بسم الله الرحمن الرحيم  الحمد لله رب العالمين  والعاقبة للمتقين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اله الاولين والاخرين واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله بعثه الله جل وعلا بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا ورحمة للعالمين
وعلى اله واصحابه ومن سار على نهجهم واقتفى اثرهم الى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا اما بعد ايها الجمع الكريم اتماما لما بدأناه في موضوع الدجال فقد ذكرنا اتباعه في اصناف ستة
فما هي العواصم باذن الله اهي من شره ومن فتنته ان هذا الامر امر مهم وجدير ان يعتني به المسلم حرصا على دينه وهروبا من هذه الفتنة العمياء الشنعاء التي هي اخر افظع واشنع
واكبر الفتن من لدن ادم الى قيام الساعة ان التعرف على اسباب النجاة من شر الدجال والعاصمي من فتنته لجدير بمن كان خائفا على دينه شفقا على ايمانه خائفا من وقوعه في براثن هذه الفتنة
وفي غيرها من عظائم الفتن وان من كمال هذا الدين ومن رحمة رب العالمين وشفقة نبيه سيدي ولد ادم اجمعين صلى الله عليه وسلم انه اباننا لامته الاسباب العاصمة والمنجية من فتنة الدجال
فاول هذه الاسباب ان تعرف ربك الذي امنت به ربا معبودا من هذا الدعيب الكذاب الدجال الذي يدعي انه رب العالمين وهذا في ايمانك الحق بمعبودك سبحانه وتعالى الذي صرفت له العبادة في توحيدك
في صلاتك في زكاتك في صيامك وحجك في طاعاتك وقرباتك في اجتنابك ما نهاك عنه وحرمه عليك وربي جل وعلا ليس بالخفي حتى يلتمس بهذا الدجال المسيح الامر الثاني التعرف على الله جل وعلا باسمائه الحسنى وصفاته العلى
فان من عرف ربه باسمائه التي سمى بها نفسه وسماه بها رسوله صلى الله عليه وسلم وعرف الله بصفاته التي وصف بها نفسه اوصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم
لم يخفى عليه كذب الدجال ولم يلتبس عليه ربه بهذا الدجال وهذا له نظائر كثيرة ففي يوم القيامة في عرصاتها كما جاء في الصحيحين من حديثي ابي هريرة وابي سعيد الخدري رضي الله عنهما
ان الله عز وجل يقول يوم القيامة كل امة ما كانت تعبد فمن كان يعبد الشمس يتبعها حتى تلقي بهم في نار جهنم من كان يعبد القمر والحجر والشجر والملك والنبي والصالح
اتبعوهم الى ان يردوا بهم في نار جهنم فتبقى هذه الامة فيه منافقوها فيأتيهم ربهم جل وعلا في سورة غير السورة التي يعرفونه بها اذا هناك صورة عرف المؤمنون ربهم بها
وهي هيئته جل وعلا فيما امنوا به من اسمائه الحسنى وصفاته العلى ربكم ويكذبه المؤمنون. انت لست ربنا ثم يأتيهم جل وعلا بصورته التي يعرفونه بها ويكشف عن ساقه فاذا رآه المؤمنون فروا لله سجدا
امنوا بالله في الدنيا ولم يروه باعين ابصارهم فاذا رأوه بمقل عيونه في العرصات الشر لله سجدا مع ان العرصات ما فيها تكليف لا صلاة ولا صيام ولا حج ولا قيام
وجه ذلك انهم رأوا ربهم الذي عبدوه بما تعرف اليهم من صفاته الجليلة فيخرون لله سجدا وهذا قول الله جل وعلا يوم يكشف عن ساق ويدعون الى السجود فلا يستطيعون
خاشعة ابصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون الى السجود وهم سالمون يعرض جل وعلا بالمنافقين الذين لم يشهدوا الصلاة الا رياء فاذا غابوا عن الناس لم يصلوا ولهذا تبقى ظهورهم كالخشبة كصيصي البقر
