بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد نبي النبي الذي جعله الله رحمة للعالمين فهو افضل الانبياء وخاتم المرسلين صلى الله عليه وعلى اله واصحابه ومن سلف. فمن اخوانه من النبيين
وسار على نهجهم واقتفى اثرهم الى يوم الدين سلم تسليما كثيرا اما بعد ايها الجمع الكريم جلسة مع قول الله جل وعلا من اخر سورة الحج يا ايها الذين امنوا اتقوا الله
ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون هذه الاية هي خطاب لك ايها المؤمن كما قال عبدالله ابن مسعود ابن غافل ابن حبيب الهدري رضي الله عنه
اذا سمعت في القرآن خطابا يا ايها الذين امنوا فارعه سمعك فانما هو خطاب من ربك لك خطاب من الله لك بوصف الايمان الذي هو اعظم الاوصاف واشرفها واذا جاء في القرآن يا ايها الناس
وهو خطاب للجميع للمؤمن ولغيره يا ايها الذين امنوا اتقوا الله امر جل وعلا بتقواه وتقواه هو الايمان به وهو توحيده وتعظيمه هي ان تجعل بينك وبين عذاب الله في جهنم وقاية
وحجابا وبرهانا ينجيك الله عز وجل به منها لماذا بامتثال اوامر الله واعظمها توحيده والانتهاء عن نواهيه واعظمها وافظعها الشرك به اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ولتنظر هذا امر بالتأمل والتدبر
والتفكر في المستقبل هذا المستقبل الذي اقلق حاله وشأنه الناس على مستقبل رزقهم وصحتهم واملاكهم واولادهم وامنهم وامانهم مستقبلهم في خضم الحوادث والفتن والبلايا والمحن وهو امر مقضي منه مفروغ منه
كتبه ربي وقدره لن يغير شيء منه عما كتبه وقدره جل وعلا فهذا المستقبل بيد الله سبحانه وتعالى لن تستطيع له تغييرا ولا له حذفا ولا له تبديلا اما الذي بيدك
وبشأنك ايها المؤمن وايتها المؤمنة فمستقبلك الذي بعد موتك فان اجلك مقسوم ورزقك معدود وايامك في الدنيا محددة لن تستطيع ان تتقدم منها ثانية ولا بعضها او تتأخر عنها ثانية ولا بعدها
اذا المستقبل الذي يجب ان تنتبه له وتتحرى شأنك وحالك فيه وما سيكون بعد موتك ماذا قدمت فيه وهو المنصوص في قوله ولتنظر نفس ما قدمت  اودعته في اعمالها وصحائفها
يوم ان تموت ثم تبعث بعد الموت فتعرض على ربها هذا المستقبل الذي يجب ان تهتم له اعظم اهتمام وان تحتفي به اشد حفاوة وان تنجوا وتسعى الى النجاة والخلاص
ان استطعت النجاء ان استطعت النجا اما مستقبل اولادك ورزقك ومعيشتك وعمرك فهذا مفروغ منه فلا تتعب نفسك فيه بانواع التعب الهم التعب النفسي والهم والقلق المورثة للاكتئاب ان اردت ان تهتم بالمستقبل فهو ما بعد موتك
ولتنظر نفس اي كل نفس ونكرت ها هنا لتعم جميع النفوس. المؤمنة والفاجرة الطائعة والعاصية الخاضعة والمستكبرة ما قدمت لغد ما غد العرب تسمي غد للمستقبل ولما ياتي والمراد به ها هنا يوم القيامة
وسماه الله غدا كما جرت عليه عادة العرب ولان يوم القيامة قريب ليس بالبعيد ما بينك وبينه الا ان تخرج روحك من جسدك فمن مات فقد قامت قيامته ولتنظر نفس ما قدمت لغد
اي من عمل وايمان ينجيها الله عز وجل بها ويكون هذا العمل وقاية لها من عذاب الله ومن ناره ففي قبرك ستسأل عن ايمانك من ربك وما دينك؟ ومن هذا الرجل الذي بعث فيكم
وعند ابي داوود وابن حبان وما علمك وما يدريك وليس الجواب وللحافظ الحارق وانما للمؤمن الصادق للموحد الثابت على توحيده وايمانه ثم سيأتيك في قبرك ما قدمت المؤمن سيأتيه في قبره
