المقرب لديك واعصمنا من اسباب سخطك ومن موجبات عقوبتك ايها الجمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذا اللقاء تذاكروا فيه معكم المخرج من الفتن في ذكر اهم ما نتواصى به في هذه
الازمان والتي تكاثرت فيها الفتن والصوارف والمحن والمخارج من الفتن هي المخارج الشرعية اما ما دونها فانها قد تخرجك من فتنة توقعك في فتنة اخرى مماثلة او ما هو اعظم منها
وقد اخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم  لكثرة الفتن وتكاثرها في اخر الزمان اخبرنا بذلك وان الفتن تزداد حتى تغدو هذه الفتن كقطع الليل المظلم والمسلم يبتغي نجاة نفسه وسلامة عمره
بان هذه الفتن تأخذ من دينه اولا فاما توبقه بان يرتد واما ان تنقصه فيضعف وينتكس والمؤمن الفتن اما انها تزيد ايمانه وهذا هو الكمل من المؤمنين واما انه يثبت
على دينه فلا تهزه هذه الفتن وهذا هو المظنون لكل مؤمن عمر الايمان قلبه وترسخ فيه تعظيم الله وتوحيده ومخافته سبحانه ورجاء واني في هذه العجالة اذكر لكم خمسة اسباب
مما دلت عليه الادلة الشرعية في عصمة المؤمن ونجاته من هذه الفتن والا فالاسباب كثيرة والمقام اضيق من تعداد جلها فضلا عن كلها اول هذه الاسباب لينجو المسلم من المسلم من هذه الفتن
هو استمساكه بكتاب ربه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لا تهزه الهزات ولا تصرفه الصوارف وقاعدة ذلك على توحيد الله وتعظيمه وكمال طواعيته واتقائه فاذا جاءت فتنة من فتن السراء والضراء
الخير والشر الفتنة الخاصة في نفسه او الفتن العامة عرضها المؤمن على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ثم ما خالفها تجنبه وما وافقها اعتصم بما جاء به الوحي
من الفتن في هذا الزمان فتن التحاكم الى السلوم والعادات والاحكام القبلية والاعراف الجاهلية هذا يتناقض مع اصل دينك لانه مر علينا ان من نواقض الاسلام الناقب الرابع الذي ذكره شيخ الاسلام رحمه الله
من اعتقد ان حكم غير النبي احسن من حكمه او ان هدي غيره افضل من هديه فقد كفر ونستبدل شرع الله بالسلوم ومقارع الحق ومقاطعه وما يتصل بها من الجيرة
والمغرم والمثار والمعادن استبدل شرع الله بغيره فوقع في دوامة عظيمة في التحاكم الى غير شرع الله وهذه الفتن لها مبرراتها عند الناس ومعذراتها سيأتي من يقول انها صلحة وصلح بين الرجال وفك النشب
وامثالها مما يعاد ويدار والشرع لا يقره على ذلك ابدا ليس هناك صلح ملزم وانما الصلح ما كان بغير حدود الله اولا وبغير الظلم والاعتداء ثانيا وبما يتراضى به المتصالحان ثالثا
اما صلح الملزم يفرضه المصلحون او يفرضه مقطع الحق ومقرعه. فهذا حكم ويسماه الناس وبرروا له وعذروا بانه صلح هذا نوع من انواع هذه الفتن ومنها الان فتن الشبهات التي ترسخ
عند من لا ايمان له ولا علم له وهذي تتكاثر في اخر الزمان فان العلم كاشف لصاحبه من المهلكات المضلات معرفا له طريقه الى ربه في سيره فلا يسير في المهالك ولا في المضيعات وانما يسير على هدى من وحي الله جل وعلا
وهذا المخرج الثاني من مخارج المسلم من الفتن. العلم الشرعي ومنه العلم بالفتنة اذا اقبلت فان الفتنة اذا اقبلت لم يعرفها ويتبينها الا العلماء وقعت عرفها الناس كلهم لكن ولات حين مناص
اذا وقعت الفتنة طحنت فيها واخذت في مآخذها من اخذت اما المؤمن يتقيها بالعلم الموروث عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذلكم اعظم الفتن واشنعها وافظعها من لدن ادم الى ان تقوم الساعة
