بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. والعاقبة للمتقين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. اله الاولين والاخرين واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله. بعثه الله جل وعلا بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا
ورحمة للعالمين وعلى اله واصحابه. ومن سار على نهجهم واقتفى اثرهم الى يوم الدين. وسلم تسليما كثيرة اما بعد ايها الجمع الكريم فاتما لما بدأناه في موضوع الدجال فقد ذكرنا اتباعه في اصناف ستة. فما هي العواصم
باذن الله من شره ومن فتنته. ان هذا الامر امر مهم وجدير. ان يعتني به المسلم حرصا على دينه وهروبا من هذه الفتنة العمياء الشنعاء التي هي افظع واشنع واكبر الفتن من لدن ادم الى قيام الساعة. ان التعرف على اسباب النجاة
الدجال والعاصمي من فتنته لجدير ممن كان خائفا على دينه شفقا على ايمانه خائفا من وقوعه في براثن هذه الفتنة. وفي غيرها من عظائم الفتن. وان من كمال هذا الدين
من رحمة رب العالمين وشفقة نبيه سيدي ولد ادم اجمعين صلى الله عليه وسلم انه ابان لامتي الاسباب العاصمة والمنجية من فتنة الدجال. فاول هذه الاسباب ان تعلم ربك الذي امنت به ربا معبودا. من هذا الدعي الكذاب الدجال الذي يدعي انه رب العالمين
وهذا في ايمانك الحق بمعبودك سبحانه وتعالى. الذي صرفت له العبادة في توحيدك في صلاتك في زكاتك في صيامك وحجك. في طاعاتك وقرباتك. في اجتنابك ما نهاك عنه وحرمه عليك. وربي جل وعلا ليس بالخفي حتى يلتبس بهذا الدجال المسيح. الامر الثاني
التعرف على الله جل وعلا باسمائه الحسنى وصفاته العلى. فان من عرف ربه باسمائه التي سمى بها فنفسه وسماه بها رسوله صلى الله عليه وسلم. وعرف الله بصفاته التي وصف بها
او وصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم لم يخفى عليه كذب الدجال ولم يلتبس عليه ربه بهذا الدجال وهذا له نظائر كثيرة. ففي يوم القيامة في عرصاتها كما جاء في الصحيحين من حديثي ابي هريرة وابي سعيد الخدري رضي الله عنهما ان الله عز وجل يقول يوم القيامة لتتبع كل امة
مما كانت تعبد فمن كان يعبد الشمس يتبعها حتى تلقي بهم في نار جهنم. ومن كان يعبد القمر والحجر والشجر ترى والملك والنبي والصالح اتبعوهم الى ان يردوا بهم في نار جهنم فتبقى هذه الامة
فيه منافقوها فيأتيهم ربهم جل وعلا بصورة غير السورة التي يعرفونه بها. اذا هناك سورة عرف المؤمنون ربهم بها. وهي هيئاته جل وعلا فيما امنوا به من اسمائه الحسنى وصفاته العلى. فيقول
ربكم فيكذبه المؤمنون انت لست ربنا. ثم يأتيهم جل وعلا بصورته التي يعرفونه بها. ويكشف عن فاذا رآه المؤمنون خروا لله سجدا. امنوا بالله في الدنيا ولم يروه باعين ابصارهم
فاذا رأوه بمقل عيونه في العرصات خروا لله سجدا مع ان العرفات ما فيها تكليف. لا صلاة ولا صيام ولا حج ولا قيام. وجه ذلك انهم رأوا ربهم الذي عبدوه بما تعرف اليهم من صفاته
الجليلة فيخرون لله سجدا. وهذا قول الله جل وعلا يوم يكشف عن ساق ويدعون الى جودي فلا يستطيعون. ابصارهم ترهقهم ذلة. وقد كانوا يدعون الى السجود وهم سالمون. يعرض جل وعلا بالمنافقين الذين لم يشهدوا الصلاة الا رياء فاذا غابوا عن الناس لم يصلوا. ولهذا تبقى ظهور
هم كالخشبة كصيصي البقر. اذا ارادوا سجودا ارتدوا على اعقابهم. الدجال يدعي انه ربهم في الدنيا شبه المؤمنون لان من عرف الله باسمائه الحسنى وصفاته العليا لم يلتبس عليه امر الكذاب. ومن ذلك
ان الله خالق ليس بمخلوق والدجال مخلوق. ان الله جل وعلا لم يلد ولم يولد. والدجال يولد من ابوين عقيمين يبقيان مدة النحو من ثلاثين سنة لا يوجد لهما حتى يرزقا بهذا المسخ
الدجال قبيح دميم في خلقته. اعور العين اليمنى وربي ليس باعور له عينان كريمتان. كما جاء ذلك الصحيح ابي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم الا انه اعور عين اليمنى وان ربكم
ليس باعور كان عينه عنبة طافية. هذا الحديث مسند اجماع اهل السنة على ان الله له عينان. كريمتان عظيمتان لائقتان به قدسية وجلالا. لا تشبهان اعين المخلوقين. كما قال جل وعلا ليس كمثله شيء. وهو السميع البصير
مصير الاية من الشورى. الدجال دميم في خلقته. على عينه جلدة غليظة اجلى الجبهة شديد الجعودة. فهو مسيخ مسخة في خلقته. وهو نصيح ممسوح العين اليمنى. وربي جل وعلا جميل بلغ في الجمال منتهاه لا يشبهه شيء من خلقه
لا يشابهه احد غيره. ولهذا لا يخفى الدجال على رب العالمين. الدجال يرى في الدنيا والله او لا يمكن ان يرعى في الدنيا. لا لخفاء ربي ولكن لعجز الرائين عنه. في الصحيحين من حديث ابي موسى الاشعري رضي الله عنه
قال واعلموا انه لن يرى احد منكم ربه حتى يموت. لا لخفاء الله ولكن لعجز الرائين ان يطيق ويتحمل ان ينظروا اليه. وقد ضرب الله ذلك المثل في الف لام ميم صاد الاعراف في كليمه موسى. لما
من الله قال ربي ارني انظر اليك. قال لن تراني. ولم يقل جل وعلا اني لا ارى لن تراني هذا خطاب لموسى. وهو لن للنفي المؤقت لا المؤبد. كما قال ابن مالك في كافيته
ومن رأى النفي بلا مؤبدا فقوله اردد وسواه فاعبددا. ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني ان اطاق الجبل وتحمل رؤيتي يمكن ان تراني انت يا موسى. فلما تجلى
تجلى ربه للجبل اندك تدكدك الجبل وتدهده فغشي على موسى خر صعقا لم يتحمل اندكاك الجبل دل على ان الله لا يرى في الدنيا لا لخفاء ربي سبحانه حاشا وكلا ولكن لعجز الرائين ان يطيقوا ويتحملوا
ينظر اليه. فاذا كان في الاخرة كمل الله القوى. وآآ اعز المؤمنين فجعلهم ينظرون يتلذذون الى وجهه سبحانه وتعالى. الدجال يموت بل يموت مقتولا يقتله عيسى ابن مريم بباب لد
في شمال غربي بيت المقدس. والله جل وعلا حي لا يموت. ولا ينبغي له ان ينام. بيده القسط يحفظه يرفعه. ولهذا من اسماء الله الحي الذي له الحياة الكاملة ازلا وابدا. فاذا كان
النوم حرام على الله لا ينبغي له. فكيف بالموت وتوكل على الحي الذي لا يموت سبحانه وتعالى فمن عرف الله باسمائه الحسنى وصفاته العلى لم يلتبس عليه امر الدجال. سبب ثالث
وهو الا تزايد ايها المؤمن على دينك وعقيدتك. مهما كثرت المغريات. ومهما حصل سراج ترهيبا او في مراحل ترغيب او في مراحل الترهيب والتخويف. وهذا ثبات المؤمن على دينه ان من استمسك على بدينه وتوحيده لم تصرفه الصوارف مهما عظمت ولا الفتن مهما
اه تعددت وانما هو في شأن مع توحيد الله جل وعلا انه ثابت عليه ولو كثر وتعدد هؤلاء الصارفون عنه. وانظر نفسك يا عبد الله الان قبل ظهور الدجال في انواع الفتن. اين دينك منها
