بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد سيدي الاولين وخاتم المرسلين وعلى اله واصحابه ومن سار على نهجهم واقتفى اثرهم الى يوم الدين
اما بعد فيقول الله جل وعلا هل ينظرون الا ان تأتيهم الساعة بغتة فقد جاء اشراطها وشراط الساعة هي علاماتها التي جعلها الله جل وعلا مقدمات وارهاصات لها لعظيم شأنها وكبير
قطريها وعظيم اثرها واشراط الساعة عند العلماء يقسمونها اقساما ثلاثة بحسب الوقوع علامات وقعت وانقضت كبعثته وموته صلى الله عليه وسلم وفتح بيت المقدس وعلامات وقعت وما زالت تتجدد في وقوعها. وهي الاكثر
وعلامات لم تقع بعد ومنها الصغرى بجلائلها ومنها الكبرى وهي العشر ومن العلامات التي وقعت وما زالت تتجدد حتى تخالط العلامات الكبرى كثرة المحن والفتن والحروب والقتل هذه العلامة اوقعت
وما زالت تتجدد في افرادها ووقوعها وهي متنوعة في الشرق والغرب في الشمال والجنوب الخاصة وفي العامة بين الافراد وبين الجماعات والقبائل والدول ومبناها على ضعف الدين ورقته حتى يرخص دم المسلم
ولا يبالي فيه المبال الا لمصالحه واغراظه وغاياته ومقاصده وكذلك استهانة بهذا الدم الحرام هذه الاستهانة العظيمة التي نراها ازدياد في وقوعها وحصولها ومنها الفتن والمحن بين الكفار والذين يدخلون في المسلمين في غوائلها واثارها
هذا كله ينجو المسلم بنفسه ان يأتي يوم القيامة متعلقا بذمته بدم حرام ولهذا لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الفتن كما في احاديث ابي بكرة وابي هريرة وابي سعيد وغيرهم رضي الله عنهم
انها ستكون فتن ستكون فتن كقطع الليل المظلم. فمن كان له ابل فليلحق بابله ومن كان له غنم فليلحق بغنمه ومن وجد ملاذا فليلذ به وان وجد معاذا فليعذ به
هذه الفتن التي تدع الحليم حيرانا تنال من الدين اولا وهو اعظمه واشده وخطره وتنال من الدنيا في المال الاولاد في الاعراض واعظم ذلك في الدماء وان من اسباب النجاة منها يا رعاكم الله
الاستمساك الحق بدين الله الا توهنك هذه الفتن وهذه الاشراط والعلامات حتى تظعف دينك وتأخذ من دينك ما تأخذ وانا نراها قد جلبت على الناس انواع المشاغل النفسية والذهنية والخوف
وما ينتج عنه من مقالاتهم واحوالهم وتصرفاتهم ومن اسباب النجاة من الفتن الاجتماع والنيابة بالامر المجتمعي عليه وقد وفقكم الله جل وعلا في بلادكم هذه بجمع الكلمة وولي امركم واحد
طريقتكم واحدة وجماعتكم واحدة حذاري ان تجعلوا لاحد عليكم مدخلا فيثلب هذه الجماعة بانواع التشكيكات وصنوف التحليلات والاستنتاجات واتخاذ المواقف والتي هي في غالبها لاغراض ضيقة واحزاب مقيتة ان الله جل وعلا مايز بين المؤمنين وبين المنافقين
في اية سورة النساء فقال سبحانه وتعالى واذا جاءهم امر من الامن او الخوف الحرب والسلم المنشط والمكره الحب والبغض واذا جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا به به كل مطار
ومنها انواع التحليلات والاستنتاجات واتخاذ المواقف التي لا تخفى على العقلاء في مآربها وغاياتها اطاروا به ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم علموا ما وراء الامور ومجريات الاحداث
باسبابها ودواعيها ثم في غوائلها وعواقبها ونتائجها لم يتخذوا مواقف فيفرق جماعة المسلمين امر اجتماعه ردوه الى اهل الشأن منه دينا الى العلماء. بالرد الى سنة النبي صلى الله عليه وسلم وشريعته
ودنيا الى ولاة الامور بما يرون فيه المصالح ويتحملون فيه التبعات طاعة ومعصية قربة واثما ولولا فضل الله عليكم ورحمتنا لاتبعتم الشيطان الا قليلا امر اخير الفت الانتباه الكريم اليه
واحث نفسي عليه واخواني عليه وهو الا ننزل اشراط الساعة على الاحداث المعاصرة فان هذه سريعة العجلاء وطريقة التفقاء لا عقل ولا علم فضلا عن دين وفقه فما وقع من هذه الاحداث الا نزل عليها اشراط الساعة
