الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد ايها الجمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  والله اسأل ان يجعل هذا الجمع
اجتماعا مرحوما وتفرقنا من بعده تفرقا معصوما والا يجعل فينا ولا معنا ولا من بيننا ولا من خلفنا شقيا ولا محروما ايها الجمع الكريم ان حسن الخلق معلم عظيم من معالم ديننا
ميز الله عز وجل به المؤمنين وخصهم فيه بعظائم الاجور ورتب على ذلك عظيم الدرجات فلقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال انا زعيم لرجل ببيت في اعلى الجنة
قالوا لمن يا رسول الله؟ قال لمن حسن خلقه وفي حديث عائشة وعمرو بن شعيب عن ابيه عن جده رضي الله عنهم قال النبي صلى الله عليه وسلم ان حسن الخلق
يبلغ به المؤمن درجة الصائم القائم في رواية عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده يبلغ به درجة الصوام والقوام اخرجه احمد وابو داوود وغيرهما وحسن الخلق ليس فقط مجرد قول يقوله القائل
انه خلق يتمثله انه فعل يطبقه انه حال تصدر منه وجماع حسن الخلق في بذل الندى وفي كف الاذى بذل الندى فيما عندك وفيما هو بيدك الخير من علم من نصح
من شفقة من محبة وكف الاذى فلا يطال اذاك بلسانك ولا بيدك ولا بمالك ولا بتصرفاتك اخوانك المسلمين بل وغير المسلمين لان الاذى داخل في دائرة الظلم وظلم وخيم في الدنيا والاخرة
وفي الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل حديث ابي ذر القدسي في صحيح مسلم قال الله عز وجل يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي
وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا وان عمدة حسن الخلق تدور على قاعدة عظيمة وهي الصبر ان تصبر ايها المؤمن على ما يأتيك من قريب او بعيد من صنوف ما لا يلائمك
او تظن فيه الاذى او ما فيه من حظوظ النفس في غيظ وحسد وحقد وظنون فاسدة يلقيها الشيطان في قلوب الناس حتى يفسد ما يفسد ذات بينهم وفي الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم
ان الشيطان يأس ان يعبد في هذه الجزيرة ولكن في التحريش بينكم فيما يكون التحريف بقول ينقل لك او بتصرف له محمل على محامل الخير لا تحمله الا على محامل
الشر وسوء الظن في تصرفات فينشأ من ذلك في غاضت الصدور سيكون من ثماره سوء الخلق وعدم الهنأ في الدنيا لا بطعام ولا بشراب ولا بنوم ولا بعشرة والصبر شأنه عظيم يا ايها الاخوة
الصبر في التعامل مع الناس لمن احسن ظنه بربه وطلب ثوابه ومرضاته له شأن عظيم صبرك على اهلك من زوجتك واولادك فان اخذتهم بكل صغيرة او كبيرة فسد فسدت عشرتكم
وفسد ذات بينكم صبر على جيرانك ويا لله كم بين الجيران اليوم؟ من المغايرة والمحاقدة والمباغضة في اسباب تافهة لا تستقيم عند الفضلا والعقلا والنبلا من النفس الصبر على هذا الجدار على هذا الجار
الذي ما بينك وبينه الا جدار تصبر على ما يصدر منه من الاذى هذا من حسن الخلق فاذا كان مرادك مدحة الناس فلا ثواب لك وان كان مرادك ثواب الله
فيال الله كم يأتيك من الاجور بمثل ذلك الذي جعله النبي صلى الله عليه وسلم في مصاف الصوام القوام ترى البخيل يا اخواني الذي يذكر عنده الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يصلي ولا يسلم عليه
وقد روى الامام احمد والترمذي وصححه والنسائي في الكبرى من حديث الحسن ابن علي ابن ابي طالب رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم البخيل من ذكرت عنده
فلم يصلي علي لما بخل بخل على نفسه بالاجر بخيل على نفسه بالمثوبة وليس البخل الذي يبتغي به صاحبه مدحة المادحين او اتقاء مذمة الذامين ان من اسباب سوء الخلق