اين عقيدتك في مقابلها؟ هل خص الدين والايمان والتوحيد؟ مع هذه الفتن التي هي دون او انك ثابت على دينك. ان خسف انت على الخطر وعلى المقام المخوف. وان كنت ثابتا
اثباتا وثباتا فانما يأتي من فتنة الدجال وفتن العظام اشد على ذلك. وهذا يوجب سببا رابعا يلتمس اليه في النجاة من فتنة الدجال. وهو الاعتصام بالله جل وعلا براعة وانكسار
ودعاء ان يقيك فتنته وشره. لا تستهن به فان من استهان بالشيء كاد ان يقع في شباكه ولك في السلف الصالحين من الصحابة رضوان الله عليهم اجمعين وعلى رأسهم عمر لك فيهم اسوة وقدوة
فانهم خافوا النفاق على انفسهم. وخافوا الدجال ايضا على انفسهم. فهذا الخوف الحقيقي اخبر لهم ايمانا واثمر فهم استمساكا حتى لم يزايدوا على دينهم. وقد قالوا قديما من خاف شيئا حذره
من خاف شيئا حذره عمر يخاف على نفسه النفاق الاكبر حتى بعد طعن المجوسي له. فهذا من اسباب النجاة منه وانتم اذا كان الدجال يجلجل في نفسك خوفا على دينك ان تقع في براثنه او تسيخ في دعوته
فلجأك الى الله دعاء وبراءة وابتهالا ان ينجيك منه وان يكفيك شره. ومن ذلك ما روى الشيخان في صحيحيهما من طريق طاووق عبدالله بن طاووس بن كيسان عن ابيه عن ابي صالح عن ابي هريرة رضي الله عنه قال النبي
صلى الله عليه وسلم تعوذوا بالله دبرا كل صلاة من اربع. تعوذوا بالله من عذاب جهنم. تعوذوا بالله من عذاب القبر. تعوذوا بالله من فتنة المحيا والممات. تعوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال. مع ان فتنة الدجال
هي من فتنة المحيا والممات وانما خصها بالذكر عطفا لها على العام تخصيصا لها وتنويها بها ونفسا للانتباه اليها. ومن تأديب السلف اولادهم على هذه التعوذات. وهي في قول المحققين سنة مؤكدة
ان عبد الله ان طاوس ابن كيسان كان يقول لابنه عبد الله يا بني اتعوذت دبر صلاتك من هذه الاربع فان قال يا ابتي نسيت قال قم فاعد صلاتك. هذا من التأديب والحمل على ما فيه معاني الامور. قم اعد صلاة
وتعوذ فيها من دبر في دبرها من هذه الاربع اعوذ بالله من هذه الاربعة يشمل صلاة الفرض وصلاة النفل لابد ان من داوم على التعوذ منها ان بابا مفتوحا عند الله فيعيد عبده منها. ومنها فتنة
المسيح الدجال وهذا اعني التعوذ بالله من فتنته من اعظم اسباب النجاة منه اذا كان متكئا على اعتقاد صحيح وايمان صادق. لا مجرد دعوة او مجرد عادة في هذا في هذا التعوذ
ذلك تدعو ربك جل وعلا في اوقات الاجابة في الثلث الاخير من الليل في حال سجودك في ركوعك وجلوسك في صلاتك قبل سلامك حال نزول المطر حال فطرك ايها الصائم حال سفرك
حال الشدة ان تدعو الله صادقا بدعائه ان يقيك هذا الدجال وفتنته سبب خامس ايها الاخوة من اسباب النجاة منه يتعلق بك انت اذا سمعت به خرج ربما يدركك الزمان ويخرج عليك. حذاري ان تكون ملقوفا متطفلا. تذهب تستتبع
واخباره تتبع مخاريقه وخزعبلاته. وانظروا هل فيما دون الدجال. في مهرجانات في لهو في تخفيضات بالاسواق كيف يتهافت الناس عليها تهابتا عظيما. كيف لو ظهر الدجال ومعه من الخوارق والمخاريق الشيطانية ما لا قدرة لاحد ويدان لاحد على دفعه الا بايمان. وهذا المعنى اعني