فتنة المسيح الدجال هذه الفتنة العمياء الدهماء الضغماء التي لا اشد ولا افظع منها وفيه قوله صلى الله عليه وسلم هل ينتظرون الا الدجال فشر غائب ينتظر او الساعة والساعة ادهى وامر
الدجال تقوم فتنه ومخاريقه على شيئين عظيمين على الشهوات فيغري بها العوام والطغام يأمر السماء فتمطر والارض فتنبت وينخدع به من ينخدع حتى يؤمنوا به ربا رزقهم معه جبال من خبز وجبال من طعام
في زماننا هذا ما ظهر الدجال كمن خدع من المسلمين من انخدع لمدعي الكهانة وادعاء قراءة المستقبل وتحليلاته بما يسمونه تحليلات وهو كهانة يقع في عام الفين وخمسة وعشرين كذا وكذا وكذا
هذي كيانة متطورة باسلوب الناس اليوم بوسائلهم وتقنياتهم صدقهم من صدقهم فكيف لو خرج عليهم الدجال ومعه من الخوارق ما لا قدرة لهم به من جهة الشهوات واعظم منها من جهة الشبهات
قال صلى الله عليه وسلم وليأتين الدجال الاعرابي في ذوده عند حلاله عند ابله او عند غنمه ويدعوه يقول انا ربك ويرد الاعرابي عليه دعوته تخسى وتعقب. ما انت بربي انت الاعور
وربي ما هو باعور ويحلم الدجال عليه يأخذ معه مآخذ مطامن الارض اغراء وتسويفا فيقول ارأيت ان احييت لك اباك وامك فتؤمن بي؟ وتعقب وتخسي المحيي المميت هو الله فينصرف الدجال عنه وقد حبل له
ويرسل اليه شياطينه في صورة ابيه وصورة امه فلا يهجأ هذا الاعرابي  الا وابوه يأتي متكئا على عصاه وامه تأتي متنفعة جلبابها. يا فلان ويلتفت ابي وامي ويفرح ويطيش عقله
الم تموتا قالوا متنا واحيانا ربك الذي كفرت به يا اللي فيك ملأ فيك فيذهب هذا المسكين بجهله وقلة علمه وادراكه وضع في بصيرته وايمانه يذهب يبحث عن الدجال يتبعه
يدور عليه حتى يؤمن به من اين اتت من هذه الشبهة؟ ما درى المسكين ان معه جن وشياطين ودجاجلة الزمان وقبل هذا الزمان يلعبون على العوام بدعوى الولاية والصلاح سيدي فلان
ينفع ويصلي في الحرم ويضر ويكشف الكرب ويقضي الحاجات والناس اليه زرافات ووحدان حتى سلبهم دينهم وعقيدتهم وليس معهم اي خارق من الخوارق كما مع الدجال سبب ثالث من اسباب النجاة من فتنة الدجال
عقيدتك ودينك ايها الموحد. ايها المؤمن التي دنت لله بها وتعبدت لله بها لانه ربك ومعبودك لا معبود يستحق ان يعبد سواه وان محمدا صلى الله عليه وسلم هو رسولك
وان القرآن هو كتابك وتحافظ على فرائض دينك الاستمساك بالايمان والتوحيد والمنافحة عنه وتفقد الانسان دينه وتوحيده الا ينقص سبب عظيم من اسباب النجاة من الفتن ومن ذلكم ان يكون على خطر ان يذهب عليه دينه
وان يسلب ايمانه فان من خاف ذلك ادلج ومن ادلج بلغ المنزل ومثله ان الصحابة رضي الله عنهم خافوا الشرك على انفسهم يخاف النفاق الاعتقاد على انفسهم وهم صحابة اصطفاهم الله لصحبة نبيه واقامة دينه
فاذا خافه الصحابة خافوا النفاق والانتكاس على دينهم من يأمنه بعد الصحابة ومن ذلكم يرعاكم الله ما حصل لامير المؤمنين ابي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما طعن
من طاعنه المجوسي ابو لؤلؤة طعنه حتى تقطعت امعاؤه وقال له الطبيب اوصي امير المؤمنين بعدما اسقاه لبنا فخرج منه من جوفه خاف على نفسه عمر في هذه الحال النفاق
فارسل الى حذيفة ابن اليماني رضي الله عنهم فجاء حذيفة يهرع اليه وهو في حال الاحتضار قال يا يا حذيفة انشدك بالله اسألك بالله انا ممن سماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم
اي من المنافقين وكان في غزوة تبوك في مرجع النبي صلى الله عليه وسلم منها في عقبتها مع غروب الشمس اقبل عليه اصحاب سبعة عشر حايلا وركبا ارادوا ان يدحموا رسول الله
اجحموا رسول الله لي يسقط من على العقبة فيفتك منه وكانوا ملثمين وكان معه حذيفة ابن اليمان وغيره فرجع يلطم وجوه رواحلهم وركابهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال له يا حذيفة عرفت القوم قال لم ارى منهم الا عيونهم يا رسول الله قال هم فلان ابن فلان وفلان ابن فلان عد سبعة عشر اسما وامره ان يكتم عليه
لا يخبر احدا باسمائه فسمي حذيفة بعدها بمن؟ لصاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر في هذه الحال وقد طعنه المجوسي الخبيث يخشى على نفسه النفاق الاعتقادي لان هؤلاء منافقون نفاقا اكبر نفاقا اعتقاديا
قال ناشدتك الله يا حذيفة انا ممن سماني لك رسول الله من خاف الشيء حذره ومن امن منه كاد ان يقع فيه اسقط في يد حذيفة رسول الله يؤمنه على سره
وعمر ينشده بالله ويسأله بالله. وفي الحديث ومن سألكم بالله فاعطوه قال لا يا امير المؤمنين الم يعينك معهم. ولا اخبر بذلك احدا بعدك اتمايا احد يأتي احد يسألني بالله ذلك
اذا من خاف النفاق وخاف الهلكة من الفتن والولوغ فيها فانه باذن الله منجا منها سبب رابع وهو مهم دلل عليه نبينا صلى الله عليه وسلم في احاديثه التي بلغت مبلغ الاستفاضة
وهو التعوذ بالله والاستجارة به واللجأ اليه دعاء وبراعة وانكسارا ان يكفيك الفتنة ويجنبك الفتن كلها وكل من طرق الباب واطرق الباب لا بد ان يلج من ذلكم   في اخر صلاتكم بعد تشهدكم في جلوسكم قبل السلام
مما جاء في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم تعودوا دبر كل صلاة من اربع تعوذوا بالله من عذاب جهنم وتعوذوا بالله من عذاب القبر
وتعوذوا بالله من فتنة المحيا والممات يعني فتن المحيا والممات لانه لما اضافها مع تنكيرها دلت على العموم والرابعة تعوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال ان من صدق الى الله
لجأ اليه ودعاء وبراعة به ان ينجيه من هذه الفتن فان الله سينجيه لو لم يكن عون من الله للفتى فاول ما يجني عليه اجتهاده ولهذا ايها الخائف ايها القلق على دينك
الخائف من هذه الفتن بانواعها ان من اسباب اللجأ منها دعاؤك الله وبراعتك اليه ان يكفيك انت واهلك وولدك والمسلمين من شر هذه المحن ومن صوارف هذه الفتن ومنه ما جاء في صحيح مسلم
عن ابي ذر رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ان قلوب العباد بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء وكان يكثر ان يقول صلى الله عليه وسلم
اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا الى طاعتك اللهم مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك هذا من اسباب النجاة من هذه الفتن فان القلب متقلب ويا سوءة صاحبه اذا انقلب قلبه الى الردة والى الشكة
والى الخوض في هذه المحن حتى تهلكه وتعقبه سبب خامس في النجاة من هذه الفتن ما جاء في حديث هو عند اهل العلم اصل في النجاة من هذه الفتن وهو حديث
حذيفة بن اليمان الذي رواه عنه ابو ادريس الخولاني وهو في الصحيحين قال رضي الله عنه كان الناس يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الخير وسألته عن الشر قلت يا رسول الله
