بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد سيدي الاولين وخاتم المرسلين وعلى اله واصحابه اجمعين. اما بعد ايها الجمع الكريم فيقول الله جل وعلا
في موضعين من كلامه العظيم القرآن في سورة ابراهيم وفي سورة النحل ففي سورة ابراهيم يمتن جل وعلا على عباده وقال جل وعلا ممتنا عليهم واتاكم من كل ما سألتموه
وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ان الانسان لظلوم كفار وقال جل وعلا في اوائل سورة آآ النحل بعدما عدد على عباده واوليائه جملة من نعمه انعامه وفضله وافظاله قال وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها
ان الله لغفور رحيم تأملوا في سياق هاتين الايتين وتأملوا فيما ختمتا به فانها لنا نذارة وبشارة فاما النذارة فلهؤلاء المعاندين والكافرين الذين قابلوا نعم الله جل وعلا بالكفران والجحود
وقابلوها بان وظفوها في غير طاعة الله ينعم الله عليهم ويشكرون غيره ويحسن الله اليهم ويرجعون بالثناء والمدح واظفاء النعم الى غيره قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل
اني وابن ادم في شأن عظيم اخلق ويعبد غيري وارزقوا ويشكروا غيري ويمتن جل وعلا فيجيب الدعوة واتاكم من كل ما سألتموه والله جل وعلا من فظله يجيب دعوة الكافر كما يجيب دعوة المؤمن
في حالي الاضطرار لهما امن يجيب المضطر اذا دعاه ولو قال قائل لماذا يجيب الله دعوة الكافر وهو يجاهر بعداوة الله بكفره وشركه فالجواب ان اجابة الله لدعوة الكافر هي من جنس رزقه
فان الله يرزق الكافر ويمتعه بصحته وامنه وماله وهذا من من قبيل استدراج اولئك عجلت لهم حسناتهم في الحياة الدنيا واتاكم من كل ما سألتموه وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها
لو انكم استطعتم ان تعدوها ولن تستطيعوا نعمة الله اضافها ها هنا الى الله فافادت العموم تشمل جميع النعم الظاهرة والباطنة الحسية والمعنوية الدقيقة والجليلة نعمة المعافاة ونعمة الارزاق نعمة الامن ونعمة الايمان
الى ان ينتهي الكلام ولما تنتهي هذه النعم ما ادار احد طرفه الا وهو يتقلب في النعم ولا فكر مفكر الا وهو في انواع من النعم في الافاق وفي انفسكم
اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق سبحانه لا اله الا هو لو انكم عددتموها لن تحصوها لن تستطيعوا لها لاحقا الى طرفها والى اخره ثم قال جل وعلا
ان الانسان جنس الانسان ظلوم ظلم نفسه وظلم غيره وظلم ربه جل وعلا بان ادى حق الله لغيره ينعم الله عليه ويشكر غيره فاذا جاء الامن اضافه الى اهله لم يضفه الى ربه
واذا جاءت العافية والصحة اضافها للطبيب والمستشفى لم يضفها الى ربه واذا جاءت الاموال اظافها الى معذبه والى من اولاه المال ولم يضفه الى ربه وهكذا المنعم بهذه النعم كلها هو الله
وما خلقه الا اسباب لجريانها كما ان قد يكون اسبابا لمنعها اذا جاء المطر المؤمن يضيف النعمة الى الله مطرنا بفظل الله ورحمته والغافل والفاجر يضيفها الى المنخفضات الجوية والى الانواع
والنجوم والفصول ما كأن ربي انعم عليهم بهذه النعم والظلم انواعه ثلاثة اشنعها وافظعها ظلم العبد ربه اذا ادى حق الله لغيره كما قال جل وعلا في اول سورة الانعام
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور هذه نعم الله والاءه في الافاق ثم الذين كفروا بربهم يعدلون عدلوا عن حق الله ان يصرفوا لله سوف صرفوه لغيره
كما في الصحيح في قول النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل اني وابن ادم في شأن عظيم اخلق ويعبد غيري وارزق ويشكر غيري النوع الثاني ظلم العبد غيره