منه والا تحدثك نفسك ان تذهب تنظر ما معه سبب باذن الله الله من شره. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه احمد وبعض اهل السنن قال من سمع بالدجال خرج
فلينأى عنه اي ليبتعد عنه. ولا تحدثه نفسه ان يذهب ان ينظر ما معه يقول ابى اشوف ابى اتفرج ابى اختبره ابى انظر الامر وشو عليه حتى اتقيه. فان الرجل يذهب يريد
ان ينظر ما معه فلا يدري الا وقد اتبعه. قاله النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا يا رعاكم الله يدل على الامر وخطورة الشأن وانه زوال للايمان. حيث اوتي الانسان من مكمن خطره
وثق في نفسه قال انا ما علي خلاف انا بتقيه فيذهب فلا يدري الا وقد اتبعه. لم عليه الدجال وزبانيته ودعاته بشبهاته وبشهواته. حتى زال ما معه من دين لانه قبل المزايدة
على دينه ولم يخف عليها الخوف الحقيقي. من اسباب وقايته ايها الاخوة ما علمناه نبينا صلى الله عليه وسلم من قراءة فواتح وخواتم سورة الكهف. ومما جاء ايضا فيها خصوصا
الايات الاولى من سورة الكهف كما جاء في حديث ابي الدرداء رضي الله عنه عند مسلم وغيره قال صلى الله عليه وسلم من حفظ عشر الايات الاولى من سورة الكهف عصم من فتنة المسيح الدجال. والاجل الاخر اذا ظهر
فاقرأوا عليه فواتح وخواتم سورة الكهف. لما فيها من تحقيق توحيد الله والدعوة اليه. وصبر هؤلاء الفتية على الاذى والامتحان على دينهم. فيكون لك سلوان. يكون هذا لك ايها الموحد سلوان وانس
في قصصهم في استمساكك على دينك. مهما كثر البلاء وعظمت الصوارف. واشتد الامتحان. لان دينك عندك اغلى من دنياك واغلى من مالك. ومن العجائب والعجائب جمة قرب الشفاء وما اليه وصول
كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ. والماء فوق ظهورها محمول. من العجائب ان الدنيا تطحننا بانواع فتنها فتأخذ ما تأخذ من ديننا. ولما تأتي بعد اعظم الفتن واشنعها وهي فتنة الدجال. فكيف اذا جاء الدجال
كم سنبيع من ديننا؟ كم سنترك من احكام ديننا وعقيدتنا؟ لاجل احفاد من الارض ولاجل طفسة من المال او ذكر او ذهبنا نحلف بالله الايمان الفاجرة وتعديناه بالتحريم وتعدين ذلك بالطلاق علشان شيء ما هو ما هو بذي قيمة فكيف لو ظهر الدجال؟ كم سيأخذ ذلك من ديننا وعقيدتنا
ايها المؤمنون ومن اسباب النجاة منه سابعا انك تحوز نفسك وتحرز اهلك من هذا الدجال. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه وليعودن الرجل الى حميمه والى عمته والى بنته. فيوثقهم بالسلاسل مخافة ان يخرجوا فيتبعوا الدجال. تأملوا
هذا الخطر وهذه الشدة. يربطهم بالسلاسل في بيته. لئلا يخرجوا فيتبعوا الدجال من عظيم شره وكبير دعايته. وما ارى ان هذه الوسائل ولا سيما وسائل التصوير بانواعها. الا من اعظم افتتان الخلق بالدجال حيث افتتن بما هو دونه بمراحل. واول شرك وقع في بني ادم سببه التصوير
وهو اعظم اسباب الفتن الصارفة عن توحيد الله. هذا التصوير بانواعه. فالانتباه انتباه الانتباه على نفسك وعلى غيرك. السبب التاسع ولا الثامن؟ الثامن من اسباب العصمة من الدجال ان من بلي به وواجهه او واجه زبانيته واتباعه وجنوده وابالسه
فليستمسك بدينه ولا يقبل المزايدة. على دينه. فستهدد ترغب فلا يضرك تهديدهم ولا يغرك ترغيبهم. قال صلى الله عليه وسلم في هذا فمن ادركه منكم اي بلي به. فليأت ناره لان الدجال معه جنة ونار. فليأتي ناره
