بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله عبده المصطفى ونبيه المجتبى اللهم صلي وسلم عليه وعلى اله واصحابه ومن سلف من اخوانه من المرسلين وسار على نهجهم واقتفى اثرهم واحبهم وذب عنهم الى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا
اما بعد ايها الجمع الكريم اذا طلعت شمس النهار فانها امارة تسليمي عليكم فسلموا سلام من الرحمن في كل ساعة وروح وريحان وجنات وانعم اما وقد غربت الشمس وادينا بعدها
فريضة الله عز وجل علينا في الصلاة وسلام الله عليكم جميعا ورحمته وبركاته والله اسأل ان يجعل هذا اللقاء لقاء طيبا مباركا نافعا ينفعنا ويرفعنا الله عز وجل به في الدنيا وفي الاخرة
وبادئ ذي بدء ابشركم ببشارات نبينا صلى الله عليه وسلم لمن اجتمعوا على ذكره يتعلمون العلم في مجالس العلم ومجالس الذكر في بيوت الله بل وفي غيرها وهي البشارات الخمس
المنوه عنها الحديث المخرج في الصحيحين عن ابي هريرة رضي الله عنه ولفظه لمسلم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله في رواية ما قعد قوم مقعدا
يذكرون الله تعالى ويتذاكرونه بينهم في رواية يتلونك الى يتلون كلام الله ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة هذه البشارة الاولى وهذه السكينة بادية فيكم وعليكم الثانية وغشيتهم الرحمة عمتهم
قريبهم وبعيدهم دانيهم وقاصيهم الثالثة حفتهم الملائكة وهي ملائكة لله سياحة جوالة دراجة في ارض الله عن ماذا تبحث تبحث عن مجالس الذكر والعلم عساسة في الارض كما ان اهل الحلال
واهل الربيع يعسون في الارض يبتغون المواطن التي فيها المراتع وفيها المنابت ملائكة الله السياحة الجوالة تبحث عن مثل هذه المجالس فاذا رأتها نادى بعضها بعضا ان هلموا  الى مجالس الذكر فارتعوا
ويأتون فيحيطون بكم ضاربين باجنحتهم بعضهم فوق بعض الى ان يبلغوا عنان السماء والبشارة الرابعة قال عليه الصلاة والسلام وذكرهم الله جل وعلا فيمن عنده ذكرى مدح وذكرى اشادة وثناء
يشيد الله بهم عند ملائكته المقربين هؤلاء عبادي المكان الفلاني في البلد الفلاني في الارض الفلانية اجتمعوا على ذكر يتدارسون كلامي يتفقهون في ديني هذي والله الغبطة والشهادة وهذا المدح
الذي يليق للمجتمعين في مجالس العلم والذكر البشارة الخامسة لقوله صلى الله عليه وسلم فيقال لهم عند ختام مجلسهم قوموا فانصرفوا مغفورا لكم مجالس العلم والذكر هي مجالس مغفرة الذنوب
تغفر فيه ذنوبهم لما اجتمعوا على ذكر الله وهذا في الاصل العام هي في الصغائر دون الكبائر كما رجح ذلك المحققون من العلماء ان الكبيرة لا يكفرها الا التوبة منها
او الحج المبرور الذي يرجع الحاج بعد حجه مطهرا منقى من ذنوبه كيوم ولدته امه سمعتم يا رعاكم الله عنوان هذا المجلس حول الشتاء والمسح على الخفين والجوربين وما في الشتاء من الحكم والاحكام
الشتاء ربيع المؤمن كما روى ذلك الامام احمد في مسنده وغيره عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الشتاء ربيع المؤمن قال ليله فقامه
وقصر نهاره فصامه وزاد البيهقي في هذه الزيادة انه طال ليل الشتاء فقامه المؤمن وقصر نهاره فقام والحديث حسنه الهيثمي وغيره فهو الغنيمة الباردة لك ايها المؤمن وهو ربيعك قد جاء ذلك موقوفا عن جلة من الصحابة كعمر وابي هريرة