اذا ارادوا سجودا ارتدوا على اعقابهم الدجال يدعي انه ربهم في الدنيا فيكذبهم المؤمنون لان من عرف الله باسمائه الحسنى وصفاته العلا لم يلتبس عليه امر الكذاب ومن ذلك ان الله خالق ليس بمخلوق والدجال مخلوق
ان الله جل وعلا لم يلد ولم يولد. والدجال يولد من ابوين عقيمين يبقيان مدة النحو من ثلاثين سنة لا يوجد لهما حتى يرزق بهذا المسك الدجال قبيح تميم في خلقته
اعور العين اليمنى وربي ليس باعور له عينان كريمتان كما جاء ذلك في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم الا انه اعور عين اليمنى. وان ربكم ليس باعور
كأن عينه عنبة طافية هذا الحديث مستند اجماع اهل السنة على ان الله له عينان كريمتان عظيمتان لائقتان به قدسية وجلالا لا تشبهان اعين المخلوقين. كما قال جل وعلا ليس كمثله شيء
وهو السميع البصير. الاية من الشورى الدجال دميم في خلقته على عينه جلدة غليظة اجلى الجبهة شديد الجعودة فهو مسيخ مسخة في خلقته وهو مسيح ممسوح العين اليمنى وربي جل وعلا جميل
بلغ في الجمال منتهاه لا يشبهه شيء من خلقه. فضلا ان يشابهه احد غيره ولهذا لا يخفى الدجال على رب العالمين الدجال يرى في الدنيا. والله لا يمكن ان يرى في الدنيا
لا لخفاء ربي ولكن لعجز الرائين عنه في الصحيحين من حديث ابي موسى الاشعري رضي الله عنه قال واعلموا انه لن يرى احد منكم ربه حتى يموت لا لخفاء الله
ولكن لعجز الرائين ان يطيقوا ويتحملوا اي ينظر الي وقد ضرب الله ذلك المثل في الف لام ميم صاد الاعراف في كليمه موسى لما طلب من الله قال ربي ارني انظر اليك
قال لن تراني ولم يقل جل وعلا اني لارى لن تراني هذا خطاب لموسى وهو الان للنفي المؤقت لا المؤبد كما قال ابن مالك في كهفيته ومن رأى النفي بلا مؤبدا فقوله اردد وسواه فاعبددا
ولكن انظر الى الجبل ان استقر مكانه فسوف تراني ان اطاق الجبل وتحمل رؤيتي يمكن ان تراني انت يا موسى فلما تجلى تجلى ربه للجبل اندك. تدكدك الجبل وتدهدأ فغشي على موسى خر صعقا لم يتحمل اندكاك الجبل
دل على ان الله لا يرى في الدنيا لا لخفاء ربي سبحانه حاشا وكلا. ولكن لعجز الرائين ان يطيقوا او يتحملوا ان ينظر الي فاذا كان في الاخرة كمل الله القوى
اعز المؤمنين فجعلهم ينظرون ويتلذذون الى وجهه سبحانه وتعالى الدجال يموت. بل يموت مقتولا عيسى ابن مريم بباب لد في شمال غربي بيت المقدس والله جل وعلا حي لا يموت
ولا ينبغي له ان ينام بيده القسط يخفضه ويرفعه ولهذا من اسماء الله الحي الذي له الحياة الكاملة ازلا وابدا فاذا كان النوم حرام على الله لا ينبغي له فكيف بالموت
وتوكل على الحي الذي لا يموت سبحانه وتعالى فمن عرف الله باسمائه الحسنى وصفاته العلى لم يلتبس عليه امر الدجال سبب ثالث وهو الا تزايد ايها المؤمن على دينك وعقيدتك
مهما كثرت المغريات ومهما حصل الاستدراج ترهيبا او في مراحل ترغيبا او في مراحل الترهيب والتخويف وهذا ثبات المؤمن على دينه ان من استمسك على بدينه وتوحيده لم تصرفه الصوارف مهما عظمت
