بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين اللهم صلي وسلم على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اللهم لا علم لنا الا ما علمتنا فعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا
وارزقنا علما وعملا صالحين نافعين الى يوم الدين ووالدينا ومشايخنا وولاتنا واحبتنا من جميع المؤمنين اما بعد ايها الجمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  هذا اللقاء يكون في مستهل هذا الشهر
شهر الله المحرم في هذا العام الجديد عام سبعة واربعين واربع مئة والف عليه وسلم والكلام في هذا اللقاء هو تواصي مع المؤمنين على الخير ودلالة على اسبابه ووسائله في هذا الشهر الذي هذا اول ايامه
ان شهر الله المحرم اجتمع له من الفضائل والخصائص ما تفرق بعضه في باقي الشهور وفي اشياء خصت به من بينها فمن ذلك انه شهر اضافه النبي صلى الله عليه وسلم الى الله
تشريفا له وتكريما وايضا لفتة للانتباه الى ما فيه من الخصيصة والفضيلة وقد جاء في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم. عن افضل الصيام  وقال افضل الصيام بعد رمضان
صيام شهر الله المحرم فاضاف الشهر الى الله سبحانه وتعالى والمضاف الى الله عند العلماء نوعان اعيان واوصاف والاوصاف هي المسماة عندهم بالمعاني الاعيان كبيت الله وناقة الله وشهر الله
يعني ما يضاف الى الله من المخلوقات ورسول الله فهذه اضافة مخلوق الى خالق تفيد التشريف والتكريم والتعظيم فيما يليق به من غير غلو او افراط ويضاف الى الله جل وعلا
اوصاف ومعاني كعلم الله وكلامه وكلام وسمع الله وبصر الله وهذه المعاني المضافة الى الله جل وعلا هي اضافة اوصاف له لا تنفكوا عنه وهذا اصل عظيم لاهل السنة ما يزو به المعطلة من الجهمية والمعتزلة والمتكلمين
ونبينا صلى الله عليه وسلم ها هنا ابانا عن هذه الفظيلة فقال شهر الله فاضاف الشهر الى الله وهو من اضافة الزمان الى الله سبحانه وتعالى كما في المكان حرم الله وبيت الله
وكلاهما اظافة مخلوق الى خالقه تفيد التكريم والتعظيم والتشريف القصيصة الثانية ان هذا الشهر يستحب صومه صومه كله خبيث افضل الصيام بعد رمضان ورمضان انما يصام كله لا يصام بعضه
افضل الصيام بعد رمضان صيام شهر الله المحرم وهذا فيه انه لا يستتم بصيام شهر بعد رمظان الا هذا الشهر المحرم شهر الله عز وجل ودليله هذا الحديث المنطوق منه صلى الله عليه وسلم
قد يقول قائل صيام شعبان نقول نعم سياق شعبان صيام فضيل لكن المستحب الا يتم هذا الشهر كله بالصيام في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها ام المؤمنين قالت
ما اتم النبي صلى الله عليه وسلم صيام شهر غير رمضان وانه لو كان ليصوم شعبه  ولما سئل عن ذلك في اكثاره من الصوم في شعبان قال انه شهر يغفل الناس عنه
وقال مشرعا لامته كما جاء في الصحيحين حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال لا تقدموا رمظان بصوم يوم او يومين الا من كان له صوم فليتم صومه وفيه مسألة ثالثة
وهو ان افضل ما يصام نوعان ايام مفردة وايام مجتمعة فاما الايام المجتمعة فصيام شهر الله المحرم حيث رتبه عليه الصلاة والسلام على صيام رمضان بقوله افضل الصيام بعد رمضان صيام شهر الله المحرم
ومن الصيام الفاضل في مجموعها صيام الست من شوال والتسع الاولى من ذي الحجة فاضلة لجنس العمل الصالح فضلا في هذه العشر عن غيرها وكذا صيام شعبان واما الايام المفردة
فقد جاء صيام يوم عرفة وصيام يوم عاشوراء وتاسوعاء وصيام الاثنين والخميس بل وافراد الاثنين عن الخميس وصيام الايام البيض وافضل ما يكون في صيام الايام من مفردة صيام يوم عرفة
لما جاء في صحيح مسلم من حديث ابي قتادة الانصاري الحارث ابن ربعي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن افضل الصيام بل سئل عن صيام يوم عرفة
قال احتسب على الله ان يكفر سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال احتسب على الله ان يكفر السنة الماضية ومن خصائص هذا الشهر انه شهر حرام فان الاشهر الحرم اربعة في العام