وابن مسعود وغيرهم رضي الله عنهم حتى قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه الخليفة الراشد الشتاء للمؤمن بستان العارفين فستان العابدين وكانوا اذا اقبل الشتاء تباشروا رضي الله عنهم
لما لان في الشتاء طول القيام فان الليل يطول فيقومه المؤمن لا ينافسهن لا ينافسه الصيف في قصر ليله في الشتاء ايضا النهار يقصر ويغتنمونه بالصيام استعدادا وتهيؤا ليوم حار شديد طويل
في الشتاء كما قال ابن مسعود رضي الله عنه تنزل البركات فان هذه الجزيرة الجزيرة العربية اجرى الله فيها سنتها الكونية ان امطارها في فصل الشتاء من دخول الوسم الى
شنت الثريا وهذه الامطار تنزل بالبركات من ربنا جل وعلا كما وصف ذلك الماء بانه طهور وبانه مبارك فهذا من بركات الشتاء فيه حكمة يا رعاكم الله اخرى يتلمسها المؤمن في استعداده
وفي مسيرة وفي اقباله على ربه في اخرته تجدون ذلك في شدة البرد وبالخصوص في زمهريرة فانه للمؤمن عبرة ولكم ذكرى وهو لاهل الصلاح والفلاح معتبر وقد جاء في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه
قال قال النبي صلى الله عليه وسلم اشتكت النار الى الله جل وعلا ما تجده من شدة حرها وما تجده من شدة بردها فاذن الله عز وجل لجهنم بنفسين نفس في الصيف
ونفس في الشتاء نفس في الصيف وهو ما تجدونه من شدة الحر فانه من فيح جهنم فابردوا فيه بالصلاة ونفس في الشتاء وهو ما تجدونه من شدة البرد فانه من زمهرير جهنم
هذا الزمهرير ومن ريح جهنم الباردة وتحسون من جنسها في الدنيا في هذه الريح النسرية التي تأتي من جهة الشمال الشرقي ولا سيما في اخر المربعانية وفي الشبط وفي اول العقارب واخرها
تأتي الناس ريح باردة من جهة الشمال غالبا مع تساقط الثلوج في تلك الجهات يأتيكم بخارها وهواءها بهذا بهذا بهذه الريح الباردة التي هي من جهنم التي هي من زمهرير جهنم اي من شدة بردها
والمؤمن يعتبر بها فاذا وافقه الحر في قيظه الجوزا والمرزم وشدة الحر فيها تذكر حرا اخر وكذلك اذا جاءه البرد الشديد مع الريح الباردة في الشتاء تذكر بها الزمهرير حر الدنيا وبردها يتقى
بما علمتم يتقى بردها بالمدفئات وبالثياب الثقيلة وبالجوارب على الرجلين والقفازات على الاطراف في اليدين يتقى بالاطعمة الدسمة يتقى بعدم التعرض للهواء البارد وشدة البرد وبنحوه ايضا ما يتقى به حر
الدنيا لكن بردا عظيما وزمهريرا شديدا وحرا عظيما في الاخرة لماذا تتقيه يا رعاك الله؟ وانت ايضا يا رعاك الله ان يتقى بما اتقيتموه الدنيا وانما يتقى ذلك بايمان صالح
ايمانا صادق توحيد خالص متبوعا بالعمل الصالح المقبول عند الله جل وعلا الصدقة هي نوماس ومثال لهذا وفي الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم
من تصدق بتمرة من كسب طيب ولا يقبل الله جل وعلا الا طيبا اخذها الله منه بيمينه فرباها له اينما هذه الصدقة كما يربي احدكم فلوه  الفرس حتى تغدو هذه الصدقة كالجبل
لتنمية وتزكية الله لها والمؤمن في ظل صدقته يوم القيامة هذا من اثر الايمان الصادق والعمل الصالح ان الله ينفعك ويرفعك به في الاخرة ومن العبر ايضا في هذا الشتاء