ولا الفتن مهما تعددت وانما هو في شأن مع توحيد الله جل وعلا انه ثابت عليه ولو كثر وتعدد هؤلاء الصارفون عنه وانظر نفسك يا عبد الله الان قبل ظهور الدجال في انواع الفتن
اين دينك منها؟ اين عقيدتك في مقابلها هل خف الدين والايمان والتوحيد مع هذه الفتن التي هي دون الدجال او انك ثابت على دينك ان خفف انت على الخطر وعلى المقام المخوف
وان كنت ثابتا فازدد اثباتا وثباتا فانما يأتي من فتنة الدجال والفتن العظام اشد على ذلك وهذا يوجب سببا رابعا يلتمس اليه في النجاة من فتنة الدجال وهو الاعتصام لله جل وعلا براعة انكسارا ودعاء
ان يقيك فتنته وشره لا تستهن به فان من استهان بالشيء كاد ان يقع في شباكه ولك في السلف الصالحين من الصحابة رضوان الله عليهم اجمعين وعلى رأسهم عمر لك فيهم اسوة قدوة
فانهم خافوا النفاق على انفسهم يخاف الدجال ايضا على انفسهم فهذا الخوف الحقيقي اثمر لهم ايمانا واثمر لهم استمساكا حتى لم يزايدوا على دينهم وقد قالوا قديما من خاف شيئا حذره
من خاف شيئا حذره عمر يخاف على نفسه النفاق الاكبر حتى بعد طعن المجوسي له فهذا من اسباب النجاة منه وانت اذا كان الدجال يجلجل في نفسك خوفا على دينك. ان تقع في براثنه
او تسيخ في دعوته فلجأوك الى الله دعاء وضراعة وابتهالا ان ينجيك منه وان يكفيك شره ومن ذلك ما روى الشيخان في صحيحيهما من طريق طاووق عبدالله بن طاووس بن كيسان
عن ابيه عن ابي صالح عن ابي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم تعوذوا بالله دبرا قل لصلاة من اربع تعوذوا بالله من عذاب جهنم تعوذوا بالله من عذاب القبر
تعوذوا بالله من فتنة المحيا والممات تعوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال مع ان فتنة الدجال هي من فتنة المحيا والممات وانما خصها بالذكر عطفا لها على العام تخصيصا لها وتنويها بها ولفت للانتباه اليها
ومن تأديب السلف اولادهم على هذه التعوذات وهي في قول المحققين سنة مؤكدة ان عبد الله ان طاووس ابن كيسان كان يقول لابنه عبد الله يا بني اتعودت دبر صلاتك من هذه الاربع
وان قال يا ابتي نسيت قال قم فاعد صلاتك هذا من التأديب والحمل على ما فيه معاني الامور قم اعد صلاتك وتعوذ فيها من دبر في دبرها من هذه الاربع
والتعوذ بالله من هذه الاربع يشمل صلاة الفرض وصلاة النفل ولابد ان من داوم على التعوذ منها ان تواجه بابا مفتوحا عند الله فيعيد عبده منها ومنها فتنة المسيح الدجال
وهذا اعني التعوذ بالله من فتنته من اعظم اسباب النجاة منه اذا كان متكئا على اعتقاد صحيح وايمان صادق لا مجرد كدعوة او مجرد عادة في هذا في هذا التعوذ
وكذلك تدعو ربك جل وعلا في اوقات الاجابة في الثلث الاخير من الليل في حال سجودك في ركوعك وجلوسك في صلاتك قبل سلامك على نزول المطر على فطرك ايها الصائم
على سفرك حالة الشدة ان تدعو الله صادقا بدعائه ان يقيك هذا الدجال وفتنته سبب خامس ايها الاخوة من اسباب النجاة منه يتعلق بك انت اذا سمعت به خرج ربما يدركك الزمان
فيخرج عليك حذاري ان تكون ملقوفا متطفلا تذهب وتستتبع اخباره اذ تتبع مخاريقه وخزعبلاته وانظروها الان في ما دون الدجال  في لهو في تخفيضات في الاسواق كيف يتهافت الناس عليها تهاوتا عظيما؟