ان يعمل العامل العمل لغير الله يبتغي به ان يثنى عليه ان يشاد به وهذا فاسد وفاسد فاسد في نيته وفاشل في هذا العمل ان من حسن الخلق بالصبر على ما يكون بينك وبين اهلك
هذه البيوت فوجعت بهذه المصائب التي مآلها الى الطلاق والفراق ولو صبر من بيده عصمة الامر وهو الزوج او صبرت المرأة على ما يكون من نقص درجة حياتهما ومضت واستمروا
من ظن انه يهنأ بحياة لا مشاكل فيها فقد ظن مستحيلا فان اشرف البيوت واكرمها بيوتات النبوة ومع ذلك لم تسلم فاذا دخلت بيتك من ضوضاء الطريق وزحامه من عناء العمل
وضيقه وجدت في بيتك ما لم تؤمله من سكن وانس انتبه انت ان تستدرج مع عواطفك ويستثير تصرفات من امامك غضبك ويشحنك الشيطان فتطلق بعد الظهر ثم تبحث في الليل عن فتوى
كما هو الواقع للاسف اشغلنا هؤلاء المطلقون يطلق الصبح وبعد العصر والمغرب بفتوى وش يدل هذا عليه؟ انه لم يصبر وانه غير صامل في طلاقه حتى ذهب يبحث عن هذه الفتاوى
فلما تضع نفسك في هذا الضيق ولم تحجر على نفسك ما جعل الله عز وجل لك فيه متسع تخيلوا يا رعاكم الله لو ان الطلاق بيد المرأة كم تطلق في اليوم من مرة
لما جعل الله الطلاق بيد الرجل لانه اعقل لا لانه ارفل واهبل لكن لانه يسوس الامر بما جعله الله عز وجل فيه من التؤدة والعقل فان وجدت في بيتك هذا الشر
فاعرض فان استطعت ان تدخل الى مكان وحدك والا فاخرج من بيتك حتى تهدأ الامور وحذاري حذاري يا رعاكم الله ان تتخذ الطلاق في ثورة غضبك فانه ليس لك الا
طلقتان والثالثة هي الباتة وهي البينونة الكبرى ان من حسن الخلق التغاضي التغاظي عما يكون من اشياء مقصودة وربما وهو الاكثر غير مقصودة وان التغاضي والتغافل هو عنوان استقامة الحياة
ويا لله لو كان هذا التغاظي لله تحملا وصبرا وهذا ما عليه العقلاء واشار اليه الفضلاء ودرج عليه الكرماء ليس الكرم بان تكرم اضيافك بالشحم واللحم وانت لا تتحمل من اهلك ما تتحمله من الاجانب
لك في الميزان غير مستويان ومن ومن ذلكم يا رعاكم الله الكظم ان تقظم غيظك وان تضبط اعصابك وان تتحكم في تصرفاتك الكلمة قبل ان تخرج من فيك زمامها وخطامها وملكها بيدك
فاذا خرجت الكلمة من فيك ملكتك وتحملت عاقبتها وتحملت عجرها وبجرها ولهذا اللسان هو المورد لصاحبه اما الكمال ويا سعده واما الرجا واحسن الله عزاءه لذلك فانتبه ثم اذا سمعت من اخيك
او من قريبك او من جارك او من زميلك او ممن يصلي معك من المسلمين كلمة فاحملها على احسن المحامل من محامل حسن الظن وخير ما تحملها عليه وانتبه ان يركبك الشيطان
وان يوجهك بالريموت كنترول حتى تحملها على اسوأ المحامل فكلمة منك ثم يرد عليك بمثلها او باعنف منها الى ان ينتهي الامر الى ماذا الى سفك الدم الحرام ثم تتندم
ولات ساعة مندم ثم تثير قبائلك وجماعاتك الى ان يطلبوا عفوا وصلحا او بذل الملايين لاجل اعتاق رقبتك من جراء فعلك وكان تصرفك الاول لو صبرت وتغاظيت وكففت الاذى لكنت انت
الشديد وانت القوي وانت ذو الخلق الم يقل نبينا صلى الله عليه وسلم ليس الشديد في السرعة اي الذي يصرع من امامه لقوله او بفعله او بحاله ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب
وفي الصحيحين وهو من من عمد احاديث حسن الخلق يقول صلى الله عليه وسلم لما استوصاه الرجل قال اوصني يا رسول الله هذا لا تغضب قال اوصني قال لا تغضب
قال اوصني قال لا تغضب ويا لله كم في الغضب من الانفعالات وتهيجات النفوس وارتفاع الضغط وكم فيها من الضغائن المورثة والاحقاد المبنية ولو انه ترك ذلك لله وابتعد عن الغضب وتصرفاته
لصالح ولا نجا فان كان لله كان له من ربه جل وعلا عظائم الاجور. وكرائمها ايها الاخوة وان اعظم مداخل الشيطان على العبد مع كثرتها اعظمها ثلاثة تدرون ما هي
شدة الغضب وشدة الفرح وشدة الحزن في هذا يضعف عقلك وادراكك وتقديرك للامور ونظرك في عواقبها ومآلاتها فشدة الغضب تجعل عقلك يفور ويخرج عن طوره ولهذا اذا كان الغضب في مرحلة لا يدري الانسان فيها ما يقول
اغلق عليه لم تقع فيه تصرفاته ومنها طلاقه قال صلى الله عليه وسلم لا طلاق في اغلاق وانت اذا رأيت من اخيك شدة الغضب فاعرض عنه ان لم تهدئه فاعرض عنه
وانزع فتيل هذه القضية وهذه المشكلة فتصرفك هو التصرف العاقل والحكيم الناشئ من حب الخير لك ولاخيك المسلم ولا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه ومن ذلك ايضا
الحزن عند المصيبة وعند سماع ما يفجعك من الاخبار والاحوال مر النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة وهي تبكي على قبر ابن لها فدنا منها وقال اصبري يا هنتاه
قالت اليك عني فانه لم يصبك الذي اصابني اعلمت انه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت بعدما سكنت وهدأت وبردت مصيبتها فقالت يا رسول الله اني لم اعرفك قال انما الصبر
عند الصدمة الاولى اذا مدارها على ان تضبط اقوالك وتصرفاتك وهذا من حسن الخلق بل من الصبر على اقدار الله المفجعة وعلى اقدار الله المؤلمة فان القدر قدران خير وشر
ومن الايمان الايمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره من الله تعالى كما جاء ذلك في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه وشدة الفرح فانه في شدة الفرح يضعف عقله
يضعف عقلك وادراكك وفي الصحيحين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي اضاع راحلته في فلاة من الارض وعليها طعامه وشرابه اي سبب نجائه فايقن بالهلكة وظن انه ميت وهو في الصحراء
فاسند ظهره الى جذع شجرة ينتظر الموت فغفت عيناه فانتبه واذا خطام راحلته يتدلى امام عينيه عليها سبب نجائه مركبه ومطعمه فاخذها فرحا طربا فقال من شدة الفرح اللهم انت عبدي وانا ربك
قال كفرا من شدة الفرح لم يضبط ذلك ما خرج من من فيه في لسانه فقال صلى الله عليه وسلم اخطأ من شدة الفرح ان من الصبر احتمال الاذى من القريب والبعيد
يرفعك الله به وليكن هذا في قلبك هو المقصد وهي النية لا ان تمدح من الناس فان مادحك اليوم ذامك في غده وارضاء الناس امر غير مأمور به شرعا وغير مقدور عليه
واقعا وعقلا وطبعا اما ارظاء الله فمأمور به ومقدور عليه جاء في صحيح مسلم ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ان لي ابناء عمومة
اسمعوها يا اخواني كلنا ذلك الرجل له من القرابات له من الزملاء بين قوسين الشلة له من الجيران له من خواصه قال يا رسول الله ان لي ابناء عمومة اصلهم ويقطعونني
واحسن اليهم ويسيئون الي ذكر هذين الوصفين الذين ما اكثر وقوعها على مر الازمان فقال صلى الله عليه وسلم ان كنت كما تقول وتأملوا ان كنت كما تقول كما تدعي
لان بعض الناس يحمل غيره الخطأ وهو عنده النقي المنقى من الزلل غيره شيطان وهو ملاك غيره اتى بفظائع الامور. وهو عند نفسه المزكى المنقى ان كنت كما تقول فكأنما تصفهم المل
ما المل؟ الرماد الحار كانما تضعه في فيهم ولا يزال عليك من الله ظهير ما دمت كذلك والظهير هو المعين ولو لم يكن عون من الله للفتى فاول ما يجني عليه اجتهاده
نعم يا ايها الاخوة يصلهم لله ويقطعونه ويحسن اليهم ويسيئون اليه. يعني في مجموع ذلك انهم يجفونه وهو يتحمل ويصبر يرجو ما عند الله فكان له من الله ظهير وكان هو المحسن وهم المسيئون. يده العليا
