مسألة اخرى وهي مسألة جديرة ان نعتني بها. وان نقف عندها وان نتأملها. ما اكرم بيت على هذه البسيطة في هذه الدنيا. انه بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. يدخل صلى الله عليه وسلم على اهله ويقول اعندكم شيء؟ فتقول عائشة
ما عندنا شيء ما عندهم طعام. وهو اشرف الخلق واكرمهم على الله. وبيته اكرم واشرف البيوت. وليس فيه طعام. وفي هذا ما سأل عروة ابن الزبير عائشة رضي الله عنها قالت انا لنرى الهلال ثم الهلال ثم الهلال
ولا يوقد في بيت نبينا صلى الله عليه وسلم نار. قلت فما طعامكم يا خالة اهله يعني شهرين. ما طعامكم يا خالة؟ قالت الاسودان التمر والماء هذا ما في بيت اشرف البيوت من الطعام. حتى طرقت امرأة
ذات مرة على عائشة في بيتها تستعطي تسأل يعني تشهد بلسانك تقول عائشة وليس في بيتنا الا ثلاث تمرات. فدفعتها اليها ومعها بنتاها. فاعطت كل واحدة منهن فردة تمرة. فمن شدة
اكلتاها سريعا. فلما رفعت امهما تمرتها لتأكلها واذا ببنتيها تنظران اليها تريدان المزيد. فرحمت الام بنتيها فشقت تمرتها نصفين. واعطت كل واحدة منهن نصفان فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم اخبرته عائشة بما حصل
فبشرها النبي صلى الله عليه وسلم بما ذاب الجنة. وامرنا ان نتقي النار ولو بشق تمرة. هذا حال بيت نبينا يا اخواني. ثلاث فردات تمر. ويمرهم ما عندهم الاسودان التمر والماء. ويدخل على اهله ما عندهم. له طعام. قارنوه يرعاكم الله بما في
بيوتكم من النعم. والخيرات والارزاق التي لا نستطيع لها عدا ولا احصاء. اظن الواحد منا لو اغلق على نفسه باب داره سنة ما مات من الجوع من الخيرات التي في بيته. في
مستودعات وفي الثلاجات والمبردات في أنواع الخيرات. واولادنا وبناتنا وربما نحن ايضا يصيبنا الملل كل يوم لحم شكله علينا. حطوا دجاج حطوا حاشي. كله يوم رز نوعوا علينا حطوا قرص. مرقوق جريش
اصابنا ملل من كثرة النعم. واصابتنا تخم وسمن من كثرة حتى صار في هذا الزمان عجائب يقصون بطونهم وامعائهم ويحولونها الشبع وخير من وطأت قدماه البسيطة نبينا صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله
عليهم يربطون الحجر والحجرين على بطونهم. من اين؟ من شدة الجوع
