بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد ايها الجمع الكريم يقول الله جل وعلا ولا تطع كل حلاف مهين
هماز مشاء بنميم الحلاف الذي يكثر الحلف. ويهين هذا الحلف فلا يعظمه بالله يحلف بما كان يحلف به اهل الجاهلية لا يقنعه الحلف بالله فيحلف بغيره ولا يحلف بالله فيفي
يستهين الحلف بالله عند كل تافهة وكل عظيمة حلاف مهين يهين هذا اليمين الذي عقده برب العالمين. هماز صاحب همز ولمز وتعيير وشماتة وتلقيب للناس بالقابهم مشاء بنميم يمشي بالنميمة
ويا لله النميمة حالقة لانها قالت السوء  بافساد ذات البين بين الناس والنمام كثير النم وهو الذي ينقل الكلام على جهة الافساد بين الناس والله فلان يقول فيه كذا القومة الفلانيين يقولون فيك كذا وكذا
وهذه البضاعة روجها الشيطان للنساء والرجال وفي الصغار والكبار الا ما رحم ربي ممن عصمهم من ذلك تستحليها النفوس  تستمرؤها الالسنة وتروج في المجالس حتى تغر الصدور وتملأ غيظا وشحنا وبغظا على بعظها
لاجل ذلك جاء الوعيد والزجر والتهديد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم لهذا النمام وقد جاء في الصحيحين حديث حذيفة رضي الله عنه وغيره رضي الله عنهم قالوا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة قتات
القتات هو النمام يتقوت على نقل الكلام بالناس بعضهم مع بعض وفي رواية لمسلم انه ذكر عند حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه رجل نمام ينقل الكلام بين الناس قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يدخل الجنة نمام
لاحظوا في لفظ قتات في لفظ نمام وقاعدة اهل العلم ان الاحاديث النبوية يفسر بعضها بعضا كما الايات يفسر بعضها بعضا هذا المنهج الراسخ في فهم كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم
والنميمة هذا الذنب العظيم الذي توعد عليه صاحبه بالنار لان معنى عدم دخوله الجنة هو ووعيده وزجره لتهديده بالنار دل على انها كبيرة من كبائر الذنوب تعظم هذه الكبيرة وتشتد في اثمها
اذا ترتب على هذا النم مقاتلة او سفك دم او تباغض او تقاطع للارحام او تفريق بين الرجل وزوجته وهو التخبيب ان ترتب هذا كله على هذا النم فهي ذنوب وكبائر مضاعفة ومتراكبة بعضها على بعض
المسألة خطيرة وهي عند بعض الناس بل عند الكثيرين منهم هينة لا يبالون فيها ونحن للاسف الشديد نعطيهم بذلك الفرصة ونعطيهم بذلك الامل ينم في مجالسنا وينقل لنا الكلام ويغتاب فيها ولا ننكر
ولا نرفض ونرد كلامه اذا كنا اعوانا له مسوغين لباطله ومنا من يضحك له ويقبل منه ومن نم اليك سينم عنك ومن اغتاب عندك غيرك سيغتابك انت عند غيرك وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما
قال مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبرين فجفلت دابته حتى كادت ان يطيحه وقال صلى الله عليه وسلم انهما ليعذبان وما يعذبان في كبير الا انه كبير قوله وما يعذبان في كبير اي في اعين الناس استهانة بهذا الذنب
وعدم مبالاة بهذين الكبيرتين حتى صارت في اعينهم باستمرارهم عليها امر عادي كما يقال امر هين وما يعذبان في كبير بالنسبة الى اعين الناس. الا انه كبير ما هذان الذنبان
اما احدهما وكان لا يستبرئ من بوله. الله يعزكم والحاضرين  يرشم بوله على جسده وعلى ثوبه ثم يقوم يتوضأ واما تصح صلاته والحالة هذه في رواية كان لا يستتر من بوله
كالبهيمة الله يعزكم يرفع ثوبه ويكشف عورته ويبول امام الناس وقد بدت بواديها ومظاهرها فينا هذه الايام في الطرقات تجدون من يسقط بسيارته ثم ينزل منها ويبول واقفا مظهرا عورته
لا يبالي بالناس كما الكفار ليس عندهم تستر من هذه المحاشم ولا من عوراتهم وما فعله غيرنا سيفعله بعضنا حذو القذة بالقدة كما قاله عليه الصلاة والسلام هذا متوعد بعذاب في القبر
الثاني كان يمشي بين الناس في النميمة اذا يعذب في قبره لاجل نميمته فقدته هماز مشاء بنميم فاخذ عليه الصلاة والسلام جريدة خضراء وقسمها قسمين شقها نصفين ووضع على كل قبر منهما نصفا. فقال لعله ان يخفف عنهما العذاب ما لم ييبسا
وهذي من شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لاهل الكبائر التي ادخرها من دعوته في الدنيا شفاعتي لاهل الكبائر من امتي وفيه ان هذين الذنبين لا يبلغ بهما الكفر كما تقوله الوعيدية من الخوارج والمعتزلة
بل هما في ذنب يعذبان عليه خلافا للمرجئة. الذين قالوا لا يظروا مع الايمان ذنب وفيه ان شق العسيب الاخضر نصفين خاص بالنبي عليه الصلاة والسلام لان الصحابة لم يفعلوه بعده
ولم يفعله تابعوهم بخصوصيته به عليه الصلاة والسلام. وبه نعلم ان ما يحمله بعض الناس اذا شيعوا موتاهم الى القبور حملوا جريدة خضراء بلاد الشام فلسطين ونواحيها يحملون اغصان الزيتون
ويضعونها على القبر ان هذه من البدع المحدثة ومما درج على المسلمين من فعل الكافرين اخذ الورد وجعله على القبر نعم في بلدنا لم يفعل الا نادرا ونبهوا وتنبهوا لكنه في غير بلدنا
كثير يسوغه هذه الوسائل للاعلام في افلام ومسلسلات وغيرها. وما درج عند غيرنا سيأتي الينا ما لم نتناهى عن هذه المنكرات ونتركها وندعها ونحتسب على اهلها وما لم نأتمر بالمعروف
تناصح به يدعو بعضنا بعضا اليه المقصود من ذلك عظم خطر هذه النميمة فهي الحالقة  لانها تحلق الدين بافشاء السوء بين المسلمين حتى يعيشوا في هم وغم وكم كلمة نقلت الى احد فبقيت تجلجل في صدره
مدة طويلة من اثر هذا النم سمعت خيرا فالحمد لله سمعت شرا اطوه واحذر ان تنقله لا تكن مطية وحمارا لابليس بافساد ذات البين بين الناس ولا تصح النميمة الا بين الكفار لاظعافهم
كما جاء في حديث نعيم ابن مسعود الثقفي رضي الله عنه لما سعى بهذه القالة بين الاحزاب ليوهن امرهم ويثلبه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة الحرب خدعة
وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح واعاذنا واياكم من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا وسوء مقاصدنا وزلات السنتنا اللهم طهر اسدنا من الكذب والغيبة والنميمة. واعيننا من الخيانة وقلوبنا من النفاق وجوارحنا من كل قول
وعمل لا تحبه ولا ترضاه عنا يا ذا الجلال والاكرام والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