انه علامة على سرعة دوران الدنيا وزوالها اذا هي دار معبر ليست دار مستقر ولكم في الارض مستقر ومتاع الى حين يعني الى اجل اما الحياة الدائمة المستقرة السرمدية فهي في غير هذه الدنيا
وان الدار الاخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون وفي الشتاء ترد الاحكام لا سيما يا ايها الاخوة استعمال الماء في الطهارة الصغرى وفي طهارة الحدث الاكبر الجنة حفت بالمكاره والنار حفت بالشهوات
من المكاره استعمالك الماء البارد في وضوئك وطهارتك تجاهد فيه نفسك وتتقي بذلك ربك وتخاف من تقصيرك في عبادتك وفي فرضك هذا مما يكون في هذه الدنيا كذلكم من اسباب دخول الجنة ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله
اسباغ الوضوء على المكاره من المكاره استخدامك الماء البارد سواء في البر والخلا او في المدن والحواضر في وضوئك في شدة الشتاء تطيع ربك بذلك وتمس بالماء بشرتك طواعية لامر ربك
الذي امرك بالوضوء يا ايها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم فامر الله بغسل الاعضاء بالوضوء فان عجزت فقدت الماء او عجزت عن استعماله فان الله رحمنا ورحمكم
بما خص به هذه الامة من خصيصته على نبينا من بين الامم ومن بين الانبياء عليهم الصلاة والسلام في قوله كما جاء في الصحيحين فضلت على الانبياء بست وذكر منها وجعلت لي الارض
مسجدا وطهورا فايما رجل من امتي ادركته الصلاة وثم مسجده وطهوره والتيمم لمن فقد الماء او من عجز عن استعماله كان يمنع عنه او يكون في مكان لا يتأتى وصول الماء اليه
المساجين وكالمرظى في اقسام العنايات المشددة ومن بهم امراض منعهم الاطباء الثقاة من استعمال الماء واجرائه على اعضائهم ومن كان في الخلاء او كان داخل المدن فلا يتعذرن بان الماء بارد فلا يغتسل ولا يتوضأ
يحمي ماءه ان اصابته جنابة ويغتسل يتقي ربه فان خاف على نفسه في شدة برد عظيمة خاف على نفسه الضرر والهلكة تيمم حتى تطلع الشمس وتدفأ ثم يجب عليه ان يغتسل
قال صلى الله عليه وسلم الصعيد الطيب وضوء المسلم وان لم يجد الماء عشر سنين فاذا وجده فليتق الله وليمسه بشرته من فروع هذه المسألة ايها الجمع الكريم من يستيقظ قرب الفجر
فليس بينه وبين اداء الصلاة الا اداء ليس بينه وبين طلوع الشمس الا اداء الصلاة فنقول تيمم اذ وضوئك او غسلك يؤخرك الى خروج الوقت. تيمم وصل الفجر ثم بعد صلاتك اذهب واغتسل
غسلا يرفع عنك الجنابة ان كانت عليك او تتوضأ لنافلتها ان كنت لم تتوضأ ومن الاحكام المهمة في شدة البرد ما يتعلق بلبس الجوارب لبس الخفاف وهي ممدوحة وفضيلة وسماحة من ديننا علينا
فان هذا الدين دين الاسلام ان بنى على السماحة وعلى الحنيفية السمحة ومن قواعد الشريعة التيسير في كل امر نابه تعسير اللهم لك الحمد على تيسيرك ولك الشكر والثناء على رحمتك واحسانك ولطفك
فانت المنعم بذلك وحدك لا شريك لك والمسح على الخفين ايها الجمع الكريم ايها المسلمون والمسلمات شعيرة من شعائر هذا الدين ويسر من يسره والعلماء يدرجون المسح على الخفين في
كتب الاعتقاد لم لعدة امور اولا لانها من السنن الثابتة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم وانكار هذه السنن المتواترة عنه صلى الله عليه وسلم طريقة اهل الاهواء والبدع