وليغمض عينيه وليطأطأ رأسه فانه ماء بارد. لا يغرك الزبهرج. والتدمير. هذا يدل على ان الدجال كلها من التدميرات التي لا حقيقة لها. دل على انه يستعين بالسحرة ويقمر على اعين الناس
رأسه وليغمض عينيه وليأتي ناره فانه ماء بارد. لان معه جنة ونار. ما جنته نار تلظى وما ناره ماء بارد. هذا اذا بليت به فاثبت. فاثبت على دينك لا تتزحزح عنه. وستجد من اتباعه واعوانه وزبانيته. انواعا من الترغيب
صناعا من التهديد مدارها على اصلين على الشبهات وعلى الشهوات. ولكم في هذا الشاب الذي ملئ ايمانا وتوحيدا يلتقيه زبدة الدجال فيدعونه الى ان يؤمن بربهم فيقول من ربكم؟ ربنا الاعور
فيقول انا اكفر برب اعور. فيذهبون يريدوا ان يقتلوه. فيتراجعون بعضهم الى بعضنا من هو فوقهم لا تقتلوه حتى تستعملوا فيه الى ان ينتهي امره الى ان ينتهي امره الى ربهم الدجال. فيحظر بين يديه
فيرغبه ان يؤمن به ويعطيه ويمنحه يجزي الله. لا ان هذا اذا لم تملأ الدنيا عينه كما ملأ الايمان قلبه. فيرفض فيهدده الدجال يهددوه بانواع التهديدات. ويثبت يثبت هذا الشاب على ايمانه. ولهذا هذا ممن ملئ ايمانه
بهذا العلم الراسخ بايمانه لا مجرد دعوة. فيدعو الدجال بالمنشار فينشر هذا الشاب من مفرق رأسه الى ما بين فخذيه. يجعل بينهما يجعل يجعل ذلك قطعتين بينهما رمية غرظ فيذهب الدجال بينهما ويأتي ثم يقول عد كما كنت فيعود كما كان. وجهه يتهلها لو كانه
فيقول انا احييتك بعد ما امتك افلا تؤمن بي فيقول انت الاعور الكذاب الذي حذرناه نبينا صلى الله عليه وسلم. ما الذي جعل هذا الشاب يستمسك بدينه؟ لانه لم يزد على لم يزايد عليه امر
الله حقا لا مجرد وراثة ودعوة. ولهذا عند معاقد الفتن يظهر معدن الايمان. واثره هو في قلبك ايها الموفق. وانتبه ان تجعل دينك وايمانك محلا للمزايدة. ومحلا انتقاص فيغضب الدجال غضبا ويحلق عظيما فيتناول سكينا فيأتي الى رقبة هذا الشاب
يجريها عليه. كما يذبح احدكم ذبيحته. فلا تجري السكين في رقبته. جاء في الحديث تكون رقبته كالنحاسة لا تجري فيها السكين في علم الخبيث ان امره الى سفال وان شأنه الى زوال
فيأتي بيت المقدس ويدركه عيسى عليه السلام بباب لود. هذه يرعاكم الله عواصم تعصم المؤمن باذن الله من شر الدجال. استمسكوا بها وتلمسوا اثارها. ومدارها على توحيدكم وايمانكم وعلى الحاحكم وبراعتكم الى ربكم. ان يكفيكم شره وفتنته. ويكفيكم خطره
فيثبت لكم ايمانكم. ومن مات قبل ظهور الدجال فانه سالم من فتنته. سالم من شره لكنه قد لا يسلم من امرين عظيمين اثنين خافهما علينا نبينا صلى الله عليه وسلم اشد من مخافة
علينا الدجال. ما هما يا ترى؟ ما الامران العظيمان اللذان خافهما علينا صلى الله عليه وسلم اشد من مخافته علينا الدجال. احلى شي يا بخيت؟ ها الدنيا والنساء لا قريب اقرب من الدنيا واقرب من النسا اعظمهما
الشرك الخفي. في السنن قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة الا انبئكم بما هو اخوفني عليكم من فتنة الدجال؟ قلنا بلى يا رسول الله. قال الشرك الخفي ثم فسره
