بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله النبي الامين نبينا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه ومن والاه وسلم تسليما كثيرا ابدا دائما محتفى الى يوم لقاء
اما بعد ايها الجمع الكريم يقول الله جل وعلا في اية سورة النحل من عمل صالحا من ذكر او انثى ولنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون هذه الاية جامعة
لاسباب الخير مبشرة به ليس فقط في الاخرة بل حتى في الدنيا جعلها ربي بهذا السياق البين الواضح المبنى على اسم الشرط وفعله وجوابه فمن اداة شرطه عامل صالحا هذا فعله
وعمل صالحا العمل الصالح قوامه على امرين عظيمين اثنين ان يكون لله عز وجل مرادا لاحظ فيه لاحد غيره ان يكون على وفق ما شرعه نبيه صلى الله عليه وسلم
ليس فيه تكثر وتزيد بغير ما شرع بماذا وعده الله؟ وعده بوعدين كريمين الاول وهو اول جواب هذا الشرط فلنحيينه حياة طيبة وتب الدال الدال على التعقيب المباشر ان الحياة الطيبة
يذوق نفعها في دنياه عاجلا قبل اجله في اخراه ما الحياة الطيبة التي وعده الله بها جاءت عبارات الصحابة والسلف متنوعة في ذلك غير متظادة وقالوا انه الكسب والمال الحلال
وقالوا انها القناعة التي هي من فروع اليقين والطمأنينة والسكون وقالوا انها المرأة الصالحة المعينة لزوجها ولاهلها على الخير وقيل انه جنس الطاعات يعينه الله عليها لان الله اذا لم يعن عبده فلن يستطيع ان ينفع نفسه
لو لم يكن عون من الله للفتى فاول ما يجني عليه اجتهاده وقيل انها تشمل هذا كله وهو الصحيح كل ذلك مشمول الحياة الطيبة هذا في الدنيا فلا تظنن ان السعادة والطمأنينة
وان السكون في الدنيا هي في جمع الاموال وفي شراء الجاه والمناصب والمدح والذكر كما هو الديدن والغالب وارتفاع الهمم اليه لا والله ولست ارى السعادة جمع مال ولكن التقي هو السعيد
لان الله وعده بهذا الوعد الحق هذه الحياة الطيبة التي وعده الله اياها هي جنة المؤمن في الدنيا التي من من لم يلجها فلن يلجنا عدل ولهذا قال ابو العباس
ابن تيمية رحمه الله جنة في الدنيا من لم يصبها فانه لن يدخل جنة عدن انها حلاوة الايمان وطمأنينته انها الحياة الطيبة في ظل عبادة الله وتوحيده وتعظيمه واتباع نبيه. صلى الله عليه وسلم
واذا تناسبت الرجال فلم ارى نسبا يقاس بصالح الاعمال واذا نظرت الى التقي وجدته رجلا يصدق قوله بفعالي ما هو بالهياط والدعاوى التي لا دليل عليها اما الثواب الاعظم والجزاء الاكرم
فهو ما نوه عنه جل وعلا في قوله عاطفا على هذا الجواب الشرط ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون اي اجر انه الثواب الذي وعده وربي جل وعلا لا يخلف وعده
فانه وعد الطائعين بالاثابة ووعد المتقين بالجنان في ايات الجنة اعدت للمتقين هذه الاثابة التي وعدهم الله اياها ولنجزينهم اجرهم اي ثوابهم ومثوبتهم باحسن اي باعظم واكثر وافضل بما كانوا
مكان ماذا ها اذا كانوا يعملون ولهذا الجزاء عند الله مضاعف امروها في الصدقة والصدقة شأنها عظيم. لا سيما عند وجود اسبابها ودواعيها وسقي الماء في شدة الحر له مندوحته
ومرغوب اليه في هذا الزمان يقبل الله الصدقة من عبده فيربيها له وينميها ويعظمها حتى تغدو هذه الصدقة كالجبل كانت يسيرا نماها ربي وبارك فيها. واثاب عليها حتى غدت كالجبل. والمؤمن في ظل صدقته يوم القيامة
الجنة سلعة الله وهي غالية لكن بعمل يسير قائم على صوابه واصابته تنالها برحمة ربك وربي كريم يعطي الكثير على القليل ويتجاوز عن سفاسه وصغار الامور كما وعد واوعد سبحانه وتعالى
فاذا اردت الحياة الطيبة اذا اردت السكون والطمأنينة وانت في زمان كثرت فيه الهموم والغموم والكروب انظروا الى من تنظر اليه وقد بدت قسمات الكآبة وعلامات الغثا والكدر على محيا وجهي
وهذا مطرد ايها الاخوة الباحث عن النجاة لن يجدها في زوجة جميلة ومركب حسن ومزرعة وارفة وتجارة عارمة لن يجدها في مدح وذكر وهياط فهو في هم حتى يمدح وفي هم ما يقال عنه بعد المدح. وفي هم اذا اصبح الا يزول عنه هذا
الكذب والفشر فيما فيما يمدح به اعمل عملا صالحا تحيا حياة طيبة. وهي لحظات وتسارع الزمان سمة هذا الوقت اين اباؤنا؟ اين احبابنا؟ اين اهلينا مضوا وسنمضي تسلفوا ونحن في
دارجتهم وعاقبتهم اذا فاستجد وتكثر واستعد يوم شديد حره طويل دهره عظيم خطب والمؤمن مطمئن في الدنيا ومطمئن في الاخرة بايمانه نسأل الله لنا ولكم حسن العاقبة وصلاح الاخرة وحسن تقواه
والبعد عن اسباب غضبه ومقته وعقوباته كما نسأل جل وعلا بوجهه الكريم فردوسه الاعلى من الجنة وان ندخلها بغير حساب ولا عذاب وان يحل علينا رضاه فلا يسخط علينا ابدا. نسأل الله ذلك لنا ولكم
ولوالدينا ووالديكم ولمشايخنا ولولاتنا وذرارينا ولعموم المسلمين ان ربي جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