وجادتهم المقيتة ثانيا لان الاحاديث فيه بلغت مبلغ التواتر فيه اكثر من اربعين حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم بل قد تصل احاديثها المروية الى نحو من بضع وسبعين حديثا
ولهذا قال امام اهل السنة الامام المبجل احمد ابن محمد ابن حنبل ليس في نفسي من المسح على الخفين شيء فيه اكثر من اربعين حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم
ويدرجونها في العقائد ثالثا لان الذين انكروا المسح على الخفين هم اهل البدع اهل الاهواء والبدع المجافون سنة رسول الله ودينه وممن روى احاديث المسح على الخفين من جملة الصحابة
امير المؤمنين ابو الحسن والحسين علي ابن ابي طالب رضي الله تعالى عنهم اكرم بفاطمة البتول وزوجها ومن هما لمحمد غصنان اصلهما بروضة احمد لله در الاصل والسبطان والمسح على الخفين ايها الاخوة
جعله الله جل وعلا ممدوحة عن غسل الرجلين لماذا لان في نزع الخفين والجوربين مشقة فكيف اذا كان ذلك ايضا في شدة البرد المشقة فيه مضاعفة والشريعة جاءت بدفع المشاق
الا المحتملات منها جاءت بدفع المشقة وبدفع الظرر رحمة من الله عز وجل بعباده وتيسيرا عليهم في احكامه ومواساة لهم في حياتهم ليعبدوا الله جل وعلا على على علم وبصيرة
وعلى يسر وسماحة ولابد في الخفين والجوربين في لبسهما الذي يجوز المسح عليه وعليهما فيه من شروط واولها ان يكون الخفان والجوربان طاهرين اي مادتهما طاهرة وسالمين من النجاسة والحدث
ولهذا لو كان الخف فيه النجاسة سواء في اصله مصنوع من جلد النجس كجلود السباع او جلد لم يدبغ في جلود مأكولات اللحم فلا يصح المسح عليه وكذلك ان يكون سالما من النجاسات
من الدم المسفوح والعذرة والبول وامثالها من النجاسات الشرط الثاني في جواز المسح على الجوربين والخفين ان يكونا ساترين للقدم جميعا من اخمص القدمين الى ما فوق الكعبين فلا بد من سترهما
الخفين والجوربين لجميع القدمين وبهذه المناسبة انبه الى هذه الجوارب الحديثة التي جاءت وعمت في في اسواق المسلمين تستر القدم الى ما دون الكعبين سفلى فهذه لا يمسح عليها لانها لم تستر جميع القدم
وكذلك الجزم يسمى عند الناس بالكنادر او باللفظ المستخدم الان فان كانت دون الكعبين لا يمسح عليهما لانها لم تستر جميع القدم المفروض غسله وستره الشرط الثالث ان يثبت الجوربان
او الخفان بنفسهما او بالربط ان احتاج الى ربط في البسطار والجزمة والشوز وغير ذلك اما اذا كان اذا مشى عليه سقط وانسلح قبالة القدم فانه في قول جمهور العلماء لا يصح المسح عليه
الشرط الرابع في المسح على الخفين والجوربين ان يدخل القدمين فيهما على طهارة لا يصح ان يمسح على جوربيه تسمى بالشراريب جمع شراب او على الخفاف لا يصح ان يمسح عليهما اذا ادخلهما في قدمه
وهو لم يتطهر الطهارة الحدث الاصغر وفي الصحيحين من حديث المغيرة ابن شعبة رضي الله عنه في غزوة تبوك في السنة التاسعة من الهجرة انه وظأ النبي صلى الله عليه وسلم اي صب عليه وظوءه
فلما بلغ القدمين اهوى المغيرة رضي الله عنه لينزع الخفين من قدميه صلى الله عليه وسلم وقال صلى الله عليه وسلم له دعهما فاني ادخلتهما طاهرتين دعهما فاني ادخلتهما طاهرتين
