الحمد لله رب العالمين الحمد لله الذي هدانا لهذا ما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله اللهم صلي وسلم عليه وعلى اله واصحابه ومن سار على نهجهم واقتفى اثرهم واحبهم وذب عنهم الى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا اما بعد ايها الجمع الكريم
ايها الافاضل اذا طلعت شمس النهار فانها عمارة تسليمي عليكم فسلموا سلام من الرحمن في كل ساعة وروح وريحان وجنات وانعم غربت شمس هذا اليوم وادينا بعدها فريضتين من فرائض الله علينا
وسلام الله عليكم جميعا ورحمته وبركاته ايها الجمع الكريم السعادة وطلبها واسبابها وهمة الناس فيها هذا هو معترك الكثيرين في هذه الحياة فمنهم من يظن بل يعتقد ان السعادة في المال
ويذهب يجمعه فيبقى على هم مع همه وغم مع غمه ومنهم من يظن السعادة في منصب وجاه ومنهم من يظن السعادة في مدح يشاد به او باتقاء ذم وانتقاد يتعرض له
ومنهم من يظن السعادة في ذهابه يمنة ويسرة يسافر يضرب في الارض يبحث عن هذه السعادة وكل له وجهته وكل عنده غايته وقلبته هذه السعادة التي اشغلت الاحياء ولما يحصلها الاموات الا من وفقهم الله
السعادة ليست في هذا كله وانما السعادة شيء يجعله الله في قلوب العباد مقامها ومدارها على تحقيق العبودية له وطمأنينة القلب بربهم معبودا وبقضائه وقدره واذا نظرت الى التقي وجدته
رجلا يصدق قوله بفعال واذا تناسبت الرجال فلم ارى نسبا يقاس بصالح الاعمال. كذا قال شاعر الحكمة ابو العتاهية ولست ارى السعادة جمع مال ولكن التقي هو السعيد اصدق من هذا قول الله جل وعلا في سورة اتى امر الله النحل
من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن. فلنحيينه حياة طيبة ويجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون ان الكلام على السعادة تنوع في الادلة بذكر السعادتين في الدنيا والاخرى
ولا سعادة في الدنيا الا بطاعة الله وتوحيده ولا سعادة في الاخرة الا برظوان الله وجنانه فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز. وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور
واسمحوا لي يا ايها الجمع الكريم ان اختصر اسباب السعادة في سبب واحد لعل الله ان ينفعنا به ويجعلنا ممن اذا قالوا عملوا وممن اذا نهجوا صدق فعالهم اقوالهم وهذا السبب في قصة وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
اشتملت على دلالات عظيمة منها ما نتواصى به في هذا المقام الم يقل عباد الله واولياؤه اننا والله لفي سعادة يعني في قلوبهم لو علم بها البنوك وابناء الملوك ثم لم يجدوا الا ان يجلدون عليها بالسيوف لجالدونا عليها
انها الرضا بالقليل والقناعة بالتقدير والعمل بالتنزيل هذا مكمنها اما القصة وقد روى الامام احمد في مسنده ورواه ابن ابي شيبة وعبد الرزاق وغيرهم باسناد صحيح عن انس ابن مالك
النجاري الخزرجي الانصاري رضي الله عنه وعنهم قال بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم يحدثنا قال يطلع عليكم الان رجل من اهل الجنة فبينما هو كذلك
اذ طلع علينا رجل من الامصار متعلق نعله بيده لحيته تنظف ماء اي لقريب عهده بالوضوء فجلس حيث انتهى به المجلس ثم قال من الغد يطلع عليكم الان رجل من اهل الجنة
بينما هم كذلك اذ ظهر ذلك الرجل مرة ثانية لحيته تنظف ماء بقرب عهده بالوضوء متعلقا نعله بيده هيئة هيئة التواضع ما هو بهيئة الزهو وهمه ان ينظر الناس الى ملبسه ومركبه ومجلسه ومطعمه
ومسكنة ثم اعادها عليه الصلاة والسلام في يوم ثالث قال يطلع عليكم الان رجل من اهل الجنة فظهر ذلك الرجل على تلك الحالة ياثر الوضوء في تواضعه متعلقا نعله بيده
قال عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما وهذه همم الصحابة مسابقة ومبادرة. يبون الجنة ما يبون الذكر والمدح. وفلان فيه وفلان ما فيه فاتى اليه وقال ان بيني وبين اهلي شيء