كيف لو ظهر الدجال ومعه من الخوارق والمخاريق الشيطانية ما لا قدرة لاحد ويدان لاحد على دفعه الا بالايمان وهذا المعنى اعني بالهروب منه والا تحدثك نفسك ان تذهب تنظر ما معك
سبب باذن الله ان يقيك الله من شره ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه احمد وبعض اهل السنن قال من سمع بالدجال خرج فلينأ عنه اي ليبتعد عنه
ولا تحدثه نفسه ان يذهب ان ينظر ما معه يقول بشوف ابا اتفرج ابا اختبره ابنظر الامر وشو عليه حتى اتقيه فان الرجل يذهب يريد ان ينظر ما معه فلا يدري الا وقد اتبعه. قاله النبي صلى الله عليه وسلم
وهذا يرعاكم الله يدل على عظيم الامر وخطورة الشأن وانه زوال للايمان حيث اوتي الانسان من مكمن خطره وثق بنفسه قال انا ما علي اخلاص انا بتقيه فيذهب فلا يدري الا وقد اتبعه. لم؟ غلب عليه الدجال وزبانيته ودعاته
في شبهاته وبشهواته حتى زال ما معه من دين لانه قبل المزايدة على دينه ولم يخف عليها الخوف الحقيقي من اسباب وقايته ايها الاخوة ما علمناه نبينا صلى الله عليه وسلم
من قراءة فواتح وخواتم سورة الكهف ومما جاء ايضا فيها خصوصا حفظ العشر الايات الاولى من سورة الكهف كما جاء في حديث ابي الدرداء رضي الله عنه عند مسلم وغيره
قال صلى الله عليه وسلم من حفظ العشر الايات الاولى من سورة الكهف عصم من فتنة المسيح الدجال الاخر اذا ظهر فاقرؤوا عليه فواتح وخواتم سورة الكهف لما فيها من تحقيق توحيد الله والدعوة اليه
وصبري هؤلاء الفتية على الاذى والامتحان على دينهم. فيكون لك سلوان يكون هذا لك ايها الموحد سلوان وانس في قصصهم في استمساكك على دينك مهما كثر البلاء وعظمت الصوارف واشتد الامتحان
لان دينك اغلى ما عندك اغلى من دنياك واغلى من مالك ومن العجائب والعجائب جمة قرب الشفاء وما اليه وصول كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول من العجائب ان الدنيا تطحننا بانواع فتنها
وتأخذ ما تأخذ من ديننا ولما تأتي بعد اعظم الفتن واشنعها وهي فتنة الدجال فكيف اذا جاء الدجال كم سنبيع من ديننا كم سنترك من احكام ديننا وعقيدتنا لاجل احفاد من الارض
ولاجل طفسة من المال او ذكر او جاه. ذهبنا نحلف بالله الايمان الفاجرة وتعديناه بالتحريم بين ذلك بالطلاق علشان شيء ما هو ما هو بذي قيمة فكيف لو ظهر الدجال
كم سيأخذ ذلك من ديننا وعقيدتنا ايها المؤمنون؟ ومن اسباب النجاء منه سابعا انك تحوز نفسك وتحرز اهلك من هذا الدجال فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه وليعودن الرجل الى حميمه زوجته
والى عمته والى بنته فيوثقهم بالسلاسل مخافة ان يخرجوا فيتبعوا الدجال تأمل هذا الخطر وهذه الشدة يربطهم بالسلاسل في بيته لئلا يخرج فيتبع الدجال من عظيم شره وكبير دعايته وما ارى
ان هذه الوسائل ولا سيما وسائل التصوير بانواعها الا من اعظم افتتان الخلق بالدجال حيث ستروا بما هو دونه بمراحل واول شرك وقع في بني ادم سببه التصوير وهو اعظم اسباب الفتن الصارفة عن توحيد الله. هذا التصوير بانواعه
الانتباه الانتباه الانتباه على نفسك وعلى غيرك السبب التاسع ولا الثامن الثامن من اسباب العصمة من الدجال ان من بلي به وواجهه او واجه زبانيته واتباعه وجنوده وابالسه فليستمسك  ولا يقبل المزايدة