يقوم الرجل فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل اليه. صلى ليمدح صلى لئلا ينتقد ويتعقب. اذا النية فيها فيها شيء والمطية ما هي بسالمة. فيها حب المدح او حب اتقاء الذنب. هذا الشرك الخفي. خافه علينا صلى الله عليه وسلم اعظم من مخافته علينا الدجال. لم
لامرين الاول ان الدجال لا يفتن الا من يدركهم في زمانه. فكل من لم يدرك الدجال سلم منه اما الشرك الخفي فلن يسلم منه الناس لا في اول الزمان ولا في اوسطه ولا في اخره. هذا السبب الاول. السبب الثاني
ان من الناس من يستهين بالرياء فيستهين بيسيره وشيئه القليل الى ان يستولي على عمله والعياذ بالله صلاتك لله ما هيب للناس. صدقتك وبرك لله ما هيب لاجل المدح والثناء. او اتقاء الذم والانتقاص
ولهذا التوحيد هو المدار. التوحيد لله حقا هو المعقد الذي به المنجى من الفتن بما فيها فتنة هذا الخبيث الدجال. خاف علينا ثانيا صلى الله عليه وسلم فتنة اخرى. الا اخبركم بما هو اخوفني عليكم من فتنة
قلنا بلى يا رسول الله. قال الائمة المضلون. ائمة الضلالة من علماء السوء ائمة الجور والظلم المبدلة شرع الله المغيرة له لاجل رضا الناس. او لاجل اخذ اموالهم او نيل
وجههم وثنائهم. لان هؤلاء لم يسلم منهم الناس في اول الزمان واخره. اما الدجال فمن ادركه هو الذي يكاد ان يقعوا في شره وفي خطره. ثم اما بعد ايها الجمع الكريم ان دينكم لا يجوز ان يقبل اي
نوع من انواع المزايدة. وانتبه ان يكون دينك دين الامعات. ان احسن الناس احسنت. وان اساءوا اسأت. ان الناس لحاهم اعفيت لحيتك. وان حلقوها واخذوا منها حلقتها واخذت منها. اذا ما عبدت الله بذلك وانما مع القوم يا شقراء
وهذا البلاء هل صلاتك وصيامك؟ هل عباداتك عادة عادة ام عبادة لله مدارها على التوحيد ومدارها على ما يقوم في قلبك. وربوا انفسكم على ذلك وربوا اولادكم على تعظيم واجلاله ورجائه وخوفه ومحبته. فان هذه الثلاثة هي مكامن العبادة
الله بالخوف والخشية وعبادته بالرجاء وحسن الظن والثقة به. وعبادته بالمحبة والشوق الى لقاءه. ان عمرة قلوبكم بهذه الثلاثة فابشروا بقيام اركانها في نفوسكم. اللهم صلي على محمد وعلى ال
محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اللهم انا نسألك بان نشهد انك انت الله لا اله الا هو انت المنان بديع السماوات والارض يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام. نسألك ان تعصمنا من فتنة المسيح الدجال
ان تعصمنا وذرارينا واهلينا والمسلمين من شر هذا الخبيث الدجال وشر فتنته وزبانيته وخطره. اللهم اعذنا من من الفتن كلها ما ظهر منها وما بطن. واذا اردت بعبادك فتنة فاقبضنا اليها اليك غير مفتونين. اللهم اهدنا بهدايتك
واعصمنا بعصمتك. اللهم احسن عاقبتنا في الامور كلها. واجرنا من خزي الدنيا وعذاب الاخرة واذا اردت يا ربنا بعبادك فتنة فاقبضنا اليك غير مفتونين. واجعلنا من اهل عليين في فردوسك الاعلى من الجنة. تدخلها بغير حساب ولا
اذاك نسألك ذلك بوجهك الكريم. كما ان تحل علينا رضاك فلا تسخط علينا ابدا. نسأل الله ذلك لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ولمشايخنا وولاتنا وبرارينا. ولجميع المسلمين ان ربي سبحانه جواد كريم. والله تعالى
اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. واعتذر اليكم ارتباط سابق في الافتاء
