بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على عبده ورسوله وصفيه وخليله وعلى اله واصحابه ومن سلف من رسله وسلم تسليما كثيرا. اما بعد ايها الجمع الكريم
يقول الله جل وعلا واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى. فان الجنة هي المأوى في هذه او في هاتين الايتين تنويه الى عبادة عظيمة. هي احد اركان
العبادات الثلاث. الا وهي مخافة الله جل وعلا. خوف في سرك. وخوف يظهر وعلى جوارحك وعلى احوالك واقوالك. وعد الله جل وعلا بمن خاف مقام ربه ومقام الله جل وعلا خوف منه
وخوف من عذابه ومن وعيده ومن ناره والنار جل وعلا والنار قال فيها جل وعلا انت غضبي وقال في الجنة انت رحمتي كما جاء ذلك في الصحيحين وغضب الله صفة من
وليس غضبه كغضبي خلقه لانه جل وعلا متفرد في صفة واسمائه كما انه متفرد في ذاته ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وخوف مقام الله جل وعلا يكون في الدنيا ويكون في الاخرة
فانه يخاف مقام الله في الدنيا ولا يكن في حال ولا في موضع لا يرضاه الله منه ويحمله خوفه من ربه على ان يتناهى ويتباعد عن هذه الحال وهذه المواقف
التي لا يحب الله جل وعلا من عبده ان يراه فيها واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى اي هوى او المعصية او التفريط في الفرائض او التفريط في الواجبات
النتيجة ان يرظى الله عليه وان يؤويه جنته نعم يا ايها الاخوة وخوف الله في الدنيا ركن من اركان العبادة التي لا تصح العبادة الا بها ولهذا قال العلماء ان اركان العبادة ثلاثة
خوف وحب ورجاء ولابد ان تعبد الله بها جميعا واجل الخوف الخشية ولهذا مدح الله من خشوه في اشرف المقامات انما يخشى الله من عباده العلماء انه من يتق الله
ويخشاه ويخشاه يخشى الله ويتقه يخشى الله ويتقه والخشية هي اعلى درجات الخوف وكلما عظم الخوف من الله كلما ترقى العبد في مقامات ودرجات العبودية وكلما نقص خوف الله ونقصت خشيته
تردى عن كمالات العبودية ومقاماتها وخشية الله هي في السر في قلبك في نيتك في قصدك وصار الخوف من غير الله شركا اذا كان خوفا في السر ولهذا خوف الشرك
هو الخوف من غير الله في سر الانسان اي في نيته وقصده كمن يخاف من الجن ان يضروه يؤذوه ويخاف من الحجر والشجر ان يفتكوا به ويخاف من الولي والصالح
ان يضره في سره يكون خوفه في سره انه ان لم يدعه يستغيث به ويقدم له النذر فانه يضره في سره وهذا هو الشرك الاكبر نعوذ بالله منه ومن اسبابه ووسائله وذرائعه
ونعوذ بالله من عواقبه ولهذا قال العلماء ان من عبد الله بالخوف وحده كان خارجيا لان الخوارج حملوا على الخوف واهملوا ما دونه وصار عندهم مجرد فعل الذنب كفر يخرج صاحبه من الملة
ومن عبد الله بالرجاء وحده فهو مرجئ لانه اخر وسوف باتيان الفرائض والانتهاء عن المحرمات من الاعمال وزعم انه لا يظر مع الايمان ذنب ومن عبد الله بالحب وحده فهو زنديق
اي بلغ مبالغ زنادقة المتصوفة والباطنية الذين قالوا لا نعبد الله خوفا من ناره ولا طلبا ورجاء لجنته وانما نعبده عشقا له فجعلوا حب الله في مقام العشق وهو نقص في حق الله ولا يليق به
لان العشق مقام يتعلق بالمخلوقين اما ما اما محبة الله فهي تعظيم وعبادة وعبادة الرحمن غاية حبه مع ذل عابده هما قطبان وعليهما فلك العبادة دائر ما دار حتى قامت القطبان
ومداره بالامر ام رسوله لا بالهوى والنفس والشيطان ومن عبد الله بالخوف والرجاء والحب فهو موحد صديق ويوم القيامة يظهر اثر هذا الحب وهذا الخوف من الله جل وعلا كيف ذلك
الله جل وعلا جعل من مراحل القيامة العظيمة الحساب والحساب تعريف الناس مقادير اعمالهم فاما الكافر والفاجر فيكابر ويعاند كما في اشباههم في الدنيا اهل عناد وجدال واهل مكابرة تفضي بهم الى الكذب والفجور
فيقول يا ربي ظلمتني كتبتك يا ربي ظلمتني الملائكة يقول الله جل وعلا له ليبين له كذب اترضى شاهدا من نفسه؟ قال بلى يا ربي وفيه انه يقول والله لا ارضى شاهدا علي الا من نفسي
ويختم على لسانه فينطق فيه يقول اكلت ونطقت وعينه تنطق وبصره ويده وفرجه تفضحه بما كان من فجوره وما كان من مكابرته وعناده ويخلى بينه وبين اعضائه وجوارحه فيقول تبا لكن كنت ادافع