شاب حسن الوجه الثياب طيب الريح فيقول من انت؟ فوجهك الوجه الذي لا يأتي الا بخير ويقول ابشر ابشر بالذي يسرك انا عملك الصالح اي هذا ما قدمت هذا الذي
معك في النهار بالصوم فرضا ونافلة هذا الذي اقل مضاجعك من النوم قياما لاداء فرض الله ومناجاته في ليلك يأتيك القرآن شفيعا لك صدقتك تجدها فيفرح في قبره فرحا عظيما. رب اقم الساعة حتى ارجع الى اهلي ومالي
اي ليخبرهم بما هو فيه من السرور وعظيم الحبور واذا قامت القيامة خاف الخائفون وفزع الفازعون ولم يدروا الى اين يسيرون المؤمن في ظل عرش الرحمن وفي ظل صدقته تدرون لم؟ لانه قدمها لغد
ثم اذا تطايرت الصحف وهو العرض اخذ المؤمن صحيفته وكتابه بيمينه فرحا مستبشرا وكل انسان الزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا. اقرأ كتابك اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا
اترون من قدم ايمانا وعملا صالحا سيندم؟ لا والذي برأ السما وبراني انما يندم المقصر ويندم المفرط ويندم الفاجر والكافر اذا فانتبه واستعد وخذ من دنياك لاخرتك استعد لها امتثالا لامر ربك
وسعاية وسعيا وطلبا لنجاة نفسك ان الناجي من وفقه الله والمحروم من حرم نفسه النظر في يوم غده ثم اذا جاء الحساب وهو تعريف العباد مقادير اعمالهم فرح المؤمن بما قدم في دنياه
وجد في صحائفه ايمانه وتوحيده وتعظيمه ربه وخشيته منه ورجاءه اياه وجد صلاته كتبت له وجد صيامه وصدقاته وجد زكاته وجد حجه وعمرته وجد بره واحسانه. وجد سلامة قلبه لله
توحيدا ولعباد الله جل وعلا تطهيرا لها من الشنآن والحقد والضغائن والحسد الا من اتى الله بقلب سليم يخطئ المؤمن ويذنب مندوب له ومأمور في الدنيا ان يبادر الى التوبة
توبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون. لعلكم تفلحون نبينا صلى الله عليه وسلم من غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يحفظ له في المجلس الواحد سبعين استغفارا
كما في حديث مسلم عن الاغر المزني وفي حديث ابن عمر فيه ايضا رضي الله عنهم يعد له مائة استغفارا لنتأسى به ونقتدي وهو القائل عليه الصلاة والسلام لو لم تذنبوا
لذهب الله بكم واتى بقوم يذنبون ويتوبون فيغفر الله عز وجل له وحتى لا يظن ظان بعجب نفسه انه لا يذنب وحتى لا يقنط قانط وييأس يائست ان ذنوبه احاطت به
قال النبي صلى الله عليه وسلم كل بني ادم خطاء وخير الخطائين التوابون وفي اخر الزمر يقول الله جل وعلا متلطفا متحننا الى عباده. قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم
لا تقنطوا من رحمة الله لا يصيبكم القنوط واليأس ان تدركهم رحمات الله ان الله يغفر الذنوب جميعا. كل الذنوب اعظمها واحقرها كبيرها وصغيرها واعظم الذنوب ما هو؟ الشرك بالله والكفر به
ان تاب من شركه وكفره قبله الله. ان تاب من كبيرته وكبائره قبله الله وان تاب من صغائره قبله الله. ان الله يغفر الذنوب جميعا لماذا؟ ما السبب؟ انه هو الغفور الرحيم
فان من اسمائه الغفور يغفر ذنب عبده الرحيم يرحمه وفي العرفات ويا لها من مواقف هي مما تتقي الله وتنظر لغد تنظر نفسك لغد اذني الله جل وعلا في عرصات القيامة
عبده المؤمن حتى يضع عليه كنفه فيقول عبدي فعلت وفعلت وفعلت فيقر العبد المؤمن لانه علم وايقن وامن ان علم الله احاط بكل شيء فكيف بذنوبه ولا سيما ذنوب الخلوات
والسرائر فيقول نعم يا ربي فعلته يقر لربه لانه فرع من ايمانه به وباحاطة علمه به ويمتن عليه جل وعلا منة بعد منة يقول عبدي سترتها عليك في الدنيا وانا اغفرها لك اليوم
نسأل الله الكريم الواسع من فظله ويدني عبده الفاجر وحذاري ان تكون وان تكوني منهم يدنيه جل وعلا ويظن انه ينجو باللجج واللدد والعناد والمكابرة يقول عبدي فعلت وفعلت قال ربي ما فعلت
هذه الصحف قال يا ربي ظلمتني كتبتك فيختم على اخيه ويخلى بجوارحه فينطقها الله الذي انطق كل شيء. يقول لسانه انا قلت وعينه نظرت ولسانه سمعت واذنه سمعت وجوفه اكلت
ويده بطشت ورجله مشيت وفخذه فعلت تقر بما كان منه من كبائر. وما كان منه من ذنوب وحاول بالمكابرة والمعاندة ان يتخلص لانه لم يقدر الله قدره وجهل بكمال علم الله واتهم الملائكة الكرام الحافظين الكتبة الحافظين اتهمهم
بانهم كذبوا علي يخلى بينه وبين جوارحه فيقول تبا لكن فعنكن كنت ادافع والمدافعة ومكابرة عنكن لعل لعلنا ان ننجو وتقول جميعا انطقنا الله الذي انطق كل شيء يا ايها الذين امنوا اتقوا الله
ولتنظر نفس ما قدمت لغد. واتقوا الله ما كررها الا تأكيدا وتعظيما وشحذا لهم ان الله خبير بما تعملون اي لا يخفى عليه عملكم. لا سرا ولا علانية لا ما تحوكه نفوسكم من الهم والعزم
ولا ما تفعله جوارحكم الظاهر لا في الخفاء ولا في العلن وقد تجاوز الله عنا برحمة منه عن حديث النفس وما دونه من الخاطر والهجوة تكرم من الله على هذه الامة
بسبب نبيها محمد صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح في قوله ان الله تجاوز لي عن امتي الخطأ والنسيان وما حدثت به انفسها ما لم تعمل او تتكلم والعمل عمل القلب بالهم والعزم
وعمل الجوارح ما لم تعمل او تتكلم ان الله خبير بما تعملون. اي بكل اعمالكم الظاهرة والباطنة. عمل القلب من خشية وخوف وتوكل ورجاة لحسن ظن بالله وثيقة به وتعظيم له
وكذلك ما في القلوب من الضغائن والتي جمرتها بالبغضاء ومظاهرها في الحسد بانواعه وغيرها وعمل الجوارح التي ما اكثرها وما اعظمها ومما جاء في سبب نزول هذه الاية ما جاء في صحيح مسلم من حديث جرير ابن عبد الله البجلي رضي الله عنه
قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم الضحى من النهار فدخل علينا رجال من مبر في رواية جلهم من قال كلهم من مضر وهذه هي وعدنان جذمان عظيمان من قبائل عدنان من بني إسماعيل عليه الصلاة والسلام
دخلوا في حالة رزية ليس معهم الا ما يسترون به عوراتهم اتفاق وجوع وصلى النبي صلى الله عليه وسلم وامر بلالا قبل ذلك فاذن ثم اقام فصلى ثم حث الناس
فقال يا ايها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده وقرأ الاية في ال عمران يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون. وقرأ الاية من اخر الحشر
يا ايها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون تصدق رجل بدرهم تصدق رجل بدينار يحثهم على البذل والصدقة لهؤلاء الضعفاء المحاويج من المسلمين
وهم من مؤمني مضر تصدق رجل بطعام بكيسا فجاء رجل من الانصار تأخر الناس فذهب رجل من الانصار فجاء بصرة تكاد يدها تكاد يده ان تحملها من ثقلها حتى وضعها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم
فرآه الناس وتتابعوا على الصدقة حتى اجتمع امامه صبرة من طعام ومن مال فقال حديثه المشهور وهو في الصحيحين من سن في الاسلام سنة حسنة كان له اجرها واجر من عمل بها الى يوم القيامة من غير ان ينقص من اجورهم شيء
ومن سن في الاسلام سنة سيئة فدعى بدعة اثار في الناس جريمة القتل كل قتل يقع في بني ادم لابن ادم منه نصيب وجريرته ومن سن في الاسلام سنة سيئة اي بدعة
عظيمة او يسيرة او جريمة او معصية. كان عليه وزرها وزر من عمل بها الى يوم القيامة لانه دلهم عليها بفعله من غير ان ينقص من اوزارهم شيء ولا يفهمن فاهم
ويغالطن في هذا مغالط. يقول هذا دليل على استحباب السنن السنن البدع الحسنة والمحدثات الحسنة لأ من سن في الاسلام سنة اي حث الناس على فعلها في قوله او بفعله وسيرته ودله
فان الصدقة مأمور بها حث عليها النبي فلما جاء هذا الانصاري بهذه الصرة التي ثقلت عن يده كان دالا على غيره بفعله للخير ودالا عليهم في صدقته وتصدقه وبذله لهؤلاء
اتقوا الله اتقوا الله اهل الايمان ولتنظر نفس تعتبر وتتأمل ما قدمت لغد ليوم القيامة ويحتمل ايضا ما قدم لغد في الدنيا والاخرة. فان الله جعل الطاعات جعل الطاعات سببا للبركة
في المال في الاهل في الولد في الرزق بل في العمر من احب ان ينسأ له في اجله ويبارك له في عمله فليصل رحمه عاجل الحسنات البر بر الوالدين وبر الاباء
وصلتهم وصلتهم سبب لي رغد عيشه. بروا اباءكم تبركم ابناؤكم وتنظرون الى البررة كيف انهم موفقون كيف انهم بعيدون عن البلاء محبوبون الى عباد الله مقظية امورهم متيسرة احوالهم ولن تجد بارا الا وهو كذلك
اما العاق فعلى الظد من ذلك مقل ومستكثر هذا في في عاجل الحسنة ومؤخرها وهو اعظم في رضى ربه عليه وفي تقديمه على عباده وجمرة هؤلاء من يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب
فلا يمرهم حساب في ارض المحشر من العرصات الى الجنان ولا يلحقهم عذاب على ما كان من ذنوبهم وهم لهم ذنوب قطعا. لكن ربي سترها وتجاوز عنها وغفر لها وغفرها لهم
وهؤلاء كثيرون ففي حديث عمران ابن حصين انهم سبعون الفا دلالة على كثرتهم لان في الرواية في غير الصحيحين ومع كل الف سبعون الفا اسأل الله جل وعلا باسمائه الحسنى وصفاته العلى
وباسمه الاعظم ان يجعلنا واياكم من هؤلاء السبعين الفا الذي يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب كما سأله بوجهه الكريم فردوسه الاعلى من الجنة وان يحل علينا رضاه فلا يسخط علينا ابدا
وان نكون واياكم ممن يستمع القول فيتبعوا احسنه اولئك الذين هداهم الله واولئك هم الالباب كما واسألوا جل وعلا ان ينصر دينه ويعلي كلمته ويكبت عدونا وعدوه والا يجعل لاحد من اعدائنا واعدائه
على المسلمين راية وان يجعلهم عبرة واية وان يضرب الظالمين بالظالمين يخرج المسلمين من بينهم سالمين امنين غانمين كما واسألوا جل وعلا ان يرد ضالنا الينا ردا جميلا والا يؤاخذنا ربنا بما فعله السفهاء منا
وان يغسل قلوبنا وقلوبهم بتوبة من عنده واوبة اليه وحسن عاقبة حتى يتوفانا وهو راض عنا غير غضبان نسأل الله ذلك باسمائه وصفاته لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ولمشايخنا وبرارينا وولاتنا ولجميع المسلمين. ان ربي سبحانه وتعالى سميع قريب مجيب الدعاء
والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته واعتذر اليكم ايها الاخوة على ما كان من تطوير في هذه الكلمة والمحاضرة والله اعلم