كنا في جاهلية وشر فاتنا الله عز وجل بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال نعم هذا من التعرف على موارد الفتنة حتى يتقيها قلت وهل بعد ذلك الشر من خير
قال نعم وفيه فيه غبش فيه التباس في عدم تمايز قلت وما دخنه يا رسول الله؟ قال قوم يستنون بغير سنتي ويهتدون بغير هدي لتعرف منهم وتنكر. عندهم حق وباطل
عندهم خير وشر عندهم اسلوب طيبة واسلوب ردية تعرف منهم وتنكر اهتدوا بغير هدي النبي عليه الصلاة والسلام مما نظروا الى الشرق والغرب فاقتدوا بهم او نظروا الى مآثر الجاهلية
باسلافهم فاتبعوها وانقادوا اليها وحكموها قلت وهل بعد ذلك الخير الذي فيه دخل من شرق نعم دعاة على ابواب جهنم وتوصفهم لنا يا رسول الله قال هم من بني جلدتنا
قلت فما تأمرني ان ادركني ذلك قال تلزم جماعة المسلمين وامامهم لزوم الجماعة ولا جماعة الا بامام ولا امام الا بالسمع والطاعة له بالمعروف. كذا من اصول عقيدتنا وديننا تلزم هذه الجماعة
فدل على ان لزوم الجماعة مصرف ومخرج ومنجى ومتقى لصاحبه من هذا الافتتان في فرق وطوائف وجماعات جامعها انهم دعاة على ابواب جهنم وان تلبسوا بلباس الدين ولباس الاصلاح ولباس الغيرة
لكن هم دعاة على ابواب جهنم وفق الله حذيفة لهذه الاسئلة قلت يا رسول الله فان لم يكن لهم لا جماعة ولا امام وهذا سيأتي على الناس زمان تضيع فيه الرايات
وتضمحل فيه الحقائق قال اعتزل تلك الفرق كلها كما قال جل وعلا ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء. انما امرهم الى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون
قال اعتزل تلك الفرق كلها ولو ان يأتيك الموت وانت عاظ على اصل شجرة يسلم لك دينك وان ذهبت دنياك والعاب على اصل الشجرة هل يستطيع الكلام؟ الجواب لا اذا من اهم موارد الفتن هذا اللسان
وانظروها الان يا اخواني في الخاص والعام في المجالس وفي الوسائل ما اعظم موارد الفتن هذا اللسان مشدار مهدار يحلل ويحرم ويستنتج يقول ذلك ويده في الخميرة ما بعد دخلت في النار
تعض على اصل شجرة حتى يأتيك الماء وانت كذلك ومنه انه في زمن الفتن هنا قل الناس كلاما ولزوم الصمت منجاة لك لما وقعت الفتنة في المدينة ابن الزبير القاضي الذي ولاه القضاء عمر
ثم عثمان ثم علي ثم معاوية رضي الله عنهم فاخذ اربعين سنة ليقضي بين الصحابة وبين غيرهم لما جاءت الفتنة لم يحفظ عنه فيها كلمة واحدة يبتغي نجاة نفسه اما من جهة العلم والديانة
فهو مكفي المؤونة من غيره ما هو بلازم في كل مسألة يكون لك فيها تحليل واستنتاج ورأي وفتوى عرف قدرك واحفظ دينك والزم لسانك  وكن حلس بيتك. لعلك ان تنجو ان استطعت النجا
ولابد في الفتن من ان تلطم تلطم الناس كل بحسبه وهذه يرعاكم الله خمس مخارج اتواصى بها معكم في هذه العجالة سائل ربي جل وعلا باسمائه وصفاته ان يجنبنا واياكم والمسلمين هذه الفتن والفتن والمحن
ما ظهر منها وما بطن اللهم واذا اردت بعبادك فتنة  غير مفتونين نعوذ بك اللهم من الحول بعد الخلق. نعوذ او نظلم او نظلم او نجهل او يجهل علينا اللهم اختم لنا بخاتمة السعادة وخاتمة الايمان. نسألك يا ربنا بوجهك الكريم
وباسمك الاعظم فردوسك الاعلى من الجنة وان ندخلها بغير حساب ولا عذاب وان تحل علينا رضاك فلا تسخط علينا ابدا نسأل الله ذلك لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ولمشايخنا وذرارينا وولاتنا ولجميع المسلمين ان ربي سبحانه جواد
كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
