بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. صلى الله وسلم على نبينا محمد  وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد ايها الجمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جاء في الصحيحين
من حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما جابر ابن عبد الله ابني حرام الخزرجي الانصاري رضي الله عنهم ان النبي صلى الله عليه وسلم جاءه اعرابي بدوي فسأله غنما
وكثرتها بين جبلين لم يعدوها عدا فاعطاها النبي صلى الله عليه وسلم له كلها فذهب هذا الاعرابي داعية الى قومه قال يا قومي جئتكم من عند محمد فاسلموا فانه يعطي عطاء لا يخشى معه الفقر
عليه الصلاة والسلام والحديث  فيه كرمه عليه الصلاة والسلام الذي لم يبلغه احد من بني ادم لم يبلغ كرم نبينا لا حاتم ولا ابن جدعان ولا غيرهم من كرائم الناس
لان كرم نبينا لله يبتغي به ثواب الله لا مدحة المادحين ولا اتقاء مذمة الذامين للاسف الشديد في هذا الزمان اصبح الكرم لاجل طلب المدحة والثناء او اتقاء المذمة والانتقاد
كرم نبينا صلى الله عليه وسلم جبلي لا يطلب فيه مدحة المادح ولا يطلب فيه اتقاء مذمة الذام  ليس هذا وقت تجهيز الميكروفون يا ولدي وقال صلى الله عليه وسلم
في مثل هذا من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه اي الكرم الذي ليس فيه مرآة وليس فيه ريا ولا سمعة وانما لله عز وجل كرما معهودا وقد جاءه عليه الصلاة والسلام
جاءه صلى الله عليه وسلم رجل وعليه حل عليه الصلاة والسلام فقال اعطنيها يا رسول الله فدخل النبي صلى الله عليه وسلم بيته فنزع هذه الحلة من على متنه ثم ارسلها اليه
صلى الله عليه وسلم هذا الكرم الذي لا يأبه معه بخوف الفقر والفاء والفاقة ولا بخوف الحاجة ونقص الدنيا لانها لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها واجلها هذا الذي هو اكرم من وطأت قدماه البسيطة
يقول صلى الله عليه وسلم ولو دعيت الى كراع لاجبت ولو اهدي الي كراع لقبلت من تواضعه بل من كرم نفسه وانه لم يشك فيها ادنى ادنى شكة ما الكراع
رجل الخروف رجل البهيمة لو اهدي اليه قبل ما قال هذا ما هو بحقي وهذا ما هو بقدري وهذا ما هو بواجبي لنعرف الفرق بين الكرم الحقيقي وبين الكرم الذي هو
تصنع واتقاء بمذمة ذام او لطلب مدحة ماده ولو اهدي الي كراع لاجبت اجبت هذا قبلت هذا الكراع ولم ارده لانه ليس بقدري هذا اسوتنا عليه الصلاة والسلام وهو قدوتنا
ومع ذلك نرى سرفا عظيما لما يسمى بالكرائم والاكرام شرفا عظيما عنوانه امران الاول المباهاة لا سيما مع مجيء التصوير والنشر والاعلان للناس بان هذه كرامة فلان صار قدرهم في صحونهم. وفيما يضعونه من اطعمتهم
ويمدونه في سفرهم والدليل التصوير الذي كنا نعيبه على النساء قديما اصبحن نقع فيه الان الا ما رحم ربي ثانيا بعنوان كرمهم انه لله لا لاجل الناس طلبا لمدحتهم واتقاء لمذمتهم
فهذا شأن نبينا صلى الله عليه وسلم جاءه مرة تسعون الف درهم من فضة نثرت بين يديه حتى كانت كالصبرا فما قام من مقامه الا وفرقها على الناس جاءه ذهب
ذهبوا الكثير واستعطاه الناس فاعطاهم لم يمنع احدا منه شيئا اتى جاء عمه جاء عمه العباس قال اعطني فحشى في ثوبه قال زدني فحشى في ثوبه فلما اراد ان يقوم ما استطاع ان يقوم من ثقل ما معه من الذهب
قال مرهم يا رسول الله فليحملوا عني او احمل عني انت؟ قال لا حتى ازال منه الى ان استطاع حمله لم يأمر الناس ان يحملوا معه ولم يحمل هو معه
ولان ابن ادم من الدنيا لن يشبع الا المؤمن الذي اغنى الله قلبه بالقناعة وبالايمان لو كان لابن ادم واد من ذهب لابتغى واديان ولو كان له واديان لابتغى ثالثا
من ذهب ولا يملأ جوف ابن ادم الا التراب لن تذهب معك بمالك ودنياك فليس لك من ما لك الا ما اكلت فافنيت. او تصدقت فابقيت. الباقي هو الصدقة هذا الكرم الحقيقي تفقد المحاويج
الفقراء الضعفاء والتخلل اليهم واغنائهم واعطائهم لا اكرام الاغنياء حتى يصوروا ويشاد بهم ويعلن في الوسائل والتواصل انها كرامة فلان لابتغاء مدحة المادح او اتقاء مذمة الذال قال صلى الله عليه وسلم لو كان عندي مثل احد ذهبا
لما مضى علي ثلاث اي ثلاث ليالي وعندي منه شيء الا ما ادخره لدين لان الدين ذلة مذلة لصاحبه مذلة في النهار وهم وغم في الليل اللهم صلي وسلم عليه
نقول هذا يا اخواني معكم فيه على الخير لان المفاهيم في الزمان هذا انقلبت فاصبح يكرم الاغنياء ويمنع الفقراء واصبح يكرم للريا والسمعة لا لله عز وجل. انما رحم ربي. بل وقليل ما هو
وما هذه التصاوير بانواعها والاقبالات والاستقبالات باشكالها وما يجعله الناس الا مظهر من من هذه المظاهر مظاهر الرياء والفخر التي للاسف الشديد تزداد في مجتمعات الناس ولا تنقص وتنتشر وتفشو ولا تتقاصر
اسأل الله ان يحفظنا واياكم بحفظه ويكلأنا برعايته وعنايته وان يحفظ علينا ديننا الذي هو عصمة امرنا وان يصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وان يحسن لنا خاتمتنا في اخرتنا التي اليها معادنا
وان يجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر ويعيذنا من شر انفسنا وشر الاشرار وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين

