لله رب العالمين. اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد. سيد الاولين وخاتم المرسلين وعلى اله واصحابه اجمعين. اما بعد ايها الجمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جاء في بشارة
النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه ولامته برمضان قوله عليه الصلاة والسلام يا باغي الخير اقبل ويا باغي الشر اقصر قالها صلى الله عليه وسلم لان رمضان موسم من مواسم الله
يتسابقوا ويتنافس فيه المؤمنون في الطاعات وفي القربات كما انه تهذيب وتدريب لهم على ترك المشتهيات والملذات. والصوم ليس حقيقته ان تترك الطعام والشراب وسائر المفطرات. هذا مظهره حقيقة الصوم
ان تصوم عن الشهوات وعن المحرمات في نهار رمضان وفي ليله في رمضان وفي غيره في قول النبي صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة ان يدع طعامه
ولا شراب. فكما منعت الطعام والشراب ان يدخل الى جوفك فامتنع من الحرام كله ان تغذي به بدنك وبدن غيرك كما انك وقفت امام شهوتك من اتيانك اهلك في نهار رمضان
فقف امام شهواتك في محرمات السمع والبصر ومحرمات الكلام وهؤلاء اهل الشر وباغوه الذين امر النبي بقصرهم وان يقصروا يستعدون لصرفكم عن رمظان اللي صرفكم عن لياليه وعن نهاره. فلا تكن لهم فريسة
ولا تكن لهم سرقة في سرقون منك رمضان ثم تتندم ولات ساعة مندم. ان الصيام له هذا المعنى فان الامساك عن الطعام والشراب والجماع وسائل المفطرات مظهر للامساك عن المحرمات في كل اوان. فان مفسدات الصوم كلها من المباحات في اصلها
كما ان محظورات الاحرام في الحج والعمرة في نفسها مباحة لكنها حظرت على هذا المحرم حال احرامه كل هذا تهذيب من الله لنا وتدريب وتطويع لنفوسنا وهو تعبد له سبحانه وتعالى بان تترك المباحات
في وقت محدد عبودية له فان فعلت ذلك فانت الصائم وان فعلتها مشاكلة لقومك او دفعة لملامتهم وانتقادهم او تسميعا بذلك فليس لك من عبادتك حظ لانك لم ترد بها عبودية الله
وقد جاء في حديث ابي هريرة رضي الله عنه المخرج في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ومن صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. وهذا الصوم
انبه في ثناياه الى ثلاث مسائل اختصارا والا فهي اكثر من ذلك فالاولى نيتك وقصدك في الصوم ما هو وفي العبادة ما هي؟ فان نيتك مطيتك مطيتك الى ربك وبهذه النية
تحصل العبادة وبهذه النية تحصل درجاتها العالية والمثوبة الكبيرة وفي الصحيحين قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل كل عمل ابن ادم له الحسنة بعشر امثالها الى سبعمائة ضعف الا الصوم فانه لي. وانا اجزي به
بينها عليه الصلاة والسلام بقول الله عز وجل يدع طعامه وشرابه وشهوته من اجلي في رواية من جرائي التنبيه الثاني ما جاء في حديث ام المؤمنين حفصة رضي الله عنها
ويروى مرفوعا وموقوفا وهو اشبه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا صيام لمن لم يبيته من الليل. وبه فرق صيام رمضان والصيام الواجب عن صيام النافلة فان صيام رمضان وهو فرض
وصيام الواجب وهو واجب بحسبه نذرا او قضاء او كفارة لابد من انشاء نيته من الليل. وما هذه النية انها حركة في قلبك عزم على اداء فرض ربك لا تتلفظ بها. اللهم اني نويت ان اصوم رمضان او اصلي العصر اربع ركعات حضر الا سفرا
وغيرها وانما هذا من المحدثات تنويها في قلبك فقيامك للسحور. وعزمك على ان تصوم قبل ان تنام كاف في هذه النية التنبيه الثالث ايها الاخوة تنبيه اراه يزداد في هذه الازمنة