هذا يسمى عند العلماء بالتعريض والمعاريظ يوهم بكلامه شيئا يظنه المخاطب غير ما  قصده المتكلم واني اريد ان اضيفك يعني انزل عندك ضيف لانهم لم يروا على هذا الرجل مزيد عمل. فظن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما ان عنده شيء في خبيئته
في بيته وعبادات الخبايا لها عند الله شأن واي شأن عاجلتها فيما تجده في قلبك من الطمأنينة وما تجده في نفسك من الانشراح حتى لا تهمك الدنيا قال فضافه وكانوا
يباتون مع ضيوفهم فلم يرى منه ابن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهم الاولى شيئا مزيدا ولا في الثانية ولا في الثالثة فلما اصبحوا من صبيحتها قال والله يا فلان ما بيني وبين اهلي الا خير
لكن بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم قال يطلع عليكم الان رجل من اهل الجنة اطلعت في اليوم الاول والثاني والثالث فما هو فما العمل الذي ترجوه قال هو يا ابن اخي ما قد علمت
ما قد رأيت ليس العبرة بكثرة اعمال ولا بكثرة عبادات ولكني لا اظع رأسي على هذه واشار الى الوسادة وفي قلبي غش على احد من المسلمين حطوا بالكم على هذي اعقدوا عليها اصابيعكم
والثانية ولا احسد احدا على خير اعطاه الله اياه شد عبدالله بن عمرو يده قال هذا هو. اذا شيء في سلامة صدره وسلالة واصلال سخامته منه يبيت لا يغش احدا من المسلمين
لا يتمنى له الشر لا يرجو منه حسدا ان تزول نعمته نعمة الله التي اولاها غيره ولا يحسد احدا على خير اعطاه الله اياه. قناعة بقضاء الله وقدره روى نفسه وحاسبها حتى استقامت على هذا فوجد
هذه الطمأنينة بانسلال سخيمة الصدر للبغضاء والشحناء والحسد والكبر ثم كان من جرائها ان بشر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الجنة هذا اعظم اسباب السعادة اين منها انت يا عبد الله
رأينا منها انت يا امة الله تبي تطمئن في الدنيا جاهد نفسك على ذلك لسبب من جملة الاسباب هذا مدارها قناعة بالقليل. ما همك اللي بايدي غيرك ولم تتطلع الى مدحة المادحين لك فان مادحيك اليوم ذامينك غدا. لا والله السموحة يذمونك بعد شوي ما هو بغدا
لان التنافس على الدنيا مطعم ومسكن ومركب ومظهر هذا تنافسهم ما هو بتنافس على الصف الاول وعلى صيام الهواجر وعلى قيام الليل على طفسة من طفاس الدنيا ولا عاتم الا عاعيا
وبالتالي لن يهنئوا ما يزالون يبحثون عن ما يظنونه سعادة وهو في الحقيقة وهم وسراب يمضي وراءه كما قال الله في اغداد المؤمنين سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئا
وهم وتخيلات ظنها خيرا وهي ما هي بشيء السعادة الحقيقية ان تموت حين تموت وانت مكتوب من اهل الجنان وقد رضي عنك الرحمن وقد قنعت بما عند الله عما عند الناس
هذه السعادة الحقيقية اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم وسلم اللهم تسليما. اللهم يا حي يا قيوم يا ولي نعمتنا ويا ملاذنا عند كربتنا
اجعل لنا بردا وسلاما مما نخافه ونحذره من امر الدين والدنيا والاخرة. كما جعلت النار بردا وسلاما على ابراهيم اللهم وانزل علينا السكينة كما انزلت على محمد وصاحبه في الغار. صلى الله عليه وسلم
اللهم اجعلنا من عبادك السعداء ولا ترضينا مع اعدائك الاشقياء اللهم انا نسألك السعادة التامة في الدين والدنيا والاخرة سعادة لا نشكو بعدها ابدا اللهم اجعلنا من اهل الفردوس الاعلى من الجنة
وممن يدخلها بغير حساب ولا عذاب. وممن تحل عليهم رضوانك فلا تسخط عليهم ابدا نسأل الله ذلك بوجهه الكريم لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ولمشايخنا وذرارينا وولاتنا ولجميع المسلمين ان ربي سبحانه اكرم مسؤول وهو جل وعلا اعظم مرجي مأمول سبحان ربك رب العزة عما يصفون
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. والمعذرة اليكم ايها الاخوة على التطويل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