دل على انه لابد في المسح على الخفين وعلى الجوربين ان يكون لبسهما على طهارة الشرط الخامس من شروط المسح على الجوربين والخفين ان المسح عليهما في حدث اصغر لا في الحدث الاكبر في الجنابة
اما الجنابة فلا بد من مس الماء لجميع البدن ولهذا تنزع جواربك وخفيك وتغتسل اغتسالا كاملا اما ان تيممت لعجز عن استعمال الماء او فقده فلا تنزعوا الخفين والحالة هذه
اذا المسح على الخفين الحدث الاصغر الوضوء الشرط السادس ان يكون المسح على الخفين في المدة التي وقتها النبي صلى الله عليه وسلم ففي الصحيحين من حديث صفوان رضي الله تعالى عنه
قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يمسح المقيم يوما وليلة ويمسح المسافر ثلاثة ايام بلياليها كم اليوم والليلة هي التي في عرفنا الان اربع وعشرون ساعة هذا في حق
المقيم وفي حق المسافر اثنتان وسبعون ساعة وهنا يأتي السؤال المهم متى تبدأ مدة المسح على الخفين او على الجوربين وهي مسألة اختلف فيها العلماء واظهروا اقوالهم صحة في هذا انه يبدأ
مسحه على خفيه او جوربيه تبدأ تبدأ مدة المسح من اول مسح بعد اللبس  اخذ من الحديث في قول النبي صلى الله عليه وسلم يمسح المقيم يوما وليلة ويمسح المسافر
ثلاثة ايام بلياليها فاناط صلى الله عليه وسلم هذا الحكم بالمسح لم ينطه باللبس او بحدث بعد اللبس وانما اناطه بالمسح فمثلا لبس جوربيه بعد العصر وبقي على طهارته وصلى المغرب والعشاء على طهارة
ثم نام ثم استيقظ لصلاة الفجر فتوضأ فمسح على الخفين اول مسح تبتدأ مدة مسحه من وضوئه لصلاة الفجر الى اربع وعشرين ساعة هذا في حق المقيم اما في حق المسافر
فانها ثلاثة ايام بلياليها اي اثنتان وسبعون ساعة من المسح بعد اللبس وتنتبه يا رعاك الله الى انتهاء المدة فان حصل عندك شك تنتهي المدة عصرا او مغربا ابني على يقينك
فان لم يكن عندك يقين مبني على غلبة ظنك فان غلبة الظن في كثير من موارد احكام الشريعة تنزل منزلة اليقين فان لم يكن عندك لا هذا ولا هذا اي بقيت مترددا
فاليقين الاقل فان كان الشك تنتهي المدة عصرا او مغربا خذ بالاقل وهو العصر وفي هذا الصدد انبه الى مسألة كبيرة في المسح على الخفين يتطرق اليها الوسواس انتبه يا من بليت بالوسوسة
ان يختلجك الشيطان من هذا الباب ويوسوس عليك مدة مسحك فيوقعك في الحيرة والاضطراب فاعتبر باول المدة وباخرها فان كان فيها شك فابنه على اليقين مع ان الموسوسين يقينهم شك لا عبرة به
ولا يلتفتون اليه الى وسوستهم مبني على الاقل وانه مما يتطرق الوسواس ايضا في الجوربين والخفين ادعاء بعضهم انه انكشفت القدم او يمسح او يقول اني انزعوا جوربي واتوضأ ثم البسه مرة ثانية
خذ يا رعاك الله خذي انت يا رعاك الله برخصة الله عز وجل بالمسح على الخفين ولا تتكلفوا في كل وضوء تنزع جواربكم واخفافكم لتغسلوا اقدامكم ان الله جل وعلا يحب ان تؤتى رخصه
كما يحب ان تحذر معاصيه وهذا من سعة الله ورحمته بنا وايضا سد وطرد لباب الوساوس في هذه العبادات من الاحكام المتعلقة ايضا ايها الاخوة بالمسح على الجوربين والخفين وهو ما يكثر السؤال عنه
ويتردد كثيرا فيما لو كان الجورب مخرقا او الخف فيه خروق او فيه شقوق فان الصحيح من اقوال العلماء رحمهم الله جواز المسح على الخف المخرق وكذلك الجورب اذا كان فيه خرق