ثلاث متواليات وواحد فرد مستقل هي المنوه عنها في اية براءة في قول الله جل وعلا ان عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهر في كتاب الله اثنى عشر شهر في كتاب الله
يوم خلق السماوات والارض منها اربعة حرم فلا تظلموا فيهن انفسكم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن انفسكم فسر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الاشهر الحرم الاربعة ذي القعدة
وذو الحجة وشهر الله المحرم والرابع شهر رجب سماه النبي برجب مضر الكائن بين جمادى وشعبان ورجب من الترجيب وهو التعظيم ونسب الى مضر هذا الجذم العظيم من القبائل العدنانية لانهم اكثر العرب
تعظيما له وحفاوة به  فشهر الله المحرم من الاشهر الحرم وليس هو من اشهر الحج لابد ان ينتبه بين نوعين من الاشهر الاشهر الحرم التي زيد في تحريمها وتعظيمها حتى نهينا فيها ان نظلم فيهن انفسنا بانواع الظلم الثلاثة
قل من عبد ربه وقل من عبدي نفسه  اما اشهر الحج فهي شوال وليس بحرام وذو القعدة وهو شهر حرام وعشر من ذي الحجة لا كل ذي الحجة على الصحيح من اقوال العلماء في قول جماهيرهم
ومن خصائص شهر الله المحرم انه شهر كان العرب ينشئون المحرم الى صفر في بدعة جاهلية من بدعهم المحرفة لدين الانبياء قبلهم فكانوا ينشئون المحرم الى صفر لما لانهم اعتادوا على الظلم في السلب والنهب والقتل
وثلاثة اشهر محرمة تطول عليهم هذه المدة ويؤخرون المحرم الى صفر ولان كانوا يتطيرون بشهر صفر قال الله جل وعلا في اية براءة ان من نسيء زيادة في الكفر يظل به الذين كفروا يحلونه عاما
ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحل ما حرم الله وهذه من بدعهم الكثيرة التي اعظمها بدعة شركهم بالله جل وعلا بصرف العبادة لغيره وكانوا يتشائمون من سفر فلا يعقدون فيه نكاحا
ولا ينشئون فيه تجارة ولا غزوا بل كانوا يعتبرون ان العمرة في اشهر الحج من افجر الفجور وكانوا يقولون اذا برئ الدبر وعفى الاثر وانسلخ صفر فقد حلت كل ذلك مما ابطلته شريعتنا
ورده وصده نبينا عليه الصلاة والسلام  ابطله من خصائص هذا الشهر انه شهر فضيل فيه يوم عاشوراء هذا اليوم الذي كان العرب في جاهليتهم يعظمونه من اين جاء تعظيم العرب لعاشوراء
اما انه مما وردهم من شريعة موسى فان النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة مهاجرا وكانت مهاجرته في ذي ربيع الاول فلما بلغ المحرم وجد اليهود يصومون يوم العاشر
وكان يحب ان يشابههم في الطاعة ويخالفهم في صفتها فقال اي يوم هذا؟ قالوا هذا يوم فضيل نجى الله فيه موسى وقومه واهلك فيه فرعون وملأه فصامه موسى شكرا لله
فنحن نصومه كذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم انا اولى بموسى منكم انا اولى بموسى منكم لانهم حرفوا وبدلوا وغيروا في شريعة موسى والانبياء كما جاء في الصحيحين في حديث ابي هريرة رضي الله عنه
قال النبي صلى الله عليه وسلم الانبياء اخوة لعلات ابو نواه وامهاتنا شتى ابونا يعني ديننا واحد وهو التوحيد والاسلام وامهاتنا شتى اي شرائعنا ومناهجنا لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا
قال انا اولى بموسى منكم فصامه عليه الصلاة والسلام وامر الناس بصيامه حتى اذا مضت اشهر انزل الله جل وعلا على رسوله فرض صوم رمضان في قوله جل وعلا فمن شهد منكم الشهر
فليصمه وترك الامر بوجوب صيامي عاشوراء الى الاستحباب وصار الفرظ في صيام رمظان وصام نبينا صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات حتى توفاه الله والحقه بالرفيق الاعلى ويوم العاشر صامه النبي صلى الله عليه وسلم تسع مرات مفردا
حتى كان العام الذي مات فيه وصامه وكان يحب مخالفة  كان يحب مخالفة اهل الكتابين قال لان بقيت الى قابل لاصومن التاسع اي مع العاشر اخرجه مسلم في الصحيح وجاء في مسند احمد وغيره
صوموا يوما قبله او يوما بعده خالفوا اهل الكتاب في حديث ابن عباس رضي الله عنهما وفيه كلام لاهل العلم