ويدهم هي السفلى وان من ذلك ايضا من حسن الخلق الايثار ومن حسن الخلق الكرم الكرم لله ابتغاء ثوابه لا كرم لاجل ان يمدحه المادحون بيض الله وجه فلان وانعم بفلان. ترى هذا خراط فيه خراط
من ابتغى ذلك من الناس لم يحصل مراده اما ما ابتغاه من الله في ثوابه وفي اجره تعاظمت الاجور عند الله سبحانه وتعالى له فبلغ بهذا الحسن حسن الخلق الدرجات العالية في الجنة
زعيم اي ضمين انا زعيم لرجل ببيت في اعلى الجنة ما اعلاها عليون الفردوس الاعلى من الجنة لمن حسن خلقه هكذا ضمن على ضمن ذلك نبينا صلى الله عليه وسلم
ويكون ذلك لله عز وجل ومن حسن الخلق ايضا وانتم تصلون في المساجد ويا لله كم غصة المساجد بهذه المشاكل والمنافرات والمنازعات حتى عند التكييف يا اخواني هذا يبي يسكر المكيف وهذا يبي يفتحه
وهذا يبي يزيد وهذا يبي ينقص ما يتحمل الواحد من اخيه لحظات ايضا انتم ايها الشباب مع كبار السن من ابائكم وشيوخكم لهم عليكم حق وان من اجلال الله اكرام ذي الشيبة المسلم
لما اصبح من اولاد المسلمين ومن شبابهم من لا يرى لكبيرهم حقا ولا لذي الشيبة منهم قدرا وهذا من سوء التربية ومن سوء تحسسي وتلمسي وتتبعي حسن الخلق اذكروا ايها الكبار
كيف كان اباؤكم يربونكم على اكرام كبار السن وخدمتهم والوقوف عليهم لا ان تتجرأ عليه وتسابقه الى المجلس والى الكلام والى غير ذلك لم؟ لان الذي يربي الناس اليوم ليس فقط بيوتهم ومدارسهم
تربيهم الشوارع تربيهم هذه الوسائل التي افرت فيهم هذا الفرا تغيرت دينهم ومروءاتهم واخلاقهم وطباعهم وعينك ترى واذنك تسمع ان اقبلت على باب المسجد وبين يديك او من ورائك شيخ كبير
فافتح له الباب وقدمه قبلك انا من حسن الخلق الذي ترجو به عند الله منزلة ثم يعود على ذلك عليك بالدعاء لك ولمن رباك ثم اذا جئت الى الصلاة ترفق بي عن يمينك وعن يسارك
واحسن اليهم ولا تؤذهم ولا تزعجهم ليكن طاعتك لله جل وعلا بفعلك قبل اداء محض القربة في قولك وفعلك الكلام على حسن الخلق ايها الجمع الكريم كلام متنوع فداره على الصبر
ومداره على حسن الظن ان سمعت كلمة واكثر ما يهيج الناس الكلام ايه يقصد كذا يريدني بكذا يبدأ الشيطان يلعب بك ويهجول بك كل هجولة حتى يفسد قلبك على اخيك
اذا سمعت من اخيك او من احد كلمة فاحملها على خير المحامل وقل خيرا او فاصمت في الصحيحين يقول صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت
ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه وقال عليه الصلاة والسلام لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه هذه ليست مجرد احاديث لابد ان نتمثلها اعتقادا بها
وعملا والقيادة لها وان تصبغ حياتنا في اقوالنا واعمالنا حتى نسعد في دنيانا سعادة هي مقدمة للسعادة الابدية في اخرتنا فان جنة عدن يوم غد في الدار الاخرة لن تدخلها حتى تدخل جنة في الدنيا
وهي في بحبوحة الايمان وحلاوته وطمأنينته ومن مظاهرها ومن اعلامها حسن الخلق بما سمعتم من شيء من اسبابه ودواعيه ومظاهره اللهم صلي على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ال ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد
اللهم اجعلنا ممن يستمع القول فيتبع احسنه اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولو الالباب اللهم ارزقنا بحسن الخلق عوالي جنانك اللهم انا نسألك بوجهك الكريم فردوسك الاعلى من جنانك
وان تحل علينا رضاك فلا تسخط علينا ابدا. وان ندخلها بغير حساب ولا عذاب نسأل الله ذلك لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ولمشايخنا وبرارينا وولاتنا ولجميع المسلمين والمسلمات ان ربي جواد كريم. والحمدلله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