على دينه فستهدد وترغب فلا يضرك تهديدهم ولا يغرك ترغيبهم قال صلى الله عليه وسلم في هذا فمن ادركه منكم اي بلي به فليأتي ناره لان الدجال معه جنة ونار
فليأتي ناره وليغمض عينيه وليطأطأ رأسه فانه ماء بارد لا يغرك الزبهرج والتقمير هذا يدل على ان ما مع الدجال كلها من التقميرات التي لا حقيقة لها دل على انه يستعين بالسحرة ويقمل على اعين الناس
فليطأطأ رأسه وليغمض عينيه وليأتي ناره فانه ماء بارد لان معه جنة ونار ما جنته نار تلظى وما ناره ماء بارد هذا اذا بليت به فاثبت فاثبت على دينك ولا تتزحزح عنه
وستجد من اتباعه واعواله وزبانيته انواعا من الترغيب وانواعا من التهديد. مدارها على اصلين على الشبهات وعلى الشهوات ولكم في هذا الشاب الذي ملئ ايمانا وتوحيد يلتقيه زبدة الدجال ويدعونه الى ان يؤمن بربهم فيقول من ربكم؟
ربنا الاعور فيقول انا اكفر برب اعظم ويذهبون يريدون ان يقتلوه ويتراجعون بعضهم الى بعض الى من هو فوقهم لا تقتلوه حتى تستعملوا فيه ربكم الى ان ينتهي امره الى ان ينتهي امره الى ربهم الدجال
ويحظر بين يديه يرغبه ان يؤمن به ويعطيه ويمنحه يجزي الله لكن هذا لم تملأ الدنيا عينه كما ملأ الايمان قلبه فيرفض فيهدده الدجال يهدده بانواع التهديدات ويثبت يثبت هذا الشاب على ايمانه
ولهذا هذا ممن ملئ ايمانا في هذا العلم الراسخ بايماني لا مجرد دعوة ويدعو الدجال بالمنشار فينشر هذا الشاب من مفرق رأسه الى ما بين فخذيه يجعل بينهما يجعل يجعل ذلك قطعتين بينهما رمية الغرض
فيذهب الدجال بينهما ويأتي ثم يقول عد كما كنت ويعود كما كان وجهه يتهلهل كأنه مذهبة فيقول انا احييتك بعد ما امتك افلا تؤمن بي فيقول انت الاعور الكذاب الذي حذرناه نبينا صلى الله عليه وسلم
ما الذي جعل هذا الشاب يستمسك بدينه لانه لم يزد على لم يزايد عليه امن بالله حقا لا مجرد وراثة ودعوة ولهذا عند معاقد الفتن يظهر معدن الايمان واثره في قلبك ايها الموفق
وانتبه ان تجعل دينك وايمانك محلا للمزايدة ومحلا الانتقاص فيغضب الدجال غضبا ويحنق حنقا عظيما فيتناول سكينا فيأتي الى رقبة في هذا الشاب يجريها عليه كما يذبح احدكم ذبيحته فلا تجري السكين في رقبته
جاء في الحديث تكون رقبته كالنحاسة لا تجري فيها السكين فيعلم الخبيث ان امره الى سفال وان شأنه الى زوال فيهرب فيأتي بيت المقدس ويدركه عيسى عليه السلام بباب لود
هذه يرعاكم الله عواصم تعصم المؤمن باذن الله من شر الدجال استمسكوا بها وتلمسوا اثارها ومدارها على توحيدكم وايمانكم وعلى الحاحكم وبراعتكم الى ربكم ان يكفيكم شره وفتنته ويكفيكم خطره
ويثبت لكم ايمانكم ومن مات قبل ظهور الدجال فانه سالم من فتنته سالم من شره لكنه قد لا يسلم من امرين عظيمين اثنين خافهما علينا نبينا صلى الله عليه وسلم
اشد من مخافته علينا الدجال ما هما يا ترى؟ ما الامران العظيم ان اللذان خافهما علينا صلى الله عليه وسلم اشد من مخافته علينا الدجال  ها الدنيا والنساء وراك ابعث
لا قريب اقرب من الدنيا واقرب من النسا اعظمهما الشرك الخفي في السنن قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة الا انبئكم بما هو اخوفني عليكم من فتنة الدجال قلنا بلى يا رسول الله
