة في اثبات القدر الاوائل غلاة في نهي القدر. هؤلاء غلاة في اثبات
فهؤلاء الجبرية قالوا الانسان مجبور على فعله كريشة في مهب الريح كشجرة يحرك اغصانها واوراقها الهوى. لا ارادة لها ولا قدرة ولا اختيار المشركون قالوا كما في اية الانعام لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا
اعتذروا بشركهم وبتحريمهم الحلال لان هذه هي مشيئة الله لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من شيء الثالثة الابليسية وشيخهم ورئيسهم ابليس اعاذنا الله واياكم ماذا فعلوا
عارضوا بين الشرع والقدر فجعلوا القدر معارضا للشرع. والشرع معارظ للقدر ومنهم الشاعر المشهور ابو نواس الاعمى ابليس كيف عارض بين الشرع والقدر لما ابى ان يسجد لمن امره الله ان يسجد له
وهو ادم السجود لادم ليس عبادة من الملائكة لادم انما عبادة لله الذي امر لهم بالسجود الله الامن بالسجود فمن سجد فانه اطاع امر الله في السجود وهذا السجود تحية واجلال لاعداء
هذا ابليس اعتذر بانه لم يسد لماذا لانه خير منها. انا خير منه خلقتني منا وخلقته من طين تعارض بين القدر والشر عنده ان ان الله جعل ابليس خيرا من ادم في الخلقة
النار خير من الطين وعرض بين هذا القدر وبين شرع الله له في امره له ان يسجد لادم فابى واستكبر وكان من وطائفة الابليسية المعارضون بين القدر والشرع هم قلة
انما تجدهم في هؤلاء الفلاسفة المنحلين المعارضين للقضاء والقدر بمحض عقولهم وقيستهم الباطلة الزائفة هذا يا ايها الاخوة جملة المنحرفين في هذا الاصل اما قدرية غلاة في نفي القدر او جبرية الغلاة في اثبات القدر
او انهم من الابليسية المعارضين بين الشرع والقدر والله اعلم هذا السائل يقول ما يحصل عند المصيبة من الجزع والبكاء هل يؤثر على ايماننا او يؤثر في ايماننا الله بقضائه وقدره
الذي يحصل عند المصيبة من الجزع والتسخط نوعان فان كان جزع بغير ارادة الانسان عند اول ورود المصيبة بغير ارادة من كلام يتكلم به لم يقصده هذا لتثريبه عليه لان الله جل وعلا
وعد المؤمنين بقوله ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا الله قد فعلت فان كان هذا الاعتراض والملامة بارادة سواء في قلبه او بفعله او بقوله فهذا يحاسب عليه ربما صار كبيرة من كبائر الذنوب
بل ربما اخرج صاحبه من الملة اعتراضه ورده تسخطه من قضاء الله المر ولهذا ان وردت عليك هذه المصائب فتش نفسك هل في قلبك غواضة او ملامة القضاء والقدر هل عندك تسخط وتجزع من وروده عليك
تنجو منها تنجو من ذي عظيمة والا فاني لا يخالفك ناجيا وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم واذا امرأة تبكي على قبر ابن لها فقال لها عليه الصلاة والسلام يا هنتاء
اصبري واحتسبي قالت اليك عني والله ما اصابك الذي اصابني اخر النبي عنها واعرض عنها لانه اذا طاول معها وقع منها شيء اعظم من ذلك هنا سد صلى الله عليه وسلم
اعظم الشرين في ادناهما فلما ذهب عن المرأة في هذا الجزع والبكاء اعلمت بان الذي نصحها وامرها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما هدأت نفسها وسكنت جاءت عليه الصلاة والسلام
وقال فقالت معتذرة وقال صلى الله عليه وسلم انما الصبر هذا اسلوب حصر انما الصبر عند الصدمة الاولى ولهذا لعن صلى الله عليه وسلم النائحة الصادقة والحارقة والشاقة هؤلاء الاربع من هم
هؤلاء الاربع هم من اعترضوا على القضاء والقدر بالافعال ولعنا صلى الله عليه وسلم لعنة النائحة التي رفعت صوتها الاعتراض على قضاء الله والتجزع والتسخط من قضاء الله المر بموت او فقد حبيب لها او عزيز عليه
وهذي ايشبه الرجل والمرأة لكن لما كان هذا في النساء اكثر توجه لهن اللعن عصارة وصار الرجال لهن تبعا لعن الصادقة التي تضرب خدها ووجهها وجسمها عند وقوع المصيبة تنقل لكم وسائل الاعلام انواعا من هذه التصرفات
اذا مات ابن لها او اخوها او زوجها او حبيبها او عظيم عنده ولعن الشاقة التي تشق ثوبها عندنا مصيبة يجعل تسخطا به ولعن الحالق التي تنتف شعرها عند المصيبة جزعا وتسخطا
لان هذا الفعل بارادتهم وهي افعال واحوال تدل على تسخطهم وتجزعهم واعتراضهم وعدم رظاهم بقضاء الله عز وجل وقدره المكروه وقدره المر فلم يتحملوه ولم يصبروا اما مجرد البكاء من غير نحيب ولا نشيد
من غير رفع الصوت انما دمع في العين فهذا مما لا يملكه الانسان ولما مات ابراهيم النبي صلى الله عليه وسلم دمعت عيناه عليه الصلاة والسلام وبكى وقال ان العين لتدمع
وان القلب ليحزن ولا نقول الا ما يرضي ربنا. وانا على فراقك يا ابراهيم لمحزونون لانه بشر عليه الصلاة والسلام يحس كما يحس البشر ويألم كما يألمون يفرح كما يفرحون
اللهم صلي وسلم عليه وعلى اله واصحابه نكتفي بهذا القدر وقد اطلنا عليكم هذا اليوم فالعذر والسموحة ايها الاخوة والاخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