في عرظه في انتهاكه القدح فيه بغير وجه حق اتهامه في عرظه بالفعل الشين وهو القذف للمحصنات الغافلات وللمحصنين الغافلين والنم عليه وسبه وقدحه ومنه ايضا ظلم العبد غيره في بدنه. في ضربه
في قهره استدلاله واسترقاقه ومنه ظلم العبد غيره في ماله. ويا كثر هذا كثره يتعدى على غيره في مزرعته في حفاده في مراسم ارضه في ماله يستدين منه وقبل الاستدانة يعطيه انواع العهود والمواثيق
والتحننات والتذللات فاذا بلع المبلغ وحصار في بطنه دوره عاد متى يفي فاذا اخذ رجع على طالبه لدينه بانواع الملامات وانواع المعيبات ذلة ولا امة في الطباع وفي اجوبة هذا الذي اسدى اليك المعروف
وهذه المحاكم وجهات التنفيذ قد ملئت بهؤلاء الذين اخذوا اموال الناس ولم يفوا بها تخيلوا بانواع الحيل واستدفعوا وفاءها بانواع المستدفعات وهو ظلم ان فات في الدنيا فلن يفت في الاخرة
وثالث الظلم ظلم العبد غيره. ظلم العبد نفسه. بما يوبقها به من الذنوب والمهلكات واعظمها الكفر والشرك بالله ومنها ترك الصلاة ومنها الكبائر واعظمها البدع ومنها المعاصي هذه مهلكات كما ان الطاعات منجيات
ظلوم كفار اي جحاد للنعم يكفرها سواء الكفر الاكبر بان يعتقد ان المولي بهذه النعم خاصة او عامة قليلة او كثيرة غير الله او الكفر الاصغر بان يضيفها بلسانه لغير الله وقلبه لما يعتقد ذلك
هذه في المعاندين المشركين في الكفار اما انتم اهل الايمان وتنالكم الاية في سورة النحل وقد عدد الله في اولها انواعا من نعمه والخيل والبغال والحميل تركبوها وزينة. ويخلق ما لا تعلمون. وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر
في سياق الايات الى قوله وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها لو حاول المحاولون منكم ولو اجتمعتم وتظافرتم على عد نعم الله لن تستطيعوا لها احصاء ثم قال ان الله لغفور رحيم
تأكيد ان الله جل وعلا يغفر لاوليائه الذين لم يحصوا نعمه فيشكروه عليها ولم يستطيعوا لها عدا فيحمدوه بها ويرحم ضعفهم ويجبر تقصيرهم لانه جل وعلا غفور ان يستر ويتجاوز عن الذنب
رحيم عمت رحمته لعباده واولياءه ومن نعم الله عز وجل ما يجدده عليكم مرة بعد مرة كنعمة الايمان تصبح وانت مؤمن تستفتح يومك بتوحيد الله وصلاته احمد ربك على هذه النعمة التي حرمها غيرك
وفقت اليها الى طعامك وشرابك الذي به قوام حياتك وفي حديث انس عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الله ليرضى عن العبد ان يأكل الاكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها
بعض الناس ينقد على الشيبان وعلى اهل الصلاح اذا لقم لقمة او اخذ جغمة حمد الله دايم بس تحمد انت الحمد في اخر الطعام ولا في اخر الشراب من جهله ينتقد على من سبقه بحمد الله وشكره على نعمه
يحب الله عز وجل من عبده ان يأكل الاكلة وهي تأتي في اسم مرة فيحمده عليها يرضى الله ذلك عن عبده ويحب ذلك منه. لا من حاجة الله لعبده بل هو الغني عن عبيده المستغني عنهم. ولكن من حاجتك انت ايها العبد ربك
يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد هي شعب يذهبكم ويأتي بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز واذا شرب الشربة ان يحمده عليها اذا دخل بيته ونزع ثيابه امنا
مطمئنا على اهله ونفسه وعرظه وولده هذي نعمة من يعرف قدرها من جرب ظدها ولهذا نعم الله تتجدد اذا احس بظدها وفي خضم هذه النعم التي لن لن نستطيع لها احصاء حذاري
حذاري وانتبهوا من البطر. وهذه اعلامه وهذه رسومه ومظاهره ظهرت علينا للاسف من فعل من؟ من فعل سفهائنا الذين الى الان لم نأخذ على ايديهم ان دعا الى كرامة ووليمة
ومناسبة استقبل الناس بالتصاوير اذا قلطهم على العيشة وعلى الكرامة سبقهم بالتصوير يفاخر ويرائي ويفضح نفسه ويفضح غيره وصارت للاسف  عند الصغار والكبار ولم نأخذ بها على ايدي السفهاء لتأمرن بالمعروف
وتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه على الحق اطرا او ليخالفن الله بين قلوبكم ولها مظاهر كثيرة في النساء انواع الالبسة والاطعمة والحلويات يتفاخرن ويتجاكرن فيها ويصورنها اين شكر الله على هذه النعم
وانتبهوا الى هذا المثل الذي ذكره الله في اخر هذه السورة سورة النحل وضرب الله مثلا قرية كانت امنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان بدأ بالامن لانه جمارة النعم
والله لو لم يكن ثمة امن لما هنئنا في صحتنا ولا طعامنا ولا شرابنا ولا اهلينا بل ولا ايماننا وانظروا من حولكم يتخطفون بهذا الخوف وانتم وانتم ترفلون بهذه النعم. اولم يروا انا جعلنا حرما امنا ويتخطف الناس من حوله
لا اله مع الله ثم ايضا مطمئنة زادها مع الايمان الطمأنينة في رغد عيش بسلامة صدور في هنائي وكرامة معيشة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان مو بالرزق فقط في الاكل والشرب
بالملبوسات والمطعومات والمركوبات والالات  فكفرت بانعم الله جحدتها اضافتها لغير الله وظفتها في معصية الله ينعم الله عليهم بالجوال يقضي فيه حوائجه يسلم فيه اموره ويوظفه بالنظر الحرام. الاستماع للحرام
ونشر الحرام وتتبع مواطني غضب الله جل وعلا يقول بعدين ما عندي وقت اقرا قرآن مشغول وتنتهي بطيرة الجوال وهو ما خلص من هذا البلاء الذي بلي به فسرق منه وقته وعمره لا بل وسرق ماله لا بل واعظم سرق دينه
فكفرت بانعم الله فاذاقها الله في دنياه عكس ما كانوا فيه. لباس الجوع اي بعد الشبع والخوف بعد الامن والاطمئنان ليه في اي سبب بما كانوا يصنعون اي بسبب صنيعهم
ومفاخراتهم ومباهاتهم ورياءهم يدعو الداعي الى الكرامة يبي منها مدحة الناس او ان يتقي مذمته يمشي على ذلك الصغار ويهرم عليها الكبار ونتائجها المطر والكبر في نعم الله جل وعلا
وتوظيفها في غير محله الحديث في هذا حديث ذو شجون ايها الاخوة ولكن لابد ان ننتبه ترى النعم فرارة وزوالة لا نغتر بها نذكر ما مضى عليه اباؤنا واسلافنا مما كانوا فيه من ضيق
وجوع وخوف وقلة ذات اليد ثم ما انعم الله به علينا ووالله ما نحن باتقى لله منهم لكنهم بلوا فصبروا وشكروا. وبنينا بالنعم في السراء بالخيرات ومع ذلك حصل منا ما حصل من انواع البطر
وارجو ان ذلك يقل ما يزيد والا الواقع انه يزداد امتحانا لنا واختبارا واني لا اخشى والله كما نتحدث عما كان فيه اسلافنا من الجوع والنقص والضيق اننا نتحدث غدا لاولادنا يمكن لانفسنا بعد
اما نحن فيه اليوم من هذه النعم بانواعها. وصلنا جمارتها قيدوها باطناب الشكر والثناء على الله بها وظفوها في طاعة الله حذاري من ان تذهب الى معصيته اعلنوا ذلك بالسنتكم
ان المنعم بها هو الله لا شريك له وهذا يدلنا على اركان الشكر وهي ثلاثة اولها ان تعترف ان المنعم في هذه النعم هو ربك ثانيها ان تلهج بهذا لسانك وجوارحك
ثالثها الاركان ان توظف هذه النعم في طاعة الله لا في معصيته الله يجعلنا واياكم ممن يستمع القول فيتبع احسنه اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولوا الالباب كما واسأله جل وعلا ان يجعلنا شكارين لاعمائه
صابرين صابرين عند بلاءه وقضائه امنين به مطمئنين بعهده ووعده مجتمعين على كلمته ويتوفانا وهو راض عنا غير غضبان وان ينزلنا فردوسه الاعلى من الجنان بغير حساب ولا عذاب. اخوانا على سنن متقابلين
نسأل الله ذلك باسمائه وصفاته وباسمه الاعظم وبوجهه الكريم لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ولمشايخنا وولاتنا وذرارينا ولجميع المسلمين والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
