بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وحده صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه. اما بعد ايها الجمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ان من امراض القلوب
وادوائها التي تورث اهلها ما تورثهم من الغثا والكدر عدم الهناء وضعفه في دنياهم. مرض فاشل بين الناس. بين الصغار كبار وهو في الكبار اكثر. بين الرجال والنساء. انه سوء الظن. وما ينتج
عنه من الادواء الخفية. والهموم المردية. سوء الظن داء خبيث اعظمه واشنعه في حق الله سبحانه وتعالى. فان الله وصفه في المنافقين الظانين بالله ظن السوء وسوء الظن في الله يتناول مسائل كثيرة في الاعتقاد. منها في القدر. في قضاء
الله وقدره اذا وجد عليه ملامة فهذا من سوء ظنه بالله. ولو كشف لك الغيب لكان ما يختاره الله لك خير مما تختاره لنفسك. ومن سوء الظن ايضا سوء الظن بدين الله. بشرعته. حتى جاء
الدعوات الفاشلة. دين الاسلام لا يناسب زمانا او مكانا او حالا. هذا من سوء الظن بالله وبدينه بل وبرسوله صلى الله عليه وسلم. المحدثات في دين الله والبدع من سوء الظن بالرسول صلى الله عليه وسلم
انه ما اكمل الدين وما بين ولا بلغ البلاغ المبين عليه الصلاة والسلام من سوء الظن سوء ظنك بنفسك. وهي من مداخل الشيطان الخفية التي حاولوا فيها ان يمللك ويزهدك من طاعة الله. فيبعثك على الاجتهاد ثم يصيبك بالملل
والاملال. حتى من الناس من ينتكس ومنهم والعياذ بالله اجارنا الله واياكم من يرتد وذا الشيطان اليه مدخلا حتى امله الى ان ابلغه الى الردة والانتكاس والحول بعد الكون ومن سوء الظن المؤلم سوء ظنك بالناس ولا سيما بالمؤمنين. هذا الذي عابه ربي
نهانا عنه يا ايها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم. انظروها في امور الناس العادية في مطاعم في مآكل في عزايم. فلان ما قدرني. انت في خير وهو في خير
ما انزلني المنزلة اللائقة وينفخها الشيطان. ويعظمها في نفسك. حتى تجعلك لا تهنأ. لا طعام ولا بشراب وانما تتراقب عليك الهموم والشكايا الى ان تكون سببا التنازع والافتراق والمساب والمشاكل بين الناس. وسوء الظن بالناس خطير
معناه ان قلبك ليس سالما عليهم وان صدرك ليس منطوي عليهم بالنصح والشفقة والاحسان هذا ضد هذا. ومن سوء الظن بالناس سوء الظن بالعلما. انهم ما بلغوا ولا بينوا انهم
هذه الشنشنة التي تتكرر بينة واخرى. ومن سوء الظن ايضا السوء ظن بولاة الامور والحج لما ينتهي بتبعاته بعد ملئت الوسائل وغيرها من اسباب الدعاية بسوء الظن بالعلما انهم ما قاموا بالواجب فصارت هي محل المهاترات في هذه الوسائط
وفي غيره. ومن سوء الظن سوء ظنك بزوجتك. وبابنك لا سيما اذا صار في العلاقة بعد نحو خمسة خمسة عشرة سنة الى العشرين الى الثلاثين. تصاب العلاقة بين الطرفين بفتور. الشيطان
يغذيها بسوء الظن. وسوء التعامل وما ينتج منها ومن اعظم ما ينتج منها ما ترونه الان لا يصبر ولا تصبر. ينتهي الامر الى طلاق او الى فسخ بخلع. الى تفريق للاسرة والمجتمع
فيا انس ويفرح الشيطان ويقرب جنده الذين فرقوا هذه الاسر. وقد جاء في حديث البراء ابن بل في حديث ابي الدرداء وجابر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الشيطان يأس
ان يعبده المصلون في جزيرة العرب. ولكن في التحريش بينكم. والتحريش مسائله كثيرة اعظم ابوابه التي يلج منها هو سوء الظن. وسوء الطوية وخبث النفس وما ينتج عنها يروي بعض الناس في هذا الصدد حديثا يقولون ان النبي عليه الصلاة والسلام قال احترسوا من الناس بسوء الظن
وهذا حديث واهي لا يثبت باسناد صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم بل الشريعة جاءت بظده. ينزل في منزلته اللائقة من عرف منه الخبث. والردى يتحفظ منه يحترز منه لئلا يأتيه الخبث من جهته. اما الاصل فالسلامة. واذا نظرت
الى الناس والى غيرك نظرة شفقة ورحمة واحسان كان هذا المغنوم بنظرة غيرك لك