في رواية فعنكن كنت اماري لعله ان يجد له مخرجا كابر في الدنيا فلم يطع ولم ينقد ولم يحقق مخافة ربه جل وعلا. ظن انه سينجو والله يعلم سره واخفى من سره
واما المؤمن عبد الله الذي خافه واتقاه وخشيه وعظمه في الدنيا تغلبه نفسه يقع فيما يقع من اسباب المعصية يدنيه ربه جل وعلا فيقول عبدي فعلت وفعلت وفعلت يقول نعم يا ربي
فعلت وفعلت وفعلت ثم يدنيه الله جل وعلا فيضع عليه كنفه رحمة وكرامة من الله بعبده المؤمن الذي خافه في الدنيا ثم يقول ممتنا عليه وعلى امثاله عبدي سترتها عليك في الدنيا
وانا استرها عليك اليوم نسأل الله ستره وعفوه وعافيته ان خشية الله مقامها يا ايها المؤمنون مقام عظيم ومن دلائلها الكثيرة ما جاء في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر
رجلا ممن قبلنا اسرف على نفسه اسرافا عظيما فلما حضرته الوفاة جمع حوله بنيه وقال يا بني والله لان حشرني ربي ليعذبنني عذابا لا يعذبه احد فاي اب لكم يثنون عليه
فيقول اذا مت فاحرقوني ثم اسحقوني يعني اطحنوني ثم ذروني في يوم عاصف فوالله لان قدر علي ربي ليعذبنني عذابا لا يعذبه احدا فعلوا ذلك والله جل وعلا لا يعجزه شيء
في الارض ولا في السماء سبحانه لا اله الا هو ولم لانه على كل شيء قدير وكل امر عليه يسير وجمعه جل وعلا وبعثه قال عبدي ما حملك على ذلك
تأملوا قال يا ربي خشيتك خشية من الله فاوصى بنيه بما سمعتم فنفعته خشية الله لما علمها الله منه في قلبه فغفر الله له وادخله الجنة وهذا الرجل لم يكن جاهلا باصل قدرة الله
انما كان جاهلا بكمال هذه القدرة ولهذا اوصى بنيه فيما اوصاهم ولو كان جاهلا باصل قدرة الله وهذا لا ينفعه اوصى بنيه الا ان الله لا يقدر على بعثه وفي حال الصحة يا ايها المؤمن
وقوتك ونشاطك غلب جانب خشية الله وخوفه لتردعك وتصونك وتحفظك عن المعاصي وعن تضييع الفرائض وفي حال احتضارك ومرضك المخوف فغلب جانب الرجاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يموتن احدكم الا وهو يحسن ظنه بربه
وهذا برجاء ان الله يرحمك ويغفر لك وفي مقام الاحتضار والمرض المخوف يضعف الانسان فيأتيه الشيطان فيئسه ويقنطه ويبعده ويبعده عن رحمة الله جل وعلا ولهذا قال العلماء ان الخوف والرجاء كالجناحين
للمؤمن كجناحي الطائر يطير بهما المؤمن الى الله جل وعلا وبين هذين جانب محبة الله وتعظيمه محبة رجاءه ومحبة خوفه ومحبة اجلاله وتعظيمه فبها تقوم العبادة لله جل وعلا وما وقع الشرك الا باخلال هذه الثلاث
احب غير الله محبة عبادة وتعظيم وصرف لهذا المحبوب نوعا من العبادة ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله او انه يغلو في جانب الخوف والخشية
حتى يقنط او ييأس من رحمة الله وهذه اولها الكبائر واخرها الكفر والخروج من الملة في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم
اكبر الكبائر الاشراك بالله والخوف من مكر والامن من مكر الله واليأس من روح الله فانتبهوا لهذا ايها المؤمنون احقق لله خوفا يليق بكم لا ييأسكم من رحمة الله وانما يصونكم. ويحجزكم
عن ظلم انفسكم وظلم العباد وعن تضييع حق الله عز وجل ولمن خاف مقام ربه جنتان لما جنتان لانها جنان ولهذا لما قتل حارثة جاءت امه الى النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهما
قالت يا رسول الله ابني حارثة حيث علمت وانه قتل فاخبرني اين هو فان كان في الجنة فرحت وصبرت ورضيت وان كان في غيرها بكيت عليه قال يا ام حارثة انها جنان
جنان وان ابنك اصاب منها الفردوس الاعلى من الجنة لماذا بخوف مقام الله سبحانه ولمن خاف مقام ربه جنتان اي تثنية يراد بها الجمع جنانا عظيمة نسأل الله جل وعلا بوجهه الكريم
وباسمه الاعظم فردوسه الاعلى منها وان يجعلنا ممن خافه وخشى وخشيه واتقاه حق مخافته وحق خشيته وحق تقواه وممن ختم لهم بخاتمة السعادة وممن سلموا فلا حساب ولا عذاب عليهم
فاحل عليهم مرضاته فلا يسخط عليهم ابدا نسأل الله ذلك لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ومشايخنا وولاتنا وجميع المسلمين ان ربي جل وعلا اكرم مسؤول واعظم مرجي مأمول وصلى الله وسلم على نبينا محمد
وعلى اله واصحابه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