لكنها لا تظهر العاقبة كله او الاصابع كلها فهذا لا يمسح عليه ما دام اسم الجورب واسم الخف باق عليه فانه يمسح عليه ودليل ذلك ان الصحابة رضي الله عنهم
في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ذوي حاجة وفاقة وكانت الامور عندهم ليست كالامور في زماننا هذا بالتوسع وبهذه النعم في الائها بل كانوا في نقص وكانوا في فقر
وكانوا يمشون على اخفافهم ويجاهدون عليها ولابد انه ينالها ما ينالها من التقطيع والتخريط ومع ذلك لم يأتي حديث يؤمر فيه بالا يمسحوا على اخفافهم والحالة هذه وهذا استصحاب لقاعدة من قواعد الشرع
ان ما عمت به البلوى ومنه تشقق وتقطع وتخرق الخفاف والجوارب ان ما عمت به البلوى تتسامح فيه الشريعة في حكمه لا سيما ولم يأت ما يدل على انهم ينزعون اخفافهم
وجواربهم عند وضوئهم وقد يقول قائل اكثر الاحاديث جاءت في المسح على الخفين واين المسح على الجوارب يقول ثبت فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم اخرجه احمد وبعض اهل السنن
ان النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والحكم فيهما في الخفين والجوربين حكم واحد اتحاد العلة في الحكم المناسب لوصف الشرع في شدة البرد ايضا قد يلبس جوربين
واحدا فوق الثاني يطلب فيه دفا رجليه من البرد وهذا يكون في الاماكن الباردة ولمن خرجوا الى الصحراء والبر في في شدة البرد فمن يكون الحكم للفوقاني او للتحتاني ان لبس
الجوربين في وقت واحد كان الحكم لهما فان نزع الاعلى استمر الحكم للادنى اما اذا لبس الجورب في اول المدة ثم لبس بعده الجورب الثاني العبرة بلبس الثاني على طهارة الاول
ويستمر في مدة المسح على التحتاني لا انه يستأنف مدة جديدة ان يبتدأ مدة جديدة للمسح على الجورب الفوقاني وتكون عندئذ المدة للخف التحتاني وهذا ما نشير فيه لمن يلبس البساطير
من عسكر وغيرهم او يلبسون الجزم والكنادر التي تغطي الى الكعبين فانه اذا لبس هذه الجزمة والبسطار على الجورب فالعبرة بمدة الجورب تحته فيمسح على مسطاره اذا كان مغطيا لجميع قدمه او على جزمته اذا كانت مغطية لجميع القدم
لكن بمدة الجورب تحتها ولو نزع البسطار او الكندرة استمرت المدة لما تحته من هذا الجورب او الخف وبهذه المناسبة انبه ايها الاخوة الى ان الاحكام المتعلقة في السفر قصرا للصلاة الرباعية
وجمعا بين الصلاتين صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء وكذلك في ادامة مدة المسح على الخفين والجوربين ثلاثة ايام بلياليها وهي ثنتان  سبعون ساعة وكذلك الترخص في الفطر على صيامه في سفره
انما هو للسفر المباح وسفر الطاعة الطاعة كسفر الحج والعمرة وسفر طلب العلم وبر والديه وصلة رحمه والجهاد في سبيل الله بوصوله الشرعية وقواعده المرعية او بالسفر المباح كالتجارة والتنزه
وما كان من نحو ذلك اذا كانت مسافة السفر مرحلتان ثمانين كيلا فاكثر من حدود بلده واذا كانت مدة سفره غير محددة فان اجمع الاقامة اربعة ايام فاكثر فان احكام السفر
في المسح والقصر والجمع والفطر لصيامه قد انت فتوى الحالة هذه اما سفر المعصية كمن يسافر الى بلاد الخوارج يخرج معهم على جماعة المسلمين تكفيرا لهم بغير وجه حق وتقتيلا لجماعتهم