حتى اضعفوا دينهم واوهنوا هذا العلم الموروث عن نبيهم صلى الله عليه وسلم الاحداث الماظية قبل سنين ليست كثيرة نزل من نزل من هؤلاء احاديث السفياني على صدام حسين تجرؤا على دين الله اولا
ومسابقة الى المشهور والمشتهر ولفت الانتباه اليهم ثانيا وهذه اعظم ما فيها الجرأة على دين الله ثانيا الافتيات والتعدي على اهل العلم ثالثا توظيف الاحداث فيما يظنونه حقا وهو ليس كذلك
وانت مأمور ونحن متعبدون برد الامر الى اهله ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ومنها حديث صحيح مسلم ستقاتلون انتم والروم قوما من ورائكم
الحديث فذهبوا ينزلونه على الاحداث الجارية اليوم ليس هذا لك ولم يكن من طريقة علماء السلف ومنهجهم تنزيل الاحداث على اشياء واقعة معينة الا ما طابقت الوصف النبوي كما كان في حديث النار
التي تخرج من ارض الحجاز كما روى ذلك مسلم في صحيحه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من ارض الحجاز تضيء لها اعناق الابل ببصرى
اسرة الشام التي في جهة تدمر وشرقي درعا وقد وقعت هذه قبل سقوط بغداد بسنتين في هذه البراكين الثلاثة التي صار لها اعمدة في شرقي المدينة رؤيت لها في ظلالها اعناق الابل ببصرى الشام
هذي طريقة اهل العلم اما كل نازلة وكل حدث وكرب وفتنة اذهب اسارع وابادر الى تنزيل اشراط الساعة عليها هذا جهل مركب وهو اعظم واشنع من الجهل البسيط وتعرى من ثوبين من يلبسهما يلق الردى بمذلة وهوان
ثوب من الجهل المركب فوقه ثوب التعصب بئست الثوبان وتحلى بالانصاف افخر حلة زينت بها الاعطاف والكتفان هذه مسألة ومن اثارها هذه الوسائل المنتشرة اليوم في زمن ليس بالبعيد عنكم
الاذاعات والقنوات حتى ظن الناس انها باقعة البواقع. فجاء ما رققها واظعفها بل وازال اثرها في هذه التواصلات بدأت بالنت ثم بوسائل التواصل الاجتماعي ويأتي غيرها والله جل وعلا على كل شيء قدير
ومثاله في القرآن ما في اية النحل والخيل والبغال والحمير تركبوها وزينة ويش؟ ويخلق ما لا تعلمون. وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر يتخذون من هذه الوسائل بانواعها مذاعات ونطاقات في تفريج ما فيه
نفوسهم من الجهالات وتسرعات الطفقات في انزال احكام الله على غير اهلها. تجاوز للعلما وهم بين اظهرهم وافتياتا على ولاة امورهم وهم فوقهم كيف لو ذهب العلماء وش نغدي عليه؟
وش يصير حال الناس عليه لا في المغيبات الواقعة ولا في اشراط الساعة القادمة ولا في احكام الناس فيما بينهم حذاري من ذلك وان تكون سببا في اظلال نفسك واظلال غيرك
وحذاري ايضا من الافتيات فان زمانكم كما نرى وترون ونسمع وتسمعون ونلمس تلمسون زمان الافتيات والتعدي من باب السعة والنعم التي يرفعون بها اصبحوا يتدخلون فيما لا يعنيهم امر دين الله الى علمائه
وامر الدنيا سياسات ومجريات الى ولاته واحمد ربك على العافية العافية ما يعد لها شيء اسأل الله جل وعلا ان يجنبنا واياكم المسلمين الفتن ما ظهر منها وما بطن وان يحفظنا بحفظه
ويخلئنا برعايته وعنايته وان يحفظ علينا ديننا الذي هو عصمة امرنا واجتماعنا في دنيانا وان يصلح لنا دنيانا واخرتنا. ويجعل مآلنا الى مرضاته كما سأله جل وعلا ان يشغل الظالمين بالظالمين
وان يخرج المسلمين من بينهم سالمين امنين غانمين وان يعيذنا واياكم من مظلات الفتن ما ظهر منها وما بطن وان يغفر لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ولمشايخنا وولاتنا وذرارينا ولجميع المسلمين مغفرة من عنده تغنينا عن مغفرة من سواه. ان ربي جواد كريم. والله تعالى اعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد
وعلى اله واصحابه اجمعين واعتذر اليكم على التطويل والحمد لله رب العالمين