وهي همة نراها من الصائمين والصائمات في اول الليالي حتى ان المساجد تغص بهم ولا سيما في صلاة المغرب ثم يدب اليهم الملل والسآمة شيئا فشيئا. فلا يكاد يمضي ثلث رمضان الاول الا وعادوا على ما
كانوا عليه من من اسرافهم وتقصيرهم لم لانه لم يكن في قلبه مقام العبادة اللائق به عند ربه وانما اهتم ثم مل والنبي صلى الله عليه وسلم خاف علينا ذلك
فلو حذرنا من ذلك في قوله خذوا من الاعمال ما تطيقون. فان الله لا يمل حتى تملوا اذا انتبهنا لهذه المسائل كانت باذن الله سببا لصيانة صيامنا وحفظه. وفي هذا المقام
ثمة بدعة تنتشر هذه الايام. وهي بدعة قديمة. تسمى بالشعبنة نسميها بعضهم بالشعبانية وتدور على انه يتوسع في المحرمات وفي المكروهات قبل قدوم رمضان لماذا؟ لان رمضان شهر توبة واوبة
فيعطي نفسه يعطي نفسه امانيها وهواها ويتمنى على الله الاماني انه يتوب. وهذا الاعتقاد في نفسه بدعة وهذا العمل في تضييع الفرائض تضييع الواجبات والتساهل في المحرمات محرم بحسبه فحذار من ذلك ايها الاخوة. ومنها بدعة اخرى تسمى عند الناس بالجرقعان او القريقعان
او القرش او اسماء عديدة غالبا عندهم في منتصف رمظان او في اقبال العشر او قبله. وقد صدرت فتوى من اللجنة الدائمة في هيئة كبار العلماء بان هذا الاعتقاد وهذا الفعل من المحدثات والبدع
التي لا اصل لها في شريعة الله وهي ليست من العوائد المحضة لان لها تعلق بالعبادة في زمانها في رمضان وفي لياليها وفي اقبال العشر الاواخر من رمضان اجتماع الاسر
لا بأس به اجتماعهم على فطور وعلى سحور اما اجتماعهم على قرش او قريش او قريقعان او قرقعان او غيرها فان هذه من المحدثات. وكان منها شيء يقاربه في جولان الصبيان والشباب على البيوت يطرقون البيبان عليها سيدي شاهي يا شربيت
هذا من هذا الباب فهي ليست من العادات المحضة ولكن لها تعلق بزمان العبادة ووقتها كفانا الله واياكم الشرور. ووقانا واياكم اسباب الفجور. ومنكفات العثور. وجعلنا واياكم اياكم من عبادة من عباد ربنا العزيز الغفور. واورثنا فردوسه الاعلى من الجنة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد
وعلى اله واصحابه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله. استغفر الله ضابط ماذا؟ بعظهم مثلا في الساق ما يمسك الا بعد نعم اما الافطار وكذلك السحور فقد ارشدنا نبينا صلى الله عليه وسلم الى عنوان الخيرية
لا تزال امتي بخير ما عجلوا الفطر واخروا السحور. والفطر يكون بمجرد غروب الشمس فاذا اذن المؤذنون وهم محل الثقة انهم يؤذنون بعد تأكدهم من غروب الشمس بحسب التقويت حسب التقويم والتوقيت المعتمد من من ولاة الامور. فانه بمجرد ان يؤذن المؤذن جاز لك ايها الصائم الفطر
ولو كان اول مؤذن الا اذا غلب على ظنك او علمت ان هذا المؤذن يستعجل يستعجل في اذانه فانك عندئذ لا تتبعه في ذلك. والامساك انما يكون بطلوع الفجر وطلوع الفجر في المدن والحواضر مع الانوار والاضواء لا يرى بسهولة. فاكتفي عنه بما استفاض وهي
اوقات التوقيت بمجرد ما يؤذن المؤذن للفجر فانك تمسك. لان الله جل وعلا يقول كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم اتموا الصيام الى الليل
كون المؤذن يؤذن وبيدك اناء الماء جاز لك في هذه الحالة خصوصيا ان يبدأ المؤذن والاناء بيدك ان تسمي بالله وتشرب وتقضي منه نهمتك. قال صلى الله عليه وسلم اذا اذن المؤذن والاناء في يد احدكم