ظلما وعدوانا فهذا سفر معصية لا تعينوا الشريعة عاصيا على معصيته ولا فاجرا على فجوره وكذلك لو سافر لارض الخنا وبلاد الزنا يسافر ليشرب الخمر ويتعاطى المخدرات والمحرمات سافر ليزني
فان الشريعة لا تعين عاصيا على معصيته ولا فاسقا وفاجرا على فسوقه وفجوره هذه يرعاكم الله جملة من الاحكام المتعلقة في المسح على الخفين وفي احكام الشتاء المقام لا يتسع
في كثير من المسائل في ذكرها وتعدادها ولكنها مسائل حصل التنبيه عليها لعظيم الحاجة اليها تفقها في دين الله واخذا برخصة الله عز وجل التي ارخص فيها عبادة ورحمهم بها
والله جل وعلا كما بعث لنا نبيه محمدا عليه الصلاة والسلام في الحنيفية السمحة ايضا شرع لنا دينا سمحا لا غل فيه ولا اصر ولا اغلال ولا شطط ان هذا الدين متين
فاوغلوا فيه برفق ولن يشاد الدين احد الا غلبه هكذا ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وعملا صالحين مقبولين نافعين يا عفو يا كريم
اللهم انا نعوذ بك من الجهل واهله ونعوذ بك ان نضل او نضل او نذل او نذل نسألك اللهم بوجهك الكريم فردوسك الاعلى من الجنة وان ندخلها بغير حساب ولا عذاب
وان تحل علينا رضاك فلا تسخط علينا ابدا نسأل الله ذلك لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ومشايخنا وولاتنا وذرارينا وجميعي ولجميع المسلمين والمسلمات ان ربي جل وعلا جواد كريم وهو اكرم مسؤول
واعظم مرجي مأمول اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين هذا قبلك خل ناخذ اه تفضل
الشراب الشفاف يصح المسح عليه في اظهر اقوال العلماء سواء كان شفافا من مادته البلاستيكية او كان من قزاز او كان من بلاستيك فانه يمسح عليه ولا يضر لو رؤي القدم او لونه من خلاله
نعم اذا مسح الانسان وهو مقيم ثم سافر فانه يتم مدة مسح مقيم لا يمتد بها بمسح مسافر وكذا عكسه لو سافر وهو مسح وهو مسافر ثم اقام فانه يتم المدة لمسح
مقيم لا مسح مسافر نعم في شيء الاخوة تفضل نعم نعم اذا انتهت مدة المسح كما ضرب اخوكم المثل بالعصر ونسي وصلى المغرب صلى العصر والمغرب والعشاء فان صلاها على طهارته الاولى
في وظوئه قبل العصر فصلاته صحيحة وان صلاها بعدما اعاد المسح بعد العصر قبيل المغرب بعد العشاء فان الصلاة غير صحيحة لانتهاء المدة ويعيد الوضوء ويعيد صلاة الصلاة التي صلى بها بعد انتهاء المدة
والله اعلم نعم  نعم المريض الذي لا يستطيع استعمال الماء مأذون له بالتيمم ولو لم يلبس الخفين واذا لبس الخفين لا علاقة للتيمم بلبسه الخفين لان القدمين لن يغسلا ولن يمسحا
وانما في التيمم يضرب ضربة يمسح يديه ووجهه فقط بالتالي لا حكم للخفين في في مسحه في في تيممه وعدم اغتساله نعم اذا انتهى الوقت يجب عليه ان ينتبه قبل انتهاء الوقت يغسل قدمين ويلبس الجوربين
يفاختها في النهار قبل طلوع الفجر عليه والله اعلم هذا السؤال الاخير اي نعم الصحيح اذا خلع الخفين او الجوربين لا ينتقض وضوءه لكن لا يلبسهما مرة ثانية ويتم المسح عليها
نعم تخليل اللحية في الوضوء عند غسل العضو وهو الوجه فان كانت اللحية كثيفة يكفي غسل ظاهرها وتخليلها سنة وان كانت اللحية خفيفة يرى من ورائها لون الجلد فلا بد
من تخليلها بالماء حتى يبلغ الماء الجلد والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