قال الشرك الخفي ثم فسره وبينه. يقوم الرجل فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل اليه صلى ليمدح صلى لان لا ينتقد ويتعقب اذا النية فيها فيها شيء والمطية ما هي بسالمة
فيها حب المدح او حب اتقاء الذنب. هذا الشرك الخفي خافه علينا صلى الله عليه وسلم اعظم من مخافته علينا الدجال. لم لامرين الاول ان الدجال لا يفتن الا من يدركهم في زمانه
فكل من لم يدرك الدجال سلم منه. اما الشرك الخفي فلن يسلم منه الناس لا في اول الزمان ولا في اوسطه ولا في اخره هذا السبب الاول السبب الثاني ان من الناس من يستهين بالرياء
فيستهين بيسيره وشيءه القليل الى ان يستولي على عمله والعياذ بالله صلاتك لله ما هيب للناس صدقتك وبرك لله مهيب لاجل المدح والثناء او اتقاء الذم والانتقاص ولهذا التوحيد هو المدار
التوحيد لله حقا هو المعقد الذي به المنجى من الفتن بما فيها فتنة هذا الخبيث الدجال خاف علينا ثانيا صلى الله عليه وسلم فتنة اخرى الا اخبركم بما هو اخوفني عليكم من فتنة الدجال
قلنا بلى يا رسول الله قال الائمة المضلون ائمة الظلالة من علماء السوء وائمة الجور والظلم المبدلة شرع الله المغيبة له لاجل رضا الناس او لاجل اخذ اموالهم او نيل مدحهم ووجاههم وثنائهم
لان هؤلاء لن يسلم منهم الناس في اول الزمان واخره اما الدجال فمن ادركه هو الذي يكاد ان يقع في شره وفي خطره ثم اما بعد ايها الجمع الكريم ان دينكم
لا يجوز ان يقبل اي نوع من انواع المزايدة وانتبه ان يكون دينك دين الامعات. ان احسن الناس احسنت. وان اساءوا اسأت. ان اعفى الناس لحاهم اعفيت لحيتك وان حلقوها واخذوا منها حلقتها واخذت منها. اذا ما عبدت الله بذلك وانما مع القوم يا شقراء
وهذا البلا هل صلاتك وصيامك العبادات عادة عادة ام عبادة لله مدارها على التوحيد ومدارها على ما يقوم في قلبك وربوا انفسكم على ذلك وربوا اولادكم على تعظيم ربكم واجلاله ورجائه وخوفه ومحبته
فان هذه الثلاثة هي مكامل العبادة عبادة الله بالخوف والخشية وعبادته بالرجاء وحسن الظن والثقة به وعبادته بالمحبة والشوق الى لقائه. ان عمر عمرت قلوبكم بهذه الثلاثة فابشروا بقيام اركانها في نفوسكم
اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد اللهم انا نسألك بان نشهد انك انت الله لا اله الا انت المنان بديع السماوات والارض. يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام. نسألك ان من فتنة المسيح الدجال
ان تعصمنا وذرارينا واهلينا والمسلمين من شر هذا الخبيث الدجال وشر فتنته وزبانيته وخطره اللهم اعذنا من الفتن كلها ما ظهر منها وما بطن. واذا اردت بعبادك فتنة فاقبضنا اليك غير مفتونين
اللهم اهدنا بهدايتك. واعصمنا بعصمتك. اللهم احسن عاقبتنا في الامور كلها واجرنا من خزي الدنيا وعذاب الاخرة. واذا اردت يا ربنا بعبادك فتنة فاقبضنا اليك غير مفتونين واجعلنا من اهل عليين في فردوسك الاعلى من الجنة تدخلها بغير حساب ولا عذاب
كذلك بوجهك الكريم كما ان تحل علينا رضاك فلا تسخط علينا ابدا نسأل الله ذلك لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ولمشايخنا وولاتنا وذرارينا ولجميع المسلمين ان ربي سبحانه جواد كريم والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