فليقضي منه نهمته لا ان تتعمد ان تؤخر شرب الماء حتى تسمع اول مؤذن صن بذلك صيامك واحفظ بذلك عبادتك. والله اعلم. نعم. بالنسبة نعم هنا  يسأل اخونا عن التشكيكات التي تأتي كل سنة في الفجر
تتكرر الفجر منضبط ووقته مقارب جدا والحمد لله لكن لما عشنا في المدن وفيها الانوار والاظواء لا يتبين لنا ولو ظهرت الى البر او كنت من اهله لتبين لك الفجر بوضوح
وبالتالي لا عبرة بهذا التشكيك وقد تتبع العلماء مطابقة التقويم للفجر فوجدوه مطابقا خرجت لجنتان لجنة عليها شيخنا الشيخ صالح الفوزان من دار الافتاء اعضاء اللجنة وهي وهو موجود ولجنة اخرى عليها شيخنا الشيخ عبد الله ابن عبد الرحمن ابن غديان
بتكليف من سماحة الشيخ بن باز لهما فخرجوا في اوقات مختلفة ورأوا ان الفجر مطابق لما في التقويم ولا حاجة الى هذه التشويشات والتعفيرات والتمويهات على الناس والمؤمن يحفظ صيامه
يحفظ صيامه لان لا يرد عليه ما يكدره او ينقصه او يبطله. والله اعلم واشد من هذا من التشويهات والتشويهات التشويشات التي تكون ما يتعلق بدخول رمضان. وليه ماذا لا تعتبرون الحساب والناس تطوروا وتقدموا
وصلوا هالمواصل كل ذلك له ابعاده التي لا تخفى على اهل العلم. والا فان الله تعبدنا بماذا؟ تعبدنا بالاهلة يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج وتعبدنا ربنا جل وعلا بما شرعه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم. فقد ثبت عنه في الصحيحين قوله
صوموا لرؤيته وافطر لرؤيته فان غم عليكم فاكملوا العدة ثلاثين. في رواية فان غبي عليكم في رواية ثالثة فان اغمي عليكم فاكملوا العدة في رواية للبخاري فاكملوا عدة شعبان ثلاثين. هكذا تعبدنا ربنا جل وعلا وشرعه لنا نبينا صلى الله عليه وسلم
والحساب موجود. ولم نؤمر بالرجوع اليه. ومع ذلك الحساب الدقيق المنضبط نستأنس به لكن لا نعتمد عليه وانما نعتمد على ما تكلفنا وتعبدنا به ربنا وشرعه لنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. والله اعلم
السؤال الاخير نعم. قراءة القرآن مشروعة في كل اوان متأكدة لها مزيتها في شهر رمضان شهر القرآن وقد امر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم على جهة الاستحباب الاعتناء. اقرأوا القرآن فان لكم بكل حرف منه
حسنة والحسنة بعشر اضعافها. لا اقول الف لام ميم حرف ولكن الف حرف ولام حرف وميم حرف. والقرآن اذا قرأته متدبرا زادتك المضاعفات. في الزمان الفاضل كرمظان وعشر من ذي الحجة. والمكان الفاضل كالحرمين
يشرع الاكثار من القراءة وان قل معها تدبر. قل ليس انتفى. يشرع فيها الاكثار من القراءة ولهذا ثبت عن الصحابة في ذلك شأن عظيم فعثمان رضي الله عنه قرأ القرآن كله في ركعة عند المسجد الحرام عند الكعبة. واثر عن ابي حنيفة
والشافعي رحمهما الله ان لهم في رمضان ستون ختمة ثلاثون في النهار وثلاثون في الليل. هذا ناشئ من الاكثار من قراءة القرآن. وجاء عن غيرهم نحو ذلك وهذا الامام البخاري رحمه الله كان له في نهار رمضان في كل يوم ختمة. وفي ليله كل ثلاث ليالي يختم. ومالك
دار الهجرة اذا دخل رمظان اوقف حديث النبي صلى الله عليه وسلم. ونشر المصحف بين يديه ينهل من كلام الله ويعيش معه وقد جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما يروى مرفوعا
يروى موقوفا ان احب ما تقرب العباد به الى الله ما خرج منه. يعني كلامه القرآن والله الموفق وهو الهادي الى سواء السبيل والحمد لله رب العالمين
